أموال ليبيا المهدورة.. المصرف المركزي في مرمي الاتهامات

Jul 04, 2018
عبدالباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية

مثل الهجوم الذي شنته ميليشيات ابراهيم الجضران والعصابات المتحالفة معها على منطقة الهلال النفطي واحتلالها لموانئ السدرة والرأس لانوف، ضربة جديدة للاقتصاد الليبي بتسببها في خسائر قدرت بالمليارات، لكن سرعان ما نجح الجيش الوطني الليبي في استعادة السيطرة علي المنطقة لتطفو علي السطح مشكلة التوزيع غير العادل لأموال النفط الليبية.

وأعلن الجيش الوطني الليبي، تسليم حقول وموانئ النفط إلى مؤسسة النفط التابعة للحكومة المؤقتة شرق ليبيا، بدلاً من تبعيتها لمؤسسة النفط التابعة لحكومة الوفاق بطرابلس. وجاء هذا القرار على خلفية الاتهامات المصاعدة للمصرف المركزي الليبي الذي يتولّى إدارة عائدات النفط لصالح حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، بتمويل الميليشيات وإهدار الأموال الليبية.

 وقال الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني العميد أحمد المسماري، إن القيادة العامة للجيش الوطني أصدرت قرارا بتشكيل لجنة تقصي الحقائق بشأن مصادر تمويل الجماعات الإرهابية. وأكد المسماري، خلال مؤتمر صحفي عقده، الأربعاء 04 يوليو 2018، في بنغازي، أن أموال النفط الليبي تحولت إلى دعم الإرهاب عبر مصرف ليبيا المركزي. وأضاف أن القيادة العامة تسعى إلى تجفيف منابع تمويل الإرهابيين وتحقيق العدالة في توزيع الثروة وتوفير الدعم المالي للجيش الذي ضحى أكثر من مرة لتحرير الموانئ.

وكان رئيس الحكومة المؤقتة عبدالله الثني، أكد الثلاثاء، أن الحكومة تعاني أزمة مالية منذ أول يوم منحت فيه الثقة ومن حصار ما وصفها بالميليشيات السياسية والحزبية التي تسيطر على مركزية القرار والمال في طرابلس. ولفت رئيس الحكومة المؤقتة إلى أن ما يقوم به المصرف المركزي فى طرابلس من منع تمويل كل المدن الخاضعة لسلطة الحكومة المؤقتة سبب الأزمة الخانقة للحكومة.

وقال الثني:خلال اجتماع مع رؤساء الهيئات والمؤسسات والمصالح العامة التابعة للحكومة، "إننا لا نسعى لتقسيم البلاد والانفراد بصرف إيرادات النفط وإنما لضمان التوزيع العادل وتجفيف منابع الإرهاب والمليشيات التي تمول من إيراد النفط معتبرا أن النفط أصبح نقمة على المواطن بدلاً من أن يكون مصدر دخل لضمان حياة كريمة مستقرة للمواطنين". بحث بحسب إيجاز صحفي صادر عن المكتب الإعلامي للحكومة المؤقتة.

وتصاعدت الاتهامات خلال الآونة الأخيرة للمصرف المركزي بإهدار الأموال الليبية، وقال نائب رئيس المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق علي القطراني، إنه "لم يعد من المقبول مرة أخرى تهميش أبناء المنطقة الشرقية في حماية الموانئ النفطية بالهلال النفطي، خاصة بعد أن تأكد أن عائدات النفط التي تُحال لمصرف ليبيا المركزي في طرابلس باتت مصدر تمويل للميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية في ظل الصمت من قبل كافة الجهات".

وثمن القطراني، الجهود المبذولة من قبل القوات المسلحة في محاربة الإرهاب والعصابات الإجرامية من منطقة الهلال النفطي. وأوضح أن عوائد النفط التي تحال لمصرف ليبيا المركزي في طرابلس باتت مصدر تمويل للميلشيات المسلحة والجماعات الإرهابية في ظل الصمت من قبل كافة الجهات. مؤكدا بأن المجلس الرئاسي والمؤسسة الوطنية للنفط لم يفيا بالتزامهما تجاه الليبيين بشكل عادل ومتكافئ في الحقوق ما أدى إلى أزمات السيولة التي تفشت في ربوع البلاد.

ومن جانبه كشف عضو مجلس الدولة بلقاسم قزيط ، الأربعاء الماضي، في تصريح لقناة "ليبيا روحها الوطن"، بأن بعض الأموال تتسرب إلى مجموعات معادية لقيام الدولة، مضيفاً بأن الفساد في المصرف المركزي مول الصراع في ليبيا خاصة الفساد في الاعتمادات. كما اتهم عضو مجلس النواب، إدريس المغربي، المصرف المركزي في طرابلس، بإهدار أموال الليبيين وتسليمها للمليشيات الإرهابية، مستشهداً بتقرير ديوان المحاسبة الذي فضح جميع المتلاعبين بقوت الليبيين.

وكان التقرير السنوي الذي أصدره ديوان المحاسبة الليبي، في مايو الماضي، كشف عن علميات فساد في مؤسسات الدولة المختلفة، وإنفاق مخيف من قبل الحكومات، في وقت تتواصل فيه معاناة المواطن بشكل يومي في أغلب المناطق بسبب نقص السيولة وقلة السلع الغذائية وتأخر الرواتب. وسبق أن هاجم الديوان، في مناسبات عديدة، مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي في طرابلس، واتهمه بعدم تطبيق إجراءات اقتصادية استرشادية، للتقليل من الإنفاق العام.

