الجضران..اصرار على استنزاف النفط الليبي

Jun 14, 2018
عبد الباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية

في الوقت الذي تتجه فيه المعارك التي تور في مدينة درهة بإتجاه الحسم لصالح الجيش الوطني الليبي ضد التنظيمات الإرهابية التي تسيطر علي المدينة منذ سنوات،تتحرك الجماعات المتطرفة في مناطق أخرى في محاولة لضرب القوات الليبية وتشتيت الجيش الليبي وتخفيف الضغط على إرهابيّ درنة، الذين فقدوا سيطرتهم على المدينة.

إلي ذلك،صد الجيش الوطني الليبي،الخميس 14 يونيو 2018، هجوماً لقوات آمر حرس المنشآت النفطية السابق ابراهيم الجضران وتنظيم سرايا الدفاع عن بنغازي المصنفة إرهابية، وعناصر من تنظيم القاعدة على مناطق الهلال النفطي جنوبي سرت.ونقلت "إرم نيوز"،عن مصدر عسكري ليبي تأكيده بأن الجيش دمر ارتالاً للمذكورين جنوب ميناء السدرة، ولا تزال المعارك مستمرة..

وأعلن  اللواء مبروك سحبان  آمر غرفة عمليات سرت الكبرى على صفحة الغرفة بموقع فيسبوك، أن الوضع تحت السيطرة والجيش الآن يتمركز قبالة راس لانوف بعد انسحابه حفاظًا على المنشآت النفطية.وأهابت الغرفة بالمواطنين عدم التنقل في الطريق الساحلي كونه مغلقًا من منطقة منقار النسر قرب راس لانوف وحتى بوابة التسعين، لاعتباره منطقة عمليات عسكرية.

وفيما يقل عن سبع دقائق، ظهر ابراهيم الجضران، لأول مرة منذ اختفائه من المشهد قبل عامين، عبر مقطع فيديو تعهد فيه بتنفيذ عمليات بمنطقة الهلال النفطي لرفع ما أسماه "ظلم" يعيشه أهالي الهلال منذ عامين، في إشارة لفترة سيطرة قوات الجيش الليبي على المنطقة.وتابع في الفيديو المنشور،إنه أنهى تجهيز قواته لاستعادة السيطرة على منطقة "الهلال النفطي"، مشيرًا إلى أنه مستعين في ذلك بعناصر من سرايا الدفاع عن بنغازي، ومعارضة تشادية، قال إنها تابعة لقبائل التبو.

وأكد الحضران بأنه تابع الجهات الشرعية الحقيقية فى ليبيا على حسب وصفه، وبأنه سعى للوفاق ودعمه وذلك إشارة منه إلى حكومة الوفاق،لكن الأخيرة سرعان ما سارعت أعربت علي لسان  فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي،عن إدانتها الشديدة للهجوم على منطقة الهلال النفطي،ووصف السراج الهجوم بأنه "تصعيد غير مسؤول يدفع البلاد باتجاه حرب أهلية"،مشيرا إلى أنه لم يصدر أي أوامر أو تعليمات لأي قوة كانت بالتحرك نحو تلك المنطقة،ومؤكدا أن ما حدث "خارج تماما عن شرعية حكومة الوفاق".

وأحدث الهجوم الذي شنته قوات الجضران والتنظيمات الارهابية،خسائر كبيرة في انتاج النفط الليبي قدرتها المؤسسة الوطنية للنفط في بيان أصدرته الخميس،بأكثر من 240 ألف برميل، ما يمثل نحو ربع صناعة النفط، مشيرة إلى تأجيل دخول ناقلة نفط كان من المفترض أن تصل إلى ميناء السدرة.وأوضح البيان أن مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط وشركاتها المعنية تتابع الوضع عن كثب، داعيا إلى مقاضاة كل الأفراد أو المجموعات السياسية التي تحاول الاستيلاء على المنشآت النفطية الليبية، وفرض الحصار على عمليات الإنتاج، واستخدام المؤسسة لتحقيق أهدافها.

وأدانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الهجوم على الموانئ النفطية، مشيرة إلى أن" هذا التصعيد الخطير في منطقة الهلال النفطي يعرض اقتصاد ليبيا للخطر، ويهدد بإشعال مواجهة واسعة النطاق في البلاد".فيما ذكرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية انييس فون دير مول، في بيان لها، بأن الموارد النفطية لليبيا هي ملك للشعب الليبي ويتعين أن تظل تحت سلطة المؤسسة الوطنية للنفط وأن يستفيد منها كل الليبيين.

