داعش يلملم صفوفه في ليبيا وحذر بالغ في دول الجوار

Feb 28, 2018
تونس- الحبيب الأسود

في أكثر من منطقة ليبية يحاول تنظيم داعش الإرهابي تنظيم صفوفه من جديد بعد الإعلان عن إخراجه من مدينة سرت الساحلية في ديسمبر 2016 من قبل قوات تبناها المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بطرابلس مدعومة بطيران القوات الأمريكية في أفريقيا ( أفريكوم ) ، وخلال الأسابيع الماضية نفذ التنظيم عمليات إرهابية في منطقة الجفرة الواقعة الواسطة البلاد والتي تعتبر نافذة الشمال على الجنوب الشاسع ، في حين قالت مصادر عسكرية أن إرهابيي داعش  لا يزالون يتوزعون على مناطق  عدة في الجنوب والوسط والغرب ، إضافة الى خلايا نائمة في المنطقة الشرقية كدرنة وبنغازي والبيضاء ، وأخرى في مدن الساحل الغربي كالعاصمة طرابلس والزاوية وزليتن ومصراتة 

وكان مسؤول قضائي ليبي أعلن أن منتمين لداعش شكلوا  جيشاً من ثلاث كتائب على الأقل في الصحراء الليبية، بعد أن فقدوا السيطرة على معقلهم في سرت الساحلية أواخر 2016 

وقال الصديق الصور، رئيس التحقيقات في مكتب المدعي العام الليبي، أن عناصر التنظيم أسسوا جيشاً في الصحراء بقيادة الليبي المهدي سالم دنقو الملقب بـ"أبو بركات" وأن "هذا الجيش تم تأسيسه بعد تحرير مدينة سرت، وهو يضم ثلاث كتائب تحت قيادة دنقو، ولكل منها قائد. والآن هم موجودون في الصحراء الليبية" مشيرا الى  إن  التنظيم اعتاد في السابق استخدام دروب لجلب مقاتلين أجانب إلى ليبيا من دول الجوار مثل السودان ومصر وتونس والجزائر،

ووفق المسؤول الليبي فإن  أغلب المسلحين  دخلوا البلاد عبر السودان ومروا بمدينة أجدابيا التي تبعد 350 كيلومتراً تقريباً إلى الشرق من سرت ،كما  أن المئات من عناصر التنظيم فرّوا من سرت (450 كم شرق طرابلس)، قبل أو خلال الحملة العسكرية التي شنتها حكومة الوفاق الوطني لطرد التنظيم من المدينة التي سيطر عليها في 2015، والتي استمرت سبعة أشهر

وترتفع مستويات المخاطر بالإعلان عن إنتقال المئات من مسلحي التنظيم من سوريا والعراق الى الأراضي الليبية ،  فقد حذّر عسكريون وخبراء أمنيون من خطورة سعي تنظيم داعش الإرهابي من النهوض من جديد باستغلال الفوضى في ليبيا، عقب خسارة مواقعه في سوريا والعراق، كما أكدوا على أن عدد الإرهابيين في ليبيا يتجاوز بكثير توقعات الخبراء حيث وصل إلى أكثر من 7 آلاف عنصر من جنسيات مختلفة، يمكنهم القيام بهجرة جماعية إلى دول الجوار وأوروبا. وأجمعت آراء العسكريين والخبراء الأمنيين على أن التنظيم الإرهابي يسعى إلى إنشاء معقل جديد له وجعل ليبيا نقطة انطلاق جديدة بعدما تقلص حجمه في سوريا والعراق بسبب الضربات العسكرية. وتشير ذات التقديرات إلى أن التنظيم الإرهابي يعمل على تجنيد عناصر جديدة في جنوب ليبيا وغربها.

