إسرائيل تتعرّض لهجومٍ الكترونيٍّ روسيٍّ-صينيٍّ كاسحٍ

Jul 08, 2018
وكالات – بوابة افريقيا الإخبارية

في تحقيقٍ استقصائيٍّ أعدّه ونشره المُحلّل الإسرائيليّ للشؤون الأمنيّة، د. رونين بيرغمان، من صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، كشف النقاب عن أنّه في الحرب الالكترونيّة الدائرة بين الدولة العبريّة وبين الأعداء، لم تعُد إيران، تحتّل المكان الأوّل، بل روسيا والصين، اللتان تقومان بتفعيل كتاب من القراصنة المهنيين جدًا للحصول على أكبر كميةٍ من المعلومات المُهمّة عمّا يدور في إسرائيل، مُضيفًا، نقلاً عن مصادر أمنيّةٍ رفيعةٍ، أنّ الحديث يجري عن عدّوٍ أخطر بكثير من الجمهوريّة الإسلاميّة.

ولفت الكاتب، الذي يعمل أيضًا في صحيفة (نويورك تايمز) الأمريكيّة، إلى أنّ الوحدة الخاصّة لإحباط التجسّس الخارجيّ في جهاز الأمن العّام (الشاباك الإسرائيليّ) تبذل جهودًا جبارّةً من أجل الحدّ من انتشار هذه الظاهرة التي باتت تقُضّ مضاجع الأجهزة الأمنيّة في الدولة العبريّة بسبب خطورتها على الأمن القوميّ الإسرائيليّ، بحسب تعبيره، لافتًا إلى أنّ الوحدة المذكورة رفضت التعاون معه لإنجاز التحقيق، الذي نشره، والذي اعتمد، بحسب قوله، على مسؤولين أمنيين حاليين وسابقين، والذين أكّدوا على أنّ إسرائيل تتعرّض لهجومٍ الكترونيّ خطيرٍ من عدّة جبهاتٍ في آنٍ واحدٍ، بحسب تعبيرهم.

وطرح المُحلّل تساؤلاً خطيرًا للغاية: هل في إسرائيل، كما جرى في الولايات المُتحدّة الأمريكيّة، هناك جهات أو حتى دولٍ تعمل على التدّخل في الانتخابات العامّة بهدف تحديد نتائجها؟، وترك السؤال بدون إجابةٍ، مُوضحًا في الوقت عينه أنّ وحدة إحباط التجسّس الخارجيّ في الشاباك الإسرائيليّ هي أكثر وحدةً سريّةً في الدولة العبريّة.

علاوةً على ذلك، نقل المُحلّل عن مسؤول في الوحدة الذكورة، سمّاه “أوفير”، نقل عنه قوله في تقريرٍ سريٍّ وصل إليه: أعمل على مدار سنواتٍ طويلةٍ في مجال حرب السايبير، ولكننّي لم أُصادف في الماضي شيئًا من هذا القبيل: آلاف الحواسيب في إسرائيل تعرّضت لهجومٍ وأدّى ذلك لاختراقها، مُضيفًا أنّ الهجوم لا يقتصر على المواقع الأمنيّة فقط، بل يصل إلى أجهزة الحواسيب المدنيّة، مثل المدارس، المُستشفيات، وزارة الداخليّة، البنية التحتيّة، ومواقع أخرى. ولفت “أوفير”، بحسب الصحيفة العبريّة، إلى أنّ القراصنة تمكّنوا من التسبب بأذيّةٍ كبيرةٍ للحواسيب، وزرعوا فيها برامج للتخريب، ومن الفحص تبينّ أنّ الحديث يجري عن برامج حاسوب للقرصنة تُعتبر من الأكثر تطورًا وتقدّمًا، على حدّ قوله.

وبحسب المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين فإنّ برامج القرصنة التي تُستخدم للهجوم على الدولة العبريّة هم نتاج تطوير فيروسين مُختلفين، تمّ تطويرهما من قبل جهازي المخابرات في روسيا: الاستخبارات الخارجيّة والمخابرات الداخلية، حيث يعملون بطريقة الهجوم المُكثّف من أجل الحصول على أكبر كميةٍ من المعلومات.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، وبسبب شراسة الهجوم الروسيّ-الصينيّ، قال د. بيرغمان، إنّ وحدة إحباط التجسّس الخارجيّة اضطرت لتجنيد عددٍ كبيرٍ من مجالات مُختلفةٍ مثل رجال الاقتصاد، والمختصّين في الحواسيب وخبراء في مجال الالكترونيكا، بهدف مُحاولة صدّ الهجوم الكاسح وتقليل الأضرار التي لحقت وتلحق بإسرائيل جرّاء ذلك، كما أكّدت المصادر الأمنيّة للصحيفة العبريّة.

وشدّدّت المصادر عينها أنّ الصينيين، يعملون بنفس الطريقة التي يستخدمها الروس في الحرب الالكترونيّة، فهم يقومون بجمع معلوماتٍ عن كلّ شيءٍ في إسرائيل، ويهتّمون بشكلٍ خاصٍّ في المعلومات عن التكنولوجيا والعلوم والاقتصاد.

كما تطرّق التحقيق الاستقصائيّ إلى رفض إسرائيل الرسميّة التعقيب أوْ تناول الهجوم الصينيّ الروسيّ، ونقل عن خبيرٍ كبيرً في مجال الحرب السايبيريّة قوله إنّ الكثير من الشركات الإسرائيليّة تعمل في برمجة فيروسات لتعطيل شبكات الإنترنيت، وتقوم ببيع هذه البرامج لدولٍ عديدةٍ، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّه من المُريح للجميع في الدولة العبريّة الحديث عن إيران وعن حزب الله، وهذا يشمل مصادر رسميّة ووسائل الإعلام والشركات الخاصّة في تل أبيب، ولكن، زاد الخبير الإسرائيليّ قائلاً إنّ الجميع يخشون من الحديث عن الدُبّ الروسيّ والمارد الصيني، اللذين استفاقا منذ زمنٍ طويلٍ، على حدّ تعبيره.

وقالت الصحيفة العبريّة أيضًا إنّه في الآونة الأخيرة يقوم الشاباك الإسرائيليّ بتنظيم محاضرات لرجال أعمالٍ ومُحاضرين في الجامعات وشخصيات إسرائيليّة أخرى، يجري خلالها تحذيرهم من التواصل الأكاديميّ مع الصينيين والروس، الذي يتوجّهون إليه بشكلٍ بريءٍ لا تشوبه أيّ شائبة كمرحلةٍ أولى، كما حذّرهم من تلبية الدعوات للمُشاركة في مؤتمراتٍ أكاديميّةٍ في البلدين المذكورين، لأنّ هذا النهج هو المُقدّمة لاستدراجهم بهدف الحصول على معلومات قيمّةٍ جدًا للكلّ من روسيا والصين عمّا يدور في إسرائيل في جميع المجالات.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

من يتحمل مسؤولية زيادة أسعار السلع الأساسية في ليبيا ؟