الجيش الليبي على أبواب درنة

May 12, 2018
عبد الباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية

تعتبر درنة أخر معقل رئيسي للعناصر الإرهابية في ليبيا بعد سقوطها في عدة مناطق،حيث يتأهب الجيش  الليبي لخوض معارك في المدينة ضد المجموعات المسلحة هناك وعلى رأسها مجلس شورى مجاهدي درنة، كما تحاصر قوات الجيش المدينة منذ فترة منعا لتسلل أي من العناصر المسلحة خارجها.

وتتصاعد حدة الإشتباكات في أطراف درنة،حيث أعلنت مجموعة عمليات عمر المختار أن قوات الجيش استهدفت بالمدفعية الثقيلة الجماعات المتطرفة المسيطرة على المدينة،وبين المنسق الإعلامي للمجموعة عبد الكريم صبره في تصريح لبوابة إفريقيا الإخبارية، أن الاشتباكات اندلعت،السبت 12 مايو 2018،بمحور الحيلة جنوبي مدينة درنة.

وكان الجيش الليبي قد أحبط،الجمعة 11 مايو 2018، محاولة التفاف نفذتها مجموعة عناصر إرهابية على القوات المسلحة بمحور الحيلة.وقال مصدر عسكري إن "محاولة التفاف فاشلة قامت بها الجماعات الإرهابية فجر الجمعة حيث تمكنت قواتنا المسلحة في منطقة الأردام جنوب مدينة درنة باستدراج العدو، حيث جرى اشتباك تكبد خلاله الإرهابيون خسائر في الأرواح ولاذ من بقي منهم بالفرار"، مشيراً إلى أنه وبعد تمشيط المنطقة "عُثر على حبوب هلوسة نوع ترمادول وبقع دم وذخائر لدى الجماعات الإرهابية".

 من جهتها،تنفذ  طائرات سلاح الجو الليبي ضربات جوية دقيقة، على معاقل الإرهابيين في محاور القتال بمدينة درنة شرق البلاد،حيث أعلن آمر غرفة عمليات السلاح الجوي الرئيسية التابع للقوات المسلحة العربية الليبية اللواء محمد منفور،الثلاثاء الماضي، في تصريح خاص لوكالة "سبوتنيك"، أن مقاتلات السلاح الجو الليبي استهدفت رتلا للجماعات الإرهابية في منطقة سيدي عزيز جنوب مدينة درنه"، مضيفاً أنه "شوهدت النيران تشتعل في معظمها".

وتتسارع وتيرة الإستعدادات العسكرية مع وصول تعزيزات إلى مشارف المدينة، للمشاركة في معركة تحريرها من الإرهاب،وكان آخرها إلتحاق عناصر الكتيبة 276 مشاة التابعة للجيش الليبي،الخميس،بجبهة القتال.وأوضح معاون آمر السرية الأولى الأبرق مشاة، صلاح العبيدي، في تصريح خاص لـ"بوابة أفريقيا الإخبارية"، أن عناصر الكتيبة أخذت تمركزات في عدة نقاط بالمدخل الغربي لمدينة درنة، مشيرا إلى أن أبرز المواقع التي تتمركز بها القوة هي منطقة كرسه ووادي كرسه.

وفي الأثناء قام آمر غرفة عمليات الكرامة الرئيسة اللواء عبدالسلام الحاسي،السبت، بزيارة للمحور البحري بدرنة، وذلك للوقوف على آخر استعدادات القوات البحرية لعملية تحرير مدينة درنة من الإرهاب.ووفقًا للمنسق الإعلامي لمجموعة عمليات عمر المختار، عبد الكريم صبره، فأن الزيارة هدفت أيضا إلى توزيع المهام بعد دخول مدينة درنة واستعادتها من الجماعات المتطرفة "المدرجة على لائحة الإرهاب".

وتأتي هذه التحركات في إطار تواصل إستعدادات الجيش الليبي لدخول المدينة وتحريرها،حيث حشدت القوات المسلحة تعزيزات عسكرية ضخمة وأعلنت المنطقة الممتدة من بوابة النوار جنوب مدينة القبة إلى بوابة الحيلة جنوب درنة منطقة محظورة يمنع فيها الحركة وتعتبر منطقة عمليات عسكرية.وكان القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر،قد أعلن،الاثنين الماضي انطلاق عملية تحرير درنة من الإرهابيين، قائلا في كلمته خلال احتفال القوات المسلحة الليبية بتخرج الدفعة 51 من الكلية العسكرية، إن ساعة الصفر لتحرير درنة دقت وقوات الجيش الليبي تدك حالياً معاقل الإرهابيين بالمدينة.