وأوضح  المتحدث باسم الجيش الليبي احمد المسماري ، أنه تم رصد نقاط تجمع لإرهابيي داعش بالقرب من الحدود التونسية، وجنوب سرت الليبية، مشيرا إلى أن عدد الإرهابيين يتراوح بين 5 و7 آلاف عنصر، وهو رقم كبير مقارنة بتقديرات الخبراء، 

وتابع قائلا  أن التنظيم الإرهابي ظهر في نهاية 2013 ويعمل  حاليا على اعادة التموقع والتجنيد، فيما أكد الناطق الرسمي لميليشيا البنيان المرصوص، محمد الغصري، أن مقاتلي داعش شوهدوا مؤخرا وهم يحاولون إعادة التجمع في جنوب البلاد، وأكد  أن قوات كبيرة من تنظيم داعش تمكنت من ترتيب صفوفها، وهي بصدد الزحف من الجنوب والشرق، باتجاه مدينة سرت.

وأوضحت مصادر  ميدانية  أن عناصر من تنظيم داعش ما تزال تنتقل جنوب وجنوب غرب وشرق مدينة سرت بحرية تامة، مستغلة الطبيعة الجغرافية للمنطقة، مضيفة أن مناطق في الجنوب أصبحت معقلا جديدا لـداعش ، مستدلة على ذلك بعدد من العمليات التي نفذها التنفيذ مؤخرا ضد الجيش الوطني الليبي شرقي وجنوبي سرت وفي منطقة الجفرة  

ويرى مراقبون أن داعش لا يزال يمثل تحديا كبيرا ، ليس لليبيا التي يجتمع فلوله على أرضها ، فقط ، وإنما لدول الجوار ،وهو ما عبّر عنه مسؤولون إقليميون ، كما حذر منه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته تونس أوائل فبراير الجاري ، حيث تحدث عن احتمال عودة تنظيم داعش والإرهاب مجددا إلى ليبيا، بينما رأى وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان، أن الإرهابيين في تنظيم داعش الإرهابي، قد يتوجهون إلى تونس ومصر بعد أن يتم طرد التنظيم من ليبيا

كما حذرت قيادة القوات الأمريكية في أفريقيا «أفريكوم»  من نشاط  داعش  المتزايد لإعادة تنظيم صفوفه على مقربة من دول الجوار وأوروبا، في ليبيا بعد  أكثر من عام من خسارته معقله الرئيس في مدينة سرت .

وتقدر أفريكوم  عدد الدواعش في ليبيا بنحو 500 إرهابي، في وقت حذر فيه تقرير أمريكي من تمكن التنظيم الإرهابي من تشكيل خلايا سرية، في محاولة منه لإعادة تنظيم صفوفه على مقربة من أوروبا ،بينما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية  عن مسؤولين أمنيين في ليبيا وأوروبا أن التنظيم الإرهابي شكل خلايا صغيرة تتكون من بضع عشرات من المقاتلين. وأقام قواعد جديدة خارج المدن الليبية، مثل أودية ،

وشعاب منطقة بني وليد، وسط ،  ومنطقة غات القريبة من الجزائر  والواقعة جنوب غربي ليبيا ، حيث بدأ في كسب الأموال عن طريق اعتراض طريق الشاحنات التجارية، واستغلال شبكات تهريب المهاجرين والوقود.

وذكرت الصحيفة أيضًا أن  التنظيم  أخبر إرهابييه بالتوجه إلى ليبيا من سوريا، حيث ضيقت ضربات التحالف الدولي بقيادة أمريكا الخناق عليه في مناطق سيطرته بالعراق وسوريا.

وتشير مصادر أمنية ليبية الى أن مسلحي داعش في البلاد يتجاوز التقديرات الأمريكية ، وقد يصل الى آلفي مقاتل أغلبهم من الفارين من سوريا والعراق وينتمون الى دول الجوار الليبي كتونس والجزائر ومصر والى دول الساحل والصحراء ، كما أن هناك من الإرهابيين من إلتحقوا حديثا بالتنظيم بعد الإنتصارات التي حققها الجيش الليبي في المنطقة الشرقية وطرده آخر فلول مجلس شورى ثوار بنغازي من المدينة ، تضاف إليهم عناصر من سرايا الدفاع عن بنغازي ، وإرهابيون فارون من مدينتي صبراتة وصرمان الواقعتين بالمنطقة الغربية بعد تطهيرهما من الجماعات الإرهابية 

