داعش ليبيا ..استراتيجية البقاء والعودة

Mar 09, 2018
عبدالباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية

لازالت المخاطر تتربص بليبيا من خلال التنظيمات الارهابية التي تحاول إعادة مد أذرعها ونشر جرائمها مستغلة في ذلك تواصل حالة الفوضى التي تعصف بالبلاد جراء الانقسامات.وياتي على رأس هذه التنظيمات،"داعش" الذي مني بخسائر كبيرة في معاقله الكبرى ولكنه رغم ذلك مازال يمثل الخطر الأكثر تداولا في الأوساط المحلية والدولية. 

فالتنظيم الذي سبق وبسط سيطرته على مدن ليبية، وأقام دعائم دولته المزعومة، وقطّع رؤوس مئات المواطنين،مازالت عناصره تظهر بين حين والآخر في عدة مناطق في البلاد،وتتحرك خلاياه هنا وهناك،علاوة على تواصل عملياته الارهابية،والتي تشي جميعها بأن التنظيم عازم على إعادة بناء قدراته في ليبيا.

** استهداف الجيش

يشن متشددون من تنظيم "داعش" عدة هجمات على نقاط تفتيش تابعة للجيش الوطني الليبي،كان آخرها انفجار سيارة مفخخة، استهدف البوابة 60 في مدينة أجدابيا.وقالت مصادر طبية، بمستشفى الشهيد محمد المقريف في مدينة أجدابيا جنوب بنغازي، إنها استقبلت،الجمعة 09 مارس 2018، جرحى نتيجة انفجار سيارة مفخخة في بوابة أمنية.بحسب ما نقلت وسائل اعلامية.

ونقلت "إرم نيوز"،عن عضو مجلس النواب الليبي علي التكبالي،قوله أن انتحاريًا كان يقود السيارة وفجّرها عند الاقتراب من البوابة، مشيرًا إلى أن "الهجمات لن تتوقف في الوقت الحالي نظرًا لمحاولة تنظيم داعش تأكيد وجوده على الساحة".وكان التنظيم قد استهدف نفس البوابة في هجوم سابق يوم 25 تشرين الأول/أكتوبر 2017.

ويأتي هذا الهجوم في إطار سلسلة من الهجمات التي إستهدف بها التنظيم الارهابي قوات الجيش الليبي في الآونة الأخيرة،في إطار ما أسماه التنظيم الإرهابي "حرب استنزاف لقوات الجيش الليبي"،عبر صحيفة "النبأ" التي يصدرها.حيث توعد التنظيم أنه سيوالي عملياته التي سوف تستهدف منطقة الحفرة وسرت والهلال النفطي.

وكان التنظيم قد أكد في وقت سابق،عن مسؤوليته عن الهجوم الانتحاري على بوابة الكنشيلو جنوب ودان بنحو 20 كم،في 21 فبراير 2018، كاشفا أن منفذها يدعى أبو محمد المهاجر،إضافة لهجومين آخرين، الأول على بوابة التسعين شرق سرت،في العاشر من شباط/فبراير الماضي، نفذه انتحاري ليبي الجنسية يدعى أبوعادل الأنصاري.والثاني بمنطقة زلة جنوب الهلال النفطي،حيث تمكنت قوات الجيش من صده وقتل ثلاثة إرهابيين.

ويتحرك مسلحون تابعون لتنظيم الدولة، في المناطق المحيطة بمدينة سرت وسط ليبيا، والقريبة كذلك من الحقول النفطية، حيث مناطق سيطرة الجيش الليبي.ونفذ عناصره عدة هجمات خلال الفترة الماضية على نقاط أمنية في منظقة الجفرة وسط ليبيا كان أعنفها على نقطة أمنية في منطقة الفقهاء وسط ليبيا في أغسطس آب الماضي وأدى الهجوم إلى مقتل أحد عشر جنديا ليبيًا.

**جيش الصحراء

لا حدود لطمع الدواعش ولا مقياس لإرهابهم وإجرامهم،فبالرغم من الهزائم المتتالية والسقوط المدوي لأبرز المعاقل،ما زال التنظيم يبث الخوف والرعب والهلع سواء داخليا أو خارجيا بعد أن استطاع السيطرة على مساحات واسعة من الصحراء الليبية، وتمكن من إعادة الانتشار في بعض المدن والقرى، بالتزامن مع انسحاب عناصره من العراق وسوريا، والتي أجمعت آراء الخبراء الأمنيين والتقارير أنها في طريقها للتجمع في جنوب ليبيا.

حسب ما نقلته تقارير إعلامية، فإن عناصر جماعة داعش الإرهابية يحاولون أن يبسطوا سيطرتهم مجددا على الأرض في جنوب البلاد، بعد تعرضهم للطرد من معقلهم في مدينة سرت، منذ قرابة السنة.وتمكن التنظيم من التجمع في مناطق جبلية وصحراوية خارج سيطرة الدولة،في محاولة منه لترتيب صفوفه وسط حديث عما أسماه بجيش الصحراء.

وكان رئيس التحقيقات بمكتب النائب العام الليبي الصديق الصور،قال في وقت سابق، في تصريح صحافي،أن المحققين علموا أن داعش أسس جيشا في الصحراء بقيادة المتشدد الليبي المهدي سالم دنقو الملقب أبوبركات. ويضم ذلك الجيش ثلاث كتائب تحت قيادة دنقو ولكل منها قائد،مشيرا إلى أن هذا الجيش تم تأسيسه بعد تحرير مدينة سرت،والآن هم موجودون في الصحراء الليبية.

