بين اعتذار 2008 وأطماع 2018: روما تحن إلى الشاطئ الرابع

Jul 05, 2018
الحبيب الأسود - بوابة إفريقيا الإخبارية

 

بات واضحا أن روما لا تزال تحنّ إلى مستعمرتها القديمة ليبيا، ورغم أن إيطاليا اعتذرت رسميا للشعب الليبي عن فترة الاحتلال، إلا أنها وجدت الفرصة ملائمة لتنقلب عن ذلك الموقف التاريخي، ويذكر الليبيون يوم الثلاثين من أغسطس 2008 عندما وقع الزعيم الراحل معمر القذافي ورئيس الحكومة الايطالية برلسكوني "اتفاقية تعاون وصداقة" تقضي بدفع تعويضات إيطالية عن الحقبة الاستعمارية لليبيا بمليارات الدولارات وسط "أسف" إيطالي عن الآلام التي سببها الاستعمار الايطالي للشعب الليبي، وعندما قبل برلسكوني رأس أبن عمر المختار، مبديا انحناءه أمام ذكرى شيخ الشهداء.

 فبعد 40 عاما من الخلافات بين البلدين أقرت روما في ذلك اليوم التاريخي بالمسؤولية الأخلاقية والأضرار التي لحقت بالشعب الليبي أثناء فترة الاستعمار الإيطالي، وأعلن برلوسكوني أن بلاده ستدفع لليبيا خمسة مليارات دولار على مدى السنوات الـ25 المقبلة تعويضا عن الفترة الاستعمارية. وأكد أن هذا الأمر هو "اعتراف أخلاقي بالأضرار التي لحقت بليبيا من قبل ايطاليا خلال فترة الحكم الاستعماري"، مجددا في الوقت ذاته "أسفه وأسف الشعب الإيطالي" عن هذه الحقبة.

وبمقتضى هذا الاتفاق بين البلدين كان من المنتظر أن يتم استثمار 200 مليون دولار سنويا على مدى 25 سنة قادمة من خلال تنفيذ مشروعات استثمارية في ليبيا، وفقا لما قاله رئيس الوزراء الإيطالي، الذي أردف قائلا إن هذا الاتفاق يضع نهاية لأربعين سنة من الخلافات.

من جانبه قال الزعيم الليبي أثناء حفل التوقيع إن الاتفاق يفتح الباب للتعاون المستقبلي والشراكة بين ايطاليا وليبيا، مشيرا إلى أن ايطاليا تعتذر في هذه الوثيقة التاريخية عن القتل والدمار والظلم ضد الليبيين أثناء الحكم الاستعماري. ووصف الزعيم الليبي، الذي طرد المستوطنين الايطاليين في عام 1970 وصادر ممتلكاتهم، إن ايطاليا اليوم "هي دولة صديقة". وحتى العام 2011 كانت ليبيا تتهم إيطاليا بقتل آلاف الليبيين وتشريد ألاف آخرين من قراهم في الصحراء ومدنهم المطلة على البحر المتوسط خلال الاستعمار الايطالي لليبيا بين عامي 1911 و1943. 

ولكن الفرق شاسع بين 2008 و2018، فليبيا سيدة قرارها، وصاحبة التأثير البالغ في محيطها العربي والإفريقي والمتوسطي والدولي لم تعد هي ذاتها ليبيا اليوم المنقسمة على ذاتها، والخاضعة في جانب كبير منها لحكم المليشيات واللوبيات والجماعات المرتبطة بالخارج أكثر من إرتباطها بالداخل، وبرحيل القذافي وسقوط نظامه في 2011، تم استضعاف البلاد واستغلال واقعها المأساوي لفائدة القوى الأجنبية، ومنها إيطاليا التي يبدو أنها عادت لتحن الى حقبة الاستعمار الاستيطاني، وهي التي لا يزال جزء مهم من أبنائها يتحدثون عن زمن سيطرتهم على ثروات ليبيا وخيراتها وموقعها الجغرافي المؤثر وساحلها الجميل وأراضيها الخصبة، عندما كانت ليبيا تعتبر الشاطئ الرابع (بالإيطالية:La Quarta Sponda) لإيطاليا وهو مصطلح أطلقه موسوليني على الشاطيء الليبي، وقد أشتق المصطلح بسبب وجود ثلاث شواطئ في شبه جزيرة إيطاليا (الأدرياتيكي والتيراني والأيوني) واعتبرت ليبيا الرابعة.

