إنتصارات الجيش الليبي تكشف التدخلات الخارجية

Jul 05, 2018
عبد الباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية

شهدت منطقة الهلال النفطي أحداثا متلاحقة خلال الأسابيع الماضية،حيث شنت العصابات المسلحة هجوما مفاجئا سيطرت علي إثره علي مينائين نفطيين،وسرعان ما نجح الجيش الليبي في طرد المسلحين وإعادة السيطرة علي المنطقة.ورغم مرور فترة علي هذه التطورات إلا أن تداعيات قضية الموانئ النفطية مازالت تتصدر واجهة الأحداث في ليبيا.

إلي ذلك،وفي محاولة لمواجهة تكرار محاولات إستهداف منطقة الهلال النفطي،أقدم الجيش الوطني الليبي علي خطوة جديدة،من خلال مطالبته،الأربعاء 4 يوليو/تموز الجاري، بضرورة تشكيل لجنة تقصى حقائق بشأن الهجوم على منطقة الهلال النفطي، مشددا على احترامه للعقود الدولية المبرمة بشأن صادرات النفط.

وأعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة في بيان لها "تشكيل لجنة تقص للحقائق مشتركة (محلية/ دولية) تتولى التحقيق بشأن مصادر تمويل الجماعات الإرهابية التي هاجمت الهلال النفطي على مدى السنوات الماضية وكيفية إدارة وتوزيع عائدات النفط خلال تلك الفترة وميزانية القوات المسلحة التي لم يتم صرفها حتى هذا اليوم.

وكان الجيش الوطني الليبي قد سمح في السابق للمؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس بإدارة الموانئ، وهو ما عزز إنتاج البلاد من الخام، ولكن بعد أن تعرض ميناء رأس لانوف وميناء السدرة لهجوم في الشهر الماضي، قال إن إيرادات النفط التي تُدفع للبنك المركزي في طرابلس تستخدم لتمويل الميليشيات الإرهابية،وعلى إثر ذلك،نقل الجيش الليبي تبعية منطقة الهلال النفطي إلى المؤسسة الوطنية للنفط في بنغازي.

وفي وقت سابق قال الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي العميد أحمد المسماري،إن القيادة العامة للجيش الوطني أصدرت قرارًا بتشكيل لجنة تقصي حقائق بشأن مصادر تمويل الجماعات الإرهابية.وأكد المسماري، خلال مؤتمر صحافي عقده، الأربعاء، في بنغازي، أن القيادة العامة تسعى إلى تجفيف منابع تمويل الإرهابيين وتحقيق العدالة في توزيع الثروة وتوفير الدعم المالي للجيش الذي ضحى أكثر من مرة لتحرير الموانئ.

وشدد بيان القيادة العامة على "عدم اعتراض القوات المسلحة على الاتفاقيات والعقود الدولية المبرمة بشأن صادرات النفط" مؤكدا استمرار" القوات المسلحة في الدفاع على المنشآت النفطية".مشيرا إلى "الالتزام بمخرجات مؤتمر باريس والمضي قدما في دعم العملية السياسية حتى إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في نهاية العام".

ويأتي بيان القيادة العامة للجيش الليبي،في وقت تتواصل فيه التدخلات الخارجية حول مسألة الموانئ النفطية،وآخرها الإنحياز الأمريكي لحكومة الوفاق،والذي جاء مع تصريحات القائم بالأعمال الأمريكي لدى ليبيا "جوشوا هاريس"،الذي إعتبر  أنّ المؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس هي الجهة الليبية الشرعية الوحيدة المعترف بها من قبل حكومته والمسؤولة عن استكشاف وإنتاج وتصدير النفط الخام والمنتجات النفطية.

 وجاء ذلك في بيان لمصطفى صنع الله، رئيس مؤسسة النفط في طرابلس،عقب لقاء جمعه مع جوشوا هاريس، الثلاثاء،بعدما تم تعيينه هذا الأسبوع قائما بالأعمال الأميركي لدى ليبيا، خلفا لستيفاني ويليامز.وبحسب البيان، فقد ناقش الطرفان الأحداث الأخيرة التي جدّت في خليج سرت، التي كانت سببا في إعلان حالة القوة القاهرة في موانئ راس لانوف والسدرة والزويتينة والحريقة.

وبدورها،قالت السفارة الأمريكية في بيان مقتضب،إن القائم بالأعمال الأميركي الجديد هاريس أعاد التأكيد لدى اجتماعه مع رئيس مؤسسة النفط في طرابلس على أن المنشآت النفطية الليبية تعود إلى الشعب الليبي، دون أن يذكر أي تفاصيل أخرى.وكان رئيس المؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس مصطفى صنع الله،أعرب في مقابلة مع وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية،الخميس الماضي، عن ثقته في الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي لمنع تصدير النفط من طرف ما وصفها بالمؤسسة الموازية.

