أزمة الجنوب الليبي بين التحركات السياسية والعسكرية

Mar 10, 2018
عبدالباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية

بات الجنوب الليبي،أحد أبرز الملفات المطروحة في الآونة الأخيرة،حيث تسلط الأضواء على هذه المنطقة المشتعلة منذ سنوات، نتيجة تجدد الصراعات القبلية،وتدخلات من قوى أجنبية عدة تسعى إلى تقسيم ليبيا وتفكيك الدولة الليبية حتى تحكم السيطرة على هذا البلد العربي الذي يزخر بالثروات النفطية.

ويشهد الجنوب الليبي منذ أيام عدة، معارك ضارية بين عدد من الفصائل المسلحة تستخدم فيها أسلحة ثقيلة ومتوسطة،ودخلت على الخط عصابات خارجية ،في محاولة منها لاحتلال المنطقة والسيطرة على مؤسسات الدولة الليبية هناك، من ذلك المطار والمعسكرات.بحسب تقارير إعلامية.

وفي ظل الأزمة المتصاعدة في الجنوب الليبي،تتسارع الخطى في الداخل الليبي لتطويقها وإعادة الإستقرار لهذه المنطقة الحيوية.ففي إطار الجهود الدبلوماسية،تتواصل زيارات الوفود من عدة مدن ليبية،آخرها وصول وفد من أعيان و مشائخ مدينة الزنتان،السبت،إلى مدينة سبها للمصالحة ورأب الصدع في المنطقة الجنوبية.

ونقلت وسائل إعلامية،عن رئيس مجلس شيوخ وأعيان الزنتان شعبان المرحاني ،في تصريحات أدلى بها،تأكيده إن الوفد سيتواصل مع كافة الأطراف بالمدينة لبحث إمكانية فرض التهدئة هناك ودعم جهود وفد مدينة الزنتان والذي وصل قبل يومين لتهدئة الوضع في سبها على خلفية الأحداث التي شهدتها المدينة الأيام الماضية.

وتصل الوفود بشكل متتابع إلى المنطقة في محاولة لإنهاء حالة التوتر الأمني،وأعلن المجلس الرئاسي،في وقت سابق،تشكيل لجنة مشتركة تضم أعضاء منه ومن مجلس النواب المنعقد شرقي البلاد (شرق)، والمجلس الأعلى للدولة (غرفة نيابية استشارية)، للوقوف على تحقيق التهدئة وإعادة الاستقرار للجنوب.

من جهته،كشف رئيس مجلس أعيان ليبيا،محمد المبشر،في تصريحات صحفية، ان مجلس أعيان ليبيا يجري اتصالات مع القبائل التي لديها امتدادات في الجنوب لتكوين موقف واضح لحل الازمة من جذورها.مشيرا الى ان الحل للصراعات القائمة بالمنطقة الجنوبية يجب ان يكون داخلي وليس خارجي.

ولفت المبشر إلى وجود عزم حقيقي لدى أهالي الجنوب لإيجاد حل لمشكلة منطقتهم في ظل حالة الانقسام السياسي وغياب سلطة القانون التي تعاني منها البلاد بشكل عام والمنطقة الجنوبية على وجه الخصوص، حسب تصريحه.مؤكدا أنه لا يمكن ان يكون هناك أزمة دون حل لكن يجب وجود رؤية جذرية للازمة وتعاون مؤسسات الدولة وان لا يهمش الجنوب وينظر له باهتمام.

من جهة أخرى،دفعت الفوضى الأمنية وتطور الأوضاع بشكل خطير،لتحركات عسكرية تهدف لفرض الأمن وإنهاء التوتر.حيث عززت قوات الجيش الليبي وجودها في المنطقة الجنوبية، استعدادا لشن عملية عسكرية واسعة النطاق، بعدما تسببت الاشتباكات المسلحة، التي تشهدها مدينة سبها للأسبوع الثاني على التوالي،في سقوط 10 قتلى و25 جريحاً، بحسب إحصائية لمركز سبها الطبي، كما تسببت الاشتباكات المستمرة في نزوح 120 عائلة بحي الطيوري، أحد أشهر أحياء المدينة.

وأعلنت شعبة الإعلام الحربي عبر صفحتها أن كتيبة طارق بن زياد المقاتلة تستعد للالتحاق بعملية فرض القانون في الجنوب،فيما يواصل سلاح الجو التابع للجيش الليبي، طلعاته الاستطلاعية الدورية في سماء مناطق الجنوب،مستعينا بقذائف تنويرية لتسهيل عمليات الاستطلاع، لرصد تمركزات الجماعات الإرهابية في المنطقة.

