أي أفق للعلاقات الإقتصادية التونسية الليبية؟

Jun 11, 2018
رامي التلغ – بوابة افريقيا الإخبارية

 اليوم الى العاصمة الليبية طرابلس وزير الخارجية خميس الجهيناوي  في زيارة هي الاولى من نوعها لوزير الخارجية التونسي منذ سنوات، و التقى الجهيناوي  كبار المسؤولين الليبييين في حكومة الوفاق المدعومة دوليا بقيادة فائز السراج فضلا عن لقائه المنتظر برئيس مجلس الدولة ووزير الخارجية الليبي.

وتاتي اهمية الزيارة ضمن تفعيل الدور التونسي لحل الازمة الليبية وخاصة بعد لقاء باريس الذي اقر اجراء انتخابات في البلد الجار المضطرب.

الجهيناوي جدد بحسب المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي دعم بلاده لحكومة الوفاق الوطني ورغبة تونس لإعادة الزخم للعلاقات الاقتصادية وتفعيل الأطر القانونية للمعاملات التجارية التبادلية بين البلدين،مشيراً إلى أن عودة الخطوط الجوية التونسية لاستئناف عملها في ليبيا باتت قريبا جدا.

وتناول الاجتماع طرح تصورات لتسهيل التبادل التجاري وإدارة المنافذ الحدودية وكل ما ينشط التعاون المشترك على أن تبحث التفصيل خلال اجتماع اللجان المشتركة.

و قدلبي سمير ماجول رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية أمس دعوة رئيس اتحاد غرف العمل الليبية محمد رعيد لزيارة طرابلس لحضور اجتماع رؤساء الغرف الاقتصادية للمغرب العربي.

 وأكد ماجول بالمناسبة على ضرورة الحضور في مثل هذه الظروف الصعبة ودفع العمل المشترك لإنعاش الاقتصاد التونسي والليبي وتحقيق التكامل المغاربي، مشيرا إلى دور الاقتصاد الليبي في إحياء ومعاضدة الاقتصاد التونسي اعتبارا لأهمية المبادلات التجارية القائمة بين البلدين وأضاف أن تعافى الاقتصاد الوطني رهين تعزيز مكانته في المنطقة.

وتم عقد اجتماعات ثنائية عديدة بين الوفدين لتدارس إمكانيات تطوير التعاون الثنائي ودعم فرص نمو اقتصاد البلدين وقد أعرب ماجول ورعيد عن رغبتهما المشتركة في إرساء تفضيل تونسي مغاربي مع السلطات الليبية.

في نفس السياق،أعلن البنك المركزي التونسي اليوم الأربعاء 2 ماي 2018، انه سيصدر مذكرة للبنوك المحلية بخصوص السماح بفتح الاعتمادات المستندية أو غيرها من عمليات التحويل المسموح بإجرائها لاستيراد السلع والخدمات من تونس بالدينار التونسي في اتجاه ليبيا.

وأضاف البنك، أن المذكرة تأتي في اطار اتفاقية الدفع الثنائية الموحدة لدول اتحاد المغرب العربي أو بأي عملة أخرى مقبولة لدى البنوك المركزية للبلدين.

كما جاءت هذه المذكرة عقب مشاورات ثنائية جرت، مؤخرا، بين محافظ البنك المركزي التونسي ومحافظ مصرف ليبيا المركزي بهدف إعطاء دفع جديد للمبادلات التجارية بين البلدين والارتقاء بها، والتي أصدر عقبها مصرف ليبيا المركزي يوم 25 أفريل 2018 تعليماته للمصارف الليبية بخصوص فتح هذه الاعتمادات وعمليات التحويل.

وأوضح البنك المركزي التونسي، في بيان أصدره "أن هذه المشاروات اشترطت ان تكون البضاعة أو الخدمة في كل الاحوال ذات منشأ تونسي".

كما تتطلع تونس أيضا إلى الحصول على دور متقدم في إعادة إعمار جارتها ليبيا، إذ تعتبر الحكومة والمهتمون بالشأن الاقتصادي، أن بلادهم المرشح الأكثر حظا للفوز بحصة مهمة نظرا للمعرفة الجيدة للشركات التونسية بمتطلبات السوق الليبية.

وعلى مدى عقود، شكّلت ليبيا شريكا اقتصاديا متقدما لتونس نظرا لأهمية التبادل التجاري بين البلدين وعدد السياح الليبيين الذين يتدفقون على تونس على مدار السنة سواء لغايات سياحية أو علاجية.

ويرى خبراء الاقتصاد أن إعادة إعمار ليبيا يمر حتما عبر البوابة التونسية، ما دفع الدول المتسابقة للحصول على نصيب من صفقات إعادة الإعمار، تُسارع إلى التنسيق مع السلطات التونسية لتسهيل العبور نحو الجارة الجنوبية.  وبذلك ستساهم مساعي الاستقرار السياسي الدائرة والاستقرار النسبي في الوضع الليبي، في حصول تونس على نصيب جيد من مخطط إعادة الإعمار الذي تراقبه الدول الكبرى.

وتبدو مؤشرات التعافي الاقتصادي في ليبيا مغرية للعديد من الدول التي تنظر إلى هذا البلد باعتباره طوق نجاة لإنعاش اقتصادياتها المتعبة، بما في ذلك تونس، إذ يمثل المساهمة في إعادة أعمال الجارة الجنوبية فك الحصار عن سوق الشغل في مختلف الاختصاصات ورفع نسبة النمو بنقطة على الأقل.

وأعلن مصرف ليبيا المركزي  في الخامس من شهر فيفري/ فبراير الجاري، أنه في صدد وضع برنامج متكامل للمساهمة في تحريك عجلة التنمية الاقتصادية بالتنسيق مع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، للخروج من حالة الركود الاقتصادي بتوفير المخصصات اللازمة للمشاريع الإنتاجية والخدمية في قطاعات الإسكان والكهرباء والحديد والصلب والإسمنت والصناعات المختلفة والاتصالات والمواصلات، والمساهمة في تطوير أدائها وعوائدها وتوفير المزيد من فرص العمل للمواطنين.

وأشاد مصرف ليبيا المركزي بتحسن القوة الشرائية للدينار الليبي وبحالة الاستقرار العام في الاقتصاد الوطني، ووصفها بالإيجابية، معتبراً أن هذا الأمر انعكس إيجاباً على أسعار السلع والخدمات.

ولا تتوقف التطلعات التونسية من إعادة إعمار ليبيا وفق الخبير الاقتصادي بلحسن الزمني عند صفقات البناء والأشغال العامة، بل تتجاوز الأمر إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري الحالي بين البلدين في حال استقرار الأوضاع الأمنية واستكمال مشروع المنطقة التجارية الحرة ببن قردان الحدودية، وهو ما من شأنه أن يحد من التجارة الموازية والتهريب بنسبة لا تقل عن 70%، حسب تأكيده.

ويندرج التبادل التجاري بين تونس وليبيا في إطار اتفاقية منطقة التبادل الحر الموقعة بين البلدين في عام 2001 والتي دخلت حيز التنفيذ عام 2002، وتمنح هذه الاتفاقية العديد من الامتيازات للمستثمرين والموردين والمصدرين من البلدين.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف ترى الإنخفاض السريع في قيمة الدولار أمام الدينار الليبي ؟