الإفراج عن رجالات النظام السابق.. هل هي خطوة لتكريس السلم الإجتماعي؟

Jun 13, 2018
رامي التلغ – بوابة افريقيا الإخبارية

أكد مدير مكتب التحقيقات بمكتب النائب العام الصديق الصور، الأحد، صدور قرار من وزارة العدل يقضي بالإفراج الصحي المؤقت عن عدد من السجناء السياسيين؛ بسبب أوضاعهم الصحية.

وأوضح الصور، في تصريح للرائد، أن قرار الإفراج جاء بعد مطالبة مكتب النائب العام لجنة الافراج عن السجناء التابعة لوزارة العدل بمتابعة ظروف عدد من السجناء من الضباط التابعين للاستخبارات في النظام السابق، والنظر فيها، ومن بينهم أبوزيد دوردة، نافيا أن يكون عبد الله السنوسي ضمن المجموعة المفرج عنها.

وقال الصور، إن السجناء المفرج عنهم يمرون بظروف صحية حرجة، ويتلقون العلاج داخل السجن منذ فترة طويلة، مشيرا إلى أن حالتهم الصحية تتطلب متابعة بشكل أدق، وظروف خاصة تستوجب نقلهم إلى مكان آخر بعيدا عن السجن، وفق قوله. وشدد الصور على أن الافراج الصحي المؤقت ليس بدعة في قانون العقوبات، مبينا أنه صادر بشكل رسمي من وزير العدل، وعمم على الجهات ذات العلاقة.

يشار إلى أن عددًا من مسؤولي النظام السابق أودعوا السجن، لعدد من الاتهامات، عقب أحداث 2011 أبرزهم أبوزيد دوردة، مسؤول الأمن الخارجي، وأمين اللجنة الشعبية العامة والبغدادي المحمودي، وعبد الله السنوسي رئيس جهاز الاستخبارات.

وقال النائب الثاني لرئيس مجلس الدولة، فوزي العقاب، في تعليقه على قرار الإفراج على عدد من سجناء رموز نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، "إن هذه القرار يخص السلطة القضائية المستقلة". واعتبر «العقاب» أن قرار الإفراج عن عدد من سجناء رموز النظام السابق مبني على اعتبارات قانونية لا تحابي ولا تتقصد أحدا".

وأوضح النائب الثاني لرئيس المجلس خالد المشري أن الترحيب بهذا القرار هو دور القوى السياسية المدنية المؤمنة بدولة المؤسسات لينتقل الحدث من طور حكم قضائي إلى موقف سياسي يدعو ويشجع على المصالحة الوطنية.

ومن جهتها أعربت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، عن ترحيبها بقرار الإفراج الصادر عن مكتب النائب العام بحق مجموعة من السجناء السياسيين من قيادات النظام السابق، بهذه المرحلة لأنه يعزز ويوطد جسور وأسس الحوار والمصالحة الوطنية.

وأكدت اللجنة في بيان أصدرته على أن مثل هذه المبادرات التي تفضي إلى إطلاق سراح سجناء النظام السابق سوف تسهم بشكل كبير في دعم جهود المصالحة الوطنية الشاملة والتوافق الاجتماعي والوطني وطي صفحة الماضي واستشراف آفاق المستقبل لبناء الوطن ولم شمل أبنائه، مثمنة بهذه المناسبة الجهود القضائية المنصفة لمكتب النائب العام المتعلقة بسيادة القانون، وتدعوه لمتابعة (الإفراجات) الصادرة عنه بحق مئات المواطنين والأجانب والتي لازالت متعثرة التنفيذ منذُ سنوات بسبب عدم التزام رجال نفاذ القانون بالسجون.

وجددت اللجنة، مطالبتها بإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين الذين تنطبق عليهم مواد وأحكام قانون العفو العام الذي أقره مجلس النواب، كما جددت دعوتها للمجلس الأعلى للهيئات القضائية ومكتب النائب العام بسرعة العمل على تنفيذ قانون العفو العام القانون الصادر عن مجلس النواب الليبي، والذي من شأنه أن يعمل على رأب الصدع والشرخ الاجتماعي ويسهم في تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة والسلام والاستقرار الوطني والأمن والسلم الاجتماعي في ليبيا.

