الصراع الفرنسي الإيطالي... عين على الكعكة الليبية المغرية

Jul 05, 2018
رامي التلغ - بوابة إفريقيا الإخبارية

وصفت صحف أجنبية أن منافسة حادة تدور بين إيطاليا وفرنسا، فيما يخص ليبيا، في وقت حذرت وزيرة الدفاع الإيطالية، إليزابيتا ترينتا، السلطات الفرنسية من تدخلها في الشأن الداخلي للدولة الغنية بالموارد الطبيعية، مؤكدة أن بلادها هي الدولة القادرة على قيادة الدولة الليبية وأن القيادة بيد "إيطاليا" فيما يتعلق بالحالة الليبية.

تصريحات الوزيرة الإيطالية كانت لنظيرتها الفرنسية، فلورنس بارلي، على هامش الاجتماع الوزاري بمقر الناتو في بروكسل بداية يوليو في وقت ذكرت مصادر إعلامية إيطالية أن الرئيس الفرنسي ماكرون يسعى إلى الاستحواذ على ثروات الطاقة في المستعمرة الإيطالية السابقة مستغلا الفوضى الليبية والفراغ السياسي الانتقالي الحالي في روما.

وبحسب صحيفة "لاستامبا" الإيطالية فإن صراعا يجرى بين روما وباريس، وأن هذه الأخيرة أطلقت العنان للقائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، لبسط سيطرته على البلاد وممارسة أكبر قدر من الضغوط على حكومة فائز السراج في طرابلس. وقالت الصحيفة في تقرير لها، إن "حفتر يوظف انتصاراته العسكرية لتوسيع دائرة نفوذه وتهديد إيطاليا والاتحاد الأوروبي، بوقف التعاون في ملف الهجرة الحيوي للأوروبيين".

وأشارت إلى أن إيطاليا تعارض بوضوح الأجندة السياسية التي وضعها الرئيس الفرنسي ماكرون في ليبيا وتنظيم انتخابات قد لا تؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى، مشيرة إلى أن "ماكرون قام بتهميش مصراتة وقادة الميليشيات في طرابلس من خلال مبادرته الأخيرة". وأوضحت أن روما تريد اعتماد الدستور واتخاذ خطوات محددة قبل أي اقتراع، مشيرة إلى وجود معسكرين دوليين في إدارة الأزمة الليبية، الأول تقوده فرنسا، ويدعم خطة ماكرون للسيطرة على الوضع، أما الآخر فتديره إيطاليا وهو مناهض لحفتر، في حين لا يزال الموقف الأمريكي غير واضح. ودعت الصحيفة إلى إرساء تحالف عملي وفعلي بين الولايات المتحدة وإيطاليا لإدارة الوضع في ليبيا والتصدي لسعي فرنسا، توجيه العملية السياسية في البلاد وإزاحة إيطاليا وضرب مصالحها.

وقالت الوزيرة الإيطالية، إنها "طلبت مساعدة واشنطن للقيام بدور قيادي في إحلال السلام في ليبيا"، وذلك خلال مباحثات كانت أجرتها مع مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون في العاصمة الإيطالية روما الشهر الماضي. وأوضحت أنها ستزور ليبيا قريبا للقاء القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر. ولفتت ترينتا إلى أن خطة إجراء انتخابات في ليبيا "ليست أفضل ما يمكن القيام به"، موضحة أن "الولايات المتحدة كانت شاهدة على ما يحدث في العراق عندما تسرع الأمور". وكشفت أنها طلبت من بولتون المساعدة في إطلاق مهمة عسكرية إيطالية مخططة إلى النيجر في أفريقيا، للمساعدة في محاربة المهربين الذين يرسلون المهاجرين عبر الصحراء إلى ليبيا، حيث ينقلون في قوارب متجهة إلى أوروبا.

وكانت وزيرة الدفاع الإيطالية أجرت مباحثات مع مستشار الأمن القومي الأمريكي في روما في 26 يونيو الماضي، وأشارت عقب المباحثات إلى "تقارب كبير في وجهات النظر بين إيطاليا والولايات المتحدة حول الحاجة إلى دعم كامل لعملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة".

