السواحل الليبية تهدد باشعال أزمة أوروبية

Jun 13, 2018
عبد الباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية

منذ اندلاع الأزمة فيها، أصبحت ليبيا في حالة فوضى وصارت أرضا خصبة لعدم الاستقرار، وأيضا نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين غير الشرعيين وهو ما مثل معضلة حقيقية باتت تؤرق الدول الاوروبية.ويبدو أن هذه الأزمة باتت تهدد بأشعل فتيل الصراع الصراعات الأوربية بعد أن طفت على السطح مؤخرًا، بوادر خلافات إيطالية- فرنسية،بسبب سفينة للمهاجرين قبالة سواحل ليبيا.

البداية كانت مع رفض ايطاليا استقبال  السفينة "أكواريوس" التي تسيّرها منظمّة "أس أو أس متوسط" الفرنسية، والتي كانت تحمل 629 مهاجراً معظمهم من المهاجرين الأفارقة ممن أنقذوا بين يومي السبت والأحد قبالة السواحل الليبية، ما أدى إلى بقاء السفينة في عرض البحر، لتقرر فيما بعد اسبانيا استقبالهم في مرفأ فالنسيا.

وفي أعقاب ذلك،هاجم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون ما وصفه بالموقف "المعيب وغير المسؤول" للحكومة الإيطالية إثر رفضها استقبال السفينة، مشددا على ضرورة معرفة روما للقانون البحري الذي يعتبر أنه في حال وجود استغاثة فإن الشاطئ الأقرب هو الذي يتحمل مسؤولية الاستقبال، مشيدا بالموقف الإسباني.

وسارعت الحكومة الإيطالية الى رفض "تلقّي الدروس" من دول مثل فرنسا بشأن المهاجرين،وفي بيان رسمي لها، أشارت روما إلى أن "التصريحات بشأن أكواريوس التي تصدر من فرنسا تثير الدهشة"، مضيفةً أن "إيطاليا لا يمكنها أن تقبل بتلقّي دروس منافقة من بلد فضّل إشاحة النظر عن مشكلة الهجرة".

وفي إحاطة له أمام مجلس الشيوخ ببلاده،اعتبر وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو سالفيني،الأربعاء، أن بلاده تدفع فاتورة "عدم استقرار" تسبّبت به فرنسا في ليبيا، واصفًا الهجرة غير الشرعية بأنها "قنبلة موقوتة بالنسبة لأوروبا".ونقل التلفزيون الحكومي عن سالفيني، وهو زعيم حركة رابطة الشمال اليمينية، قوله إن "الفرنسيين يطلقون المواعظ، لكنهم رفضوا أكثر من 10 آلاف شخص عند الحدود مع إيطاليا منذ بداية العام، بما في ذلك العديد من النساء والأطفال".

واعتبر الوزير الإيطالي أنه "لا وجود لأي مبرر يسمح لمسؤولين في الحكومة الفرنسية توجيه هذا المستوى من الانتقاد لإيطاليا، ونحن ننتظر منهم الاعتذار".وشدد سالفيي على أن "إيطاليا عادت اليوم إلى حيويتها وأيقظت أوروبا، وآمل أن تقدم كل الدول الأوروبية إسهامها في الهدف المشترك: أي الدفاع عن الحدود الخارجية، والدفاع عن البحر الأبيض المتوسط"،، معلنًا عن زيارة إلى ليبيا، هي الأولى له، نهاية الشهر الجاري.

ووصل الصدام بين البلدين إلى قيام إيطاليا باستدعاء السفير الفرنسي لديها،وألغى وزير الاقتصاد الإيطالي، جيوفاني تريا، لقاءه مع نظيره الفرنسي برونو لومير الذي كان مقرراً بعد ظهر الأربعاء في باريس،كما هدّدت روما بإلغاء الاجتماع بين الرئيس الفرنسي ورئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي.

وفي محاولة لتدارك الأزمة بين البلدين، دعا وزير الداخلية الفرنسي، جيرار كولومب، نظيريه الإيطالي ماتيو سالفيني والإسباني فرناندو مارلاسكا، إلى عقد قمة عاجلة بباريس في الأيام القادمة؛ لتعزيز الحوار بشأن قضايا الهجرة التي أبرزتها أزمة السفينة "اكواريوس".فيما أكدت ناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية،الأربعاء، أن فرنسا "مدركة تماما" الضغوط التي تتعرض لها إيطاليا في مواجهة تدفق اللاجئين من أفريقيا، مشددًة على تمسك باريس بالحوار والتعاون في قضية الهجرة، وفق وكالة "فرانس برس".

