أسامة التواتي

المقامة الثورجية

Feb 11, 2018

ثورةٌ من أهدافها الديمقراطية، وبالديمقراطية انتخب الشعب النواب، وبالثورة ضربوا بين الشعب ونوابه بِسُورٍ له باب، ظاهرُه حماية الثورة وباطنه "النَّغْرَة" من نتائج الانتخاب، وبالثورة "بَرْضُو" أُعدِم مطار فانقطعت دون الناس الأسباب، وبالثورة قيل هو أصلا خراب يباب فلا حاجة للناس بذلك الباب، وبالثورة قررت ميليشيا نزع سلاح أختها الثورية فنَفَثَتْ شُبّان الوطن إلى ككلة فوقعت الرَّزِيَّة، وبالثورة قفزوا من على مدينة تعج بالأزلام !!

 وجاوزوها بَغْيًا وظلما بالشُّبان إلى هلال النفط قُوتِ الأنام، ثم بالثورة ولها: اشتعلت أربع جبهات، وقودها الشبان وحسرة الشابات...

    ثم نادى منادي جنيف أَنْ تعالوا أتْلُ عليكم ما فصَّله الكبار إليكم، فتركوا الثورة وراءهم ظِهريا بما حَوَتْهُ من ألوان الشعار، وطاروا لجنيف زرافات ووحدانا، عليهم من صنوف السوء أشكالا وألوانا، ثم بالثورة كفروا بـجنيف ومبناه والحوار ومعناه، فعادوا لما نُــهُوا عنه حتى بَدَّل كبار جنيف مكان السيئةِ الحسنةَ فأذَّن مؤذن الرباط: أيتها العِيرُ إنكم لمسافرون، وبلا ثورة يَمَّمُوا الرباطَ، 

ورِبَاطُ وطنهم يتملكه الأزلام الداعشيون !! ثم تأبَّطُوا الثورة بانفراد، وقال لهم كبراؤهم: إن الملأ يأتمرون بكم فاخرجوا إلى الصخيرات إنا لكم من الناصحين أيها العباد، فالتقى - بلا ثورة هذا الجمع بالآخر - على فُرقان الميزانيات والكراسِيِّ السياديات: أين مصارفها؟ ومن ذا الذي يجوز عليه أن يصرفها؟... فحَاقَ على جمعٍ - بما كانوا به يستهزئون – جَوْرُ القِسمة، وحُقَّ لجمع – بما كانوا له يعكفون – جَلاءُ الظُّلمة !! والمعلوم عند أهل العلوم أن كلّ رد فعل عنيف سببه فعلٌ عنيف؛ فاكتمل نصاب النواب – وهو نادر عُجَاب – لتمديد ولايتهم أو وَيْلَاتهم، وكانوا من قبل ينهون السابقين عن الولوج إلى مثل هذا الباب، غيرَ أن الشُّبَهَ الثورية أو الوطنية لن يَعدموا لها تحريرا وإقرارا، ولن يعانوا كثيرا في نشرها ليلا او نهارا...
ويبقى مواطن وجندي كجسد واحد، صامد لا جامد، غني عنهم بإيمانه، عَلِــــيٌّ زكِــيّ، هو ذاك وصف الليبيّ.

كاتب  و صحفي  ليبي وباحث في المركز الوطني لدعم القرار


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف ترى 17 من فبراير بعد سبع سنوات ؟