وثمنت الحركة الوطنية الشعبية الليبية خطوة الإفراج عن بعض المعتقلين لأسباب تتعلق بمواقفهم الوطنية عام 2011، وأعلنت تقديرها لجهود الليبيين الوطنيين المنادية بإخلاء سبيلهم والمتمثلة في العديد من الفعاليات التي كان آخرها اللقاء التاريخي الذي التأم يوم الأحد بمدينة طرابلس.

وبين المتحدث الرسمي باسم الحركة، ناصر سعيد، في تصريح صحفي، أن الحركة تغتنم هذه المناسبة “لتتوجه بالشكر إلى القائمين على التئام وإنجاح هذا اللقاء، وتُثمّن عالياً موقف المختصين بمكتب النائب العام، وكل الجهود التي أدت إلى صدور أمر الإفراج عن .. أبوزيد دورده، وجِبرِيل الكاديكي، وعبد الحميد عمار، ورفاقهم الآخرين".

ودعت الحركة المعنيين في كافة جهات الاختصاص لوضع أمر الإفراج موضع التنفيذ مؤكدة أن الإفراج عن هذه القيادات الوطنية وجعلها حرة طليقة سيمكنها من المساهمة الفعالة في إطفاء نار الفتنةً وإنجاز مصالحة وطنية حقيقية، واستعادة ليبيا دولة مستقلة مستقرة. وأهابت الحركة بكل الأطراف تكثيف الجهود للإفراج عن كافة المعتقلين دون استثناء مقدمة التحية للقوات المسلحة العربية الليبية التي تحقق النصر تلو النصر في معركتها ضد الإرهاب.

ومن جانبه، أكد آمر كتيبة أبو بكر الصديق سابقا العجمي العتيري، في تصريح صحفي أن هذا الإفراج جاء متأخرا جدا وكان يفترض الإفراج عن هؤلاء جميعا من تاريخ صدور قانون العفو العام الصادر عن البرلمان الليبي السلطة التشريعية في البلاد. وأضاف: نحن نعتبر هؤلاء مختطفين لدى المليشيات المتحكمة في معتقلات غير قانونية وتابع: نطالب الجهات المختصة بسرعة الإفراج عن جميع السياسيين المختطفين في معتقلات المليشيات. وأردف ليس لهؤلاء أي ذنب سوى أنهم مختلفين سياسيا مع المليشيات التي أوصلت العباد والبلاد إلى الحضيض.

وبدورهم أصدر المشاركون في الملتقى الثاني للمصالحة الوطنية الذي نظمه المجلس الأعلى للمصالحة طرابلس وكتيبة ثوار طرابلس يوم الأحد تحت شعار (طرابلس عاصمة السلام) بيانا أكدوا فيه أن ليبيا واحدة ذات سيادة وعاصمتها طرابلس، ومن حق كل الليبيين المشاركة في بناء الوطن واختيار نظامهم السياسي.

وطالب المشاركون في بيانهم الختامي الجهات القضائية باتخاذ الإجراءات اللازمة بشفافية ونزاهة للبث في قضايا السجناء السياسيين وألا يتم حجز حرية أي إنسان إلا بموجب القانون. كما طالبوا بتطبيق العدالة الانتقالية وجبر الضرر وتسهيل عودة المهاجرين والنازحين كافة الى ديارهم واستيفاء حقوقهم.

ولعل أبرز التحديات التي تواجه الجهات التي تحتجز حرية  رجالات النظام السابق السجناء، هو تطبيق قانون العفو العام، لأنه حان الوقت للقول  للقوى القائمة على مصادرة حرية هؤلاء الرجال أن طريق المصالحة واستعادة ليبيا وطنا لكل أبنائه، تبدأ من الإفراج عن جميع أسري  النظام السابق، كونهم جزء أساسي من الحل السياسي ، ولأنهم في البدء جزء أصيل من نسيج المجتمع الليبي، ولن يكون هناك سلام اجتماعي؛ وحل سياسي كامل؛ إذا ما استمرت مصادرة حريتهم، ومن ثم  فإن إطلاق سراحهم؛ يشكل كلمة السر في المصالحة المجتمعية الشاملة المرجوة.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف ترى الإنخفاض السريع في قيمة الدولار أمام الدينار الليبي ؟