بعيداً عن الساسة..الليبيون ينشدون السلام

Apr 13, 2018
عبد الباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية

تعددت مبادرات الحل في ليبيا حتى أصبحت لا تحصى،وأغلبها تأتي من الخارج سواء البعيد أو من دول الجوار التي تعاني جراء تواصل الأزمة ومخاطرها العابرة للحدود.لكن هذه المبادرات إصطدمت بواقع الصراعات المتجددة وغياب التوافق بين الفرقاء،الذي جعل المواطن الليبي،طيلة السنوات الماضية في دائرة من المعاناة يرسمها التردي الأمني وتزيدها وطأة صعوبة المعيشة وغياب الخدمات.

وأمام عجز الساسة عن الوصول إلي تسوية شاملة تخرج البلاد من محنتها،طفت على السطح تحركات ومبادرات شعبية تصب في إطار إرساء التسامح في الشارع الليبي،وتدعو للتصالح والسلام بين كافة المواطنين الليبيين، بإعتباره المنفذ الوحيد للعبور بليبيا نحو بر السلام وبناء دولة آمنة ومستقرة. 

آخر هذه المبادرات،جاء مع انطلاق حملة ليبيا السلام من مدينة أوباري تحت شعار "اليد باليد حب ليبيا يزيد"،والتي ضمت سكان من المدينة إلى جانب أعضاء جمعية الهلال الأحمر فرع أوباري، وفوج الكشافة والمرشدات.حيث انطلق المشاركون في الحملة رافعين رايات السلام بمسيرات جابت شوارع المدينة مرورا ببلدة الديسة وحتى الحطية.بحسب ما نقلت وسائل إعلامية.

وتأتي المسيرة وفق ما أفادت به الناشطة الاجتماعية بمنطقة أوباري باتا أحمد  في تصريح إعلامي،بهدف تعزيز ثقافة السلام والمصالحة، من خلال زيادة الوعي بأهمية الاستقرار والانتماء وقبول والآخر والتماسك المجتمعي وكذلك إقامة الندوات والمحاضرات والحملات الإعلامية، والمهرجانات والمعارض والتعايش السلمي على المستوى المحلي والوطني.

ويشهد الجنوب الليبي منذ فبراير الماضي،توترات أمنية حادة في ظل إشتباكات قبلية تغذيها تحركات لعصابات أجنبية تستهدف المنطقة.وكانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا،أعربت مراراً عن قلقها إزاء استمرار العنف في جنوب البلاد، وبخاصة في مدينة سبها، داعية الأطراف كافة إلى الامتناع عن الأعمال التي تعرض أرواح المدنيين إلى الخطر، وتسهم بشكل كبير في تدمير البنية التحتية في البلاد.

ودفع ذلك بالجيش الليبي إلى إرسال تعزيزات عسكرية ولوجيستية إلى الجنوب، تتضمن أسلحة وذخائر وآليات ومدرعات، بهدف إنجاح مهمة تأمين الجنوب ومكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة الخارجة على القانون.فيما أكد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، فايز السراج،قبل أيام أنه سيبذل كل ما في وسعه من أجل أن يتبوأ الجنوب الليبي المكانة اللائقة به، ليكون رافداً من روافد الأمن والاستقرار والمصالحة الوطنية في ليبيا.

ونشطت في الأشهر الأخيرة،التحركات في الأوساط الشعبية في ليبيا المطالبة بضرورة المصالحة وإرساء السلام.ففي 13 يناير 2018،انطلقت من أمام وزارة السياحة بجزيرة ميناء طرابلس ،مسيرة تحمل إسم "ساحل السلام"،حاملة الرايات البيضاء بمشاركة عدد كبير من ابناء المنطقة الغربية ومؤسسات المجتمع المدني والنشطاء والشباب.

وهدفت هذه المسيرة إلى تعزيز فكرة السلام ونبذ الفتنة والتفرقة بين أبناء الشعب الليبي،والمطالبة بقيام الدولة الليبية وبناء المؤسسات والتعايش بين الجميع وتجاوز الماضي، وتقديم صورة جديدة عن ليبيا أمام العالم.وهو ما بدا جليا في الشعارات التي رفعها المشاركون والتي دعت للتصالح والسلام بين كافة المواطنين الليبيين، بينها: "ليبيا تجمعنا" ،"لا للحرب لا للدمار" ،"ليبيا وبس"،"يكفي دماء"،"الوطن للجميع".

