المرأة الليبية ...اضطهاد على كل الواجهات

Mar 09, 2018
أحمد نظيف -بوابة إفريقيا الإخبارية

خلال الأزمة الليبية في 2011، وقعت حادثة المواطنة إيمان العبيدي التي خرجت فجأة ودون سابق معرفة على أنها رافعة لواء الحريات، وصورتها وسائل الإعلام الأجنبية قضية رأي عام من أجل تسويق تهمة اضطهاد نظام العقيد معمّر القذافي للمرأة، بشكل نواياه اكتشفت بعد ذلك مع اكتشاف حقيقة تلك المواطنة وارتباطاتها الخارجية والمهمة التي أوكلت لها من أجل خلق تلك القصة، ومنذ تلك الحادثة تكرر الحديث عن المرأة ودورها وأصبحت جزءا من الحراك المدني والسياسي وخرجت دعوات، بعد إسقاط النظام، إلى منح المرأة الليبية حقوقٍ زعم المطالبون بها أنها كانت محرومة منها لعشرات السنوات.

لكن التحولات التي عاشتها ليبيا بعد 2011، لم تقدّم للمرأة ما كانت تطمح إليه من مزيد تمثيليتها في دواليب الدولة، بل على العكس أصبح وضعها أكثر تعقيدا بصعود تيارات الإسلام السياسي سواء بتشكيلاتها المليشياوية المسلحة أو بتنظيماتها السياسية، التي ترى في المرأة دائما عورة لا يمكن منحها فضاءات تعتبر حكرا على الرجال استنادا على مقولات تقليدية خاضعة لموروث ثقافي يحقّر المرأة ويرى فيها مجرد عنصر اجتماعي مكمل مكانه بيوت أهلها أو أزواجها. بل إن الأمور تطورت لما هو أخطر عبر القيام بتصفيات جسدية طالت عددا من الناشطات النسويات اللاتي رفضن الخضوع للهيمنة الذكورية في المجتمع الليبي والتي لم تكن في الواقع ظاهرة حادثة بل قديمة ساهمت فيها ثقافة شعب كامل لسنوات.

ورغم الخوف الذي عاشته خلال السنوات الثلاث الأولى وعدم تمكنها من المشاركة الفعالة في بعض المناسبات السياسية إلا في فترات قليلة كانت دائما مهددة فيها، لكن منذ 2014 بدأت تتشكل بعض التنظيمات النسوية التي شاركت في عدة نقاشات حول العملية السياسية في البلاد، ثم مع الدخول الفاعل لبعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا على واجهة التطورات السياسية والميدانية تعزز دور المرأة من خلال دعم الاجتماعات التي تعقد بحضور عدد من الناشطات اللاتي قدمن أراءهن حول مستقبل البلاد وكيفية منحهن المكانة التي تتطلبها المجتمعات التي تتدرج نحو التطور، لكن رغم ذلك بقيت وضعية المرأة الليبية سلبية ومازالت تعاني كل أشكال الاضطهاد والتمييز، مما يفرض على كل الفاعلين في الداخل الليبي أن يخرجوها من الدائرة التي حوصرت فيها لسنوات خاصة أن في البلاد من الكفاءات النسائية ما يجعلها قادرة على تحمل عديد المسؤوليات مثلها مثل الرجال.

بعد سبع سنوات وفي اليوم العالمي للمرأة الذي أسس لأجل منحها حقوقها التي سلبتها منها العقليات الذكورية لعشرات السنين، مازال واقع المرأة الليبية يراوح مكانه، وحتى التي تكون لها الجرأة على اقتحام الفضاءات السياسية والمدنية وجدت نفسها إما مهددة من جماعات التطرف التي تحمل عداء للمرأة استنادا إلى مرجعيات دينية أو مُمّيزة من طرف المجتمع نفسه الذي لم يستطع التخلص من فكرة أن المرأة قاصرة على القيام بمهام كانت دائما حكرا على الرجال وأساسا في المناصب السياسية.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف ترى الإنخفاض السريع في قيمة الدولار أمام الدينار الليبي ؟