المرأة الليبية في مواجهة العنف

Mar 09, 2018
الحبيب لسود -بوابة إفريقيا الإخبارية

كانت فاطمة فرج التاجوري (26 عاما) تستعد لحفل زفافها في مدينة بنغازي، تعانق لحظات السعادة والأمل في أن تعيش بقية حياتها تحت سقف واحد مع فارس أحلامها، ولكن رصاصة طائشة أنهت حلمها وطوت كتاب حياتها إلى الأبد.
تداول الليبيون قصة فاطمة ذارفين عليها دموع الألم والحسرة، وأعادوا نشر آخر تدوينة لها على صفحتها الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» قالت فيها :«ﺭبِّ تمم لي فرحتي واجعل حياتي القادمة أجمل مع من اخترته لي قدرا واختاره قلبي حبا» .
ووفق مصادر من أسرة الفقيدة، كانت فاطمة تجهّز نفسها لليلة العمر، وقبل زفافها بأيام اتجهت رفقة عدد من أفراد أسرتها إلى وسط بنغازي لشراء ما تبقى من مستلزمات الزفاف، إلا أن رصاصات طائشة اخترقت نوافذ السيارة التي تركبها لترديها قتيلة، في حادثة أكدت مرة أخرى على طبيعة الواقع المؤلم الذي لا يزال يواجهه المدنيون في ليبيا منذ سبع سنوات.
وقد أدانت قبيلة التواجير، إحدى أكبر قبائل المنطقة الشرقية، في بيان،، حادثة مقتل الفقيدة فاطمة التاجوري، قبل أيام من عرسها، متأثرة بإصابتها بعد إطلاق وابل من الرصاص على السيارة أثناء مرورها بجزيرة دوران السرتي.  وأعلنت القبيلة عن تضامنها مع أهل الفقيدة، داعية المؤسسات الأمنية والقضائية، إلى الكشف عن الجناة وتقديمهم للعدالة، في حين كشف عدد من أقارب “عروس بنغازي” أن إطلاق النار كان عمدا واستهدف السيارة التي تقلها، وأوضح البيان أن الإشاعات التي تحدثت عن القبض على القتلة لا أساس لها من الصحة، معتبراً إياها تشويشاً على الرأي العام، محملا كافة الجهات الأمنية مسؤولية هذه الحادثة.
ورغم طرد الإرهابيين من قبل الجيش الوطني، لا تزال مدينة بنغازي تواجه انفلاتا في الأمن، وقتلا عشوائيا، وقال الناشط المدني فرج الجلالي إن «الرصاص يطال الرجال والنساء والأطفال والعجائز بشكل أسبوعي حتى أصبح الجميع خائفون كون الرصاص يصيب الماشي والجالس وحتى من يقبع داخل منزله أو في مطعم».
وبالتزامن، تم الكشف عن أسرار أبشع جريمة قتل عرفتها العاصمة الليبية طرابلس منذ سنوات، حيث قالت قوة الردع الخاصة التابعة لوزارة داخلية حكومة الوفاق، أنها ألقت القبض على المتهم بقضية قتل المجني عليها زينب علي انفيص التي تم العثور على جثتها مقطعة الأطراف بعد ورود معلومات من مكتب التحقيقات جهاز المباحت الجنائية. وقالت القوة أن القبض على القاتل أبوبكر خليفة احمد مرحيل تم بمنطقة الرياينة بالتعاون مع السرية الخاصة بقوة العمليات الخاصة وقوة دعم مديريات الأمن المنطقة الغربية والجنوبية ولجنة 200 إدارة التحري والتحقيقات الجنائية. وقال المتهم في اعترافاته أنه كان على علاقة متوترة بالضحية، وهي طليقته، وأنه سبق لها أن اشتكته للشرطة ما جعله يضمر لها السوء ويقرر التخلص منها، ويوم الحادثة دعاها إلى مقر سكنه، حيث قام بقتلها ثم تقطيع أوصالها ووضعها في أكياس بلاستيكية قبل رميها خلف مقر جمعية الدعوة الإسلامية بقلب العاصمة.
وكانت عناصر البحث الجنائي بالعاصمة الليبية طرابلس قد أعلنت العثور على جثة فتاة مقتولة ومحروقة الرأس ومقطعة الأوصال تأكلها الكلاب في نطاق جمعية الدعوة الإسلامي، وأضافت مصادر "أنه بعد الاتصال بكل الوحدات الأمنية للبحث في الموضوع تم العثور على عدد من الجثث مقتولة ومرمية في أكياس بالمنطقة ولا يزال البحث مستمرا لمعرفة تفاصيل هذه الجرائم".
