التهريب في ليبيا..ملاحقات محلية ودولية

Jun 11, 2018
عبد الباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية

تعاني ليبيا من عدم الاستقرار منذ العام 2011،في ظل الإنقسامات وغياب سلطة الدولة،ما جعلها مرتعا للميلشيات والجماعات المسلحة المختلفة التي ساهمت في خلق مجال لانتشار النشاطات غير القانونية.وأصبحت ليبيا محطة رئيسية في مسار محاولة مئات الآلاف من المهاجرين الأفارقة من بلدان جنوب الصحراء للوصول إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط.

إلى ذلك،مازالت ليبيا تعاني من تواصل تدفق المهاجرين غير الشرعيين على شواطئها طمعا في عبور المتوسط نحو اوروبا،حيث أنقذت دورية حرس السواحل قطاع الأوسط 180 مهاجرًا من جنسيات أفريقية مختلفة، الإثنين، كانوا على متن زورق مطاطي على بعد 44 ميلاً شمال منطقة العلوص بمدينة الخمس.وقال مكتب الإعلام والثقافة البحرية - القوات الليبية عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" إن المهاجرين من غانا وساحل العاج ومالي والسنغال ونيجيريا وغينيا. موضحًا أن من بينهم 31 امرأة و12 طفلاً.

وقبل ذلك،أنقذت دورية تابعة لحرس السواحل الليبي بقطاع طرابلس،السبت، 152 مهاجر غير شرعي، من بينهم 19 امرأة وثلاثة أطفال، كانوا على متن قاربين مطاطيين، الأول على بُعد 20 ميلا شمال زوارة، والثاني على بُعد 20 ميلا شمال منطقة القره بوللي شرق طرابلس.

وتتكرر بشكل شبه يومي عمليات ضبط مهاجرين غير شرعيين،حيث اعتقلت ليبيا ما يقدر بآلاف من المهاجرين الأفارقة المتوجهين إلى أوروبا في مراكز احتجاز مؤقتة.وهناك أكثر من 52 ألف لاجئاً وطالب لجوء مسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، من بينهم 5,700 شخص محتجزين في مراكز احتجاز رسمية، و2,367 شخصاً ممن تعنى بهم المفوضية.

وتتصاعد المساعي محليا ودوليا للحد من التهريب وتهريب المهاجرين في ليبيا،حيث أعلنت فرنسا السبت 09 يونيو 2018،تجميد أصول ستة مسؤولين عن شبكات لتهريب البشر في ليبيا.واستهدف القرار الفرنسي أربعة ليبيين هم: أحمد عمر الدباشي الملقب بـ"العمو" من مدينة صبراتة والذي كان يدير أكبر عصابات الهجرة غير الشرعية في الغرب الليبي، والمهرّب "مصعب بوقرين" الذي كان يتخذ من منطقتي "دحمان" و"جهة الوادي" القريبة من صبراتة على شاطئ البحر مركزا لتجميع المهاجرين قبل تسفيرهم.كما ستخضع الأموال والموارد الاقتصادية المملوكة لكل من مهرب الوقود المعروف محمد كشلاف والمهربّ عبدالرحمن ميلاد في فرنسا إلى التجميد، بالإضافة إلى مواطنين من إريتريا هما إرمياس جيرماي وفيتيوي عبدالرزاق.

وجاءت هذه الخطوة تنفيذا لقرار الأمم المتحدة فرض عقوبات ضد هؤلاء الأشخاص،حيث أعلن مجلس الأمن الدولي،الخميس 07 يونيو 2018،فرض عقوبات على ستة أشخاص في ليبيا على رأس شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، في خطوة غير مسبوقة في تاريخ الأمم المتحدة وتأخرت بسبب طلب موسكو إجراء مزيد من التدقيق، بحسب دبلوماسيين.

