أي تفاعل للمجتمع الدولي تجاه تجارة البشر في ليبيا؟

Jun 08, 2018
رامي التلغ – بوابة افريقيا الإخبارية

فرض مجلس الأمن الدولي الخميس عقوبات على ستة أشخاص يترأسون شبكات تنشط في ليبيا في مجال الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، في خطوة غير مسبوقة في تاريخ الأمم المتحدة وتأخرت بسبب طلب موسكو إجراء مزيد من التدقيق، بحسب دبلوماسيين. وحسب فرانس برس، قال دبلوماسي إن روسيا رفعت تحفظاتها على اقتراح هولندا إدراج ستة أفراد على قائمة الأشخاص المعاقبين، مشيرا إلى أن العقوبات تسري فورا.

وسرعان ما رحّبت المندوبة الدائمة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي بالعقوبات الجديدة. وقالت السفيرة الأميركية إنه في الخريف الماضي اهتزت ضمائرنا عندما شاهدنا صورا لمهاجرين يباعون كعبيد في ليبيا، وقد تعهّد مجلس الأمن يومها التحرك. العقوبات التي فرضت ترسل رسالة واضحة بأن المجتمع الدولي متّحد في السعي إلى محاسبة مرتكبي (جرائم) الاتجار بالبشر وتهريبهم. وأضافت هايلي ما من مكان في عالمنا المعاصر لمثل هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية.

أرسلت لجنة خبراء في الأمم المتحدة تقريرا إلى مجلس الأمن تحدثت فيه عن ازدياد عمليات الاتجار بالبشر في ليبيا. وأشار التقرير إلى شهادات لمهاجرين من إريتريا اعتقلوا عام 2016 في طرابلس على يد عناصر من قوة خاصة مرتبطة بوزارة الداخلية الليبية سلمتهم مجددا إلى المهربين مقابل أموال.

يفيد التقرير أن عمليات الاتجار بالبشر في ليبيا آخذة في الازدياد، مضيفة أن القوات الليبية من الممكن أن تكون قد ساهمت في تشديد سيطرة الجماعات المسلحة على طرق التهريب. وذكرت اللجنة أيضا في التقرير الذي أرسل إلى مجلس الأمن الدولي أن تنظيم الدولة الإسلامية يسعى للانضمام إلى مهربي البشر في جنوب ليبيا بعد طرده من سرت عام 2016.وأورد التقرير المكون من 157 صفحة أن الاتجار بالبشر آخذ في الازدياد في ليبيا ويؤدي إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

كما أثارت اللجنة المخاوف حيال إمكان استخدام منشآت الدولة وأموالها من قبل الجماعات المسلحة والمهربين لتحسين سيطرتهم على طرق الهجرة. وتحولت ليبيا منذ وقت طويل إلى معبر للمهاجرين، وقد زاد مهربو البشر من وتيرة عملهم المربح هذا في السنوات التي تبعت الإطاحة بالزعيم الراحل معمر القذافي عام 2011.

وبات المهاجرون في ليبيا يخضعون لإجراءات أمنية مشددة منذ أن تسربت مادة مصورة العام الماضي تظهر بيع أفارقة كعبيد هناك، ما أثار غضب بلدان أفريقية. واحتجز أربعة مهاجرين من بنغلادش في مركز اعتقال حكومي عام 2015 بعد اعتقالهم على يد قوة الردع الخاصة في طرابلس رغم حيازتهم تأشيرات عمل صالحة.

ودفع كل واحد منهم 300 دولار إلى قوة الردع وتم إرسالهم إلى مدينة أخرى حيث وضعوا على قوارب متجهة إلى أوروبا رغما عن إرادتهم، وفق التقرير الذي أوضح أن اللجنة تدرس إن كانت قيادة القوات الخاصة على علم بأن التواطؤ والتهريب يجري داخل صفوفها. وأنشأت السلطة الليبية المدعومة من الأمم المتحدة جهازا لمكافحة التهريب غير الشرعي مسؤولا عن 24 مركز احتجاز ويعمل فيه 5 آلاف موظف.

وقال التقرير وفقا للوكالات الدولية، فإن جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية لا يملك سيطرة على مراكز الاحتجاز التابعة له. واعترف وزير من حكومة الوفاق للجنة بأن "الجماعات المسلحة أقوى من السلطات في التعامل مع تدفق المهاجرين. ووجدت اللجنة أن خلايا تنظيم "الدولة الإسلامية" تستمر بالعمل في وسط ليبيا وجنوبها على الرغم من هزيمة التنظيم في سرت.