وقالت المصادر الأمنية أن القصة بدأت مع عودة كلب حراسة طليق إلى منزل أصحابه في ضاحية البوعيشي القريبة من الحي الصناعي غربي طرابلس وهو يحمل في فمه ساقا آدمية يرجح بأنها تعود لفتاة أو إمرأة في مقتبل العمر، ما أثار هلعا لدى أهل المنزل وأجوارهم الذي اتجهوا لتقفي آثار الكلب بحثا عن بقية أجزاء الجثة. وبالاتصال بشرطة الحي الصناعي، تكفل أمنيون بالموضوع، حيث عثروا على الجثة المجهولة مقطعة الأطراف والأوصال بعد أن قامت الكلاب بنهشها وأكل أجزاء من الوجه والرأس وأبقت على عظام الجمجمة، كما تم العثور على بقايا الساقين مضرجة بالدماء مما يدل على أن جريمة القتل تمت منذ فترة قصيرة.
ووفق ذات المصادر، فإن جثة القتيلة تم تقطيعها إلى أجزاء عدة، وتوزيعها على عدد من الأكياس البلاستيكية، وأن الكلاب قامت بتمزيق أحدها والتهام الأجزاء الموجودة داخله، بينما تحدث شهود عيان عن وجود جثث أخرى في أكياس داخل المكان ذاته الذي عثر فيها على أوصال القتيلة الأولى. وتم التعرف على هوية القتيلة وهي زينب علي إنفيص من مواليد 1969 وقاطنة بمنطقة الهضبة بالعاصمة طرابلس، ومطلقة وقاطنة لوحدها في منزلها وقد تم اختطافها منذ ما يقارب الأسبوعين وقامت عائلتها بالتبليغ عن اختفائها وفور حصول المستجدات وظهور الجثة والأقدام توجهت عائلتها إلي ثلاجة الموتى بمستشفي طرابلس المركزي وتعرفت على الجثة، وتم نصب خيام العزاء.
هذه نماذج من جرائم ضد النساء عرفتها ليبيا أواخر فبراير 2018 في ظل حالة من الانفلات الأمني والتمزق الاجتماعي التي عرفتها البلاد منذ الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي في العام 2011.
في نوفمبر 2017 قال المبعوث الأممي غسان سلامة إن "ما لا يقل عن 31 امرأة قتلت فيما أصيبت 41 أخرى، خلال الأعمال العدائية في ليبيا هذا العام" داعيا إلى "حماية جميع النساء والفتيات في ليبيا من العنف"، مشيرًا إلى أنه "يتعين للقضاء عليه بذل مزيد من الجهود للوصول إلى النساء في جميع أنحاء البلاد، بمن فيهن اللواتي ينتمين إلى أشد الفئات حرمانًا وتهميشًا، كالنازحين داخليًا والأقليات والشعوب الأصلية والسكان المتضررين من النزاع واللاجئين والمهاجرين".
وقال إن "العنف وانعدام الأمن، كانا لسنوات طوال، ولا يزالان، يلحقان الضرر بالنساء والفتيات أكثر من غيرهن، الأمر الذي يفرض قيودًا صارمة على حرية حركتهن وقدرتهن على المشاركة في المجال العام وعلى قدرتهن على التماس سبل الإنصاف من الانتهاكات".
ولفت سلامة إلى أن "الشعب الليبي، لا سيما أولئك الذين يعيشون أوضاعًا هشة وصعبة بمن فيهم النساء والفتيات، بحاجة إلى مؤسسات قوية وإلى توافر نظم متينة لضمان حمايتهم وتعزيز سيادة القانون".
وأكد أن "العنف القائم على نوع الجنس يُضعف الوضع الصحي لضحاياه ويقوض كرامتهم وأمنهم واستقلاليتهم، ومع ذلك، لا يزال محجوبًا بثقافة الكتمان".
وتابع بيان المبعوث الأممي "إن انتشار الأسلحة في ليبيا يضر بشكل مجحف بالنساء والفتيات، إذ ما زلن يتعرضن إلى الاحتجاز التعسفي والحبس في سجون بلا حارسات، كما أن النساء والفتيات المهاجرات معرضات بشكل خاص للإساءة، بما في ذلك الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي والضرب والاحتجاز لأجل غير مسمى في ظروف مروعة".
