الغرافيتي المغربي ماجد البحار: "الحنَّانة" أوصلتني للعالمية

Jan 26, 2016
حوار/ سعيد غيدَّى- الرّباط

ماجد البحار MAJID ELBAHHAR فنان شاب يتعاطى فن الغرافيتي،  ولد يوم 25 ماي/ آيار 1984 بمدينة بني ملال في عمق الأطلس المتوسط؛ وصل العالمية بلوحة "الحنّانة"؛ امرأة مسنة نشرتها مجلة بلجيكية ضمن أفضل اللوحات العالمية، نسأله عن مساره وعن مضايقات رجال الشرطة، عن فن الغرافيتي في المغرب وعن أحلامه ومشاريعه المستقبلية وهذا نص المقابلة.

حدثنا عن بدايات مسارك الفني؟

مازلتُ أذكر عندما كنت صغيراً كانت خالتي التي تقيم في فرنسا قد تركت حقيبة التجميل لوالدتي، وجدتها في إحدى الغرف وبدأت أرسم بالكحل وأحمر الشفاه وكل تلك الملونات الخاصة بتجميل النساء. كنت في سنتي التاسعة.

هل تذكر أول ما رسمت؟

(يضحك) نعم أذكر، أول ما رسمت شخصية "حكمت" من سلسلة الرسوم المتحركة "صقور الأرض" على إحدى الجدران.

في مسار أي فنان لا بد من عوامل خارجية مؤثرة بالإضافة إلى الموهبة، من أثر في ماجد؟

عوامل موسيقية بالضرورة، الهيب هوب والرّاب وموسيقى أمريكا بالإضافة إلى كرة اليد، لكن الموسيقى أكثر حيث كنت أتأثر بالأغاني المصورة بالخصوص - الفيديو كليب -، كنتُ أعجب كثيرا  باللوحات على الجدران التي كانت تبدو لي غاية في الفن والإبداع، وأنا أحب الشارع وكل ما يتعلق به، (يضحك) كنت أعاني مع والدي بهذا الخصوص.

الغرافيتي بالضرورة فن الرفض والاحتجاج، يمارس سرا على الجدران وغالبا ما يخلق مشاكل للمزاولين له، هل سبق أن تعرضت لمضايقات من طرف السلطات؟

نعم، مازلت أذكر يوم أعدم الرئيس العراقي صدام حسين، رسمت له بورتريها على إحدى الجدران في حي الصفا، لم يمر وقت كثير حتى قصد رجال السلطة منزلنا، وعرفوا أنني أنا الفاعل رغم عدم توقيعي للوحة، طلبوا من والدي إشعاري بخطورة ما أفعله، وتم احتواء الوضع بسرعة فمسحت اللوحة، نزولا عند رغبة والدي ووالدتي، ولولاهما طبعا لتركت اللوحة وأتحمل العواقب.

ألا تخشى أن تعتقل أو ترمى في السجن بسبب لوحاتك؟

(يضحك) طبعاً لا أخاف، أنا مستعد للسجن في أية لحظة، ولا يشكل لي أي ذرة تردد أو خوف، وسأخبرك بأمر حصري، بعد أن صار اسمي مشهورا، أتفادى أن أرسم على جدران مدينتي اللوحات التي تعكس هويتي وقناعاتي الفكرية والإيديولوجية، تجنبا لتوريط أسرتي في حماقاتي. وحين أمتلئ وأرغب في الصراخ، أسافر إلى مدن بعيدة، أقطع مئات الكيلومترات لأرسم على جدرانها، ليلا أو سرا دون أن أترك أثرا ولا توقيعا لي، ثم أعود إلى مدينتي التي أضع فيها لوحات عادية تكون بحمولة بسيطة.

الكثير من الشباب العربي خلال الربيع العربي جعل الغرافيتي أداة للتعبير وللاحتجاج، في المغرب مع ظهور حركة 20 فبريرا هل مارست الغرافيتي للتعبير والرفض أيضا؟

طبعا أنا كنتُ معك السياق الذي ظهرت فيه حركة 20 فبراير، وكانت فرصتي لأظهر كفاءتي الفنية إيمانا مني أن الفرصة مناسبة للتعبير، لكني وضعتُ تحت مجهر السلطات، وكانت كل خطواتي وحركاتي محسوبة. مرضُ الوالدة يحد من حريتي أحيانا.