وتجمع دول الجوار على وجود خطر حقيقي في إعادة تشكل ميلشيات داعش في ليبيا ، فقد توقع وزير الشؤون الخارجية التونسى خميس الجهيناوى، أن تغير الجماعات الإرهابية، من اسم داعش إلى اسم آخر بعد الانتصارات المتلاحقة عليها فى العراق وغيرها، مؤكدا أن هذه الجماعات تبحث حاليا عن ملاذات آمنة فى مناطق ودول أخرى ومنها تونس أو ليبيا ، ومن جانبه  شدد وزير الدفاع التونسي عبد الكريم الزبيدي أمام لجنة الأمن والدفاع صلب مجلس نواب الشعب، على "وجود تهديدات إرهابية  على الحدود الجنوبية الشرقية للبلاد، ناجمة عن تدهور الوضع الأمني وتعقد الوضع السياسي في ليبيا"وفق تعبيره 

وبين أن هذه التهديدات تتعلق بتواصل اعتزام عناصر إرهابية نشيطة، (من حاملي الجنسية التونسية وجنسيات أخرى متعددة)، التسلل إلى البلاد التونسية وتنفيذ عمليات إرهابية أو الإلتحاق بالمجموعات المتواجدة بالمرتفعات الغربية، قائلا: "إن بلادنا ليست بمنأى عن تلك التهديدات وعنصر المفاجأة يبقى واردا في أي مكان وزمان، وذلك بالرغم من التدابير المتخذة على مستوى المؤسستين الأمنية والعسكرية والتنسيق المحكم مع قوات الأمن الداخلي، مركزيا وجهويا وميدانيا، لمحاربة الإرهاب".

كما أعلن وزير الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل، أن تنظيم داعش  حث عناصره على "الهجرة نحو ليبيا ومنطقة الساحل والصحراء بشكل أضحى يمثل خطرا على المنطقة" ،وقال  اجتماع حول مكافحة الإرهاب في إفريقيا عقد بمدينة وهران:"إن تراجع الإرھاب عسكریا في سوریا والعراق، جعله یأخذ منحى آخر، ویطرح تحدیات وتھدیدات وقیودا أمنیة جدیدة".

وكشف مساهل عن وجود خطر متمثل في "عودة متوقعة لعدد من المقاتلین الإرھابیین الأجانب الأفارقة إلى بلدانھم الأصلیة أو إلى الأراضي الإفریقیة، حیث یعملون على الاستقرار بھا ومتابعة أھدافھم الإرھابیة. وقد دعا داعش عناصره إلى العودة إلى لیبیا، والساحل، ومنطقة الساحل والصحراء ككل. ووفقا لتقاریر صحفیة، فإنه قد تم تسجیل تحركات مقاتلین أجانب في ھذا الاتجاه" ، لافتا ال  أن الجماعات الإرھابیة الناشطة بالمنطقة تقوم "بإعادة تنظیم نفسھا، وتجمیع مواردھا، وھي تستعد لتجنید ھؤلاء الوافدین الجدد، الذین یتمتعون بتدریب إیدیولوجي وعسكري، وقدرة عالیة على استغلال شبكة الإنترنت والشبكات الاجتماعیة".

وفي ذات السياق ، أعرب  وزير الخارجية المصري سامح  شكرى عن قلق بلاده  البالغ من تنامي الخطر الإرهابى، خاصة مع عودة إرهابيي "داعش" من سوريا والعراق ومحاولاتهم الهروب إلى ليبيا ومنطقة الساحل، بما يهدد أمن واستقرار المنطقة ككل، بالإضافة إلى استمرار عمليات الهجرة غير الشرعية ،مؤكدا على أهمية تضافر جهود كل من مصر وتونس والجزائر لمواجهة التحديات الأمنية ومخاطر الإرهاب فى ليبيا، مشيرا إلى ضرورة التحسب لعودة أعداد كبيرة من إرهابيى "داعش" من سوريا والعراق إلى ليبيا والدول المجاورة لها، بعدما تعرض التنظيم لضربات موجعة هناك.

