الأطفال أكبر ضحايا الإفلاس الإنساني في ليبيا

Jun 12, 2018
رامي التلغ – بوابة افريقيا الإخبارية

الآثار المدمرة للحرب في العالم على نفسية أجيال المستقبل مرعبة .. ويظل الاطفال بمختلف مراحل تعليمهم الحلقة الأضعف والأكثر عرضة لويلات الحروب في العالم الحديث وما ينعكس على نفسيتهم من آلام وخدوش تنتهي باضطرابات نفسية عميقة.. وما أعلنت عنه اليونيسيف من إحصاءات مرعبة ومخجلة.

إذ قالت المدير الإقليمي لليونيسف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا،جيرت كابيلير إن مئتين وستين ألف طالب وطالبة أجبروا على مغادرة أكثر من أربعمئة وثمانين مدرسة بسبب إغلاقها جراء أعمال العنف الأخيرة في شرق وجنوب غرب ليبيا.

وأوضحت كابيلير في بيان صحفي صادر عن منظمة اليونيسف، أن أعداد الطلبة هذه تأتي ضمن إحصائية ضمت ثمانية ملايين من أطفال المدارس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يواجهون تحديات في التوجه إلى المدارس وإجراء اختبارات نهاية العام.

يذكر أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسيف أعلنت، في يناير المنصرم، أن 378 ألف طفل في حاجة إلى المساعدة والحماية في ظل تدهور الحالة الإنسانية في ليبيا.

حذر خبراء ليبيون من كارثة محدقة بالأطفال جراء الفوضى التي تعيشها البلاد وما نتج عنها من آثار نفسية واجتماعية.

وقال حازم البوعيشي، طبيب نفسي، لقد حاولنا بالتعاون مع اليونيسيف أن ننجز دراسات لتحديد معاناة الطفل الليبي لكن توالي الاشتباكات المسلحة وهجرة بعض الأطباء ونقص الإمكانيات حالت دون إنجاز شيء.

ومضى البوعيشي في حديثه قائلاً: "يمكننا أن نصنف جزءا كبيرا من مواليد الخمسة سنين الماضية بأنهم أطفال حروب يعانون من اضطرابات سلوكية تتمثل في العنف والتخريب والميل إلى الانفراد وغيرها".

وحذر البوعيشي من ظاهرة تفشي تعاطي المخدرات بين الأطفال قائلاً: "لقد ضبطت المخدرات في حقائب أطفال في المرحلة الابتدائية بأكثر من مدرسة في العاصمة".

ويضيف البوعيشي أن يعالج حالات مستعصية لأطفال في عيادته الخاصة منها الانعزال التام والاكتئاب إضافة لحالات عابرة كالفزع الليلي لأطفال هجرت أسرهم نتيجة الصراعات.

من جانبه اعتبر سعد الفيتوري، طبيب نفسي، أن آثار الصدمات التي عاشها الأطفال هي أكبر مسببات ما يعانيه قطاع كبير منهم.. فكثير منهم يعاني فوبيا مزمنة من الأحداث أو الأشياء المرتبطة بالحرب كصفارات الإنذار أو أصوات السيارات المسلحة أو الطائرات يقابلونها بالبكاء أو العنف أو الغضب أو الاكتئاب الشديد أو حركات لا إرادية أو سرعة ضربات القلب في بعض المواقف.

وعن انعكاسات الظروف النفسية قال "إن طفلا من مهجري تاورغاء أو طفلا فقد أباه أو أخاه ظلما مع مرور الوقت هو الأقرب للاستفادة منه في التنظيمات الإرهابية بسبب ما يحملونه من حقد وكراهية، لاسيما أن المسلحين على الساحة ينسبون للثورة".

وأردف: "لا نستبعد أن يكون أطفال الحروب هم هدف التجنيد لدى داعش وغيره فلدينا شواهد على ذلك، إذ انضم طفلان في درنة لتنظيم أنصار الشريعة لهذه الأسباب ومن غير شك أن هناك الكثير من الحالات المشابهة".

