د.مصطفي الفيتوري

ترمب يعيد الموتى:

Mar 25, 2018

طلته على الشاشة ومقالاته كانت تثير الفزع في طرابلس وطهران: بُلتن يعود بعد غياب طويل:

ترمب يعيّن جون بُلتن (John Bolton) مستشارا للامن القومي. بُلتن المتميز بشنبه الكث احد عتاة اليمين المسيحي المحافظ وأحد صقور الجناح الجمهوري المتطرف والعنصري من أتباع كل من نيوت كنجرش و جون مكين صقور اليمين منذ فيتنام. اشتهر  بُلتن إبان ادارة بوش الابن اذ كان احد أقوى مؤيدي الحرب على العراق واحد المتشددين المؤمنين بحيازة العراق لأسلحة الدمار الشامل وهو ما تبت زيفه. 

عمل في الدفاع منذ عهد ريغن تم في ادارة بوش الأب ثم مع بوش الابن الذي عينه مندوبا لدي الامم المتحدة واشتهر حينها بصلفه وتشدده وقلة أدبه. عُرف بعداءه الشديد لليبيا وسوريا وشكل مع الراحلة جين كيركباترك ( كانت مندوبة امريكا لدى الامم المتحدة ايام ريغن) في الخارجية قوة دفع فكرية للهيمنة الامريكية على العالم. صهيوني بأمتياز وشديد الولاء لإسرائيل ومعادي للإسلام وإيران وكوريا الشمالية بل ودعى الي مهاجمتها إبان ولاية كلنتن واتهمه بالضعف لانه لم يفعل. كان على رأس اول مجموعة للمحافظين الجدد الشباب الذين تسللوا الي مفاصل الدولة بزعامة بول ولفويتز  و ريتشرد بيرل برعاية دك تشيني وزير دفاع بوش الأب ونائب الرئيس بوش الابن.

 هؤلاء كانوا اكثر المؤمنين بأطروحات كنعان مكية العراقي (واسمه الحركي قبيل الغزو عام 2003 كان سمير خليل) الذي اوحى للأمريكيين ان هم غزو العراق سوف"يستقبلهم العراقيون بالسكاكر و الورود!" الا ان مرض اللوكيميا قتل مكية قبل ان يفرح بغزو بلده واحتلاله عام 2003.

ان استمر  بُلتن في عمله الجديد الي جانب وزير الخارجيّة الجديد بومبيو (يلتقيان مع الرئيس في عداء كوريا الشمالية وايران واعتراضهما الشديد على الاتفاق النووي)  وتمكنّا (الاثنين معا) من أذن الرئيس سوف تبدو السياسة الخارجية الامريكية وكأنها نسخة من نفس السياسة  ايام بوش الابن مما سبب لأمريكا مشاكل لا حصر لها وبالتالي سيُعاد انتاج الكثير منها في أثواب وصياغات تناسب الوقت الحالي.

ان استمر بُلتن ــ خاصة ان فاز ترمب برئاسة ثانيةــ فحتما سوف يفتح الباب أمام عدد من رموز المحافظين الجدد المؤمنين بعظمة امريكا من قبيل سيباستيان غوركا الذي لم يعمّر في ادارة ترمب وبعض من تلاميذ ستيف بانون مهندس فوز ترمب الذي اختلف معه وغادر منذ شهرين تقريبا.  

من ايجابيات وجوده، بُلتن،كفلتر للرئيس ــ الي جانب رئيس الموظفين جون كيلي ــ هو ان شهور الفوضى التي وصمت البيت الأبيض منذ تولي ترمب سوف تنتهي فبُلتن محترف لا يقبل "المفرخة" الذين أتى بهم ترمب و كيلي عسكري الاولوية عنده للضبط والربط ويمكن ان نسمع لحنا واحدا في السياسة الخارجية يتردد في اروقة البيت الأبيض ومبنى الخارجية وردهات وزارة الدفاع خاصة ان ماتيس، وزير الدفاع، هو الاخر عسكري وأن كان اقل حماسة لمبادرات ترمب. ولا استبعد ان ينجح بُلتن في إخراجه واستبداله ربما بيميني اخر من وزن نيوت كنجرش.

ما يجدر مراقبته في الشهور القادمة هو: الي اي حد تتسق المواقف وتتطابق التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية الصادرة عن كل من البيت الأبيض والخارجية والدفاع : فأختلافها مفيد للعالم ومضرّ لامريكا واتفاقها يحمل ضررا للإثنين معا خاصة في ظل رئيس يتصف بالجهل والرعونة.

لهذا لم استغرب زعل ايران وتنديدها بتعيين بُلتن لانه احد مهندسي عداءها المصطنع احيانا مع امريكا. كوريا الشمالية لن تعلق بسبب اللقاء المتوقع بين ترمب وكيم بعد تولي بُلتن بأسابيع قليلة. وان فشل اللقاء فتوقعوا ان تقول ان بُلتن هو اخد اسباب فشله خاصة انه وصبيحة تعيينه وقبل تولي منصبه عبر عن رغبته في نزع نوري كوريا الشمالية.

أكاديمي و كاتب ليبي 

الاراء المنشورة ملزمة للكاتب و لا تعبر عن سياسة البوابة 


رابط مختصر

عبر عن رأيك

من يتحمل مسؤولية زيادة أسعار السلع الأساسية في ليبيا ؟