الحديث حول اتهامات المصرف المركزي بدعم الجماعات الإرهابية، ليس بجديد، وسبق أن اتهم السفير البريطاني السابق في ليبيا بيتر مليت، في وقت سابق محافظ المصرف المركزي في طرابلس الصديق الكبير، بدعم الإرهاب وإذكاء الحرب الأهلية عن طريق تخصيص الأموال الضخمة لأفراد المليشيات المسلحة. وقال مليت: "في ليبيا يكفي أن يشعر الشاب بالملل ليترك كل شيء ويحمل السلاح، بعد أن ينضم لإحدى المجموعات المسلحة ليتحصل على راتب جيد موقّع من الصديق الكبير محافظ مصرف ليبيا المركزي دون أن يقدّم أي عمل مفيد".

على صعيد آخر، طالب عضو مجلس النواب، علي السعيدي، الثلاثاء، النائب العام، بالتحقيق مع محافظ مصرف ليبيا المركزي طرابلس، والمتحالفين معه، وإيقاف ما وصفه بتهريب النقد الأجنبي وبيعه خارج ليبيا. وقال السعيدي في تصريح لقناة ليبيا، إن الصديق الكبير يسعى إلى بيع 25 مليار دولار أمريكي خارج البلاد كخطوة أولى، وذلك من أصل 80 مليار دولار أمريكي، موضحا أنه يعتزم بيعها بسعر أربعة دنانير ونصف، مخالفا بذلك سعر الصرف الرسمي المعتمد لدى المصرف المركزي. مؤكدا أن هذه الخطوة تعد مخالفة صريحة لأحكام القوانين المصرفية، وقانون مصرف ليبيا المركزي، متهما لجنة مجلس الدولة الاستشاري، والمجلس الرئاسي بالتواطؤ تجاه هذه المخالفات، محملا إياهم كامل المسؤولية حسبما جاء في التصريح.

يذكر أن مجلس النواب قد أقال محافظ مصرف ليبيا المركزي بطرابلس الصديق الكبير في سبتمبر من عام 2014. وفي 8 أبريل 2015 أصدر مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي في البيضاء قراراً بشأن تنفيذ إقالة الصديق الكبير، وحذر في الوقت نفسه جميع المصارف والمؤسسات المالية العاملة في ليبيا أو خارجها من التعامل مع الصديق الكبير. وفي سبتمبر 2016 انتهت رسميًا مهمة الصديق الكبير، دون أن يتطرق أي من الأطراف أو المؤسسات الاقتصادية إلى التجديد للمحافظ أو اختيار بديله.

وفي شهر ديسمبر 2017، انتخب مجلس النواب محمد الشكري محافظا للمصرف المركزي، والذي اعتبره المصرف المركزي بطرابلس، بمثابة مخالفة تامة للاتفاق السياسي الليبي الموقَّع في الصخيرات في 17 ديسمبر 2015، معلنًا عن "تمسكه بمقتضيات الاتفاق السياسي".

ونفى محمد الشكري، في تصريح له لقناة "ليبيا روحها الوطن"، الاربعاء 04 يوليو 2018، الأخبار المتداولة حول تسلمه إدارة المصرف المركزي الأسبوع المقبل. وحمل الشكري المسؤولية لمجلسي النواب والدولة عن عدم تغيير محافظ المصرف المركزي، نافياً إدلاءه بأي تصريحات صحفية في وقت سابق بخصوص موعد تسلمه مهمته. وقال الشكري إنه سيضع نفسه تحت تصرف الشعب الليبي في هذه المرحلة الدقيقة والحاسمة من تاريخه.

وتعاني ليبيا، أحد أهم منتجي النفط في إفريقيا، من أزمات متلاحقة حيث تعرضت ثروات البلاد خلال السنوات الماضية، لعمليات سلب ونهب من طرف الميليشيات وعمليات الفساد. وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة قد أكد، في نوفمبر 2017، أن ليبيا مهددة بالإفلاس في أقل مـن 18 شهرًا، وهو ما لا يتناسب مع بلد ينتج أكثر من مليون برميل نفط يوميًا.

وأرجع سلامة، خلال حوار مع مجلة "ليدرز" التونسية، الأزمة إلى استفحال الفساد الذي يجر الاقتصاد الليبي إلى الهاوية، متحدثا عما وصفها "بمنظومة اقتصادية" تعتمد على الاستيلاء على مقدرات البلاد ونهب موارده المالية. وأشار سلامة، إلى انحدار مستوى عيش مجمل الليبيين بنسق سريع للغاية في الوقت الذي تتجمّع فيه الثروات المكتسبة في غالب الأحيان بطرق غير مشروعة بين أيادي أناس تختلف أدوارهم، مؤكدا أنه إذا ما استمرّ هذا الوضع ستكون ليبيا في حالة إفلاس مالي في أقلّ من 18 شهرًا.

وتصنف ليبيا ضمن الدول الأكثر فساداً في العالم حسب مؤشر مدركات الفساد الذي تعده منظمة الشفافية الدولية الذي كان آخره في فبراير الماضي. ويأمل الليبيون في أن يتم انقاذ ثروة البلاد من عمليات النهب، عبر تأمين الحقول النفطية من خطر المليشيات، وتوحيد مؤسسات الدولة وعلي رأسها المصرف المركزي لإنقاذ اقتصاد هذا البلد الغني بالنفط.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

من يتحمل مسؤولية زيادة أسعار السلع الأساسية في ليبيا ؟