وفي سياق متصل، أصدرت القوات المسلحة لليبية صباح السبت 10 مارس 2018، تعليمات بضرورة وقف إطلاق النار بين أطراف النزاع في مدينة سبها، مع إخلاء جميع الأماكن الحيوية بالمدينة والابتعاد عن المناطق السكنية دون أي شرط أو قيد.وحذرت القوات المسلحة كل المخالفين للتعليمات بالرد القاسي والمباشر.

وتأتي هذه التعليمات بعد تحذيرات أطلقتها القيادة العامة للجيش الليبي،للأفارقة الوافدين من دول الجوار الأفريقي لليبيا إلى "عدم الانجرار وراء الميلشيات الخارجة عن القانون، واستغلالهم لزعزعة أمن واستقرار الجنوب الليبي".وهددت القيادة، باستعمال القوة لإخراجهم بكل الوسائل المتاحة في حال استمرار تواجدهم على الأراضي الليبية بعد تاريخ 17 مارس 2018.

كما طالبت قيادة الجيش من أعيان ومشايخ الجنوب "الاتصال بالغرف الأمنية بالمناطق العسكرية، ورفع الغطاء الاجتماعي عن كل من يساهم في حماية، أو إيواء، أو مساعدة الوافدين الأفارقة بأي شكل يؤدي إلى زعزعة أمن المنطقة الجنوبية الليبية".وكان المشير خليفة حفتر قد استقبل،الأربعاء، داخل مقر إقامته خارج مدينة بنغازي، وفدا من قبائل الرجبان بالجبل الغربي، واعتبر الوفد، وفقا لبيان رسمي، أن زيارته تأتي لتجديد التأكيد على دعم قوات الجيش الوطني في حربها ضد الإرهاب، وإعادة بناء الدولة الليبية البناء المنشود.

وقال الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي، العميد أحمد المسماري، لـ"سكاي نيوز عربية"، إن البيان يقصد "الأفارقة المسلحين في الجنوب الليبي وليس كل الوافدين الأفارقة بالمطلق".

وكان المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، قد طالب كافة أطـراف النـزاع في الجنوب الليبي بالوقـف الفوري لإطلاق النار. وأكد في بيان أصدره،في وقت سابق، على ضرورة توحيد كافة الجهود الوطنية لمحاربة التدخلات الأجنبـية المباشرة، أو عن طريق التنظيمات الإرهابية المساندة لها، التي تتواجـد بالمناطـق الصحراوية الشاسعة بجنوب البلاد.

من جهتها، قالت الحكومة المؤقتة،أن المستفيد من هذا التناحر هو العدو والمتربص بالبلاد.وتعهدت الحكومة، التي يترأسها عبد الله الثني في شرق البلاد، في بيان لها، بتقديم الدعم اللازم لعمليات الجيش الوطني في الجنوب من أجل استتباب الأمن، واستقرار الدولة وتأمين مؤسساتها ومنشآتها.

 كما حذرت من أن "الجماعات الإرهابية وعصابات الاتجار بالبشر، والهجرة غير الشرعية، تتحين الفرص للانقضاض على مدن ومناطق جنوبنا الحبيب لزعزعة الاستقرار، والانقضاض على الثروات الليبية"، مؤكدة أنها لن تسمح لأي كان بالاستقواء بالأجنبي على أبناء البلد.

وتأتي هذه التحركات في إطار عمليات "فرض القانون" فى مدينة سبها جنوب ليبيا،التي أعلنت عنها القيادة العامة للجيش الليبي مؤخرا،بعد أن أعطى قائد الجيش خليفة حفتر تعليماته لجميع الوحدات العسكرية والأمنية في الجنوب الليبي الاستعداد لبدء العملية.وشهدت قاعدة براك الشاطئ الجوية،وصول تجهيزات عسكرية ضخمة بينها مقاتلات سلاح الجو لمساندة وحدات القوات المسلحة في إعادة استتباب الأمن في المناطق الجنوبية.

وتتميز منطقة الجنوب الليبي بعدم الاستقرار،حيث تشهد فراغًا أمنيًا واضطرابات متكررة منذ العام 2011، وتسيطر عليها عصابات تهريب النفط والبشر، وتعتبر هذه المنطقة البوابة الرئيسية للمهاجرين الأفارقة الذين يتخذون من ليبيا محطة للهروب لأوروبا.

وتعرف هذه المنطقة ازدهارًا لتجارة البشر، فضلاً عن تجارة الأسلحة والمخدرات والهجرة السرية، حيث يتيح ضعف مراقبة الحدود لأسواق السلاح والبشر والمخدرات أن تزدهر، إلى جانب عمليات الاتجار غير المشروع اليومية بالوقود والبضائع، مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على المنطقة ككل.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف ترى الإنخفاض السريع في قيمة الدولار أمام الدينار الليبي ؟