إنعكاسات الأوضاع الأمنية في ليبيا

Apr 11, 2018
عبد الباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية

رغم تحسن الأوضاع الأمنية نسبيا إلا أن ليبيا مازالت تعاني من تهديدات خطيرة مع تواصل تعثر عملية التسوية في البلاد،مع تواصل حالة الفوضى التي تمثل مبعثا كبيرا للقلق في ظل إنتشار الميليشيات المسلحة والتنظيمات الإرهابية التي تمارس أنشطتها الإجرامية مستغلة الأوضاع الراهنة.

إلى ذلك،قررت الولايات المتحدة الأمريكية رفع حظر السفر عن مواطني دولة التشاد بينما مازالت ليبيا ضمن الدول المدرجة تحت الحظر بسبب الأوضاع الأمنية التي تعيشها.وجاء قرار رفع حظر السفر عن مواطني دولة التشاد المجاورة لليبيا بعدما خلصت مراجعة أجرتها الحكومة الأمريكية على مدار 6 أشهر إلى تحسن معايير الأمن في البلد الأفريقي.

وقالت وزارة الأمن الداخلي في بيان إن "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أن تشاد رفعت معاييرها الأمنية لتتوافق مع المتطلبات الأساسية للأمن القومي الأمريكي"، وأضاف: "بناءً عليه فإن مواطنيها سيكون بإمكانهم مجدداً الحصول على تأشيرات دخول للسفر إلى الولايات المتحدة".وأوضحت الوزارة في بيانها أن رفع الحظر سيسري رسمياً اعتباراً من الجمعة المقبل.

ومع رفع تشاد من القائمة، لا تزال 7 دول، هي إيران وليبيا وسوريا واليمن والصومال وكوريا الشمالية وفنزويلا، تخضع لقيود السفر.وفي إعلانه رفع الحظر عن تشاد، قال ترامب إن الدول السبع الأخرى ''لم تحسن على نحو جيد أو كاف إدارة هويتها وممارسات تبادل المعلومات''.وأشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة قدمت إلى ليبيا قائمة من الإجراءات التحسينية الواجب الالتزام بها، لافتاً إلى أن ليبيا بدأت في اتخاذ خطوات أولية لتحقيق شروط الولايات المتحدة، وفق ما نقله موقع "أكسيوس" الأميركي.

ومنذ توليه رئاسة الولايات المتحدة في نوفمبر 2016،سارع ترامب إلى إصدار قرار رسمي بتنفيذ حظر على دخول مواطني عدد من الدول الإسلامية،ومن بينها ليبيا إلى الولايات المتحدة الأمريكية.وتعرض القرار لموجة رفض في الداخل الأمريكي،وتواصلت حالة الجدل التي حسمها قرار المحكمة العليا الأميريكية،في ديسمبر الماضي،والذي قضى بتنفيذ قرار ترامب بشكل كامل ودخوله حيز التنفيذ بشكل نهائي ليصبح مواطنو ليبيا ضمن قائمة الحظر النهائي من دخول أمريكا.وبالرغم من الطعون المقدمة ضد قرار ترامب، إلا أن المحكمة العليا قالت كلمتها وأنهت الجدل القضائي بين إدارة ترامب والمعارضين لقراراته.

وسبق أن أعلنت ليبيا على لسان وزير خارجية حكومة الوفاق الوطني في ليبيا محمد سيالة،في ديسمبر 2017، أن ليبيا تتعاون مع واشنطن وتقدم جميع البيانات اللازمة للخروج من قائمة الدول التي لا تمنح مواطنيها تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة الأميركية.وأكد سيالة في مقابلة مع وكالة الأنباء الروسية "سبوتنيك"، أن الولايات المتحدة رفعت بلاده من فئة الدول غير المتعاونة.وقال تعليقا على قرار المحكمة العليا الأميركية بوضع قيود على تأشيرات سبع دول لدخولها،"هذا الموضوع هو محل نقاش مستمر مع الخارجية الأميركية ومع وزارة الداخلية وهناك ترتيبات وطلبات من ليبيا علينا تلبيتها لنخرج من هذه الفئة".

وقبل ذلك،أكدت وزارة الخارجية الليبية،إن حكومة الوفاق الوطني ناشدت الولايات المتحدة إلغاء أو تخفيف حظر للسفر مفروض على مواطنيها في إطار أمر تنفيذي أصدره الرئيس دونالد ترامب. وقالت الوزارة في بيان "إن وزارة الخارجية ومن خلال سفارتها في واشنطن بدأت بالإجراءات اللازمة لرفع ليبيا من قائمة الدول المحظورة وبما يسمح من تخفيف القيود على المواطنين الليبيين".