وأضاف "كما ولا تزال انتهاكات حقوق الإنسان في مراكز احتجاز المهاجرين غير الشرعيين ووضع المرأة قضايا بالغة الأهمية، وهي قضايا تلتزم الأمم المتحدة بمعالجتها".
وأكد أن "الأمم المتحدة ستواصل العمل على إنهاء العنف ضد المرأة في ليبيا ودعم النساء هناك لبلوغ مستوى يمكنهن من ممارسة حقوقهن السياسية جنبًا إلى جنب مع نظرائهن في الحكومة والمنظمات والجماعات النسائية".
وفي 25 نوفمبر 2017 دعت وزيرة الدولة لشؤون المرأة والتنمية المجتمعية في حكومة الوفاق الوطني أسماء مصطفى الأسطي إلى التعاون الفعال بين الجنسين في مواجهة العنف والى احترام المرأة الأم والأخت والزوجة ومعاملتها على أنها إنسان له الحق في اختيار الزوج والعمل والتعليم بعيدا عن العادات السلبية وأن تفتح أمامها أبواب المشاركة في بناء الوطن باعتبارها نصف المجتمع .
وأكدت الوزيرة بمناسبة اليوم العالمي الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة يوما للقضاء على العنف ضد المرأة، أن العنف ضد المرأة له أشكال عدة فمنها الجسدي الذي يقلل من أهمية المرأة بالاعتداء عليها وبالتهميش في ناحية أخرى سوى بمنعها من التعليم أو العمل أو من خلال العنف القانوني بسن القوانين التي تسيء للمرأة الذي يعد من أسوأ أنواع العنف المجتمعي .
وأضافت أن حرمان المرأة من حقوقها يحتاج إلى رفع الوعي المجتمعي من خلال توظيف القنوات الإعلامية للمشاركة في التعريف بأشكال العنف وأنواعه، بالإضافة إلى تحديث الخطاب الديني ومواجهة الخطاب المتطرف الذي يدعو إلى انسحاب المرأة من العمل الاجتماعي ومساهمتها في التنمية .
ودعت الوزيرة إلى الاهتمام بالمرأة في الداخل والخارج ومنع الأسباب التي تجعل منها العنصر الأضعف في المجتمع، مشيرة إلى أن المرأة النازحة والمهجرة تحتاج إلى عناية خاصة كونها تتواجد في المكان غير المناسب في منزل غير ملائم ومحيط غريب عنها وكل هذا ينعكس سلبا على معاملتها وتعاملها مع أسرتها بصفة عامة .
وأكدت الوزيرة أن الوزارات المختصة تقع عليها مسؤولية كبيرة مع مؤسسات المجتمع المدني بالعمل على التعريف بجميع أوجه وأنواع العنف الممارس ضد المرأة والتصدي له واقتراح الحلول المناسبة بوضع استراتيجية بشأن مساهمة المرأة الليبية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ومنحها فرصا متساوية مع الرجل تشجعها على لظهور لخوض مجالات العمل .
في الأثناء، طالبت منظمة التضامن لحقوق الإنسان السلطات الليبية بتحمل مسؤولياتها عن حماية النساء من العنف عبر إصدار التشريعات اللازمة لذلك.
وأوضحت المنظمة في بيان لها أن حوالي نصف النساء اللاتي تعرضن للعنف تأثرن بذلك، وأصيبت منهن نحو 74% بالاكتئاب، وبقيت حوالي 26% منهن في حاجة إلى العلاج. وشددت المنظمة، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد المرأة، على ضرورة العمل على حماية النساء المهاجرات وضمان تلقيهن للمساعدة الملائمة وحمايتهن من الإيذاء والاستغلال.
