عجز الارهاب يدفعه لاستهداف المساجد في بنغازي

Feb 09, 2018
عبدالباسط غبارة – بوابة افريقيا الإخبارية

في صورة وحشية جديدة تحدث في ليبيا،ما زال الإرهاب يصر على استهداف دور العبادة في مدينة بنغازي الليبية،حيث يواصل هوايته في ازهاق أرواح الأبرياء واحداث الدمار والهلع في البلاد، ما يمثل رسائل جديدة من الإرهابيين وداعميهم، ليتوجب الوقوف الآن صفا واحدا أمام كل المخططات لاعادة البلاد الى مربع الصفر.

الى ذلك،استهدف الارهابيون جموع المصلين داخل مسجد سعد بن عبادة، المعروف بمسجد خليل المقصبي الواقع بين منطقتي الماجوري والبركة،وسط مدينة بنغازي.وأسفر الهجوم عن سقوط عدد من الضحايا بين قتيل وجريح ،وأفادت مصادر محلية،أنه تم نقل الجرحى إلى مستشفى الجلاء للجراحة والحوادث ومركز بنغازي الطبي، فيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث.

ونقلت "العربية.نت" عن عماد السنوسي من كتيبة التدخل السريع في بنغازي،قوله إن التحقيقات الأولية أكدت أن عبوة ناسفة وضعت في أحد مرافق مسجد سعد بن عبادة بشارع عبد الجليل بمنطقة الماجوري وتم تفجيرها عن بعد أثناء أداء صلاة الجمعة.وأكد ان المنطقة التي طوقت بالكامل تجري فيها التحقيقات والمتابعة، نافيا أنباء تتداولها وسائل الإعلام عن حدوث انفجارات في مساجد أخرى.

وأعربت وزارة الصحة بالحكومة المؤقتة، عن إدانتها لتكرر العمل الإرهابي الجبان الذي تقوم به أيدي الخونة والمجموعات الإرهابية الخارجة عن القانون ببنغازي.وأكدت الوزارة في بيان أصدرته، أن هذا العمل الإرهابي يدل على مدى الإجرام المتأصل في نفوس هؤلاء المجرمين وهو تحدٍ صارخ لجميع القيم الإنسانية والأخلاقية، محملة في بيانها المجتمع الدولي وبعثة الأمم المتحدة المسؤولية الكاملة عن مثل هذه الأعمال الإجرامية، مشددة على ضرورة الوفاء بالتزاماتها بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1973 الخاص بحماية المدنيين.

من جانبها،أعربت الهيئة العامة للإعلام والثقافة والمجتمع المدني التابعة للحكومة المؤقتة، عن ادانتها للتفجير الإرهابي الجبان،مؤكدة في بيان أصدرته وتحصلت بوابة أفريقيا الإخبارية على نسخة منه، على استمرارها في دعم القوات المسلحة العربية الليبية في حربها على الإرهاب الذي لجأ إلى هذه التفجيرات الغادرة بعد خسارته للمعركة في ميادين القتال، متمنية الرحمة والمغفرة لشهداء الوطن، والشفاء العاجل للجرحى.

كما أدانت البعثة الأممية للدعم في ليبيا بشدّة التفجيرات الإرهابية،ووصفتها "بالوحشية". وأعربت البعثة في بيان لها، عن قلقها البالغ إزاء تقارير وقوع إصابات بين المدنيين. واعتبرت أن الهجمات المباشرة أو العشوائية ضدّ المدنيين محرّمة بموجب القانون الإنساني الدولي وتمثّل جرائم حرب.كما اعتبرت أن هذا العمل الإجرامي البشع ينبغي ألاّ يوفّر مبرّرا للأعمال الإنتقامية، وعليه يجب أن يتمّ القيام بالتحقيقات الفورية والنزيهة وتقديم الجناة للعدالة.

وياتي هذا التفجير الارهابي بعد أسبوعين من تفجير مماثل يعد الأكثر دموية وبشاعة خلال السنوات الماضية حيث انفجرت سيارتان ملغمتان،استهدفتا المصلين عقب خروجهم من صلاة العشاء في مسجد بيعة الرضوان في منطقة السلماني ما أدى إلى مقتل 41 على الأقل، وإصابة أكثر من 80 بينهم قيادات أمنية وعسكرية كبيرة وعناصر من الشرطة.