ويعكس تواصل حظر السفر على الليبيين،المخاوف الأمريكية من تواصل حالة الانفلات الأمني الذي تعيشه البلاد،والذي دفع  وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون"،في مارس الماضي،الى تصنيفها ضمن البلدان التي توصف "بمناطق خطر وشيك"، بسبب زيادة النشاطات "الإرهابية" فيها،بحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأم̼ريكية.

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية،أصدرت تحذيرات لمواطنيها من مخاطر السفر لعشر دول بينها ليبيا.وفي يناير الماضي،نقل موقع "الهافنغتون بوست" عن وزارة الخارجية الأمريكية،أن واشنطن استحدثت طريقة جديدة للتحذير عبر نظام يصنف السلامة، مُكوّن من أربعة مستويات وخارطة تفاعلية للعالم.وصنفت الولايات المتحدة ليبيا من بين الدول المنهارة الموجودة في المستوى الرابع رفقة السودان وسوريا واليمن والعراق، وبعض الدول الإفريقية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه عدة مناطق ليبية توترات أمنية،ففي الجنوب مازال شبح الإشتباكات يلقي بظلاله على المنطقة.وفي الغرب مازال الإنفلات الأمني سيد الموقف مع تواصل عمليات الاختطاف وجرائم الميليشيات المنتشرة وخاصة في العاصمة طرابلس.فيما تتواصل المخاوف من تحركات العناصر الأرهابية وخلاياها النائمة في عدة مدن ليبية.

ويتزامن هذا مع تقرير صادر عن الأمم المتحدة،الثلاثاء،أكد إن الجماعات المسلحة في ليبيا تقتل وتعذب المعتقلين في سجون- بعضها تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني- حيث يحتجز آلاف المدنيين بصورة غير قانونية.وأشار التقرير،إلى أن الحكومات المتعاقبة في طرابلس قد سمحت للجماعات المسلحة بالقبض على المعارضين والنشطاء والصحفيين والسياسيين، بينما دفعت مرتبات المقاتلين وزودتهم بالمعدات والزي الرسمي.

ويرى مراقبون،أن ظروف الصراع وتردي الأوضاع الأمنية والإقتصادية في ظل غياب سلطة الدولة،مازالت تلقي بظلالها علي ليبيا رغم المساعي المتواصلة لحل الأزمة.وكانت الأمينة العامة لوكالة المدن المتحدة للتعاون الدولي، آية السيف،وصفت مؤخرا،الأوضاع في ليبيا بأنها " لا تزال على فوهة البركان".

وقالت السيف،في مداخلة لها بالجلسة العامة لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة إن "جميع الاتفاقات لحل الأزمة في ليبيا مجرد حبر على ورق، وغير نافذة، ولن تغير من يوميات الليبيين الذين يزداد وضعهم هشاشة وتعقيدا من يوم إلى آخر"، مشيرة إلى أنه وبالرغم من المساعي المبذولة دولياً، والوساطات العديدة التي قامت بها بعض البلدان الصديقة إلا أن الوضع في ليبيا لا يزال معقداً.

وتقود الأمم المتحدة،حراكا سياسيا لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين، بهدف تجاوز الأزمة السياسية والتحضير للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المنتظرة هذا العام.حيث باشرت مؤخرا،سلسلة اجتماعات واسعة في مناطق مختلفة في ليبيا، لبحث القضايا الخلافية التي لا تزال عالقة وطرح مختلف وجهات النظر، استعداداً للمؤتمر الوطني الشامل الذي سيعقد منتصف الشهر الجاري في تونس.

 وترتكز معاناة ليبيا أساسا على غياب التوافق بين الفرقاء،والذي يعتبر ركيزة هامة لانهاء حالة التفكك والتمزق التي تعاني منها البلاد في الوقت الحالي.ويأمل المتابعون للشأن الليبي أن يتمكن هذا البلد الممزق من لملمة شتاته والوصول إلى تسوية للمأزق الراهن،بما يمكنه من تحقيق استقرار سياسي وأمني لبناء ما تهدم علي مدي سنوات.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف تري لقاء المغرب بين عقيلة و المشري؟