المرغني جمعة

سرية البركان ومجزرة صرمان

Apr 10, 2018

ذات صباح كانت الطفلة (دهب) قد غسلت وجهها و مشطت شعرها و لبست وشاحها و كان أخواها محمد وعبد الحميد قد وضعا حقائبهما في الطريق إلى المدرسة .

ثلاثة تلاميذ ينظرون إلى المستقبل , زهور تعانق الحياة , عائلة تنشد الهدوء في مدينة صرمان مدينة النخيل و الشاطئ الجميل الواقعة غربي طرابلس , لكن الرحلة لم تكن الى المدرسة ولا الى الصف , كانت سرية البركان او جزء من السرية التي تطيل اللحى و تظهر صورهم على شاشات التلفزيون , في انتظار الإخوة الثلاثة .

سرية لها آليات و ذخيرة , و تشغل مواقع للدولة , و على علاقة طيبة بالمسئولين , يصلها الدعم على اعتبار أنها حامية حمى ,ثلاثة أطفال في قبضة عصابة , ميليشيا , سرية , سمها ما شئت تختلط المسميات و الهم واحد, كان الخطف من أجل الفدية , و بذلك لا تتفرد البركان , فقد تراكمت لدينا الخبرات في مجال الخطف , و بدأنا نعرف تفاصيل و ميكانيزمات العمليات , تنتظر أياما و يأتي اتصال , يسمعونك صوت صراخ الضحية عبر التعذيب , يحدد المبلغ المطلوب , يحدد مكان وساعة تسليم النقود .

عائلة الشرشاري التي ينتمي لها الأطفال الثلاثة ميسورة الحال و المبلغ كان كبيرا فيما تواتر من أخبار والخاطفون لم يؤكدوا أو يثبتوا حيازتهم للمخطوفين وطوال سنتين ونصف السنة وعائلة الشرشاري تتصل و تتواصل و تستغيث , خبر يرفعهم للسماء , و خبر يهوي بهم لسابع أرض , وهم يتسقطون الأخبار و يرجون تدخل النافذين .

ثلاثة مبعوثين دوليين توالوا على ليبيا والعائلة تنتظر.

حتى تتضح الفجيعة .. بعد مداهمة مقر السرية و مقتل بعض أفرادها ظل أمل العائلة معلقا في أحدهم المصاب والذي أفصح عن مكان وجود الأطفال الثلاثة, لكن ليس فوق الأرض بل تحتها مدفونين في غابة كانت السرية قد استولت عليها , ثلاثة أجساد لأطفال لا ذنب لهم إلا وجودهم في الزمن الأغبر.

جريمة تصفية بدم بارد لم يقتلوا في معركة أو نتيجة قصف عشوائي , ولا بشظية ولا بصاروخ غراد , جريمة تقشعر لها الأبدان و توضح مرارة المعاناة في أبشع صورها .

ليس باستطاعتي أن ألوك ذات الكلمات وليس باستطاعتي أن أقدم العزاء , ولا النصح بالصبر ولا التصبر , فقد مل منا الصبر ومللناه , وصارت الكلمات جوفاء بلا معنى .

ليس لي من رسالة الى عائلة الشرشاري , ولا إلى دهب ومحمد وعبد الحميد الذين غادروا ذات صباح فتلقاهم الغدر من هذه الكائنات المتوحشة , شعورنا بالعجز عن حماية أطفالنا فقد كانت حماية المدنيين واجبا دوليا و مسؤولية أممية للذين يحملون السواطير و متفجرات الجيلاطينة , أما تلاميذ المدارس فهم ليسوا مدنيين و ليسوا مشمولين بالحماية ,ليس هناك من إضافة إلا أن نلعن كل من كان السبب في هذا الخراب .

وكعادة  الدبلوماسيين نشكر كل الدول الصديقة والشقيقة التي أخرجت لنا هذه الكائنات المسرطنة من عقالها ,

فإذا كانت الغاية تدمير ليبيا و التنكيل بشعبها فقد نجحتم بامتياز .

بدم الأطفال الثلاثة نقول لكم «برافو».

الاراء المنشورة ملزمة للكاتب و لا تعبر عن سياسة البوابة 


رابط مختصر

عبر عن رأيك

من يتحمل مسؤولية زيادة أسعار السلع الأساسية في ليبيا ؟