سعيد رشوان

ثورة المعرفه وليس ثورة التكبير .

Mar 14, 2018

ليس البترول  والغاز فقط  هما الموراد الاساسيه للشعب الليبي فقط  ، ليبيا  تتميز   بموقع  جعرافي قريب  جداً من السوق الاوربيه المشتركه ( الاتحاد الاوربي )  وهي من اكبر  الاسواق  في العالم انتاجاً واستهلاكاً.

وتتوسط شمال افريقيا .. وبوابه مهمه جداً علي افريقيا  السوق الاستهلاكيه الكبيره   التي تمتلك مواد خام  وانتاج زراعي ضخم ومتنوع  حيث تنتج اهم الفواكه  في العالم   .

 ليبيا تنام علي بحيرة  جوفيه ضخمه من المياه  العذبه وفق تقارير  وكالة الناسا الامريكيه    الاخيره .

بها تنوع مناخي  ما يجعل كل المواسم سياحيه (سياحه شتويه وربيعيه) مما   يجعل  الامكانيات السياحيه  عالية جداً حيث السياحه الصحراويه التي بداءت تنمو بشكل كبير في العالم  وبحكم الساحل الطويل والتنوع الموسمي في السياحه  الذي يبعد اقل من ساعة طيران عن  اوروبا البارده  يصل طوله الى 1900 كليومتر .

تستطيع ان تتقدم في زراعة اجود انواع التمور  وتستطيع ان تصدر زيت الزيتون  اكثر من تصدير ها لكميات البترول  التي تصدره اليوم .

تستطيع ان تطور تربيه الانتاج الحيواني   وصناعة تربيه الدواجن ..

ليبيا  كانت تسمي بجزيرة الملح كناية  علي وجود كثير من البحرات المالحه بها (السبخ) مما  يتيح لها انتاج كميات كبيره من ملح الطعام  حيث بإمكانها  أن تتربع علي سوق الملح في العالم  اليوم  الذي اصبح من اهم الموارد الطبيعيه المطلوبه   في العالم . 

هل تعلمون  كندا لوحدها تستورد  ماقيمته 7مليار دولار من  ملح  الطعام سنوياً ؟  واكيد اوربا الشماليه  اضعاف هذا الرقم .

لاستخدامه بكميات كبيره   في اذابة الثلوج  زيادة  عن الصناعات الاخري  .

 هذا كله في بلد سكانه لا يتجاوز سبعة  مليون مواطن .

المطلوب فقط  ان يعرف المواطن في ليبيا   هذه الحقيقه ويؤمن  ويثق  في امكانياته  ويختار قيادة سياسية  واداريه  قادره لاستخدام  الاقتصاد المعرفي   وترفع شعار المعرفه للتشغيل الكامل للموارد الوطنية  المعطلة وبالتعليم والتدريب  والانفتاح المعرفي علي العالم  يمكن أن تعاد صياغة الحياه الاقتصاديه للمجتمع    من جديد وتبدأ حياه جديده مبنيه علي الابداع  وتتبلور  فيها معالم اقتصاديات جديده  في استغلال الموارد الغير موظفه   .

كذلك يمكن انتاج كميات كبيره من الطاقه النظيفه ( الطاقه الشمسيه والرياح ) التي يمكن تصدر للعالم.

يمكنها تدخل بقوه في سوق الصناعات الترابيه التي لا غني عنها في العالم الان .

نستطيع ان نأكد لكم  ان المواطن في ليبيا  سيكون من اغني سكان  المنطقه  حتي بدون بترول وغاز طبيعي الذي  حولنا  الي كسالا  متسولين   امام  المستحوذين علي القرار السياسي   .  البترول لا احد ينكر انه  هبة من الله سبحانه وتعالي  ويمكن أن يستخدم و يسخر  في بناء الاقتصاد الحقيقي   ويساهم  في تنوع  الموراد الاقتصاديه في البلاد  .

 ان الاعتماد  علي البترول مصدرا واحدا  للدخل  من اخطر  ما يهدد الاقتصاد الليبي. ويهدد  كيان  الدوله  الوطنيه بسبب الخلاف علي تقسيم الثروه والشعور بالظلم وعدم العدالة في التوزيع   والغربب  في هذا أن الجميع لديهم نفس الشعور بالتهميش  وسوء توزيع الثروه بشكل غير عادل وهذه التهمه الاكثر اثاره  وحتي لو كانت مجرد شعور  غير واقعي . 

وحول الانسان الليبي   الي انسان  الغنيمه والارتزاق علي غير مجهوده  وضرب مفهوم العمل والانتاج  والمشاركه  الحقيقيه .

في الحقيقه  هذه امراض اصيب بها كل مواطني الدول. المنتجه للنفط .

