"شورى بنغازي"..إلى الواجهة من جديد

Apr 10, 2018
بوابة افريقيا الاخبارية - عبدالباسط غبارة

في ظل تردي الوضع الأمني والفوضى المتفشية وإنتشار الأسلحة،شكلت ليبيا خلال السنوات الماضية ملاذا للإرهابيين،حيث أصبحت البلاد برمتها مرتعا خصبا لنمو الجماعات المتطرفة التي تبنت أيدولوجية الإرهاب،والتي تمكنت من التوغل داخل المدن الليبية في محاولة لنشر فكرها المتطرف.

وكغيرها من المدن الليبية،عانت بنغازي طيلة سنوات من انتشار العناصر الارهابية في أحيائها حيث مارسوا الاغتيالات والتفجيرات التي راح ضحيتها المئات من أبناء المدينة.ويعتبر مجلس "شورى ثوار بنغازي"،أحد أبرز التنظيمات الإرهابية التي نشطت في المدينة.وهو إئتلاف لمجموعة ميليشيات إسلامية ظهر في 20 يونيو 2014،;حيث ضم عدة تنظيمات صغيرة أبرزها تنظيم "أنصار الشريعة" المدرج على اللوائح الدولية والأميركية كجماعة إرهابية، بالإضافة إلى "درع ليبيا 1" وكتيبتي "راف الله السحاتي" و"شهداء 17 فبراير"

ويتهم هذا المجلس بالمسؤولية المباشرة عن اغتيال المئات من العسكريين ورجال الأمن في سلسلة عمليات إرهابية روعت المدينة عقب سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011.وزعم المجلس في أول بيان له أنه تشكل لحماية بنغازي بعدما تخلى عنها من أوكلت إليهم حمايتها، مشيرا إلى أن من أهدافه الرئيسية الحفاظ على أمن واستقرار المدينة والمطالبة بإقامة الشريعة ونبذ النظم والقوانين العلمانية.

وشهدت مدينة بنغازي قتالا عنيفا بين التنظيمات الارهابية وعلى راسها "مجلس شورى بنغازي" من جهة،والجيش الليبي من جهة أخرى.وتمكن الأخير من القضاء على هذه العناصر ودك معاقلها في بنغازي،ليعلن عن تحرير المدينة بالكامل منهيا بذلك وجود التنظيمات الارهابية فيها.ولقي العديد من قادة المجلس الذي يضم أيضا خليطا من المقاتلين العرب والأجانب، مصرعهم خلال المواجهات مع  الجيش الليبي.

ودفعت الهزيمة،مجلس شورى بنغازي،إلى الهرب من المدينة،حيث سارع إلى الإنضمام إلى فلول مجلسي "شورى ثوار أجدابيا" و"شورى مجاهدي درنة"،وأعلن عن تأسيس "سرايا الدفاع عن بنغازي"،في مطلع يونيو من العام 2016،والتي أعلنت في بيانها التأسيسي أنها تتخذ من دار الإفتاء الليبية مرجعيته في ما يتعلق بالأموال والدماء، وهي دار الإفتاء التى يرأسها الصادق الغرياني الموضوع على قوائم الإرهاب العربية.

وتبنى هذا التنظيم عمليات تصفية واغتيالات، وقام بتفجير سيارات مفخخة استهدفت عسكريين ومدنيين، وهو ما يؤكد الطابع الدموي له.كما تلقى دعما يقدر بملايين الدولارات من المؤتمر الوطني المنتهية ولايته والسلطة غير الشرعية المنبثقة عنه، والتي تسمى بـ"حكومة الإنقاذ"، في محاولة لردع تقدم قوات الجيش الليبي، إلا أن مساعيها باءت بالفشل.

وبعد طردها من بنغازي،اتخذت سرايا الدفاع من مواقع عسكرية بمنطقة الجفرة مقرات لها،وشنت مستعينة بمرتزقة من تشاد،عدة هجمات في منطقة الهلال النفطي ومدن شرق البلاد، وابرزها الهجوم على قاعدة براك الجوية جنوب البلاد في مايو 2017، والذي أدى إلى مقتل 141 عسكريا تابعين للقوات المسلحة.