على صعيد آخر،جددت قطر تدخلها في الساحة الليبية في محاول لدعم الميليشيات الموالية لها،وجاء ذلك من خلال بيان لوزارة الخارجية القطرية،أعربت فيه عن قلقها البالغ حيال تطور الأحداث ي منطقة خليج سرت النفطي بليبيا وخاصة بعد استيلاء من وصفتهم بـ"المسلحين" على ميناءي السدرة وراس لانوف خلال الأسبوعين الماضيين.

وعلي اثر ذلك،أعربت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب،عن استنكارها لدعم "قطر اللامحدود لعصابات الإرهاب والتطرف، وذلك بتبرير الهجوم على الحقول والموانئ النفطية، والعبث بمقدرات الشعب الليبي"، معتبرة ذلك "محاولة سياسية رخيصة بإلصاق صفة الميلشيات بالجيش الوطني الليبي، وتحركا من هذه الدول لمعاودة الهجوم على منطقة الهلال النفطي"

وحذرت اللجنة في بيان لها،"الدول الداعمة للإرهاب ومليشياتها" من استمرار دعمها لهذه "العصابات"، مشيرة إلى أنها ستكون "هدفا للقوات المسلحة أينما وجدت على التراب الليبي".جدير بالذكر أن قطر،بحسب العديد من المراقبين تعد أحد الدول التي لها أجندات خاصة عبر دعم الميليشيات المسلحة الإرهابية طيلة السنوات الماضية بقصد السيطرة على البلاد حيث تعد من أحدى الدول المشاركة  في الحرب على ليبيا.

ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط"،مسؤول عسكري ليبي رفيع المستوى،قوله إن "قطر ضالعة ومتورطة في الهجمات الأخيرة، التي شنتها ميليشيات إرهابية على حقول النفط الاستراتيجية في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الجيش الوطني الليبي". وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم تعريفه، أن "قطر بالتأكيد منغمسة في دعم أنشطة إرهابية مناوئة لمصالح الشعب الليبي"، معتبرا أن البيان الصادر مؤخرا عن وزارة الخارجية القطرية يكشف عن حقيقة هذا التورط.

من جانبه،اعتبر الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للجيش الليبي، العميد أحمد المسماري، أن عودة لغة "القلق" إلى خطاب قطر على الملف الليبي في هذا التوقيت بالذات، بعد تحرير منطقة الهلال النفطي تكشف حجم المأزق الذي تردى فيه المشروع القطري التخريبي في شمال أفريقيا بعد الضربات القاصمة التي وجهها له الجيش الليبي في الأسابيع القليلة الماضية.وقال المسماري حسب صحيفة "العرب"، إن المواقف المريبة في بيان الخارجية القطرية، تستنسخ إلى حد بعيد مواقف التضليل التي لا تنطلي على أحد، خاصة أن هذا "القلق" يحضر فقط عندما تتلقى أدوات قطر الوظيفية من الميليشيات، ضربات موجعة.

من جهة أخرى،كشف المسماري،في مؤتمر صحفي،الأربعاء، 4 يوليو/تموز، أن قطر وتركيا خالفتا قرارات مجلس الأمن بشأن ليبيا، مشيرا إلى أنهما جعلتا ليبيا ساحة لمعسكرات تدريب التنظيمات الإرهابية.يذكر أن أوساطًا سياسية ليبية مختلفة أكدت مرارًا أن قوى ودول عديدة تحاول تنفيذ أجنداتها في ليبيا وعلي رأسها قطر وتركيا اللتين تتهمان بتمويل وتدريب وتسليح عشرات الميليشيات في ليبيا.

ونجح الجيش الوطني الليبي خلال الفترة الماضية في تحقيق انتصارات كبيرة بعد سيطرته علي منطقة الهلال النفطي ودحر الميليشيات المسلحة،ونجاحه في تحرير مدينة درنة بعد سنوات من المعاناة من سيطرة التنظيمات الارهابية.ويرى المراقبون،أن هناك محاولات دولية لعرقلة تقدم الجيش الليبي في مناطق أخرى من البلاد،في وقت مازال فيه الخطر الارهابي يتهدد ليبيا نظرا لاستمرار تواجد العناصر الارهابية وخلاياها التي تهدد بالعودة في أي وقت،اضافة الى تواصل الدعم الذي تتلقاه هذه العناصر.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

من يتحمل مسؤولية زيادة أسعار السلع الأساسية في ليبيا ؟