ومنذ أيام، ذكرت صحيفة الجورنال الإيطالية أن وزيرة الدفاع الإيطالية وجهت تحذيرا للحكومة الفرنسية فيما يخص تدخلها في الشأن الليبي مشيرة أن “الدونا إليزابيتا ترينتا” قالت:أن إيطاليا هي الدولة القادرة على قيادة الدولة الليبية، مؤكدة أن القيادة بيد” إيطاليا” فيما يتعلق بالحالة الليبية، وأشارت الوزيرة في تصريحات سابقة على هامش الاجتماع الوزاري بمقر الناتو في بروكسل، أن هناك التزاما واضحا من قبل إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، وذلك من خلال الأنشطة الرامية إلى إحلال الاستقرار، لا سيما في مناطق المتوسط، شمال أفريقيا والشرق الأوسط، كما أن إيطاليا ستبقى حاضرة ضمن حلف شمال الأطلسي، الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. ووفقا لمصادر مقربة من الوزيرة، فقد أعربت ترينتا عن أملها بأن يكون حلف شمال الأطلسي أكثر مطاوعة ومرونة، لا ينظر إلى الشرق فقط، بل يبدأ بالنظر إلى الجنوب أيضاً.

في الأثناء، دعا تقرير إيطالي الولايات المتحدة، إلى التحالف مع روما لإدارة الأوضاع في ليبيا، ومحاربة النفوذ الفرنسي في هذا البلد النفطي، واصفًا التنافس القائم بين البلدين الأوروبيين في ليبيا بأنه “مباراة نارية”. واتهم التقرير، الذي نشرته صحيفة “لاستامبا” الإيطالية، فرنسا، بالسعي إلى توجيه العملية السياسية في ليبيا، وإزاحة إيطاليا و استهداف مصالحها. واعتبر أن زيارة مقررة لرئيس الحكومة الإيطالية، جوزيبي كونتي، إلى واشنطن واجتماعه المرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يجب أن تكون مناسبة لإقامة ما وصفته بـ “التحالف العملي و الفعّال” في ليبيا.

وطالب التقرير رئيس الحكومة الإيطالية بنقل مخاوف بلاده من الدور الفرنسي في ليبيا للرئيس الأمريكي دوناد ترامب، وبأن يعرض عليه استخدام القواعد العسكرية الإيطالية في منطقة المغرب العربي. ووصف ما يجري في ليبيا بأنه، “مباراة نارية بين روما وباريس”، متهمًا فرنسا بممارسة ضغوط كبيرة حكومة فايز السراج في طرابلس. وأشار إلى أن إيطاليا تعارض بوضوح الأجندة السياسية التي وضعها الرئيس الفرنسي ماكرون في ليبيا، وتنظيم انتخابات قد لا تؤدي إلا لمزيد من الفوضى، معتبرًا أن “ماكرون قام بتهميش مصراتة وقادة الميليشيات في طرابلس من خلال مبادرته الأخيرة”.

وأوضح التقرير أن روما “تريد اعتماد الدستور واتخاذ خطوات محددة قبل أي اقتراع”، مشيرًا إلى وجود معسكرين دوليين في إدارة الأزمة الليبية، الأول تقوده فرنسا ويجمع دولًا عربية وروسيا، ويدعم خطة ماكرون للسيطرة على الوضع، أما الآخر فتديره إيطاليا وتركيا، في حين لا يزال الموقف الأمريكي غير واضح. واعتبر أن الدور الفرنسي في ليبيا يهدد الأمن القومي الإيطالي نفسه، وأنه رغم نفي ماكرون أي توجهات “عدوانية”، فإن سياسته تهدف إلى “تهميش إيطاليا في مجمل المغرب العربي”.

الى ذلك، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية اليوم السبت 30 يونيو الماضي، استعداد قوات الجيش للتصدي إلى أي محاولة لانتهاك السيادة الليبية، مشيرةً إلى أن إيطاليا تسعى لإنشاء قوات عسكرية في الجنوب الليبي. وأكد المتحدث باسم القوات الليبية المسلحة عميد أحمد المسماري، استعداد الجيش للتصدي لأي "محاولة لانتهاك السيادة الليبية"، مشيرا إلى أن "أطراف خارجية مثل إيطاليا، تسعى لإنشاء قوات عسكرية في الجنوب الليبي، وتحديدا في مدينة غات"، وفقاً لوكالة الأنباء الليبية. وأضاف المسماري أن "تواجد قوات إيطالية في الجنوب، جاء على خلفية توقيع رئيس المجلس الرئاسي غير الدستوري فائز السراج اتفاقيات مع الجانب الإيطالي، دون الرجوع إلى مجلس النواب ولجنة الأمن القومي في البرلمان ليتم اعتمادها في المجلس".