وأردف شكري :"لقد حذرنا في العديد من المناسبات أنه بموازاة نجاح المجتمع الدولي في طرد داعش ودحره بالعراق وسوريا فهناك احتمال كبير لتسلل بعض المقاتلين العائدين من تلك المناطق إلى أجزاء أخرى من المنطقة مثل مصر وليبيا ودول جنوب الصحراء الأفريقية وأظن أن هذه التحذيرات كانت مبررة ونحن نرى تزايدا في أعداد المقاتلين الذين يدخلون الحدود ويعودون من مناطق النزاع الحالية في العراق وسوريا ويتوجهون إلى مناطق بأفريقيا."

كما أبرز نبيل فهمي وزير الخارجية  المصري السابق، إن الوضع الراهن في ليبيا غاية الخطورة، وهناك إفراط في استخدام الأسلحة، لافتا إلى أن وجود أكثر من جيش داخل الدولة، يؤدي إلي كوارث حقيقة وانهيارها نهاية الأمر.

وتسعى دول الجوار الليبي وخاصة تونس ومصر والجزائر الى التنسيق الأمني والمخابراتي بين حكوماتها نظرا لما تعتبرها تهديدات جدية بسبب ظهور بوادر لإعادة تنظيم صفوف داعش على إمتداد مساحات شاسعة من الأراضي الليبية التي لم تستطع السلطات الحكومية المتنازعة في غرب البلاد وشرقها ، السيطرة عليها ، وتطهيرها من الإرهاب 

وفي ديسمبر الماضي  كشفت تقارير جزائرية عن وجود تنسيق أمني بين الدول الثلاثة يتعدى تبادل المعلومات الإستخبارية إلى الاتفاق على نشر اعداد كافية من القوات العسكرية على طول الحدود من أجل خنق الجماعات السلفية الجهادية.

 و أضافت أنّ دول جوار ليبيا الثلاثة تونس، مصر والجزائر اتفقت  على تجنيد قوات عسكرية وأمنية قوامها أكثر من 130 ألف عنصر عسكري ورجل أمن لمراقبة الحدود البرية بين ليبيا ودول الجوار العربية الثلاثة  ،مشيرة الى  إن تونس أكملت نشر  ما بين 18 و22 ألف عسكري ورجل أمن على الحدود بين تونس وليبيا  التي تمتد على طول 1000 كلم،  وان تونس والجزائر قامتا بتجنيد ما لا يقل عن 110 ألف عسكري  ورجل أمن لمواجهة خطر الجماعات الإٍرهابية في ليبيا.

في الأثناء ،  حذر مركز «صوفا غروب» المختص في مجال الاستشارات الأمنية في واشنطن من استمرار خطر تهديد المقاتلين الأجانب بتنظيم الدولة في سوريا والعراق، على استقرار دول أخرى في شمال أفريقيا على غرار ليبيا ،وقال في تقرير أن داعش في ليبيا  «تمكن من الحفاظ على جزء من أراضيه، وجذب المجندين من الدول المجاورة وكذلك من ليبيا نفسها».

وأضاف المركز إن ليبيا هي واحدة من الأماكن القليلة التي تلقت تدفق المقاتلين من قلب  داعش ، حيث أن طرده من  مدينة سرت في نهاية 2016  دفع به  إلى المناطق الصحراوية، مستفيدا من حالة الفوضى التي تشهدها البلاد 

وقدر  التقرير الأمريكي عدد الليبيين المقاتلين في التنظيم الإرهابي بـ 600 شخص، فيما غابت المعلومات المتعلقة بالعائدين من سورية والعراق إلى بلدهم. وسجل التقرير أعدادا كبيرة من رعايا الدول الأوروبية في مقدمتهم الفرنسيون في حدود 1910 ، وبالنسبة للتونسيين الذين يشكلون خزانًا للتنظيم الإرهابي في ليبيا والعراق وسوريا، فقد بلغ عدد الموجودين ضمن صفوف التنظيمات المسلحة 2962 تونسيًا عاد منهم 800 إرهابي، و1623 مغربيًا، و600 مصري، و173 جزائريًا، 

وسجل التقرير أعدادًا كبيرة من رعايا الدول الأوروبية في مقدمتهم الفرنسيون في حدود 1910، والألمان 915، والروس بـ3417 مقاتلا.