وتقرر تجميد أصول المعنيين ومنعهم من السفر، بعد رفع روسيا تحفظها على نظام للعقوبات تم تبنيه في 2011،والذي يسمح بمعاقبة أفراد أو كيانات ضالعة في ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في البلاد.وذكر دبلوماسي أن روسيا "رفعت تحفظاتها على اقتراح هولندا إدراج ستة أفراد على قائمة الأشخاص المعاقبين"، مشيرا إلى أن "العقوبات تسري فورا".

و جاء قرار التجميد وسط توقعات بتوسيع العقوبات، لتشمل عشرات الأشخاص الآخرين الضالعين في شبكات الهجرة السرية، خلال الأيام القليلة المقبلة.وقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون،أن بلاده مستعدة للعمل مع شركائها لفرض مزيد من العقوبات ضد أشخاص آخرين يهددون السلام أو الاستقرار أو الأمن في ليبيا، أو يقوّضون عملية الانتقال السياسي السلمية فيها.

وأضاف جونسون، في تصريحات نشرها الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية البريطانية، أن القرار جاء استنادا إلى جهود بدأتها المملكة المتحدة نهاية العام الماضي.فيما رحّبت المندوبة الدائمة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي بالعقوبات الجديدة،مؤكدة أنها "ترسل رسالة واضحة بأن المجتمع الدولي متّحد في السعي إلى محاسبة مرتكبي (جرائم) الاتجار بالبشر وتهريبهم".

واقترحت هولندا العقوبات، التي تُخضع الأفراد الستة لتجميد الأصول وحظر السفر الدولي، وحظيت بدعم الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا. وقالت هولندا في بيان إن السلطات الليبية تؤيد أيضا العقوبات وترغب في إضافة مزيد من الأسماء إلى القائمة. وذكر وزير الخارجية الهولندي ستيف بلوك "إنهم يعلمون أن هذه الشبكات الإجرامية تزعزع استقرار البلاد بشكل خطير".

ولاقى قرار مجلس الأمن الدولي،ترحيبا من طرف اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا،التي ثمنت في بيان لها،الجهود التي يقوم بها المجتمع الدولي من أجل تقديم الأفراد المتورطين في ارتكاب جرائم تهريب المهاجرين والاتجار بهم  إلى العدالة معتبرة هذه الخطوة سابقة جد هامة في مكافحة هذه الجرائم.

وطالبت اللجنة السلطات الليبية بالتعاون الكامل مع مجلس الأمن الدولي، وذلك باتخاذ كافة الإجراءات لتطبيق قرار مجلس الأمن، وملاحقة شبكات تهريب المهاجرين والوقود، في كل مناطق ليبيا وخاصة المنطقة  الممتدة  من شواطئ مصراتة بوسط ليبيا الي زوارة غربا.داعية  "لجنة العقوبات الدولية الخاصة بليبيا في مجلس الأمن الدولي إلى توسيع هذه القائمة لتشمل جميع العصابات الإجرامية والجماعات والتشكيلات المسلحة بعموم البلاد.

وطفت على السطح ظاهرة الاتجار بالبشر في ليبيا،عندما بثت شبكة "سي ان ان" الاميركية،في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، لقطات لمهاجرين أفارقة في الدولة الواقعة في شمال افريقيا يجري بيعهم بالمزاد كعبيد مقابل مبالغ وصلت في بعض الأحيان إلى 400 دولار.وأحدث الفيديو ردود أفعال منددة على الصعيد الدولي فيما أعلنت حكومة الوفاق فتح تحقيق في الواقعة، متعهدة بمحاسبة المتورطين فيها.

واعلن القضاء الليبي في آذار/مارس اصدار مذكرات توقيف بحق اكثر من مئتي ليبي واجنبي متورطين في شبكة للهجرة السرية الى اوروبا.وشملت قائمة الاتهامات الموجهة إلى هؤلاء الأشخاص الإتجار بالبشر والتعذيب والقتل والاغتصاب.وقال مدير مكتب التحقيقات في مكتب النائب العام، صديق الصور، إنه كشف عن تورط العديد من المسؤولين في مديريات الهجرة في القضية.