من جهته،أشار الجيش الليبي، الذي يقود المعركة ضد الجماعات الإرهابية في ليبيا،الى الخطر المتزايد لتنظيم داعش في الصحراء الليبية، وأكد على لسان المتحدث الرسمي باسمه أحمد المسماري،في تصريحات صحفية، السبت 03/مارس/2018، "عودة هذا التنظيم إلى النشاط مجددا داخل بعض المناطق الصحراوية في الجنوب الليبي وجنوب سرت"، مؤكدا أنه "يتلقى دعما من بعض القوى المجهولة تتمثل خاصة في الوقود والسلاح والغذاء".

وتأتي تصريحات المسؤولين الليبيين،لتؤكد صحة التقارير التي تحذر بصورة متكررة من نوايا التنظيم التي تستهدف التمركز في الجنوب الليبي،والتي تعد منطقة رخوة للجماعات الأرهابية والمسلحة، وهي تتمير بتضاريسها الصعبة كما أنها انه تشكل منطقة هامة لتهريب السلاح.ولذلك يعتبرالجنوب الليبي وفق العديد من المراقبين، الحلقة الأضعف أمنيا في ليبيا،حيث يمثل بيئة جاذبة لعمل الجماعات المتطرفة والأنشطة غير القانونية.

** استهداف النفط

تمثل الثروة النفطية احدى أبرز أهداف التنظيم الإرهابي في المناطق التي ينشط فيها وذلك لأن السيطرة عليها تمثل مصدر تمويل  لعناصره،وإذا فشل في ذلك فإنه يسعى إلى إستهدافها بعمليات تخريبية بغية إثارة البلبلة والفوضى وعرقل بناء  الدولة،وهو ما من شأنه توفير البيئة المناسبة له.

ومنذ استقراره في الاراضي الليبية كات عين "داعش" على الثروات النفطية التي يزخر بها هذا البلد،ومع خسائره الكبيرة في سوريا والعراق وسقوط مصادر تمويله هناك،باتت الثروة النفطية بديله القادم لتمويل عناصره.ولذلك تصاعدت التحذيرات من نوايا التنظيم المتجهة الى استهداف المنشآت النفطية في البلاد.

آخر هذه التحذيرات،ساقها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس نهاية الشهر الماضي،حيث حذر من أن تنظيم داعش يخطط لشنّ "هجمات جديدة معقدة" في الهلال النفطي وفي المنطقة الوسطى حول الجفرة، وكذلك في جنوب ليبيا، خاصة أن وجود هذا التنظيم ازداد بـ"انتقال عدد من عناصر التنظيم إلى ليبيا بعد طردهم من العراق وسوريا".

وقال غوتيريس في تقرير صادر عن بعثته للدعم في ليبيا إن "تنظيم داعش لا يزال ينشط في ليبيا ويحتفظ بالقدرة على شن هجمات إرهابية معقدة، رغم كونه لم يعد يسيطر على أراض في البلاد"، مضيفا أن "ما تسمى وحدات الصحراء التابعة للتنظيم لا تزال تعمل في الهلال النفطي، وفي المنطقة الوسطى حول الجفرة، وكذلك في جنوب ليبيا"، فضلا عن وجود "خلايا نائمة في أجزاء أخرى من البلد منها المنطقة الغربية".

وفي يناير الماضي،توقعت القيادة الأميركية في إفريقيا (أفريكوم)،على لسان روبين ماك، الناطقة باسم قيادة "أفريكوم"، في تصريح لـ"الشرق الأوسط"،أن يشنّ تنظيم داعش خلال الفترة القادمة هجمات إرهابية في ليبيا قد تشمل منطقة الهلال النفطي، في خطة يهدف من ورائها إلى ضرب البنية التحتية للبلاد وعرقلة العملية السياسية.

وتضم منطقة الهلال النفطي، التي تبعد نحو 500 كيلومتر شرق العاصمة طرابلس وتخضع لسيطرة الجيش الليبي منذ شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2016، المخزون الأكبر من النفط في ليبيا، إضافة إلى مرافئ السدرة ورأس لانوف والبريقة.ويمثل الهاجس الأمني الأبرز في المنطقة، نظراً لتداعياتها على البلاد سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.

ولا يمثل تنظيم داعش تحديا لليبيا فقط، التي يجتمع عناصره على أرضها فحسب، وإنما كذلك لدول الجوار، التي أعلنت استنفارا عسكريا مؤخرا على خط حدودها مع ليبيا، حيث قامت مصر بتشديد إجراءاتها الأمنية على حدودها الغربية، خصوصا مع إطلاق العملية العسكرية الشاملة "سيناء 2018

كما أعلنت السلطات الجزائرية أنها تراقب عن كثب تطورات الأوضاع في جنوب ليبيا، خاصة بعد رصد معلومات عن توجيهات من داعش إلى العناصر الأجنبية المنتمية إليه بالتوجه إلى ليبيا في الفترة المقبلة.فيما تسعى تونس لتطوير منظومتها الأمنية على الحدود بالتنسيق والتعاون مع أطراف دولية وإقليمية.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف ترى الإنخفاض السريع في قيمة الدولار أمام الدينار الليبي ؟