وأخطر من ذلك ركز مسؤول أمريكي نقلا عن شبكة ”فوكس نيوز” الإخبارية أن داعش لا  يزال يشكل تهديدا على ليبيا ودول الجوار على غرار الجزائر وتونس، بعدما تمكن من إرساء قواعد لأفكاره منذ سنوات، في وقت يرجح العديد من الأمنيين تدفق المزيد من الإرهابيين على ليبيا وهو ما يضاعف الخطر الأمني على تونس والجزائر التي تسعى إلى إقناع أطراف النزاع بالحوار والمصالحة من أجل إعادة الأمن والاستقرار للبلاد والتقريب بين المشير خليفة حفتر قائد الجيش، وفايز السراج رئيس المجلس الرئاسي. من جهته، حذّر جوزيف فالون خبير التطرف بمنتدى الدفاع في بريطانيا من احتمال أطلاق هجرة جماعية نحو دول جوار ليبيا ما يرفع من حجم التهديدات الأمنية على استقرار هذه الدول وأوروبا أيضا.

على الصعيد ذاته ، اكدت مصادر عسكرية ليبية  أن النظام القطري لا يزال يسعى الى تنفيذ خطته بنقل مئات من عناصر تنظيم داعش الإرهابي الفارين من سوريا والعراق الى داخل التراب الليبي ، وأضافت أن المخابرات العسكرية لاحظت تحركات مريبة ينفذها التنظيم الإرهابي في عدد من مناطق البلاد ، وخاصة في الوسط والجنوب ، مشيرة الى أن المخطط القطري لا يستهدف ليبيا فقط ، وإنما هدفه بث الفوضى في المنطقة الشرقية والتسلل نحو الأراضي المصرية

وأبرزت المصادر ذاتها ، أن المشروع التخريبي القطري في ليبيا ، والذي أنطلق منذ العام 2011 ، يهدف حاليا الى تحشيد فلول تنظيم داعش التي تم طردها من  سرت ( وسط ) وصبراتة ( غرب ) وبنغازي ودرنة ( شرق ) وتعزيزها بمئات الإرهابيين الوافدين حديثا من سوريا والعراق ، للقيام بعمليات نوعية في البلاد ، وإيجاد منفذ للتسلل الى الأراضي المصرية ، 

وأردفت المصادر أن القوات المسلحة الليبية توفر غطاء أمنيا للمنطقة الشرقية ، بعد أن نجحت في الإطاحة بمحاولات الإختراق التي تعرضت لها من قبل أطراف مرتبطة بالأجندة القطرية 

و اتهم المتحدث العسكرى باسم الجيش الليبى العميد أحمد المسمارى النظام القطرى بنقل مسلحين من تنظيم داعش الإرهابى موجودين فى سوريا إلى ليبيا، مؤكدا أن الدوحة مستمرة فى تمويل المجموعات الإرهابية فى ليبيا.

وقال أن قطر تلعب دورا واضحا  فى نقل الدواعش والإرهابيين من سوريا والعراق إلى ليبيا والسودان وحدود مصر، مؤكداً أن قطر هى من ستخسر فى النهاية وستدفع ثمن دعمها للإرهاب.

