دعم متواصل للانتخابات الليبية

Feb 13, 2018
عبد الباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية

فشلت كل مساعي المصالحة الوطنية في ليبيا على مدار الأعوام الماضية،في الإنتقال بالوضع الليبي من حالة الفوضى والتردي الأمني إلى الإستقرار وإعادة البناء.وجاءت المبادرة الأممية لتفتح الباب أمام سبل الخروج من الأزمة،وباتت الإنتخابات المزمع إجراؤها الخيار الأمل في تحقيق المنشود خاصة في ظل تواصل الدعم الذي تحضى به.

وبينما يتزايد في ليبيا عدد المسجلين لدى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات،تتواصل حالة الدعم الدولي في التصاعد حيث تخشى العديد من الأطراف استمرار الفراغ السياسي في ليبيا،ما يدفعها للتأكيد على ضرورة إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية كحل ضروري في المشهد الليبي، خاصة وأن هذا الاستحقاق بدأ يفرض حضوره في الخطاب السياسي لمختلف الفاعلين الليبيين.

الى ذلك،أكد وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، أن بلاده تدعم إجراء انتخابات في ليبيا كي يعم الاستقرار.وقال تيلرسون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري سامح شكري، عُقد الإثنين، في العاصمة المصرية، إن واشنطن "تدعم إجراء انتخابات ذات مصداقية وشفافة في ليبيا".وأضاف أن بلاده تدعم أيضا خطة العمل في ليبيا "كي يعم الاستقرار"، وذلك في إشارة واضحة إلى خارطة الطريق بشأن ليبيا التي أقرها مجلس الأمن الدولي.

ويأتي الدعم الأمريكي للانتخابات الليبية بالتزامن مع  تأكيد رئيس مجلس النواب الليبي،المستشار عقيلة صالح أن الانتخابات هي "الطريق إلى السلطة"، وأن كل من لديه شعبية فليتقدم إليها، بما في ذلك سيف الإسلام، نجل العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، ما لم يوجد مانع قضائي يحول دون ذلك.

وأضاف عقيلة، لوكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، أن نسبة التسجل للانتخابات تجاوزت الـ70 % ممن يحق لهم التصويت، حيث سجيل نحو 2.5 مليون في سجل الناخبين من أصل 5 ملايين مواطن، ولم يتبقى سوى حوالي 400 ألف.وبشأن الدستور، أشار عقيلة إلى أن المجلس في انتظار قرار قضائي بشأن صحة إحالة المشروع إلى المجلس، وبحال قررت المحكمة بأن الإحالة صحيحة سنتجه إلى إقرار قانون استفتاء ثم نجري الاستفتاء على الدستور.

وكان مبعوث الأمم المتحدة غسان سلامة، قد أعلن في 20 سبتمبر الماضي عن خطة العمل من أجل ليبيا،وذلك أمام الاجتماع الدولي رفيع المستوى الذي عُـقد بمقر الأمم المتحدة في نيويورك برئاسة الأمين العام أنطونيو غوتيريس.وترتكز الخطة على ثلاث مراحل رئيسية تتضمن تعديل الاتفاق السياسي مع الاخذ بعين الاعتبار تحفظات الاطراف الذين تم تغييبهم عن حوار الصخيرات، وعقد مؤتمر وطني يهدف لفتح الباب أمام المستبعدين من جولات الحوار السابق، وإجراء استفتاء لاعتماد الدستور، وانتخابات برلمانية ورئاسية.

 وقد حظيت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بدعم أممي ودوليا واسع، من أجل الإسراع في إجراء انتخابات في ليبيا وانتهاء الأزمة التي عصفت بالبلاد منذ  نهاية 2014 سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وتسارعت العديد من الدول إلى دعم  مشروع الأمم المتحدة الانتخابي في ليبيا، والذي يحمل عنوان "تعزيز الانتخابات من أجل الشعب الليبي".وقدمت العديد من الدول الأوروبية دعما ماليا لهذا المشروع الأممي، فقد تعهدت الحكومة الهولندية بتقديم مبلغ 1.65 مليون دولار أمريكي، وخصصت فرنسا مبلغ مالي قدره 200 ألف يورو، فيما ساهمت إيطاليا بمبلغ 275 ألف يورو.