وفي مطلع يونيو 2017، تمكنت قوات الجيش الليبي من إحكام سيطرتها على منطقة الجفرة بالكامل، بما فيها قاعدة الجفرة العسكرية المحصنة والتي كانت تحت سيطرة "ﺴﺮﺍﻳﺎ الدفاع عن بنغازي" في إطار عملية عسكرية أطلقها الجيش الليبي في 23 مارس من نفس العام تحت اسم "الرمال المتحركة".وفي يونيو 2017،صُنف التنظيم منظمة إرهابية في السعودية والإمارات ومصر والبحرين.ودفعت هذه الهزائم المتلاحقة، "سرايا الدفاع عن بنغازي"،في يونيو 2017،إلى إعلان استعدادها لحل نفسها وإحالة أمرها إلى الجهات المعنية للدولة للنظر في مستقبلها.

ورغم المؤشرات الكبيرة عل إندحارها،فإن عناصر "شورى بنغازي"، تهدد بالعودة من جديد إلى واجهة الأحداث في البلاد.وهو ما تشير إليه الاشتباكات المسلحة بين مليشيات مجلس شورى بنغازي وسرية الحماية بني وليد بالقرب من بوابة الدعم الواقعة بمنطقة السدادة،والتي تسببت في جرح احد افراد سرية حماية بني وليد بجراح بسيطة. 

وقال مصدر مطلع في تصريح له ان "مجموعة مسلحة خارجة عن القانون وتتبع مجلس شورى بنغازي متمركزة في معسكر السدادة حاولت الهجوم على مقر بوابة السرية قرب السدادة وتعامل معها افراد السرية وتمت السيطرة على احدى الاليات التابعة للمجموعة بعد ان فرت الى مقرها وتركت السيارة وبها اثار دماء مما يؤكد ان هناك جرحى او قتلى بين المجموعة".

وتصاعدت تحركات التنظيم الفترة الماضية،بعد أن تسللت عناصره  إلى عدة مناطق في البلاد بعد هروبها من بنغازي.وفي فبراير الماضي،قالت مدير مكتب الاعلام بغرفة عمليات سرت الكبرى "انتصار محمد"،إن قوة الردع الخاصة، تمكنت من القبض على 8 فارين من بنغازي ينتمون لما يعرف بمجلس شورى ثوار بنغازي.

وليست هذه المرة الاولى التي تعتقل فيها قوة الردع الخاصة عناصر من شورى درنة وبنغازي إما بتهمة إرتباطهم بتنظيمي داعش والقاعدة او التحضير لعمليات فى طرابلس.حيث أعلنت قوة الردع الخاصه،في يناير الماضي،القبض على اثنين من منتسبي شورى بنغازي،وذلك أثناء الهجوم علي مطار وسجن إمعيتيقة. والذي كشفت تقارير إعلامية،أن الهدف منه هو اقتحام سجن معيتيقة التابع لقوة الردع الخاصة واخراج عناصر مجلس شورى ثوار بنغازي الإرهابي وعناصر تابعة لتنظيم داعش الارهابي.

ورغم هزائمها فأن الجماعات الإرهابية على غرار "مجلس شورى بنغازي،تبقى خطيرة مع تواصل علاقاتها مع الجماعات المؤثرة التي تسمح لها بالحصول على دعم واسع من الأطراف المسلحة في ليبيا،ما يجعل منها قوة عسكرية خطيرة داخل المشهد الليبي.وفي ظل واقع أمني متردي وغياب تام لمفهوم الدولة،تبدو ليبيا مرتكزا أساسيا ومثاليا للتنظيمات الارهابية، التي يكفل لها المناخ السياسي والأمني الذي يتميز بالفوضوية في ظل الصراعات والإنقسامات،بيئة متميزة للتواجد حيث يمكنها تغيير تكتيكاتها وأساليب تواجدها لتظل شوكة في خاصرة ليبيا والمنطقة ككل.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف تري لقاء المغرب بين عقيلة و المشري؟