العصابات الأجنبية تفاقم الأوضاع في الجنوب الليبي

May 13, 2018
عبد الباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية

في وقت تتواصل المعارك بين الجيش الوطني الليبي،والعناصر الإرهابية في مدينة درنة، مع إعلان القيادة العسكرية تحقيق تقدم على محاور وادي المقطع ووادي بوسن ومنطقة الأردام، التي أكد الجيش السيطرة عليها بالكامل،تتصاعد حدة التوتر في الجنوب الليبي وتحديدا مدينة سبها التي تشهد تحركات خطيرة للعصابات الأجنبية للسيطرة على المنطقة.

وفي تطور جديد،سيطرت ميليشيات التبو المدعومة من المرتزقة التشادية على قلعة القاهرة وسط  سبها جنوب شرق ليبيا، أبرز المواقع الاستراتيجية بالمدينة في هجوم مباغت صباح يوم السبت 12 مايو 2018.وجاءت السيطرة بعد قتال عنيف استوجب انسحاب قوات اللواء السادس من موقعه بالقلعة حفاظا على سلامتها، كونها أبرز معالم المدينة التاريخية.

وبعد ساعات من سيطرة مسلحي التبو على القلعة أعلن فصيل معارضة تشادي يعرف باسم "الهيئة التشادية للثورة الشعبية المناهضة للحكم في تشاد"، في منشور له على صفحته الرسمية على فيسبوك، مشاركة مسلحيها في عملية السيطرة على قلعة القاهرة رفقة مسلحي مليشيات التبو.

وتعد مدينة سبها عاصمة الجنوب الليبي وإحدى أهم ثلاث مدن في البلاد، تقع في الجزء الجنوبي الغربي من ليبيا على بعد 750 كلم تقريبا من العاصمة طرابلس. يحدها من الشمال منطقة زلاف الصحراوية وأودية الشاطئ وعتبة والآجال ومناطق مرزق والقطرون، وتقدر الدوائر شبه الرسمية عدد سكانها بحوالي 400 ألف نسمة.

وتشهد المدينة مواجهات بين قوات اللواء السادس التابع لرئاسة الأركان العامة بالجيش الليبي وميليشيات أجنبية قادمة من الحدود الحنوبية للبلاد.وذكرت مصادر مسؤولة في سبها، لـ"سبوتنيك" الأحد 13 مايو / أيار،أن هناك مخطط في الجنوب الليبي للسيطرة على الجنوب الليبي، تقف وراءه دول أجنبية، لاستغلال ثرواته عبر العصابات والعناصر الأجنبية.

وذكر مصدر ليبي مسؤول، أن هناك عناصر أجنبية في الجنوب مدعومة من بعض الدول الأجنبية، تهدف إلى عزل الجنوب الليبي عن المؤسسات الوطنية وتحويله إلى إمارة لتجارة السلاح والتهريب والإرهاب.وأضاف المصدر في تصريحات لـ"سبوتنيك" أن العناصر التشادية وغيرها في الجنوب الليبي هي التي تحرك مشهد الاقتتال وتجلب عناصر أجنبية بهدف السيطرة على المنطقة.

وأكد عميد بلدية سبها حامد الخيالي لقناة ليبيا،السبت، أن العصابات التشادية تستخدم سيارات تحمل صواريخ "جراد"، داعيا الدولة لتوفير الاحتياجات الأساسية للمدينة بشكل عاجل.وأضاف، ان "العصابات الإرهابية التشادية وصلها دعم عسكري من جهات لا نعلمها بعد أن شنت هجوما واسعا على مقر اللواء السادس".وأشار الخيالي إلى أن "العصابات التشادية حصلت على معدات وأسلحة جديدة"، مؤكدا أن "عددا كبير جدا من المرتزقة التشاديين وصلوا إلى مدينة سبها خلال الساعات السابقة ليسيطروا كليا على مقر اللواء".

