المرغني جمعة

بين «قرارة القطف» والغوطة الشرقية

Mar 14, 2018

يوم الثامن من مارس وقف المبعوث الأممي إلى ليبيا السيد غسان سلامة في التجمع النسوي المحتفل باليوم العالمي للمرأة ملقيا خطبة عصماء وفي بهو الفندق على شاطئ المتوسط كانت تلك الكلمات تبرز أهمية و عظمة الدور الأممي في حل الأزمة الليبية .

لقد استجمع الموظف السامي رفيع المستوى كل عصارة تعليم كلية القديس يوسف مهنئا و معاضدا لدور المرأة الليبية حتى أنه شدد على دورها في أنها لا تشارك في المظاهر المسلحة وفوضى السلاح (( يقصد الميليشيات )) و تصورت أن الى جانب كل ميليشيا رجالية تكون لدينا ميليشيا نسوية و نتبادل الحواجز، تبة للرجال و دشمة للنساء، و تصورت عظمة التعليم الفرنسي الذي يفتح مداركنا ومخيلتنا الى مثل هكذا خيالات، صحيح إنني قرأت في فرنسا لبعض الوقت لكن مستواي المتواضع لم يسمح لي أن أصل الى مثل هذه المستويات، انتظرت أن يختم المبعوث الأممي خطابه بشعار الثورة الفرنسية .

في قرارة القطف حيث لازال أهالي تاورغاء ينتظرون بفارغ الصبر السماح لهم بالعودة إلى ديارهم، وينصبون خيامهم لن تجد خيمة للمبعوث الأممي و لا من يمثله ولا خيمة للحكومة التي دعتهم للرجوع , فقط بضع زوار يتناوبون لرفع الملامة .

ولأن قرارة القطف تختصر جغرافيتها في اسمها فهي قرارة لوجود الحصى والحجارة الصغيرة و القطف لانتشار نبات القطف الصحراوي يعني لا صالونات ولا خدمة غرف، فرش ترابي وغطاء سماوي، لذا لا حكومة ولا مبعوث أممي ولا إفريقي ولا عربي، فقط العديد من البيانات وفائض (( الكونصرن )).

ومن فائض ( الكونصرن ) في قرارة القطف الى فائض (الكونصرن ) في الغوطة الشرقية الاختلاف أنه في الغوطة ليس على لسان مندوبين أو موظفين دوليين، الرئيس الأمريكي و الرئيس الفرنسي خصصا من وقتهما الثمين وقتا لمكالمة هاتفية ليبديا أيضا قلقهما العميق على أحوال أهالي الغوطة الشرقية الذين كانوا ينعمون بالأمن والسلام والديمقراطية تحت رعاية الفصائل المسلحة، ويخشيان عليهما شديد الخشية من عودة مؤسسات النظام، بالتأكيد أن الرئيسين لا يبديان القلق ذاته على سكان عفرين وما جاورها .

القوات التركية و الفصائل التابعة لها لا يطلقون الذخائر الحية، بل يلقون بالزهور ومكعبات الشيكولاتة على القرى السورية، و كلمة سورية تذكرنا بلواء الإسكندرون فقد كان سورياً أيضا، لذا تجد وسائل الإعلام التسمية المناسبة (المناطق المحاذية للحدود التركية) لتجد الوسيلة والمبرر لتمرير اعتداء قوات أجنبية على أراضي دولة أخرى.

ما أشير إليه هو توظيف القضايا الإنسانية لهدف سياسي، و هذه المتاجرة الرخيصة بمعاناة المدنيين، هذه اللعبة القذرة التي تتجاوز مستوى الجريمة، وتعبر عن درجة من الانحطاط في التعامل مع القضايا الإنسانية .

وللأسف تدخل السياسة والإعلام هذه اللعبة و تتبارى الأطراف في إجادة توظيفها، دون أن أي مراعاة للضمير، أو إحساس بالحد الأدنى من المسؤولية.

من المؤلم مشاهدة معاناة الضحايا لكن المؤلم أكثر مشاهدتهم يباعون سلعا في البازار السياسي .

كاتب ليبي 

المقال منشور في الاهرام العربي 


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف ترى الإنخفاض السريع في قيمة الدولار أمام الدينار الليبي ؟