"على تخوم داعش" كتاب يوثق معركة تحرير الموصل

Apr 11, 2018
تونس- شريف الزيتوني

تزامنا مع الدورة الرابعة والثلاثين لمعرض تونس الدولي للكتاب صدر في تونس كتاب جديد بعنوان "على تخوم داعش" وهو عبارة عن تجربة ميدانية لصحفي تونسي غامر للوصول إلى جبهة القتال ضد تنظيم داعش في محافظة الموصل العراقية في العام 2016، بعد تجربة سابقة على الأراضي السورية والحرب في أوجها.

الكتاب الذي قدّمه الصحفي التونسي ومدير التحرير في بوابة إفريقيا الإخبارية أحمد نظيف، هو رحلة للصحفي آزر المنصري إلى مدينة الموصل العراقية أين عاش لحظات الحرب بين الأكراد وتنظيم داعش الإرهابي ببعض تفاصيلها الدقيقة التي كشفت جزءا من حياة البيشمركة وتعاملهم مع واقع الحرب الذي فرض عليهم.

يقول الكاتب إن كل الظروف لم تكن في صالحه من لحظة التفكير في خوض المغامرة ورفضها من رؤسائه في العمل في قناة "التاسعة" التونسية، إلى محاصرته في منزل بمنطقة "ربيعة" التابعة لمحافظة نينوى من طرف مسلحين تابعين لداعش، حيث كادت أن تؤدّي به المغامرة إلى صندوق الموتى ليضاف إلى أرقام صحفيين قضوا قبله أو إلى مختطف ببدلة برتقالية مصيره في كل الحالات الموت أيضا.

يتحدّث الكاتب التونسي عن سفره من تونس إلى تركيا ومنها إلى أربيل لتحمله سيارة عسكرية لمقاتلين أكراد إلى جبهة القتال في الموصل. قبلها كان التنسيق لأيام مع البيشمركة عن طريق صحفي سوري وبتشجيع من صحفي فرنسي كانت له تجارب سابقة في مناطق النزاع في أفغانستان والعراق وفلسطين. كانت الخطوة جرأة كبيرة من صحفي أراد فرض نفسه حتى على حساب سلامته الجسدية، وكان مؤمنا بأن مهنته تطلب الشجاعة قبل حتى الإمكانيات التي لم تكن متوفرة له في رحلته من دون حتى صحفي مرافق.

في مطار أربيل بقي الكاتب موقوفا أكثر من 48 ساعة. أكد لبوابة إفريقيا الإخبارية أنها كانت الأصعب في حياته، فبالإضافة إلى التصرفات التي سمّاها بـ"الكريهة" من طرف شرطة المطار الأكراد، كادت كل مسيرته من تونس إلى أربيل أن تفشل بعد أن هددته شرطة المطار بالترحيل إلى بلاده في صورة عدم قدوم شخص من البيشمركة لـ"تحريره"، وهو ما حصل بعد ذلك بقدوم عسكريين أكراد.

بعدها كانت الرحلة نحو الموصل التي كانت في حدود 400 كلم، رغم أن المسافة الفعلية لا تتجاوز 80 كلم، والسبب يعود لسيطرة داعش على مناطق في الطرق الرئيسية، ومنذ تلك اللحظة أصبحت قصة التغطية على تخوم داعش، حيث يشير إلى أن أول اجتماع يصل فيه إلى مكان الجنرالات يتفاجأ بسقوط قذيفة في مكان قريب، ثم يتطرّق إلى الإشكالية الكبرى لتونس في سنوات ما بعد الثورة وهي المقاتلين التونسيين في بؤر التوتر بعد الثورة إذا أكد له المقاتلون الأكراد أنهم أمسكوا عددا منهم وهم موقوفون لدى سلطات إقليم كردستان.

في "تخوم داعش" تحدّث الكاتب الصحفي عن الترتيبات الكبيرة من الأكراد في مواجهة التنظيم، تحدّث عن الاحتياط من كل شيء، حتى منه شخصيا، فالأحداث التي يمرون بها تجعلهم يحذرون الجميع. كما ذكر كيف يرابط جنود البيشمركة ليلا في عدد من النقاط. لقد سمع من أولئك الجنود روايات عن حربهم مع داعش الذي بقي الكاتب يسميه "الدولة الاسلامية" ربما رغبة منه في الموضوعية في الكتابة. كما كانت رحلته تجارب غريبة أهمها العرض الذي قدّمه له الجنود بتعلّم حمل السلاح وقد فعل في مرحلة أولى للتجربة ثم رفض في مرحلة ثانية رغم أن الحدث كان أخطر. رحلة آزر جعلته على بعد كيلومترات قليلة على الأراضي السورية حاملا لسترة واقية من الرصاص، أين كانت أصوات البنادق تخترق ليل المنطقة الكئيب. يبدو أن الأمر أصبح معتدا لدى مسلحي البيشمركة. لقد صاروا جزءا من تلك الحرب الغريبة التي جمعت كل الناس، لكنه حدث جديد في حياة الصحفي التونسي الشاب.

لقد خاض الكاتب حرب "خازر" ليومين وليلة إلى جانب القوات الكردية. أحس أن جهنم صبت على داعش في تلك المنطقة، كان يسمع صوت طارات التحالف وهي تغطي جو الموصل لحماية البيشمركة. يذكر حادثة نجاته من تفجير سيارة مفخخة كانت تستهدفهم لولا طائرات التحالف التي قصفتها قبل وصولها إليهم. كان يعتبرها لحظات مروعة الحياة والموت فيها متوازيان ولا أحد يعرف من منهما قد يسبق الآخر. منطقة خازار كانت المكان الذي اكتشف فيه جثثا ملقاة على الأرض من الجانبين، واكتشف فيه وثائق الانتماء لداعش.

أحداث كثيرة جاءت في "تخوم داعش"، حواها الكتاب ولم يحوها المقال. ما تميّزت به هو التشويق، استطاع الكتاب أن يجلب القراء من العنوان أولا ومن السردية التي نجح فيها المنصري إلى حد كبير. يبقى أن صاحبه وفي لحظة لا واعية كان مفرطا في تمجيد البيشمركة ومن خلالهم الأكراد حتى يشعر القارئ أنه منصهر مع أفكارهم ومتأثر بها إلى حد كبير، إضافة إلى الجزء الذي ذكر فيه عشاءه مع إسرائيليين والذي مرّ بشكل هادئ لم يبد فيه الكاتب أي موقف بل سقط في التبرير الكردي للعلاقة بهم.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

من يتحمل مسؤولية زيادة أسعار السلع الأساسية في ليبيا ؟