ويهدف مشروع الأمم المتحدة للمساعدة الانتخابية، الذي سينفذ عن طريق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالشراكة مع المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في  ليبيا، إلى "تعزيز قدرة المفوضية على إدارة عمليات انتخابية تتماشى مع أفضل الممارسات والمبادئ المعترف بها دوليا، ولضمان مصداقية العمليات الانتخابية وذلك من خلال بناء قدرات المفوضية وضمان الشمولية وتثقيف الناخبين، ورفع الوعي  بأهمية المشاركة في الانتخابات".

وتشهد عملية الإقبال على التسجيل في الإنتخابات الليبية إرتفاعا ملحوظا،وهو ما ما دفع المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بليبيا،إلى إعلان تمديد فترة التسجيل بسجل الناخبين من داخل ليبيا، حتى يوم 15 فبراير 2018.بسبب تواصل إقبال المواطنين على التسجيل، رغم أنه كان مقررا إقفال السجل الانتخابي في الأول من فبراير/شباط الجاري.

قال الدكتور عماد السياح، رئيس مجلس المفوضية، خلال مؤتمر صحفي: إن المفوضية تُجري تحضيراتها لمشاركة الكيانات السياسية في الانتخابات المقبلة، وقامت المفوضية بمخاطبة رئاسة مجلس النواب بخصوص الإذن لها للعمل بالقانون رقم (30) لسنة 2012 بشأن ضوابط تسجيل الكيانات السياسية.

وكان غسان سلامة أكد نهاية الأسبوع الماضي أن جهوده الحالية تتمحور حول تنفيذ بنود خارطة الطريق التي أقرها مجلس الأمن الدولي في سبتمبر من العام الماضي، وخاصة منها تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية قبل نهاية العام الجاري. وقال في تصريحات سابقة "أنا أعمل، وتعهدت أمام مجلس الأمن الدولي بذلك، ويتوجب عليّ القيام بكل ما أستطيع من أجل إجراء الانتخابات قبل نهاية عام 2018.

وأدت الأزمة السياسية في ليبيا إلى تردي قطاعات الخدمات الأساسية والأمنية  وخلقت بؤر توتر في مناطق مختلفة من البلاد و فاقمت من سوء الأوضاع الإنسانية.ودفعت هذه الأوضاع المأساوية بمكتب الأمم المتحدة  لتنسيق الشؤون الإنسانية في ليبيا إلى إطلاق نداء بقيمة 313 مليون دولار أمريكي لتلبية الاحتياجات الأساسية لـ  940 ألف شخص من أصل 1.1 مليون بحاجة إلى مساعدات إنسانية منقذة للحياة وحماية خلال عام 2018.

وتشكل خطة الاستجابة الإنسانية 2018 النداء الموحد الثالث من نوعه في ليبيا،والهدف منها تقديم الحماية للمدنيين في ليبيا بموجب القانون الدولي، على نحو يكفل تقديم أبسط الخدمات للنازحين داخلياً والعائدين إلى ديارهم  والفئات المستضعفة من الليبيين غير النازحين بالإضافة للمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء. وتهدف أيضاً لتعزيز قدرات الأسر المتضررة للتكيف مع ضغوطات الحياة المستمرة من انعدام الاستقرار والتشتت والأزمة الاقتصادية.

ورغم توقيع اتفاق سياسي في ديسمبر 2015 بهدف إعادة الاستقرار للبلد الذي غرق في الفوضى وتحسين الأوضاع الأمنية والإقتصادية،فقد تواصلت الأزمة على وقع تصاعد الإنقسامات بين الفرقاء الليبيين مما زاد من معاناة المواطن الليبي الذي يعتبر الضحية الابرز للأوضاع المتردية.

ويشير المراقبون،إلى أن إجراء انتخابات نزيهة وشفافة، في ظل موافقة الأطراف الليبية عليها،فضلا على الاصرار الدولي على دعمها تنظيميا ولوجستيا، من شأنها أن تساعد على انهاء الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد منذ سنوات وإعادة بناء مؤسسات الدولة ما سيمكنها من الخروج من حالة الفوضى واللااستقرار.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف ترى العلميات العسكرية في مدينة درنة ؟