وحذر المتحدث الرسمي باسم القوات الليبية المسلحة من "أي تدخل بالسيادة الليبية"، مؤكداً أن "الجيش والبرلمان سيقومان باتخاذ الإجراءات اللازمة حيال أي تدخل. وأشار إلى أن "اختيار غات ربما جاء نظراً لموقعها الجغرافي، إلى جانب أهميتها الاقتصادية، نظراً لاحتوائها على الذهب واليورانيوم والمعادن". وفقاً لوكالة الأنباء الليبية

كما أصدر المجلس الأعلى لمدن وقبائل فزان، بيانًا بشأن تواجد قوات إيطالية على أرض الوطن، واستهل البيان باعتبار ما يحدث اليوم هو تنفيذ لمشروع المستعمر القديم الجديد الذي استطاع إثارة الفتن والنزاعات المناطقية والجهوية بين أبناء الوطن الواحد والذي بدوره نتج عنه خراب ودمار وقتل وتهجير وتشريد لأبنائه. وأوضح البيان، أنه بذلك تحول الوطن إلى مناطق وكانتونات قزمية تكن العداء والبغضاء لبعضها مما أدخل الوطن في مرحلة حرجة وخطيرة من التشرذم والانزواء ولذلك بات لزاما علينا أن يقف كل منا موقف جاد وصادق يساعد على لم الوطن وأهله على طاولة واحدة من أجل مستقبل أولادنا وأحفادنا وإعادة اللحمة الوطنية وقطع الطريق أمام المستعمر الذي أراد احتلالنا. وتابع البيان، أنه انطلاقا من المسئولية الوطنية والتاريخية ومن مبدأ الحرص على وحدة الوطن وايمانا منا كقبائل ومدن فزان ندين وبشدة التصريحات الغير مسئولة التي أدلى بها وزير خارجية المستعمر الجديد القديم.

وأشار البيان، إلى أن وزير داخلية إيطاليا تحدث عن إنشاء مراكز إيواء المهاجرين على الحدود الجنوبية لليبيا بحماية إيطالية متناسيا هذا الوزير الاتفاقيات الدولية ومن بينها اتفاقية الصداقة الليبية الإيطالية الموقعة سنة 2008 والتي تنص على احترام الشرعية الدولية والمساواة السيادية وعدم اللجوء إلى التهديد واستخدام القوة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعليه فإن المجلس الأعلى لمدن وقبائل فزان يرى أن أي تواجد لقوات أجنبية تحت أي مسمى أو ذريعة هو احتلال وغزو ممنهج.

كما شدد رئيس ديوان وزارة الداخلية التابعة للحكومة المؤقتة، العقيد أحمد بركة،  على وجود قواعد وقوات عسكرية إيطالية، بشكل علني ومعلوم، في مدينة مصراتة، وأوضح أن إيطاليا تحاول توطين المهاجرين الأفارقة في مدينة غات، لإبعادهم عن جزيرة صقلية وعن أوروبا، مضيفاً، أن هناك مؤشرات قوية على سعي إيطاليا وحلفائها إلى إعادة احتلال ليبيا، دون إرادة الشعب الليبي. وتابع، “منطقة غات واحة حيوية استراتيجية سياحية، تطل على الجزائر، ويتدفق إليها المهاجرون من كل من مالي وتشاد”

وقال بركة، إن رفض إيطاليا والدول الأوروبية تسليم الموانئ النفطية إلى المؤسسة المنبثقة عن الحكومة المؤقتة يشير إلى الرغبة في عدم معرفة حجم ثروات الليبيين من عائدات النفط، ومراقبة إنفاقها، مضيفاً أنه قد اتضح لأهالي الجنوب أن أموال النفط، والذي يبذلون جهدا كبيرا من أجل حمايته، في حقول الفيل والشرارة وغيرهما، يتم حرمانهم منها، ومنحها للإرهابيين، ليعيدوا محاربة الشعب الليبي، وتدمير مقدراته، لافتاً إلى أن الجنوب يعاني تدهورا على المستوى الأمني والصحي والاقتصادي.

وأشار إلى تدخل إيطاليا في أزمة الاقتتال بين قبيلتي “التبو” و “أولاد سليمان”، وعقد مؤتمر المصالحة في روما، بحضور وزير الداخلية الإيطالي، ممثلا للحكومة الإيطالية، بالإضافة إلى مسؤول الهجرة، لافتاً إلى أنه تم الاتفاق خلال الاجتماع على عدة بنود، منها الرجوع إلى اتفاقية عام 2008، والتي أبرمت بين ليبيا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي، بإنشاء قواعد عسكرية للجيش الليبي، بحسب تأكيده.

ولفت المسؤول الليبي إلى موقف أهالي الجنوب القوي الرافض للتدخلات والمحاولات الإيطالية، مشيراً إلى قيام قبيلة الطوارق بالتنسيق مع قبائل الجنوب، وأهالي غات بإغلاق المطار ومنع دخول الإيطاليين، بالإضافة إلى مطالبة القيادة العامة للجيش الوطني باستهداف أي جسم أجنبي، ومنع انتهاك السيادة الوطنية.