ومع إصرار الجيش الليبي وتقدمه في محاور القتال، أعلن المسؤول العام لما يسمى بـ"مجلس شورى مجاهدي درنة" تشكيل قوة جديدة تسمى "قوة حماية درنة"،وأشار "عطية سعيد الشاعري"،خلال مؤتمر صحافي إلى أن "مجلس شورى مجاهدي درنة" قرر دمج كل مكونات المدينة في الكيان الجديد.

ويعتبر "مجلس شورى مُجاهدي درنة" من الكيانات الإرهابيَّة، التي ظهرت على الساحة الليبيَّة في 2014، ويضم جماعة من أنصار الشريعة والتي صنفها مجلس الأمن على لائحة الإرهاب منذ عام 2014، إضافة إلى كتيبة "جيش الإسلام" وكتيبة "شهداء بوسليم".، وأعلن مُبايعته لتنظيم القاعدة، ودخل في اشتباكات عنيفة مع تنظيم داعش الإرهابي بعد مقتل قياديين منه.

ومنذ إعلان تأسيس مجلس شورى مجاهدي درنة في ديسمبر 2014 من قبل سالم دربي القيادي السابق في الجماعة الليبية المقاتلة، لم يكشف النقاب عن هوية المسؤول الأول للمجلس، كما أنه لم يظهر في أي وسيلة إعلامية.ويعتبر مراقبون أن هذه المحاولة مجرد مناورة مفضوحة دأبت على إستخدامها التنظيمات الإرهابية كإستراتيجية عندما يضيق الخناق عليها، وذلك لإبعاد الشبهات عنها وتفادي ملاحقتها أمنيا حتى إعداد نفسها لخطط جديدة للعودة إلى الساحة.

وقال ناصر الهواري،الباحث الليبي في شؤون حركات الإسلام السياسي والجماعات المتطرفة، في تصريحات لوكالة "سبوتنيك"، أن "محاولات تغيير المسميات بين الحين والآخر للهروب من المواجهة والبقاء في المدينة، وأن تنظيم شورى ثوار درنة الحالي، يضم عناصر من كتيبة البتار التابعة لـ داعش، التي كانت موجودة في المدينة في فترة سابقة، وأشبال "الإسلام" وتنظيم "القاعدة".وأكد أن بعض المناطق المساندة لهم في الغرب الليبي قد تستقبلهم، والأغلبية ستلجأ إما للهروب خارج ليبيا أو الاختباء في المناطق الصحراوية، خاصة أن الجيش الليبي أحكم قبضته على المدينة وسيقوم بتحريرها من تلك المجموعات.

وسبق أن إعتمدت جماعات تابعة لتنظيم "القاعدة" في ليبيا هذا التكتيك،فقد أعلن تنظيم "أنصار الشريعة"، في ليبيا المرتبط بتنظيم "القاعدة "حل نفسه رسميا في 28 مايو 2017،تلاه إعلان "سرايا الدفاع عن بنغازي"،وهي تنظيم ضم مجموعة كبيرة من مقاتلي تنظيم القاعدة والجماعة الإسلامية الليبية المسلحة،في 23 يونيو 2017، استعدادها لحل نفسها،ونشرت حينها وكالة "بشرى" الذراع الإعلامية للسرايا شريط فيديو ظهر فيه القيادي بالتنظيم مصطفى الشركسي الذي أكد الاستعداد لحل التنظيم وإحالة أمره إلى الجهات المختصة دون أن يذكرها.

ويأتي إعلان حل "مجلس شورى درنة"،بعد محاولة سابقة قام بها التنظيم لتخفيف الضغط المسلط عليه أمام ضربات الجيش الليبي،حيث أعلن،في 22 أبريل 2018،استعداده للدخول في عملية صلح وجنوح للسلم ورد المظالم. وجاء ذلك في بيان له،تحت عنوان "حتحات على مافات"، أكد فيه أن قواته جنحت للسلم، وأنهم جاهزون لأي صلح أو رد مظالم وذلك بعد موافقة شيوخهم في دار الافتاء على حد تعبير البيان.

وتأتي محاولات التنظيم بالتزامن مع محاولات من أطراف داعمة للجماعات الإرهابية لفك الحصار عنها وتلميع صورة هذه الجماعات المسيطرة على درنة،فيما يصر الجيش الليبي على تحرير المدينة،الوحيدة التي توجد خارج سيطرته في شرق البلاد، بعد أن إسنفد محاولات التوصل إلى حل سلمي يفضي إلى انسحاب المسلحين سلميا منها.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف تري تقرير ديوان المحاسبة عن الفساد في المؤسسات الليبية ؟