كما  حذر  المسماري من استمرار وجود جيوب لتنظيم داعش  في ليبيا، مشيراً إلى تقارير استخباراتية تؤكد انتقال مسلحين من داعش في سوريا والعراق إلى ليبيا بمساعدة استخبارات دول أجنبية، وبالتالي المهمة ما تزال كبيرة وخطيرة جدا، 

وكان  أستاذ سياسات الشرق الأوسط بجامعة دورهام الإنجليزية، كريستوفر ديفيدسون، قال مؤخرا إن قطر متورطة فى نقل الأسلحة والمتطرفين من ليبيا إلى سوريا خلال عامي 2012 و2013، مضيفا أنها تقوم حاليا بعملية تدفق عكسى لعناصر تنظيم داعش الإرهابى فى سوريا والعراق بعد الهزائم التي مني بها التنظيم.

وأضاف دافيدسون "أن مصلحة الدوحة تراجعت بشكل ملحوظ فى مسرح العمليات فى سوريا والعراق، وبات من المفترض نقل الأسلحة والمتطرفين، على الأقل الأجانب منهم، إلى حيث هناك حاجة ماسة لهم.. وأعتقد أن إحدى هذه المواقع هو النزاع الليبي".

كما إتفق  الخبير فى الشأن الخليجي بواشنطن، ثيودور كاراسيك، مع هذا الرأي مشيرا إلى أن الدوحة تواصل دعمها للمسلحين وأن لاعبين أخرين مثل السودان وتركيا متورطون وراء الكواليس.

ويرى المحلل السياسي الليبي بشير الصويعي أن نظام الدوحة ، إستفاد من هذه الظروف المتداخلة ، لربط جسور التواصل مع فلول داعش في ليبيا ، حتى يجعل منها أداة لضرب أي مشروع للحل السياسي في البلاد ، وكذلك لخلط الأوراق من جديد أمام الجيش الوطني الذي تعرضت عناصر في مناسبات عدة الى هجومات من قبل التنظيم الإرهابي مثلما حدث في جنوب إجدابيا والجفرة 

وذكرت وكالة انباء صوت امريكا ان المسؤولين العسكريين الامريكيين حددوا عدد مقاتلي داعش  الناشطين فى ليبيا البالغ عددهم 500 شخص، مقارنة ب 6 الاف مقاتل عندما كانت الجماعة الارهابية تدير سرت .

وقالت إميلي إستل، المتخصصة في متابعة ملف  ليبيا في مشروع التهديدات الخطيرة التابع لمعهد المشاريع الأمريكية، إن الخلايا النائمة التابعة للدولة الإسلامية تزحف بالفعل إلى الأحياء والقرى المحيطة بسرت .

وقالت "نحن نشهد بالتأكيد عودة في ليبيا ". "لقد أمضوا أفضل جزء من عام يضعون أنفسهم معا" ،وأردفت :«في حين أن الفصيل المتنامي لداعش في ليبيا يتألف من مقاتلين محليين في الغالب، فمن المرجح أن توسع صفوفها خلال الأسابيع والأشهر المقبلة حيث يتم استيعاب قدامى المحاربين في العراق وسوريا في المجموعة»

وقالت  إستل إن قوة  داعش المتنامية في ليبيا هي مزيج من "كتائب الصحراء"، وهي وحدات مدرعة خفيفة ومتنقلة للغاية قادت قيادة الجماعة الإرهابية عبر سوريا في عامي 2014 و 2015، وخلايا نائمة سرية.

وفي كل الأحوال ، أصبح إحتمال  إعلان حرب جديدة في ليبيا ضد تنظيم داعش أقرب الى قراءات المحللين لطبيعة المشهد ، كما أن إمكانية هجوم داعش على الهلال النفطي أو إعلانه إقامة إمارة جديدة له في وسط أو جنوب البلاد لم تعد مستبعدة ، مما بات يثير حذر وحيطة دول الجوار التي تجد نفسها مسحوبة الى تحديات أقل ما يقال فيها أنها جزء من لعبة جيوإسراتيجية ، تستهدف بالأساس السيطرة على ليبيا عبر التدخل المباشر كما حدث في سوريا والعراق .

 


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف ترى الإنخفاض السريع في قيمة الدولار أمام الدينار الليبي ؟