العلاقات الإيطالية الفرنسية؛ ليبيا تديم سنوات التوتر

Jun 09, 2018
تونس - شريف الزيتوني

لم تغب الأزمة الليبية عن اجتماع مجموعة الدول السبع الكبرى المنعقد في كندا يومي الجمعة والسبت، لبحث عدد من القضايا المشتركة. وفرنسا التي تعتبر الممثل الأوروبي القوي الثاني في القمة، كانت المعنية رأسا بالأزمة الليبية خلال لقاء الرئيس إيمانمويل ماكرون بالأمريكي ترامب الذي كان صاحب المبادرة في التحدّث عن الملف لمعرفته بالدور الذي أصبحت تلعبه فرنسا فيه وما يمكن أن تقدّمه في قضايا الأمن والهجرة والاقتصاد.

الدور الفرنسي البارز الذي أصبحت تلعبه في ليبيا جعل علاقتها ببعض الدول متوترة وإن بشكل غير معلن، وخاصة مع إيطاليا التي كانت تعتبر نفسها دائما صاحبة الشرعية التاريخية سواء في علاقة بالفترة الاستعمارية، أو حتى في تاريخها الحديث إبان تطور العلاقة مع العقيد معمّر القذافي والحظوة التي نالتها في عدد من الملفات الاقتصادية خلال الاتفاقيات المشهورة المبرمة عام  2008 المعروفة باتفاقيات الصداقة التي نالت فيها ليبيا اعتذارا معنويا وماليا على سنوات الاستعمار الإيطالي.

في تقرير نشرته وكالة الأنباء الفرنسية، بتاريخ 08/06/2018، كان الحديث على مستقبل العلاقة بين روما وباريس مع صعود حركة خمس نجوم والرابطة إلى الحكومة الجديدة وما يحملانه من نوع من "العنصرية" الإيطالية، التي تعتبر المصالح الإيطالية خطوطا حمراء لا صديق معها مهما كان قربه السياسي أو الجغرافي معها، وعلى رأسها الملف الليبي وما يمثله من إشكال بين البلدين منذ 2011، والخلاف الذي وقع بينهما حول نظام العقيد القذافي في مرحلة أولى ورفض الإيطاليين لفكرة إزاحته بالقوة، إلى دخول باريس إلى واجهة اللعبة الاقتصادية الأمر الذي حرّك غيرة الإيطاليين.

يقول التقرير إن العلاقات بين فرنسا وايطاليا التي تواجه اصلا منذ أشهر صعوبات، دخلت "مرحلة حساسة إن لم تكن قابلة للانفجار حول بعض الملفات، مع وصول الشعبويين إلى السلطة في روما" ومن بينها الملف الليبي، حيث أشار الاستاذ في جامعة نيس بجنوب فرنسا والمستشار في معهد الشؤون الدولية في روما جان بيار دارني، في تصريحه لوكالة الأنباء الفرنسية أن "العلاقة الفرنسية الإيطالية تواجه مشكلة منذ 2011 والتدخل في ليبيا".

القضايا المطروحة بين البلدين المعنية بالملف الليبي تتمحور أساسا حول الأمن والهجرة كمواضيع مزعجة بالنسبة إلى الأوروبيين، والتي تحمل بين طياتها اتهامات بالتقصير في التعامل مع الملف في الجانب الفرنسي الذي يعتبر نفسه المتضرر الأول باعتبار أن غالبية المهاجرين يعتمدون إيطاليا محطة عبور نحو باريس التي يعبرون إليها بالمئات يوميا عن طريق الحدود الإيطالية وهو ما يوتّر العلاقة بين الجانبين.

كما أن الدخول السياسي الفرنسي القوي في الملف الليبي ووضع نفسها صاحبة النفوذ فيه أزعج السياسيين في روما الذين اعتبروا الأمر تجاوزا لهم، حيث نقلت صحيفة الحياة اللندنية في يوليو 2017 تصريحا لدبلوماسي إيطالي قوله إن  "ماكرون يريد أن يكون له دور أكبر كثيراً في ليبيا. لا بأس بذلك، لكنه نحانا جانباً. لم نُستشر". و"ثمة غضب كبير نتيجة ذلك".

كما انتقد سياسيون إيطاليون في 2017، حكومة رئيس الوزراء باولو جنتيلوني بسبب سماحها "لفرنسا بإزاحة إيطاليا من صدارة الجهود المتعلقة بالديبلوماسية الليبية." معتبرين ذلك تقصيرا يزيد من تقزيم الدور الإيطالي ويهدد مستقبل المصالح الاقتصادية في البلد العربي الغني.

واعتبر محللون فرنسيون أيضا أن روما فشلت في التعامل مع الأزمة الأمر الذي فتح المجال أمام الفرنسيين الذي يحضون في ذلك بدعم غربي آخره لقاء الدول السبع في كندا الذي جمع ماكرون بترامب ودعا في فيه الأخير باريس إلى ضرورة حل المشكلات العالقة منذ سنوات، بما يفهم منه قناعة أمريكية بأهمية الدور الفرنسي مقارنة بدور الجار الإيطالي. وهذا ما أكدته زعيمة حزب «إخوة إيطاليا» اليميني جورجيا ميلوني في وقت سابق أيضا حيث اعتبرت دخول فرنسا في الملف الليبي هو إعلان نهاية للدور الإيطالي التقليدي فيه.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

من يتحمل مسؤولية زيادة أسعار السلع الأساسية في ليبيا ؟