وتتصاعد الأصوات الدعية لانهاء القتال في المدينة،حيث أعرب رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج عن قلقه الشديد بشأن التصعيد العسكري في مدينة سبها مطالبا بالتهدئة والوقف الفوري لإطلاق النار ولكافة الأعمال العدائية والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس.ودعا السراج في بيان له إلى الاحتكام للعقل "وان يعود أطراف النزاع إلى نهج الحوار والتفاهم" مطالبا "حكماء ومشائخ وأعيان الجنوب بالتدخل العاجل لإطفاء نيران الفتنة.

ودوليا،دعت ايطاليا إلى تسوية النزاع في مدينة سبها بشكل سلمي مشددة على ضرورة عودة الهدوء للمدينة.وقالت السفارة الايطالية لدى ليبيا في تغريدة لها بموقع "تويتر" "نضيف صوتنا إلى صوت الحكومة الليبية في دعوتها إلى الاستعادة الفورية للهدوء في سبها و تسوية أي نزاع بشكل سلمي".وأضافت السفارة الايطالية أن "النزاع المستمر يصب فقط في صالح أجندة المجموعات الإرهابية والشبكات الإجرامية التي هدفها هو الكسب من حالة عدم الاستقرار والفوضى في ليبيا".

من جهتها،أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في بيان صحفي عن "شديد انزعاجها إزاء تصاعد العنف في مدينة سبها والذي أسفر عما يزيد على 45 ضحية بين قتيل وجريح من بينهم بعض المدنيين".ودعت البعثة إلى ضبط النفس واستئناف الحوار وإعلاء صوت العقل ،مؤكدة وضع كل إمكانياتها للمساعدة في تهدئة الأوضاع.كما ذكرت الأطراف بواجبها في حماية أرواح وممتلكات المدنيين بموجب القانون الإنساني الدولي.

وتأتي الحادثة الأخيرة لتؤكد ضلوع العصابات الأجنبية في تأجيج الصراع في المنطقة،وهو ما دفع اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، في بيان لها،إلى مطالبة مكتب النائب العام ووزارة الداخلية بـ"فتح تحقيق شامل وعاجل  حيال ملابسات مشاركة جماعات مسلحة تشادية وسودانية كمقاتلين أجانب في صفوف مسلحي قبيلة التبو في أعمال العنف القبلي القائم بمدينة سبها منذ ما يزيد عن شهر" وفق تعبيرها.

 وفي مارس الماضي، أعلن القائد العام للجيش الليبي،المشير خليفة حفتر عن منح مهلة مدتها تسعة أيام للأفارقة الموجودين في الجنوب لمغادرة البلاد، تنتهي بحلول 17 مارس الماضي 2018، وهدد باستخدام القوة اللازمة لإجبارهم على الخروج في حال تقاعسهم، وأعلن بعد ذلك الجيش الليبي عن إعادة الأمن والسيطرة للجنوب من خلال عملية "فرض القانون".

هذا الانفلات الأمني الخطير في الجنوب الليبي نتيجة تجدد الصراعات القبلية،والذي يعزّزه وجود قوات من خارج الحدود، أثار مخاوف داخلية من فقدان السيطرة على هذه المنطقة لصالح العصابات المسلحة والتنظيمات المتطرفة، خاصة في ظل استمرار ظاهرة نزوح الأهالي من الجنوب نحو الشمال.

وفي ظل الأزمة التي مزقتها،تحولت ليبيا إلى ساحة مفتوحة أمام نشاط عصابات الإجرام،والتنظيمات المسلحة التي أسهمت أنشطتها في تعميق الانقسام وإذكاء الصراعات بين القبائل، وزيادة الفوضى الأمنية،في وقت لاتزال حدود فيه ليبيا غير مضبوطة إلى حد كبير، كما يشكّل تأمين الأطراف أحد أكبر التحدّيات التي تواجهها البلاد.حيث يتيح ضعف مراقبة الحدود لأسواق السلاح والبشر والمخدرات أن تزدهر، إلى جانب عمليات الاتجار غير المشروع اليومية بالوقود والبضائع،والتي تمارسها العصابات المنتشرة هناك،وهو مايترتّب عنه عواقب وخيمة على ليبيا والمنطقة ككل.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف تري تقرير ديوان المحاسبة عن الفساد في المؤسسات الليبية ؟