ومع نجاح الجيش الليبي في التقدم في حربه على الارهاب في بنغازي،وبالأخص بعد سيطرته مؤخرا على كامل المدينة التي تعد أهم المناطق التي كانت تتمركز بها العناصر الارهابية،تحركت آلة الارهاب لتحصد أرواح الأبرياء في محاولة يائسة لبث البلبلة والانتقام لهزائمها.وتعتبر التفجيرات سلاح التنظيمات الارهابية أمام تراجعها في الميدان،فمنذ اعلان تحرير المدينة من الارهاب في 05 يوليو 2017،وقعت عدة انفجارات حصدت أرواح المزيد من أبناء ليبيا،جراء الألغام والمتفجرات التي زرعتها العناصر الإرهابية في عدة مناطق في المدينة، والتي تسببت في مقتل العشرات من المدنيين والعسكريين.

وأصبحت المساجد في بنغازي من أكثر الأماكن المهددة بالتفجير والاستهداف من قبل الإرهابيين،ففي يناير من العام الماضي،تعرض مسجد أبو هريرة في منطقة الماجوري بمدينة بنغازي، وقت صلاة الجمعة،لتفجير إرهابي حين استهدفت سيارة مفخخة محيط المسجد اسفرت عن اصابات في صفوف المصلين فيما وردت أنباء عن أن المستهدف من التفجير كان وزير الداخلية السابق عاشور شوايل الذي أصيب في الحادث.

وفي أيار/مايو 2017،استهدف انفجار بسيارة مفخخة مسجد بلال بن رباح في منطقة سلوق في ضواحي مدينة بنغازي شرق ليبيا،عقب انتهاء صلاة الجمعة وخروج المصلين من المسجد، ما أدى إلى مقتل أكثر من 3 أشخاص من بينهم الشيخ أبريك اللواطي ونجله، وهو أحد أبرز وجهاء وأعيان قبيلة العواقير وإصابة 9 من المدنيين.

وفي أغسطس 2017،استهدف انفجار بعبوة ناسفة مسجد الاطيوش بمنطقة سيدي فرج جنوب مدينة بنغازي،وتحدثت تقارير اعلامية عن أن التفجير كان يستهدف زعيم أحد القبائل الكبيرة بالمدينة وهو الباشا صالح لطيوش زعيم قبيلة المغاربة الذي كان متواجدا في موقع الانفجار.وأسفر التفجير عن سقوط عدد من المصابين.

يذكر أن المسجد ذاته استهدف فيه الشيخ صالح لطيوش في شهر نوفمبر من العام 2016،بتفجير مماثل وتعرض زعيم قبائل المغاربة التي تعد من أكبر القبائل الموجودة شرق ليبيا ومن أهم المؤيدين لقوات الجيش الليبي التي يقودها المشير خليفة حفتر، لإصابات متوسطة اضطر معها لتلقي العلاج خارج البلاد.

ومدينة بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية،بقيت على مدار ثلاثة أعوام، منذ 2014 وحتى نهاية عام 2017، قاعدة لمختلف التشكيلات المسلحة، ومسرحاً للاقتتال بين مختلف التنظيمات الارهابية كأنصار الشريعة،و"داعش" وغيرها من الميليشيات المتعددة الولاءات والتوجهات.وحققت قوات الجيش الليبي النصر في صراع بنغازي بعد معارك مطولة ضد هذه التشكيلات التي تسببت في دمار المدينة الساحلية، لكن الجماعات المتطرفة مازالت تحاول زعزعة أمن المدينة عبر الهجمات الفردية والتفجيرات.

ويشير استهداف الارهابيين للمساجد الى مدى خطورة الأوضاع التي تلقى بظلالها على ليبيا في ظل تواصل حالة الانقسام التي تعطل جهود تحسين الأمن في البلاد.ويرى مراقبون أن تحرير المدن الليبية من الارهاب لا يعنى القضاء عليه تماما،فلا يزال هناك تحد امني قائم فيما يتعلق بالخلايا النائمة التي يمكن لهذه الجماعات ان تؤسسها او ربما قد اسستها،والتي يستوجب القضاء عليها ارساء دولة موحدة وقوية.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف ترى العلميات العسكرية في مدينة درنة ؟