وحول الخطوات التي تم اتخاذها لمواجهة المخططات الإيطالية، كشف أن القيادة العامة للقوات المسلحة قد قامت بتكليف اللواء توفيق الشريف، آمرا للكتائب والقوات المكلفة بحماية المنطقة، فيما اجتمعت قبائل الطوارق مع قبائل التبو وأولاد سليمان والقذاذفة والورفلة والمقارحة، وكافة مكونات الجنوب، حيث تم الاتفاق على عقد اجتماع طارئ لأعيان ومشايخ قبائل الجنوب، بمدينة مرزق.

ومن جانبه، استنكر الاتحاد العام لعمال النفط والغاز، تصريحات وزيرة الدفاع الإيطالية “إليزابيتا ترينتا” بشأن قيادة بلادها لليبيا، مؤكدة أن هذا التصريح يعتبر «فاشية جديدة»، ومحذرة في الوقت نفسه من أن هذه التصريحات تسبب عداء بين الشعبين الليبي والإيطالي. ووجه الاتحاد في بيان له، رسالة لإيطاليا، قائلا: «ليبيا ستكون محرقة لكم ولأحلامكم ما دام فيها أحفاد عمر المختار».

أما النّاطق باسم مكتب المجاهدين القدامى ضّد الغزو الإيطالي في مدينة المرج الحاج مفتاح إسباق العرفي فأكد أن المكتب قد أصدر بياناً ضدّ الغزو الإيطالي استنكر فيه وأدان ورفض استغلال إيطاليا للهجرة غير الشّرعيّة ومحاولاتها لإنشاء قاعدة عسكرية في الجنوب الليبيّ. وقال العرفي أن هذا العمل إن دلّ على شيءٍ فهو يدلّ على أنّ إيطاليا لازالت تعتبر ليبيا الشاطئ الرابع لها.

هذا وبعث النّاطق باسم مكتب المجاهدين القدماء ضدّ الغزو الإيطالي برسالة إلى القائد العام المشير أركان حرب خليفة أبوالقاسم حفتر بأنهم على أتمّ الاستعداد للمرابطة في ميادين القتال لمواجهة إيطاليا كما فعل أباؤهم في عام 1931 ميلادي. وتابع "سنواجههم كما واجههم أباؤنا في الكفرة بكل شجاعة حتى وصل الأمر إلى ربط أرجلهم وقالوا كلمتهم الشهيرة ”مرحب بالجنة جت تدنى” ونالوا فيها الشهادة في سبيل الدفاع عن الوطن ".

 بينما أعرب المجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية، عن انتقاده للتصريحات التي أدلى بها وزير داخلية إيطاليا بشأن إقامة مراكز إيواء للمهاجرين غير الشرعيين في الجنوب الليبي.  وقال المجلس في بيان، إن هذه التصريحات تعد عملا استفزازيا وعدوانيا ينم علي الروح الاستعمارية التي كنا نعتقد أننا تجاوزناها بعدما قدمت إيطاليا اعتذار للشعب الليبي وقبلت تعويض الشعب علي حقبت الاستعمار في 1911 م ألا "إننا فوجئنا بهذه الروح الاستعمارية تعود مما يؤكد أن الاستعمار ممكن أن يعود إذا ما توفرت شروطه، مؤكدا أن القبائل الليبية تستنكر هذه التصريحات التي يدلي بها بعض المسؤولين الغربيين ويطالبون شعوبهم بمحاسبتهم". 

كما حيّا المجلس الأعلى للقبائل، في بيانه ما قام به أفراد الشعب المسلح من أبناء قبيلة الطوارق بقفل المطار ومنع أي طائرة عسكرية من الهبوط، مؤكدا استعداد أبنائها للدفاع عن ليبيا متضامنين مع قواتهم المسلحة، محذرا العملاء الخونة الذين يحاولون بيع الوطن أن يوم الحساب أصبح قريب وقريب جدا.  

بين 2008 و2018 غاب القرار الرسمي، لكن نبض أغلب أبناء الشعب الليبي لا يزال حيا، يؤمن بضرورة التضحية بالغالي والنفيس من أجل تحصين سيادة البلاد وحمايتها من الغزاة الطامعين، خصوصا عندما يكون تكون هناك معرفة سابقة مع هذا الغازي، تماما كما كان مع الفاشست الطليان. والغازي يبقى غازٍ، حتى وإن رحب به البعض قائلا: مرحبتين بغازي روما من غيرك ما تكون حكومة.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

من يتحمل مسؤولية زيادة أسعار السلع الأساسية في ليبيا ؟