الجنوب الليبي..أزمة تنتظر الحل

Apr 10, 2018
عبد الباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية

تشهد مدينة سبها أكبر مدن جنوب  ليبيا مواجهات مسلحة قبلية متقطعة منذ نهاية شهر فبراير الماضي بين قبيلتي التبو وأولاد سليمان،مع إنتشار العصابات الأجنبية التي زادت من توتر الأوضاع.وأدت المواجهات إلى مقتل عدد من المواطنين وقطع الطرقات بين المدينة وباقي مدن الجنوب إضافة إلى تضرر معالم المدينة التاريخية في الاشتباكات.

ولايزال شبح الانفلات الأمنى يهدد الجنوب الليبي في ظل الأزمة المشتعلة هناك،حيث قال عميد المجلس البلدي سبها حامد الخيالي، إن اشتباكات متقطعة شهدها محيط القلعة الأثرية في مدينة سبها، جنوب ليبيا.وأوضح الخيالي في تصريحات لوسائل إعلام محلية،الإثنين 09 أبريل 2018، أن المدينة تشهد أوضاعا أمنية وإنسانية صعبة نتيجة نقص جميع المستلزمات الأساسية بها.

ودفع تردي الأوضاع المتواصل،رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الليبية،إلى إعلان حالة الطوارئ بالجنوب الليبي.وذكر المجلس عبر موقعه الرسمي، أن الإعلان جاء خلال جلسة عقدت بطبرق جرى خلالها تعيين إبراهيم بوشناف وزيرا للداخلية بالحكومة المؤقتة ومحمد الفيتوري وزيرا للعدل وفوزي عبدالكريم وزيرا للتعليم.

وجاء هذا الإعلان،في أعقاب وقفة احتجاجية نظمها حراك "صرخة الجنوب"،الاثنين 09 ابريل 2018،بمشاركة عدد من أهالي المنطقة الجنوبية وعدد من ممثلي منظمات المجتمع المدني ومديري الإدارات والاتحاد النسائي بالجنوب، أمام ميدان القلعة في مدينة سبها.وطالب خلالها الحراك، مجلس النواب بعقد جلسة طارئة، وإعلان حالة الطوارئ بالجنوب لحل الأزمات التي تعاني منها المنطقة.

وحذر الأهالي والحراك في بيانهم من عدم تنفيذ مطلبهم خلال 7 أيام، مبينين أنهم سيلجأون إلى ملاحقة النواب عن المنطقة الجنوبية، والعمل على إسقاطهم ومحاسبتهم قانونيا.كما حمّل الحراك الجهات التنفيذية والتشريعية في ليبيا المسؤولية عن تردي الأوضاع الأمنية والمعيشية في المنطقة.

وطالب البيان أيضا المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بعقد جلسة عاجلة لوضع حلول جذرية وسريعة لمشاكل الجنوب، إضافة إلى مطالبة اتحاد بلديات الجنوب بعقد اجتماع طارئ في سبها لتشكيل غرفة عمليات لمعالجة الوضع الراهن.كما دعا المشاركون في الوقفة المسؤولين عن إقفال الطرق إلى فتحها فورًا، محمّلين إياهم المسؤولية عمّا يتعرض له المدنيون من أضرار جراء هذه الأفعال.

وتدهورت الأوضاع الأمنية في جنوب ليبيا بشكل لافت وسط خشية متصاعدة من بوادر حرب قبلية بدأت مفاعيلها تتراكم على وقع تزايد الأصوات المُحذرة من أجندات خفيّة، تُريد الزج بقبائل الجنوب الليبي في صراعات من شأنها تهديد وحدة البلاد.ودفع هذا القيادة العامة للجيش الليبي،إلى إطلاق عمليات "فرض القانون"،مطلع مارس الماضي،وذلك لإنهاء "حالة الانفلات الأمني في جميع مناطق الجنوب الليبي"، ويشارك في هذه العمليات سلاح الجو وبعض الوحدات العسكرية البرية الليبية.

ومع تردى الأوضاع في الجنوب الليبي،سارع فرع الهيئة الليبية للإغاثة، الاثنين،لتقديم مساعدات إنسانية على عدد من النازحين بالمنطقة.وذكرت المنظمة عبر صفحتها على فيسبوك، أن المساعدات مقدمة من المفوضية السامية للاجئين وتشمل  مصابيح كهربائية وأغطية طهي ومصابيح إنارة ضوئية وحصائر وغيرها من المستلزمات الأخرى ومستلزمات الأطفال.وأوضح فرع هيئة الإغاثة بالجنوب أن الشحنة الإنسانية فرقتها على نازحي حيي الطيوري والمطار بسبها إضافة إلى نازحي تاورغاء والقريات.

وكانت الهيئة، قد أعلنت الأسبوع الماضي البدء في المرحلة الأولى من توزيع الإغاثة المقدمة من المفوضية السامية لشوؤن اللاجيئن على نازحي تاورغاء وسرت والقريات في المنطقة الجنوبية.وبحسب ما نشرته الهيئة فإن هذه الإغاثة تأتي تنفيذاً للاتفاقية المبرمة بين الهيئة والمفوضية.