وعن صعوبة العمل في البلاد، قال: "مع توالي الصراعات والاقتتال انسحبت كل المنظمات العاملة في الحقل النفسي والطفل ولكن يمكنني أن أؤكد أن 28 حالة إدمان تتعالج بمستشفى الرازي بطرابلس وأكثر من 54 طفلا يتعالجون بين مصحات العاصمة طرابلس من أمراض شتى أبرزها الاضطرابات السلوكية".

في بنغازي البعيدة عن إمكانيات الاهتمام بالطفل والتي تعيش حرباً منذ عام ونصف بين الجيش ومنظمات إرهابية قتل القصف العشوائي أطفال على مقاعد الدراسة أو على أسرة نومهم وتعرض الكثير منهم لليتم والخطف والتشريد، بل لا يزال العديد منهم فاقدا لفرصه في التعليم بسبب تحول المدارس لمقار عسكرية أو مراكز لإيواء المهجرين.

ولا تزال أغلب المدن الليبية بعيداً عن يد المتخصصين والمنظمات الإنسانية والحقوقية بسبب فقدان الأمن وانتشار الجريمة وفوضى السلاح مما يجعل أطفالها أطفال حرب بامتياز.

وقال قسم الشؤون الإنسانية باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا في تقريره إن الأوضاع والظروف إلا إنسانية التي يمر بها الأطفال، تُعد مؤشراً خطيراً على حجم المعاناة الإنسانية التي يمر بها الأطفال ، كأبرز نتائج العنف والأزمة السياسية التي تمر بها ليبيا.

وأضاف القسم في تقريره أنه في ظل غياب أي مؤشرات تلوح في الأفق لقرب نهاية الأزمة السياسية، وحالة الانقسام السياسي والفوضى والاقتتال والعنف، وتفاقم مؤشرات الأزمة الإنسانية والمعيشية التي تمر بها البلاد، أنه لا يزال هناك قرابة 30.000 ألف طفل في أنحاء البلاد، يكابدون الألم والمعاناة والأزمة الإنسانية والمعيشية والصحية والنزوح، حيث أن آمال وطموحات الأطفال المستقبلية في ليبيا  تتحطم مع مرور الأيام، خصوصاً أن منازلهم ومدارسهم تدمر، كما أن حياتهم باتت مهددة بشكل متزايد بسبب الأوضاع الإنسانية والمعيشية المأساوية.

وأشار القسم في تقريره إلى أن عدد كبير من الأطفال يُعانون من النزوح وسوء التغذية والصدمات والآثار النفسية جرّاء الحرب، بالإضافة إلى خطر آخر كبير يتهدد حياة الأطفال في مدينتي بنغازي وسرت، يتمثل في خطر الألغام ومخلفات الحرب التي لم يقتصر زرعها على المناطق العسكرية فقط، بل طال أيضاً المناطق والأحياء السكنية المدنية التي يفترض بها أن تكون آمنة، وبعيدة كل البُعد عن دائرة الصراع والقتال، مما يفاقم من حجم معاناة الأطفال في ليبيا.

وأعرب القسم عن استيائه واستنكاره الشديدين، حيال ما ألت إليه الأوضاع الإنسانية والمعيشية في البلاد، وآثارها الكارثية على الأطفال، ما أدى إلى حرمانهم من حق الحياة الطبيعية والمستقرة وآمنه، حيث تُعد هذه الأوضاع الإنسانية والمعيشية التي يعيشها الأطفال في ليبيا إخلالا بما نصت عليه المعاهدة الدولية لحقوق الطفل، والتي تُعتبر من أبزر اتفاقيات حقوق الإنسان.

وطالب قسم الشؤون الإنسانية باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، مفوضية الأمم المتحدة للأمومة والطفولة “يونيسيف” ومنظمة أطباء بلا حدود، إلى ضرورة العمل على إيجاد حلول عاجله، لما يمر به أطفال ليبيا جرّاء النزوح وأعمال العنف والأزمة الإنسانية والمعيشية والصحية، باعتبار الأطفال هم أكثر الفئات العمرية تضرراً من ويلات الحرب والأزمة السياسية التي تمر بها ليبيا، بما في ذلك الدعم النفسي لمساعدتهم على التعامل مع آثار العنف الذي تعرضوا له، لما له من آثار وخيمة على الأطفال في الحاضر والمستقبل.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف ترى الإنخفاض السريع في قيمة الدولار أمام الدينار الليبي ؟