طيب، ما العلاقة التي تجمع الغرافيتي كفن العصيان والتمرد، وبين الفنون التشكيلية عموما؟

الغرافيتي هو المدرسة الأولى طبعا، أصله كلمة إيطالية "غرافيو" أي الخذش، والخذش لازم الإنسان الحجري، توجد الدراسات تقول أنهم أيضا استعملوا الصباغة حيث كانوا يرسمون الأيادي. وبعض النقوش تؤكد هذا أيضاً. وبالتالي الفنون التشكيلية جاءت بعد ذلك.

من هم الفنانون العالميون الذين أثروا فيك في الغرافيتي؟

 الفنان العالميSMUG  والفنان العالمي NYCHOS .

ماديا، هل يحقق لك الغرافيتي مواردا مالية مريحة؟

نعم، رغم أني لم أكن أتوقع يوما أن بامكانه أن يوفر لي مواردا مالية، لكن مع مرور الوقت بدأ يدر عليّ مداخيل، أرسم للأصدقاء وأصمم للشركات.

ما هو أول أجر تحصلت عليه وما هو آخر أجر وصلتَ إليه؟

أول أجر كان 700 دولاراً، وآخر أجر تجاوز 5000 دولاراً، وكان الأمر يتعلق بلوحة "التيفو" لريال مدريد السنة الفارطة، وبالمناسبة كانت تجربة مختلفة تماما، واستفدتُ منها الشيء الكثير.

حدثنا عن مهرجانات خاصة بفن الغرافيتي في المغرب؟

نعم توجد مهرجانات مهمة، تهتم وتشجع فن الغرافيتي أذكر هنا مهرجان مدينة أزمور "ROMP’ART"  ومهرجان "جدار" بالعاصمة الرباط، وهي تجارب محترمة واحترافية.

اختارت مجلة الأرت ماغازين AL ART MAGAZINE البلجيكية إحدى لوحاتك ضمن اللوحات العالمية الأولى، وأصدرتها في الغلاف، حدثنا عن هذه التجربة العالمية؟

نشرت لي المجلة لوحة "الحنّانة" وهي أمرة مسنة على وجهها وشم، بملامح امرأة من الأطلس، وهي لوحة رسمتها في جدار بحي الصفا، وبعد أن نشرها الأصدقاء وتقاسوها على شبكات التواصل الإجتماعي، عرفت إقبالا مهما، وكان من بين الذين نشروها الفنان السينمائي العالمي سعيد التغماوي. تواصلت معي السيدة مليكة بوعيسة إحدى المسؤولات بالمجلة، وسألتني عن عنوان اللوحة والمدينة، وعن إمكانية وضعها في غلاف المجلة، طبعا لم أكن لأرفض، بالعكس؛ كنتُ مسرورا جدا وفي غاية السعادة. هذه المرأة تشبه جدتي رحمها الله، ولها الفضل في وصولي إلى العالمية.

أسستم مؤخرا جميعة منبع للفنون التشكيلية؛ هل تفكرون في تنظيم مهرجان خاص بالغرافيتي؟

نعم لحد الآن وضعنا مشروعين خاصين بهذا الفن، ننتظر فقط قبولهما من طرف الجهات المسؤولة، وأنا جد سعيد للاشتغال إلى جانب الفنان التشكيلي نور الدين لحيمر، والفنان التشكيلي عبد الله بورزيق، ويوسف بدر، صدقا أسماء وازنة وكبيرة.

ما هي رسالة فن الغرافيتي؟

رسالة الغرافيتي هو تكسير بروتوكولات الصالونات وفن الأضواء وربطات العنق والدعوات واستراحات الشاي، الغرافيتي تعميم للفن، يمكن أن تذهب لتقتني النعناع وتشاهد اللوحات على طول الطريق دون أي تحفظ أو تكليف، بعيدا عن أي بريستيج وتصنع.

بماذا تعِدنا في قادم الأيام؟

وبالمناسبة أقول للكل انتظروني أنا قادم، بلوحات جريئة سأفضح من خلالها كل شيء، لم يعد وقت نضيعه في السكوت وفي ابتلاع ألسنتنا. ومستعد لأي شيء.

كلمة أخيرة للجمهور العربي عموما والمغربي خصوصاً؟

علينا لا نتأثر بالثقافة الغربية كثيراً، صحيح أنها مدارس وصلت للعالمية في كل شيء، ولكن خصوصيتنا العربية والمغربية مليئة بأشياء رائعة، إنه كنز ثمين علينا أن ننتبه إليه فقط.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

من يتحمل مسؤولية زيادة أسعار السلع الأساسية في ليبيا ؟