وتسعى السلطات الليبية للتنسيق مع الدول الأوروبية والإفريقية لمكافحة الهجرة غير الشرعية وملاحقة مهربي البشر وشبكات التهريب.ففي ديسمبر 2017،أعلنت حكومة الوفاق الليبية،عن اتفاق رسمي بينها وبين الجانب الإيطالي بشأن إنشاء غرفة ليبية إيطالية مشتركة لمكافحة المهربين والمتاجرين بالبشر، تتكون من ممثلين عن خفر السواحل وجهاز الهجرة غير الشرعية والنائب العام الليبي وجهاز المخابرات ونظرائهم الإيطاليين.

ومطلع يونيو الجاري،أعلنت حكومة الوفاق الوطني الليبية، في بيان،توقيعها مع ثلاث دول إفريقية أخرى اتفاقًا رباعيًا لمراقبة الحدود المشتركة بينها.وأفاد البيان بأن وزير الخارجية، محمد الطاهر سيالة،وقّع في العاصمة التشادية أنجامينا،اتفاقًا حول تعزيز التعاون في مجال أمن ومراقبة الحدود المشتركة.

وتنشط على الحدود المشتركة بين الدول الأربع عصابات تهريب، منها ما يختص في تهريب البشر وأخرى في السلاح، إضافة إلى عصابات تهريب الوقود المدعوم من ليبيا إلى دول أخرى.وعقب توقيع الاتفاق،أكد سيالة، خلال كلمة له،"حرص ليبيا على دعم كافة الجهود لمحاربة الإرهاب، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتهريب بشتى أنواعه، والهجرة غير الشرعية، والمرتزقة، ومكافحة تهريب السلاح، بالإضافة للسلع المختلفة والمشتقات البترولية المدعومة من مقدرات الشعب الليبي".

وتتهم ليبيا، التي تشهد حالة من الفوضى وغياب الأمن منذ 2011، باستغلال المهاجرين القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء وإساءة معاملتهم.وفي مطلع يونيو الجاري،قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين،إن مهربي البشر قتلوا أكثر من 12 لاجئًا وأصابوا كثيرين في ليبيا.ووقع الحادث في وقت سابق يوم 23 مايو/ أيار جنوب شرقي العاصمة طرابلس.

وقالت المفوضية إنها تلقت تقارير من ناجين بشأن مواقف أُطلقت فيها النيران على أشخاص أثناء محاولات للفرار، وتتحدث تلك التقارير أيضًا عن أعمال تعذيب وإيذاء واستغلال.وذكرت مصادر محلية ومنظمات غير حكومية، أن مجموعات مسلحة تقوم بخطف هؤلاء المهاجرين في المدن، وتجميعهم في مراكز اعتقال غير قانونية وبتعذيبهم قبل الاتصال بعائلاتهم لطلب فديات.وفي وثيقة سرية سلمت إلى مجلس الأمن الدولي، في بداية فبراير، قال خبراء في الأمم المتحدة إن تهريب البشر يشهد ارتفاعا في ليبيا.

وأدى غياب الدولة المركزية في ليبيا، وعدم وجود قوات خفر سواحل مجهزة لمحاربة الهجرة؛ لجعل البلاد مرتعا خصبا لعصابات الاتجار بتهريب البشر،وأصبحت عمليات التهريب هذه تجارة مربحة لكثير من هذه المجموعات المسلحة، التي أقامت شبكة منظمة بفروع في عدد من الدول الأفريقية لنقل الأموال.وتتواصل المحاولات محليا ودوليا للحد من ظاهرة الهجرة التي باتت مصدر قلق للجميع.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

من يتحمل مسؤولية زيادة أسعار السلع الأساسية في ليبيا ؟