وتشير المنظمة إلى أن دور المرأة الليبية في الحياة العامة منذ إعلان استقلال الدولة الليبية في الخمسينات من القرن الماضي متقدم، إذ حظيت المرأة الليبية بتعليم عالٍ ومتنوع، وأثبت قدرتها وتفوقها حتى على الرجال، كما أثبتت كفاءتها وقدرتها في مجالات العمل المختلفة. ففي دليل عدم المساواة بين الجنسين لعام 2014، سجلت ليبيا قيمة تبلغ (0.134)، ما جعلها تحتل المرتبة السابعة والعشرين من بين 155 بلداً وكانت الأعلى أداءً في المنطقة العربية. ففي ليبيا، تشغل المرأة (16%) من مقاعد البرلمان ويتلقى (55.5%) من النساء البالغات تعليماً ثانوياً على الأقل مقابل (41.9%) لنظرائهن من الرجال. ولكل 100 ألف مولود حي، تتوفى 15 امرأة لأسباب تتصل بالحمل؛ ويبلغ معدل الولادات لدى المراهقات 2.5 ولادة لكل ألف امرأة تتراوح أعمارهن بين 15 و19 سنة؛ وتبلغ نسبة مشاركة النساء في سوق العمل (30%) مقابل (76.4%) للرجال.
ولكن بسبب الاستقطاب والصراع السياسي وما نجم عنهما من نزاعات مسلحة وتدهور في الأوضاع الأمنية، في بعض الحالات كانت المرأة الليبية ضحية الصراع؛ فتم اغتيال الناشطة الحقوقية والمحامية سلوى بوقعيقيص في يونيو 2014 في بيتها بمدينة بنغازي، واغتيلت النائبة بالمؤتمر الوطني العام عن مدينة درنة فريحة البركاوي، وتعرضت النائبة بمجلس النواب الليبي صباح الحاج لاعتداء بالضرب عليها داخل شقتها بمدينة طبرق بتاريخ 16 فبراير 2016، وانتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر تعرض النائبة بمجلس النواب سهام سرقيوه للسب والإهانة بألفاظ نابية من قبل أحد موظفي مطار الإبرق.
أما فيما يخص النساء المهاجرات فإنهن يعانين من سوء المعاملة والاكتظاظ في أماكن الحجز، وافتقار للخدمات الأساسية، كما يعانين من الاستغلال من عدة أطراف تصل إلى الاستغلال الجنسي.
وتفتقر ليبيا إلى آليات حماية المرأة وهو ما زاد من معاناتها، فمثلا ما يخص حماية النساء المعنفات اقتصر فقط على الخط الساخن والذي تم إنشاؤه في فترة النظام السابق ولم يتضمن الخدمات المكملة مثل الملاجئ المخصصة باستثناء دار حماية المرأة في العاصمة وأخرى في مدينة بنغازي، التي تشرف عليها وزارة العدل، وهي تأوي النساء اللاتي نفذت فيهن أحكام بالسجن، وانتهت مدة الحكم ولم يستطعن العودة إلى بيوتهن ويقتصر مهام موظفي الدار على مراقبة السلوك ويهمل توفير الرعاية النفسية وغيرها من احتياجات النزيلات. الحاجة إلى آليات ومرافق لتقديم خدمات للنساء ضحايا العنف ملحة، فقد أفادت نتائج المسح الوطني الليبي لصحة الأسرة أن حوالي نصف النساء (48.8%) اللاتي تعرضن للعنف "تأثرن من جراء تعرضهن للإيذاء وأدى ذلك إلى إصابة (74%) منهن بالاكتئاب، وأن حوالي (26%) من الحالات يطلبن علاجا لهذا السبب."
ودعت منظمة التضامن السلطات الليبية إلى العمل على حماية النساء المهاجرات وضمان تلقيهن المساعدة الملائمة وحمايتهن من الإيذاء والاستغلال، وضرورة العمل على محاربة عصابات الاتجار بالبشر.
وضمن دارسة للصحفي رضا فحيل بموقع «صوت ألترا» حول أسباب العنف ضد المرأة في ليبيا أبرز الإعلامي السيد مبروك عقيلة "للأسف أغلب النساء الليبيات عنيدات ورأسهن يابس إلا من رحم الله وأحيانًا الضرب خير وسيلة لهن حتى الله جل فى علاه ذكر العصا فى القرآن"، أي مورثات قديمة أخذت من آيات قرآنية " واللاتي تخافون نشوزهن فاضربوهن " وفهمت حسب الأمزجة، أما المدون عمر الماي فيرى أن أسباب العنف الجسدي ضد المرأة هي المفاهيم الخاطئة الخاصة بالرجولة والزواج بصفة عامة، عندما يشعر الرجل بأنه أقل من زوجته في الذكاء أو الإمكانيات المادية أو المكانة الاجتماعية ويدفعه الإحساس بالنقص إلى محاولات عدل الميزان فلا يجد أمامه سوى القوة الجسدية التي يمتلكها ليثبت لها أنه أقوى منها في حين أنه في الحقيقة عاجز عن مواصلة الحوار معها وغير قادر على مقاومة الفكرة بالفكرة.