وفي فبراير الماضي،إطلق عدد من شباب سبها،حملة لجمع مساعدات إنسانية لنازحي تاورغاء في المخيمات تحت شعار" شباب الجنوب معاك يا تاورغاء". ونقلت قناة ليبيا، عن أحد الشباب المنظمين للحملة، أن الحملة جاءت بشكل عفوي من مجموعة شباب أرادوا أن يقدموا مساعدات لنازحي تاورغاء، في ظل تردي وضعهم الإنساني.

وجاء هذا التحرك الشعبي في محاولة لتخفيف وطأة المعاناة التي يعيشها النازحون من تاورغاء وسط ظروف قاسية في الصحراء الليبية، حيث منعوا من العودة من قبل جماعات مسلحة تعارض اتفاقا يقضي برجوعهم إلى منازلهم مع عجز حكومي عن إنهاء معاناتهم التي إمتدت لسنوات سبع مضت.وأظهرت هذه التحركات حرص الليبيين على إنقاذ الروابط الإجتماعية في البلاد، وسط مطالبات للأطراف التي ترفض عودة التاورغيين إلى ديارهم بالتعقل والالتفات إلى المأساة الإنسانية وتغليب منطق التسامح والأخوة.

وفي مارس الماضي،أطلقت نخبة من السيّدات الليبيات حملة وطنية تحت شعار "حملة ليبيا للسلام"، وذلك بعد عقد سلسلة من الإجتماعات والمؤتمرات التي نتجت عن ترشيح سبع سيّدات من مناطق مختلفة في ليبيا كمنسّقات للحملة.وقد إنتظمت فعاليات الحملة بالتعاون مع الهيئة العامة للثقافة في ليبيا وبدعم من منظمة الأمم المتحدة.

 وأكدت المشاركات في الاحتفالية على أن مطلب المرأة واحد، وهو أنه قد حان وقت السلام.مشددات على ضرورة سماع هذا النداء، وأنه قد آن أوان إنهاء العنف، ونبذ التفرقة، وإعادة اللحمة بين الليبيين.فيما أكد المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، في كلمة له، أن المرأة هي أكثر تمسكا بالأمن، وأقل خرقا له، مشيرا إلى أن صوت المرأة الليبية ضد الانتشار المريع للسلاح في ليبيا يجب أن يسمع، فهي الأكثر عرضة للأذى الجسدي والنفسي جراء النزاع المسلح، وانتشار السلاح،حسب ما تم نشره على الصفحة الرسمية للبعثة الأممية.

وفي ظل الوضع الصعب الذي تعيشه البلاد،يعاني المواطن الليبي من أزمات عديدة أبرزها انقطاع الكهرباء لساعات طويلة،ومأزق السيولة النقدية،وغلاء المعيشة وارتفاع أسعار العملات الصعبة وتوقف المصارف عن العمل،وتهاوى الخدمات الصحية العامة،ناهيك عن سوء الأوضاع الأمنية وانتشار الجرائم الكبيرة حيث ما تزال الأوضاع الأمنية تلقي بظلالها على المدن الليبية في ظل تواصل أعمال العنف من طرف الميليشيات التي ترتكب شتى أنواع الجرائم في حق المدنيين،مثل الاختطاف بدافع الفدية ولدوافع أخرى، والقتل العمد والعشوائي والاخفاء القسري.

وتعاني ليبيا من الانقسام والفوضى منذ العام 2011،وبرغم بوادر الانفراج التي تلوح بين فينة وأخرى،فإن المشهد الليبي مازال يغوص في دائرة الاضطراب والفوضى هنا وهناك.رغم الجهود المبذولة إقليميا ودوليا، لكسر حالة الجمود التي أصابت عملية التسوية السياسية للأزمة الليبية،والتي تُوّجت بإعلان المبعوث الأممي، غسان سلامة، في 20 سبتمبر الماضي "خطة العمل الجديدة من أجل ليبيا" لتسوية الصراع الليبي،فإن العديد من العقبات والانتكاسات مازالت تقف حجر عثرة لتغلف مستقبل التسوية بمزيد من الغموض.

ورغم كل المآسي والمصاعب المحيطة،يأمل الليبيون في أن تتحقق المصالحة الوطنية،التي ستكون بوابة التوصل الى توافق بين الفرقاء حول تسوية سياسية شاملة تمهد الطريق أمام توحيد مؤسسات الدولة وفرض القانون والاستقرار،وهو ما من شأنه النهوض بالاقتصاد الليبي وانهاء المعاناة عن المواطن.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف تري لقاء المغرب بين عقيلة و المشري؟