إستنزاف الثروة النفطية ليس بجديد علي الحضران،فقد تسبب طيلة ثلاث سنوات  في تكبيد قطاع النفط الليبي خسائر مالية فادحة نتيجة إغلاق الحقول النفطية التي تعد عماد الاقتصاد الليبي.وقد برز إسم الحضران منذ إندلاع الأزمة الليبية،حيث إستغل الفراغ الأمني الذى شهدته البلاد،ليعلن نفسه آمرًا لجهاز حرس المنشآت النفطية بالمنطقة الوسطى.وفي صيف 2013 أغلق الجضران الموانئ النفطية في منطقة الهلال النفطي؛ مما حرم البلاد من تصدير 600 ألف برميل يوميًا من هناك،وفشلت جميع المفاوضات مع حكومة علي زيدان لفتح الموانئ.

وفي أكتوبر 2013،نشرت صحيفة  "التايمز" مقال اعده انتوني لويد من اجدابيا في ليبيا بعنوان "المتمرد الذي يخنق الصادرات النفطية الليبية يعزز من جهوده للوصول للسلطة"، وقالت الصحيفة إن ابراهيم الجضران، الرجل الذي يعرقل ويرتهن صادرات ليبيا النفطية التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، كثف نزاعه على السلطة مع طرابلس بتأسيس حكومة إقليمية جديدة شرقي البلاد.

وبعد أن نجحت قوات الجيش الليبي في طردها من الحقول النفطية،وصف رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله في حوار مع فضائية "الان"،فترة سيطرة مليشيات الجظران على الموانئ النفطية بانها فترة اختطاف ارهابي وان ما قامت به تلك المليشيات لا يقل عما قامت به اي مليشيا ارهابية مشيرا إلى ان طرد هذه المليشيات من الموانئ النفطية كان تحريرا لها.

واضاف صنع الله ان حجم الخسائر التي تكبدها قطاع النفط من سيطرة مليشيات الجظران على الموانئ النفطية بلغت 180 مليار دينار ليبي،بالإظافة إلي الخسائر الأخرى التي تمثلت في الأضرار الجسيمة التي تعرضت لها عدة حقول نفطية من تدمير للمنشآت والخزانات علي غرار حقلي الباهي والظهرة وميناء السدرة.

ورغم طرده من الهلال النفطي،إلا أن الحضران حاول الدخول إليها مجددا عدة مرات بعد تحالفه مع سرايا الدفاع عن بنغازي المصنفة بالإرهابية،وكان أبرزها الهجوم في الثالث من مارس 2017،والذي أعلنت علي إثره الجماعات المسلحة سيطرتها على الموانئ النفطية،لتقوم قوات الجيش الليبي في 14 مارس 2017،باستعادة السيطرة بعد ما أعلنت عن هجوم بري وجوي وبحري وانسحبت قوات "سرايا الدفاع عن بنغازي" وحرس المنشآت النفطية إلى منطقة الجفرة جنوب الهلال النفطي.

وكان مدير مكتب التحقيقات في مكتب النائب العام، الصديق الصور، قد أعلن في مارس الماضي، أن إبراهيم الجضران مطلوب للعدالة ووُجهت إليه تهم عدة منها إغلاق الموانئ النفطية.وأضاف الصور في مؤتمر صحفي أن الإرهابي أسامة الجضران سُلم إلى مكتب النائب العام وهو الآن قيد التحقيق بسبب تورطه في قضايا إقفال النفط وقضايا إرهابية.

وساهمت سيطرة الجيش الليبي على الموانئ الليبية وطرد الميليشيات منها،فى تصاعد الانتاج خلال الفترة الماضية،لكن الهجمات التي تشنها الميليشيات المسلحة والعناصر الارهابية،تهدد بمزيد استنزاف الثروة النفطية للشعب الليبي وتمثل حجر عثرة أمام تحسن الأوضاع الاقتصادية في البلاد،خاصة مع تواصل حالة الانقسام التي تشهدها الساحة الليبية والتي تتيح الفرصة لهذه الميليشيات بالتواجد وممارسة جرائمها.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف ترى الإنخفاض السريع في قيمة الدولار أمام الدينار الليبي ؟