وتقول الناشطة في شؤون المرأة والإعلامية سميحة المشري "إن العنف تجاه النساء سلوك سلبى ينم عن الجهل وسوء الخلق ويعطى إشارات عديدة لأمراض نفسية كثيرة وكبيرة ويخلق تأثيرًا سلبيًا على الأطفال والمراهقين، مما يدفع البعض وخاصة البنات إلى كره الرجال والحياة الزوجية، ويؤدى بالتالي إلى خلق هوة نفسية وولادة الضغينة والحقد وحب الانتقام والانحدار إلى الجريمة وبالتالي إلى إرباك النسيج الاجتماعي". أما المحامية ندى الأيام فترجح تفشي ظاهرة العنف ضد النساء إلى "عدم وجود قوانين كافية تحمي المرأة أي قلة الرادع القانوني وحتى انضمام ليبيا إلى معاهدات حقوق الإنسان المتعلقة بالمرأة كان انضمامًا شكليًا ولم تحرز أي تقدم في حقوق المرأة، وتقرير هيئة الأمم المتحدة بخصوص ليبيا ومدى التزامها باتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة خير دليل".
ويؤكد المحامي رمضان سالم ندرة البيانات في هذه القضية الحساسة، وللأسف لا توجد أي إحصاءات بالمحاكم الليبية لأي نوع من هذه الجرائم، ولكن وبشكل شخصي تعرفت على ثلاث حالات عنف ضد الزوجة وتقدمت الزوجة ببلاغ للسلطات، اثنتين منها انتهتا صلحًا وتنازلت الزوجة عن البلاغ وعادت لبيت الزوجية والثالثة حكم علي الزوج بالحبس مع وقف التنفيذ وتم تطليق الزوجة .
وبالرغم من وجود مواد بالقانون الليبي تعاقب من يقصر في القيام بالواجبات العائلية بالحبس مدة لا تزيد عن سنة أو بغرامة لا تزيد عن خمسين جنيهًا مثل واجبات الإعانة المترتبة على المكانة الأبوية (وهذا قانون ذكوري) أو على واجب الوصي أو على الزوج إذا تخلى عن منزل الأسرة أو تبع مسلكًا يتنافى مع نظامها السليم أو أخلاقها لكن تبقى عوامل عدة تبقي المرأة الليبية بعيدة عن حقوقها منها التقاليد والجهل بالقوانين وصعوبة إنفاذ القانون في الظروف الراهنة.
وقالت أستاذ القانون الجنائي بكلية الحقوق جامعة بنغازي جازية جبريل شعيتير، إن «العنف ضد المرأة يطرح مشكلة واسعة النطاق في ليبيا، سواء العنف العائلي، أو المرتبط بالنزاع»، مطالبة بضرورة أن يتضمن الدستور «حظرًا صريحًا لجميع أشكال العنف ضد المرأة، وإلزام السلطة التشريعية بإصدار تشريع خاص يجرّم العنف ضد المرأة».
وأضافت شعيتير في معرض دراسة أجراها مركز دراسات القانون والمجتمع جامعة بنغازي، عن محتوى الحقوق النسوية في الدستور، أن باب «الحقوق والحريات» في الدستور الليبي «لم يفرق بين الرجل والمرأة، كما أنه خصص مادة مستقلة لتضمين حماية دستورية لحقوق المرأة خاصة، وهي المادة التاسعة والأربعون».
وتتضمن المادة التاسعة والأربعون: «تلتزم الدولة دعم ورعاية المرأة وسنّ القوانين التي تكفل حمايتها ورفع مكانتها في المجتمع والقضاء على الثقافة السلبية والعادات الاجتماعية التي تنتقص من كرامتها وحظر التمييز ضدها وضمان حقها في التمثيل في الانتخابات العامة، وإتاحة الفرص أمامها في المجالات كافة، وتتخذ التدابير اللازمة لعدم المساس بحقوقها المكتسبة ودعمها».