وتعمل الهيئة الليبية للإغاثة طيلة السنوات الماضية على تقديم المساعدات للنازحين في مختلف مدن ليبيا بالشراكة مع عدة منظمات دولية مهتمة بهذا المجال.وتعرف الهيئة بنفسها على أنها مؤسسة حكومية متخصصة في مساعدة ضحايا الكوارث وتقديم المساعدات الإنسانية للفئات الأكثر ضعفاً وتهدف إلى العمل من أجل توثيق مساعدات ليبيا ضمن الوثائق والتقارير الاستراتيجية الدولية التي تصدر على المستويين الإقليمي والدولي.

وكانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين،قالت إن الاشتباكات بين الجماعات المسلحة في المنطقة الجنوبية من ليبيا، أدت إلى تشريد آلاف المدنيين من مناطق النزاع إلى مناطق أكثر أمناً.وأضافت المفوضية في بيان،أن 850 عائلة فرت من سبها، و307 أسر من مدينة أوباري، و413 عائلة من منطقة مرزق بجنوب ليبيا، مشيرة إلى أنها سارعت في تقديم المساعدات الإنسانية، بما في ذلك حصائر النوم وأدوات المطبخ، ومستلزمات النظافة، وغيرها من المواد غير الغذائية لتلبية الاحتياجات الإنسانية لأكثر من 1500 أسرة نازحة.

وفي مؤشر على إمكانية عودة الهدوء إلي المنطقة،أعلن المجلس الأعلى لقبائل ومدن فزان، نجاح الجهود المبذولة لفتح الطريق الزراعي "القرضة"، وذلك بعد اجتماعه مع مجلس قبائل التبو بسبها ولدعم مسار التهدئة والمصالحة.وقال رئيس المجلس الأعلى لقبائل ومدن فزان، علي بوسبيحة،في تصريح خاص لـ"بوابة أفريقيا الإخبارية"، "إن مجلس فزان سيقوم بالاتصال بالجهات ذات العلاقة، لأخذ كافة التدابير لفتح كافة الطرق وتأمينها، حتى يتمكن المواطنين من العودة إلى منازلهم والأطفال إلى مدارسهم في ظل أوضاع أمنية مستقرة، ومريحة"، معربا عن تحيته لمشائخ التبو الذين تعاملوا مع بيان المجلس الأعلى لقبائل ومدن فزان بكل مصداقية وإيجابية، متقدما بالتحية للأعضاء الذين واصلوا اجتماعاتهم واتصالاتهم حتى أنجزت هذه المهمة.

ويأتي هذا،في أعقاب إعلان آمر اللواء السادس مشاة العميد خليفة عبد الحفيظ،الاثنين، التزام اللواء بوقف إطلاق النار في مدينة سبها إلا في حالة الدفاع عن النفس.وقال عبد الحفيظ، في بيان أصدره من داخل مقر اللواء السادس مشاة في سبها، إن اللواء التابع للقيادة العامة للقوات المسلحة يلتزم بأوامر القيادة العامة في وقف إطلاق النار.

من جهة أخرى،أعلنت شركة البريقة لتسويق النفط والغاز إرسال صهاريج من الوقود إلى المنطقة الجنوبية.وكشف رئيس لجنة الإدارة بشركة البريقة،فؤاد ارحيم في تصريح خاص لـ"بوابة افريقيا الإخبارية" عن الاستعداد لانطلاق 101 صهريج وقود باتجاه الجنوب،الثلاثاء 10 أبريل 2018،مشيرا إلي إن هذه القافلة تحمل شحنة بإجمالي 4 ملايين و630 ألف لتر من الوقود والديزل.

الجدير بالذكر أن المنطقة الجنوبية تشهد نقصا حادا في الوقود والغاز بسبب الأوضاع الأمنية في المنطقة وعدم قدرة شركة البريقة لتسويق النفط على إمداد المدن هناك بالوقود وذلك بسبب ما يتعرَّض له السائقون من حرابة وسرقة وتهديد على الطرقات وسلب شحناتهم المحملة.وسبق أن طالبت الشركة في أكثر من مناسبة بضرورة التدخل السريع لتأمين الطرقات لإمداد كامل الجنوب الليبي باحتياجاته من المحروقات.

ويعد الجنوب الليبي همزة وصل جيوسياسية بين ليبيا ودول أفريقيا جنوب الصحراء، وتلتقي تلك المنطقة جغرافيا مع حدود أربع دول: تشاد والسودان والنيجر والجزائر.وتطرح الأزمة التي تعصف بهذه المنطقة،مخاطر تتهدد البلاد عموما في ظل إنتشار التنظيمات الارهابية والعصابات العابرة للحدود والتي تستغل خالة الفراغ والفوضى لممارسة نشاطاتها.ويجمع المراقبون هلى أن حل أزمة الجنوب يرتبط أساسا بحل ازمة البلاد عموما.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

من يتحمل مسؤولية زيادة أسعار السلع الأساسية في ليبيا ؟