وتأتي هذه الأزمة الجديدة في وقت لم تنقشع فيه بعد سحب التوتر التي أحدثها إستضافة العاصمة الفرنسية باريس،لإجتماع ضم الأطراف الليبية المتنافسة للاتفاق على خريطة طريق تهدف إلى حل القضايا المتنازع عليها للخروج من الأزمة" في ليبيا،وهو ما أشعل غضب السلطات الايطالية التي اعتبرت أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يبحث من خلال المؤتمر المرتقب عن دور يمكّنه من "اقتناص" فرصة فشل إيطاليا في الملف الليبي،بحسب ما كشفت صحيفة "لوبينيون" الفرنسية.

غضب أكدته الصحف الايطالية التي شنت هجوما شديدا على المبادرة الفرنسية،وذهبت صحيفة "إل جورنالي" الإيطالية،إلى حد اتهام ماكرون بمحاولة "سرقة ثروات ليبيا"، مشيرة إلى ما قالت إنها أطماع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ثروات المستعمرة السابقة وثرواتها الغنية، في خضم الفوضى الليبية والفوضى الإيطالية.

يشار إلي أن توتر العلاقات الدولية بين فرنسا وإيطاليا، لم يكن وليد اللحظة بسبب سفينة المهاجرين وإنما واجهت العلاقة الثنائية، مشكلات منذ 2011 والتدخل في ليبيا.وقال جان بيار دارني الاستاذ في جامعة نيس بجنوب فرنسا والمستشار في معهد الشؤون الدولية في روما، لوكالة فرانس برس ان "العلاقة الفرنسية الايطالية تواجه مشكلة منذ 2011 والتدخل في ليبيا".

واشار هذا الخبير في العلاقات بين البلدين الى ان "الوضع تفاقم مؤخرا بعد عدد من القضايا الاخرى"، مثل شراء حوض بناء السفن "اس تي اكس" من قبل المجموعة الايطالية فينكانتييري، والتوتر بين المجموعتين الفرنسية "فيفندي" والايطالية "ميدياسيت" والوضع على الحدود في فينتيميلي الذي يعكس الصعوبات بين روما وباريس حول قضية الهجرة.واضاف انه "في هذه الاجواء، اي حادثة يمكن ان تتحول الى قضية دولة"، كما حدث عند استدعاء سفير فرنسا في روما كريستيان ماسيه في 30 آذار/مارس بعد تدقيق رجال جمارك فرنسيين في هوية مهاجر على الاراضي الايطالية، وهو ما اعتبرته سلطات روما امرا غير مقبول.

وأصبحت ليبيا جراء الفوضى التي عصفت بها عقب التدخل العسكري في العام 2011،في مقدمة الدول المصدرة للمهاجرين غير الشرعيين إلى دول أوروبا.ويمثل هذا التدفق الكبير للمهاجرين واللاجئين عبر السواحل الليبية تهديدا الى دول اوربا خاصة ايطاليا،التى تتحمل العبئ الأكبر وتطالب بدعمها على مواجهة هذه الضاهرة،ولطالما دعت روما إلى قيام نظام لتقاسم الأعباء في أزمة الهجرة،وطالبت بمزيد من الدعم لجهودها فى ليبيا.

وتمثل أزمة الهجرة من ليبيا باتجاه أوروبا، بحسب المراقبين إحدى نقاط التنافس الرئيسية بين إيطاليا وفرنسا،خاصة وأن إيطاليا هي التي تحملت عبء الموجات المتعاقبة من المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين، الذين يعبرون البحر المتوسط انطلاقًا من الشواطئ الليبية نحو شواطئ جزيرة لامبادوزا،فيما توجه اتهامات لفرنسا برفض استقبال المهاجرين والاكتفاء بالوعود.

وفي أبريل الماضي،قالت الأكاديمية الإيطالية وأستاذة التاريخ المعاصر في جامعة ماتشيراتا الإيطالية،ميكيلا ميركوري،أن "فرنسا وعدت بشكل متكرر بالتعاون مع إيطاليا بشأن أزمة الهجرة في البحر المتوسط، لكن هذا كان مجرد كلام، لم يُترجم إلى أفعال حقيقية على الأرض. وتستمر باريس في رفض استقبال مهاجرين داخل أراضيها، مع إرسال المهاجرين القادمين إليها إلى إيطاليا".

ويجمع المراقبون على أن الصراع الفرنسي-الايطالي حول ليبيا،يعود بالأساس الي مطامع للطرفين في هذا البلد الغني بالموارد الطبيعية،حيث تسعى فرنسا الى ايجاد موطئ قدم يمكنها رغبة في الحصول على مزيد من المكاسب في ليبيا،فيما تسعى ايطاليا للحفاظ على دورها الرئيسي في ليبيا لحماية مصالحها،وخاصة حماية شركة إيني النفطية والحفاظ على بقائها للسيطرة على تجارة النفط داخل البلاد بعيدا عن فرنسا وبريطانيا.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف ترى الإنخفاض السريع في قيمة الدولار أمام الدينار الليبي ؟