وقال المحلل السياسي فيصل بو الرايقة، إن "هذه التصريحات ليست المرة الأولى، لنتذكر في العام الماضي عندما زار رئيس الحكومة الإيطالية، الرئيس الامريكي دونالد ترامب العام الماضي، وطلب منه شخصيا إعطاءه اليد العليا في ليبيا، لكن ترامب رفض ذلك". وأشار إلى أنه "من المتفق عليه في الاتحاد الأوروبي أن أي دولة يحدث فيها خلل أو تصدعات فإن اليد الأولى تكون للمستعمر ولذلك تحركت إيطاليا". وتابع أن إيطاليا في الفترة الماضية وتحديدا منذ 2017 تدخلوا بقوة عبر رئيس جهاز المخابرات الإيطالي وسفيرهم، بغية السيطرة على النفط والغاز وثروات البلاد، مشيرا إلى أن اللقاءات التي يجريها مسؤولون إيطاليون مع عمداء البلديات ورؤساء المحليات في الغرب الليبي".

وشددت "لاستامبا" على أن الدور الفرنسي في ليبيا يهدد الأمن القومي الإيطالي نفسه، وأنه رغم نفي ماكرون أي توجهات عدوانية، فإن سياسته تهدف إلى تهميش إيطاليا في مجمل المغرب العربي.

وأدت التحركات الفرنسية إلى إثارة القلق الإيطالي وخاصة على مستوى العلاقات السياسية، حيث سجل عام 2017، زيارات بين الجانبين الليبي والفرنسي، وازداد القلق الإيطالي، بعد استضافة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، للقاء يضم رئيس المجلس الرئاسي، فايز السرّاج، وقائد الجيش الوطني الليبي، المُشير خليفة حفتر، في لا سيل سان-كلو، في يوليو 2017، لبحث تسوية الخلافات بين الطرفين، والذي أسفر عن اتفاق لوقف إطلاق النار، والعمل من أجل تنظيم انتخابات لإنهاء الفوضى التي تعيشها ليبيا.

وزار وزير أوروبا والشؤون الخارجية، جان إيف لودريان، طرابلس ومصراتة وبنغازي وطبرق في 4 سبتمبر، والتقى رئيس الحكومة فايز السراج، والمُشير خليفة حفتر، والسيد عبد الرحمن السويحلي، والسيد عقيلة صالح، وختاماً بـ 21ديسمبر، توجّه وزير أوروبا والشؤون الخارجية، إلى ليبيا للقاء رئيس الحكومة فايز السراج، في طرابلس، والمُشير خليفة حفتر في الرجمة.

وفي إطار التوغل السياسي الفرنسي، لاقت الحكومة الإيطالية اتهامات من المعارضة، حيث قالت زعيمة حزب إخوة إيطاليا اليميني، جورجيا ميلوني، على تويتر أن "الاجتماع الليبي الذي نظمته فرنسا، يظهر الفشل التام للسياسة الخارجية الإيطالية".

واستمرت فرنسا بزيادة مساحة دورها في المشهد الليبي وتقزيم الدور الإيطالي، بعد اللقاء الثاني الذي عقد في 29 مايو الماضي، في باريس، والذي ضم قائد الجيش الليبي المشير، خليفة حفتر، ورئيس حكومة الوفاق، فايز السراج، ورئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، لوضع مسودة خريطة طريق نحو الانتخابات، ليأتي تاريخ عقد القمة الليبية في باريس، متزامناً مع انشغال روما بحالة الفراغ السياسي الانتقالي.

ووصفت صحيفة الإيطالية، الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بأنه يحاول "سرقة" ليبيا، عن طريق استغلال الصدام الداخلي الليبي، وأن فرنسا تسعى للاستحواذ على ثروات الطاقة في المستعمرة الإيطالية سابقاً، وأن هدف المبادرة الفرنسية، انتزاع مكانة إيطاليا السياسية والاقتصادية في ليبيا.

و تواصل الصراع الفرنسي الإيطالي مع بدء "الحرب الكلامية بين فرنسا وإيطاليا" بشأن اجتماع باريس، الذي اعتبرته صحف إيطالية محاولة فرنسية للاستفادة من احتياطات ليبيا الهائلة من النفط والغاز على حساب إيطاليا.

المحلل السياسي عبد الحكيم معتوق يرى أن الصراع الدولي على مصادر الطاقة في ليبيا هو "صراع اقتصادي بين فرنسا وإيطاليا"، وتحديدا بين شركتي إيني الإيطالية وتوتال الفرنسية. وأضاف، أن تداعيات التدخل الدولي على الساحة الليبية "أربك المشهد ولم يترك مجالا للمصالحات المجتمعية أو المقاربات السياسية والانتعاش الاقتصادي في البلاد". واعتبر معتوق أنه عندما تتقاسم الدول الحصص الاقتصادية في ليبيا "ستنتهي الأزمة التي طالت لأكثر من سبع سنوات، حيث يمكن وقتها الحديث عن استقرار دائم".


رابط مختصر

عبر عن رأيك

من يتحمل مسؤولية زيادة أسعار السلع الأساسية في ليبيا ؟