إلا أنها استدركت بقولها، إنه رغم أهمية التعديلات على المخرجات النوعية الأولى في باب الحقوق والحريات، واستهلال المادة 49 بعبارة «النساء شقائق الرجال»، إلا أنه «يُقرأ وكأنه استجداء لحقوق وحريات المرأة من الرجل بتذكيره أنها أخته».
وقالت إن النساء الليبيات، خسرن نصًا كان موجودًا في مسوّدة اللجان النوعية يتعلق بحظر كافة أشكال التمييز ضد المرأة، مثل: «الفصل التعسفي بسبب يتعلق بالأمومة، والحق في إجازة مدفوعة الأجر، وإجازة بعد الولادة، الإكراه على الزواج، كل صور العنف ضد المرأة».
وطالبت بتوحيد المخاطب في الدستور الليبي، إما بعطف لفظ المواطنة على كل مخاطب مواطن، وإما بتذكير المخاطب مع إضافة مادة عامة تؤكد سريان اللفظ على الرجال والنساء، وعدم استخدام أسلوب خطاب للمرأة في حالات، رفعًا للبس، وحتى لا يساء فهمه.
وكانت ناشطات ليبيات توجهت ببيان في 12 مارس 2013 بمطالب مظاهرة يوم كرامة المرأة الليبية جاء فيه  «من منطلق حق المواطنة والانتماء...وحق الشراكة في الأرض والحياة..و كذلك المساواة في الحقوق والواجبات...من الأخذ  العطاء..و تشبثا بما تبقى من حلم الحرية والانصاف العادل فى العيش الكريم والآمن على ارض الوطن الذى بذلنا مع الرجال لأجله الغالي والرخيص...لكل هذا ...نحن هنا اليوم ...أمهاتكم ...بناتكم ...زوجاتكم ...أخواتكم...في يوم ما أسميناه بيوم كرامة المرأة الليبية...بعد أن عايشنا الأشهر الأخيرة ترديا وتراجعا صارخا لحقوق وحريات النساء فى ليبيا ..من خلال ظواهر دخيلة على القانون والواقع الليبي ...مورس فيها الامتهان والاضطهاد والعنف والتحرش والاختطاف والاغتصاب..على نساء الوطن وشريكات الأرض والثورة »
وأضفن «إننا هنا لنعبر بشكل سلمي وحضاري على احتجاجنا واستنكارنا لما آل إليه حال المرأة ولعدم الاكتراث من قبل الجهات المختصة للوقائع البارزة التي حدثت مؤخرا لنساء بارزات في موقع الريادة كان فيها تعد صارخ على الحريات العامة للمواطنة من حق تنقل وعمل وتقاض ..حرية الملبس والتعبير وغيرها من حقوق كفلتها القوانين والمواثيق المعمول بها داخليا ودوليا. ومن منطلق الحاجة الملحة إلى  حماية هذا الوطن ومواطنيه..نساء ورجالا..و كذلك من منطلق...أننا وإياكم شركاء في الإصلاح والتنوير والارتقاء بالوطن والإنسان... فإننا نتقدم إليكم بالمطالب الآتية والتي نعتبرها ملحة وعاجلة والتراخي فيها أو تأجيلها ستكون فيه الكثير من المخاطر الحقيقية على..مبادئ الإنصاف والعدالة ..و حقوق المواطنة.
إن ملف العنف ضد المرأة يشمل كذلك حالات الأسر والتعذيب داخل سجون المليشيات والتهجير القسري داخل البلاد وخارجها والتمهيش المتعمد والعزل الذي استهدف ناشطات المجتمع الجماهيري والمحاصرة لناشطات المجتمع المدني وتكبيل إرادة المرأة ومنعها من حرية العمل واللباس والمبادرة والحركة، ووصل الأمر إلى منع النساء من قيادة السيارات في مدينة درنة الخاضعة للجماعات الإرهابية، كما تعرضت نساء تاورغاء لجريمة التهجير الجماعي في ظل الصمت العالمي، وواجهت نساء ليبيا حربا شرسة مع الإرهاب وجماعاته في مدن كصبراتة وسرت وبنغازي ودرنة، والى جرائم ميلشيات الإسلام السياسي خلال هجوماتها الإجرامية على مدن مثل بني وليد والعجيلات وورشفانة، إضافة إلى معاناة نساء الجنوب في ظل الصراع القبلي والمناطقي وتدخل ميلشيات الأجنبية.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف ترى الإنخفاض السريع في قيمة الدولار أمام الدينار الليبي ؟