ويحاول التنظيم الجهادي المكون بغالبيته من مقاتلين أجانب إيجاد موطئ قدم له في أقصى الجنوب، وهو يرسل مبعوثين مع "كميات من النقد"، بحسب التقرير. وذكر التقرير أن المبعوثين حاولوا أيضا التواصل مع جماعات التهريب، مقدمين الدعم وساعين إلى مصادر تمويل طويلة الأمد. وعلى الرغم من الدعم الدولي إلا أن الحكومة في طرابلس ظلت غير قادرة على بسط سيطرتها في الشرق، حيث توجد جماعة مناوئة ترفض الاعتراف بالإدارة المدعومة من الأمم المتحدة.

واعتبر التقرير أن أي حل سياسي في ليبيا يبقى بعيد المنال في المستقبل القريب، مضيفا أن الحركات العسكرية في ليبيا وجداول الأعمال الاقليمية المتناقضة تظهر نقصا في الالتزام بحل سلمي. و قد عقد مجلس الأمن أواخر السنة الماضية جلسة حول الاتجار بالبشر في حالات الصراع، استمع خلالها إلى سبعين متحدثا من بينهم الأمين العام للأمم المتحدة، ومفوض السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي، في ظل تقارير مثيرة للقلق بشأن –بيع- مهاجرين أفارقة كرقيق في ليبيا.

قال الأمين العام، أنطونيو غوتيريش، في كلمته إن المجرمين والإرهابيين يستفيدون من الفوضى الناجمة عن الصراع ويطيلون أمدها، ويستغلون الضعفاء لتمويل جرائمهم. وقال: في الأيام الأخيرة، روعتنا جميعا صور مهاجرين أفارقة يباعون كسلع في ليبيا، إن مسؤوليتنا المشتركة تحتم علينا وقف هذه الجرائم، يجب أن نعمل بشكل عاجل لحماية حقوق وكرامة المهاجرين، يعني هذا تقديم الجناة إلى العدالة، ويعني زيادة المساعدات الإنسانية على الفور، كما يعني ذلك أيضا، وفق الأمين العام، مساعدة السلطات الليبية على تعزيز قدراتها لحماية ومساعدة الرجال والنساء والأطفال الضعفاء، ولكن هناك أيضا حاجة ملحة لخلق مزيد من فرص الهجرة النظامية، واستعادة سلامة نظام حماية اللاجئين، وزيادة عدد اللاجئين الذين تتم إعادة توطينهم في العالم المتقدم، لا مكان في القرن الحادي والعشرين للعبودية وغيرها من مثل تلك الانتهاكات المروعة.

ووفق التقرير الصادر عن المكتب حول الاتجار بالبشر، فإن عددا متزايدا من الأشخاص الذين تم الاتجار بهم في العراق وسوريا والصومال، وجدوا بعد ذلك في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط. وكان مجلس الأمن الدولي قد اتخذ خطوات مهمة ضد الاتجار بالبشر، بما في ذلك اعتماد القرار رقم 2331 /2016، ثم تم التصويت على القرار الجديد رقم: 2388 بالإجماع أيضا.

ويدعو القرار إلى استهداف التدفقات المالية إلى المتاجرين بالبشر ويحث كل الدول على اعتماد وتطبيق معاهدة الأمم المتحدة المناهضة للجريمة المنظمة العابرة للدول، والبروتوكول الملحق بها بشأن الاتجار بالبشر، كما يدعو إلى متابعة وتفكيك عصابات الجريمة المنظمة والتبادل المعلوماتي مع الدول الأخرى بشأن المجموعات التي تمارس الإتجار بالبشر، ودعا القرار إلى ضرورة تكثيف تلك الجهود، والاستفادة بأقصى قدر من جمع المعلومات وتحليلها ،والأدوات والمساعدة التقنية المقدمة من مكتب الأمم المتحدة المعني بالجريمة والمخدرات وغيره من وكالات الأمم المتحدة، وخاصة العاملة في مناطق الصراع وحالات منع نشوب النزاعات.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف ترى الإنخفاض السريع في قيمة الدولار أمام الدينار الليبي ؟