ظاهرة خطيرة في ليبيا

Mar 14, 2018
عبدالباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية

لأعوام سبع متتالية منذ بداية الصراع المسلح في ليبيا،ظل الليبيون ضحية لانتشار ظاهرة العنف التي اقترنت بعمليات القتل والاغتيال،علاوة على الاخفاء القسري والاعتقال التعسفي خارج إطار القانون والافلات من العقاب،في ظل تغول الجماعات المسلحة والميليشيات المتعددة التي إستغلت غياب سلطة الدولة لتمارس أنشطتها الإجرامية التي زادت من معاناة المواطن الليبي.

وتفشت عمليات الاختطاف والاخفاء القسري بشكل كبير في ليبيا على أيدي المجموعات المسلحة حتى أصبحت جزءً من الحياة اليومية في ليبيا،وبالرغم من أنه يصعب تحديد العدد الحقيقي للمختفين قسراً في ليبيا، نظراً لعدم وجود إحصائيات رسمية،فإن جمعيات حقوق الإنسان وشكاوى المواطنين تشير إلى بلاغات فردية بحدوث عمليات اختفاء كل يوم تقريباً.

وفي ظل خطورة هذه الظاهرة،اجتمع وزير الداخلية المفوض بحكومة الوفاق الوطني العميد "عبد السلام عاشور"،مع رئيسي وأعضاء الجمعية الليبية للديمقراطية وحقوق الإنسان،الاثنين 12 مارس 2018، بمقر الوزارة بطرابلس،لبحث أسباب الاختفاء القسري لعدد من المواطنين وضحايا هذا الإختفاء.

وحرص عاشور،على طمأنة المواطنين  بأن الأجهزة الأمنية الضبطية التابعة لوزارة الداخلية شرعت في القيام بدورها على أكمل وجه، في البحث عن جميع المختفين والتصدي للجناة.يشار إلى أن الجمعية الليبية للديمقراطية وحقوق الإنسان تعنى بالدفاع عن حالات الإختفاء القسري وضحاياه.

ويأتي هذا في إطار تكليفات سابقة،من رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فائز السراج،الذى كان قد إلتقى،في الرابع من الشهر الجاري، بمقر المجلس بمدينة طرابلس، عددًا من أهالي المختطفين والمختفين قسراً.حيث كلف مستشاره القانوني بالتواصل مع أهالي ضحايا عمليات الخطف، ووجه بالعمل على توفير كل ما تستطيع حكومة الوفاق تقديمه فيما يتعلق بالجوانب الإنسانية لأهالي الضحايا، وكلف في الوقت ذاته وزيري العدل والداخلية والنائب العام بالاهتمام المباشر بمتابعة هذا الملف.

وقال فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني،في بيان له،إن الحكومة ملتزمة بتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، مضيفاً أنه يدرك جيداً خطورة الاختفاء القسري.وأكد ضرورة القيام بكل ما يمكن عمله لإنهاء معاناة ضحايا الاختطاف والاختفاء القسري في كافة انحاء ليبيا.

وكان أهالي وأصدقاء المختطفين والمغيبين قسرا في ليبيا، وأفراد رافضين استمرار حالة الافلات من العقاب،قد نظموا، في الرابع من الشهر الجاري، وقفة احتجاجية في ميدان الجزائر بالعاصمة الليبية طرابلس، بهدف الضغط على المجلس الرئاسي لاتخاذ خطوات بتشكيل لجنة تتولى جمع المعلومات، ومحاولة تحديد أماكن المخطوفين.

وبالتزامن مع ذلك، طالب عدد من النشطاء والمثقفين والكتاب والإعلاميين والأكاديميين والسياسيين الليبيين المجلس الرئاسي بتحمل مسؤوليته عن التحقيق في جرائم الإخفاء قسراً، وحالات الإفلات من العقاب، حيث وقعت أكثر من مائة شخصية ليبية مذكرة للمطالبة بتطبيق المادة "26" من الاتفاق السياسي الخاصة بالمخطوفين والمفقودين. وضمّنت النخبة الليبية مذكرتها بأسماء غالبية المختفين في البلاد، على مدار الأشهر والسنوات الماضية.

تنامي عمليات الاخفاء القسري،دفع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا،مطلع الشهر الجاري،للتعبيرعن قلقها من هذه الظاهرة التي يتعرض لها المواطنين في ليبيا.وجاء ذلك،في أعقاب إختفاء أسرة الطويري في الثالث من فبراير/شباط الماضي، عندما اقتادهم رجال يرتدون الزي العسكري من منزلهم في زليتن 150 كلم شرق طرابلس.

وقالت البعثة في منشورها على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك:" بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، تعبر عن جزعها إزاء اختفاء أب وأم وأطفالهم ذوي 2 و3 و5 سنوات"،وأضافت البعثة "شوهد أفراد عائلة الطويري آخر مرة في 3 فبراير، عندما اقتادهم رجال يرتدون الزي العسكري من منزلهم في زليتن".واختتمت "الإخفاء القسري من قبل المجموعات المسلحة أصبح نمطا مقلقاً في ليبيا".

ويعيش المدنيون في ليبيا حالة من عدم الاستقرار والشعور بانعدام الأمن،مع تواصل عمليات الإختطاف ومما زاد الحالة سوءً انعدام القانون وانتشار الفوضى على نطاق واسع وخاصة في المدن التي تشهد صراعاً مسلحاً،حيث تسيطر المجموعات المسلحة وتحكم قبضتها على عدد من تلك المدن.

ونقلت "الشرق الأوسط"،عن الدكتور محمد عامر العباني، عضو مجلس النواب،قوله أن تكرار هذه الحوادث راجع إلى "هشاشة الدولة والاعتماد على الميليشيات في إدارة ملف الأمن".مؤكدا إن الحل لمنع مثل هذه الحوادث يكمن في "تفكيك الميليشيات ونزع سلاحها، وإعداد قوة أمنية من ضباط وأفراد الأمن المتخصصين في حفظ الأمن، ومنع الجريمة قبل وقوعها".

وكانت منظمة العفو الدولية حذرت من قيام الجماعات المسلحة بتنفيذ عمليات قتل غير مشروع و"اختطاف آلاف الأشخاص" مؤكدة انه "استشرى التعذيب وغيره من ضروب المعاملة" السيئة على نطاق واسع في السجون التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة، والميليشيات في ليبيا.

ويعتبر الإخفاء القسري انتهاكاً قاسياً لحقوق الإنسان على وجه الخصوص إذ لا يقتصر أثره على الشخص المختفي بل يمتد ليطال أفراد عائلته.وما يزيد في تنامي هذه الظاهرة،سوء الأوضاع الأمنية وانتشار وتواصل أعمال العنف من طرف الميليشيات التي ترتكب شتى أنواع الجرائم في حق المدنيين،نتيجة غياب سلطة الدولة والقانون.

وعانت ليبيا السنوات الماضية ويلات أزمة خانقة،حيث تعددت أوجه الفوضى نتيجة انهيار مؤسسات الدولة في ليبيا،التي أضحت فريسة لسطوة العصابات والميليشيات المسلحة المنتشرة في عدة مناطق من البلاد..ويجمع المراقبون على أن الخروج من هذه الأوضاع،يبقى رهين تحقيق تسوية سياسية شاملة من شأنها إرساء سلطة مركزية قادرة على تسيير البلاد،وبناء مؤسسات قوية تستطيع تحقيق الأمن والإستقرار والحفاظ على حقوق المواطن.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف تري لقاء المغرب بين عقيلة و المشري؟