في تقديري هذا النمط   والسلوك المكتسب و الواقع  الذي جاء مع اكتشاف البترول  يجب تتغيره بإرادة وطنيه سياسيه واعيه   لاعادة  تشكيل  حياة جديده مستقرة  واثقه لايؤثر فيها  البترول ان نضب او  توقف عن الانتاج لاسباب كثيره.

فقط نخرج من ثقافة  التسول والاهمال   والاتكاليه  واقتصاد الغنميه وبتعليم  وتدربب  الانسان  تتحقق كل الطموحات . و عبر التاريخ  الانسان المنتج  هو  الجدير  بالحياه وهو الذي  يستحق  الاحترام  والتقدير .

ولا يمكن للانسان الذي لايعمل ان يكون حرا  ومحترما  لانه يعيش متطفلا علي الغير  حتي في اسرته .

لكن  هذا العمل يجب أن يكون مسبوقا ببرامج قويه وخطط محكمه  في بناء الانسان معرفياً والدفع به وخلق الحوافز  وبناء استثمارات قويه في البنيه  التحيه و تشيجع المبادرات الخاصه  والشراكه العداله المحليه والدوليه . 

وخلق ادارة حديثه متطور وتشريعات  حديثه مشجعه وخلق بيئة اعمال تشجع الجميع في القطاع الخاص محورها  الشراكة المحليه والخارجيه العدالة .

والمنافسه الشريفه و تكافوء الفرص بين الجميع  وضرب الاحتكار والاستحواذ.

 ان الدول التي تتبربع علي اعلي قائمه الدخل الاجمالي المحلي  هي لست بتروليه حيث تتربح اليابان  علي ثالث اعلي  معدل دخل في العالم  بعد امريكا والصين  وتليها  المانيا.  اليابان التي  تستورد  التربه الصالحه  للزراعه من الخارج   حتي تقيم زراعه محليه  لصعوبة الطبيعه وقلة  الارض الصالحه للزراعه  . حيث  لاتتوافر لها الامكانيات  والموقع التي تتمتع به  ليبيا بل تملك ارادة قويه لشعب اتخذ  القرار  علي ان يعيش من ارضه و بسواعد  ابناءه  حيث بني اقتصادا  محوره الانسان المتعلم والمدرب  المؤمن بالعمل وليس المتسول  والمزور  الانسان الذي بعيش علي مرتب زهيد دون ان ينتج  اويساهم   في انتاج اي سلعه اوخدمه مفيده للوطن  حيث  يتربع علي  ثالث اقوي اقتصاد في العالم  حيث بلغ الناتج الاجمالي المحلي لليابان 11.391.62  مليار دولار سنة 2016 .

المثال الاخر الجدير  بالاحترام  والدراسه. 

جزيرة سنغافوره  المثال  الذي انصح الحميع  بالاطلاع عليه  مساحتها اقل من مساحة بلدية طبرق وسكانها لايزيد عن مليونين نسمه   اجمالي ناتجها المحلي 296.642 مليار دولار في  السنه .

اما في ليبيا الدولة النفطيه  بلغ الناتج المحلي فيها  39.388 مليار  في نفس السنه 2016 في اخر القائمه بعد الاردن .

والحقيقه تراجع دخلها  بسبب الاحداث المؤسفه حيث كان يلامس 90 مليار دولار سنة 2010 

والشئ الجدير بالملاحظة ان البلدان التي علي قوائم الدخل ليست بتروليه  .

ان البرامج الوطنيه التحوليه الكبيره  لا تحدث  في وقت قصير ولكنها تحتاج الي وقت ولكن ليس طويلا في عمر الامم حتي تصل المستهدفات  وغير أن نتائجه تبدأ في التحقق بمجرد البدايه الحقيقيه في  بناء الاستراتجيه والخطط  وبناء الاهداف .

هذا ليس ضرب من الخيال ولكن مبني علي معطيات ومعلومات حقيقه يمكن  أن تتحول الي حقيقه  وفي فترة ليست بطويله .

الغايه من هذا العرض  هو ان الانسان هو جوهر  الحياة  وهو الذي يستطيع ان يغير  الواقع  ويرسم حياته كما يريدها  وان الله سبحانه وتعالي حثه علي العمل واعتبره اسمي انواع العباده .

وهذه هي الثورة الحقيقيه  ليست ثورة الدروع والقتل والنهب والتهريب  واستغلال واستخدام حتي اسم الله سبحانه وتعالي في التمكين والاستحواذ علي الحكم ومقدرات الشعب  

الثورات اليوم هي استخدام المعرفه في التحول والتنميه من اجل الانسان صاحب الحق علي الارض حتي يعيش الحياه التي  ارادها له الخالق .

خبير مصرفي ليبي 

الاراء المنشورة مملزمة للكاتب و لا تعبر عن سياسة البوابة 


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف ترى الإنخفاض السريع في قيمة الدولار أمام الدينار الليبي ؟