على غرار بنغازي..التفجيرات سلاح الإرهاب في درنة

Jun 12, 2018
عبد الباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية

حوّلت العناصر الإرهابية في درنة،العمليات الانتحارية إلى سلاح أخير لتحقيق أهداف عسكرية عجزت عن تحقيقها في الميدان، خلال المعارك التي تخوضها ضد القوات المسلحة الليبية،التي باتت قاب قوسين وأدنى من تحرير المدينة بالكامل من سيطرة الجماعات المتطرفة، بعدما نجحت في استرجاع أكثر من تسعين بالمئة من مساحة المدينة.

إلي ذلك،شنت العناصر الإرهابية هجوما انتحاريا مزدوجا في منطقة شيحا الشرقية بمدينة درنة مما أدى إلى سقوط ضحايا في صفوف المدنيين.وقالت شعبة الإعلام الحربي التابعة للقيادة العامة للجيش الليبي في بيان لها عبر صفحتها بموقع فيسبوك، إن "الهجوم الانتحاري تمّ صباح الثلاثاء بسيارتين مفخختين، وأسفر عن وقوع عدد من القتلى المدنيين وسقوط أحد المنازل على ساكنيه".

وفي وقت سابق،إستهدفت عملية انتحارية قوات الجيش الليبي المتمركزة بأحياء مدينة درنة،راح ضحيتها اثنان من الجنود وجرح 3 آخرون،وكان الجيش الوطني الليبي قد أعلن،السبت 9 يونيو 2018، تحرير منطقة شيحا الغربية، وكذلك تَحرير جامعة درنة، من سيطرة الجماعات الإرهابية على المدينة.

وتأتي هذه الهجمات، بالتزامن مع تقدّم قوات الجيش الليبي لتحرير المساحة الصغيرة المتبقة من درنة وطرد العصابات الإرهابية من آخر معاقلها بالمدينة.ونقلت وكالة سبوتنيك الروسية،عن مدير مكتب إعلام القيادة العامة للقوات المسلحة خليفة العبيدي،قوله أن "دوي الانفجارين سمعا في معظم أرجاء المدينة في الوقت الذي تتقدم فيه قوات الجيش لتحرير آخر أمتار في المدينة"، مؤكداً بأن "معظم الهجمات الانتحارية تمت عبر أطفال غرر بهم وتم ربطهم في مقود السيارة المفخخة التي يتم تفجيرها عن بعد، بعد وصولها للمكان المراد تفجيره من قبل الجماعات الإرهابية التي لا تراعي المدنيين من خلال استهدافها لرجال الجيش".

ويبدو اللجوء إلي العمليات الإنتحارية، مؤشرا علي تهاوي الجماعات الإرهابية،كحلّ أخير لعرقلة تقدّم الجيش الليبي نحو تحرير كامل المدينة من الإرهاب.وأكد خليفة العبيدي، أن "هذا التقدم يأتي رغم اعتماد الإرهابيين على العمليات الانتحارية بعد عجزهم عن المواجهة"،وحذر مدير المكتب الإعلامي للقيادة العامة للجيش الليبي "المواطنين من الألغام والمفخخات"، مطالباً منهم "عدم التعامل مع الأشياء المشبوهة حتى تنتهي الهندسة العسكرية من مسح المنطقة هندسيا وتعلن تأمينها".

بدوره،قال العميد احمد المسماري الناطق باسم الجيش الليبي، في تصريح نشرته،الثلاثاء، صفحة الجيش الليبي على الفيسبوك،إن القوات المسلحة  تتقدم بشكل جيد بالرغم من اعتماد الإرهابيين على العمليات الانتحارية.وأكد المسماري  أن آمرغرفة عمليات الكرامة اللواء عبد السلام الحاسي مصمم  على القضاء التام على الإرهابيين ،معتبرا أن ذلك اصبح مسالة وقت فقط ووقت قصير جدا على حد تعبيره.

وسبق أن إعتمدت التنظيمات الإرهابية سلاح التفجيرات والهجمات الإنتحارية في مدينة بنغازي،بعد أن خسائرها ميدانيا.وحققت قوات الجيش الليبي النصر في صراع بنغازي بعد معارك مطولة ضد هذه التنظيمات التي تسببت في دمار المدينة الساحلية، لكن الجماعات المتطرفة مازالت تحاول زعزعة أمن المدينة عبر الهجمات الفردية والتفجيرات،في محاولة منها لتحقيق مكاسب تمكنها من العودة من جديد بعد سقوط معاقلها هناك.

يذكر أن مدينة درنة الواقعة على تخوم ليبيا الشمالية الشرقية سيطرت عليها جماعات مسلحة متطرفة منذ العام 2011، ولاحقا تقاسمت جماعتان النفوذ في المدينة، إحداهما توالي تنظيم "داعش" والأخرى مرتبطة بتنظيم "القاعدة".وفي صيف عام 2015 نشب قتال شرس بين مسلحي المجموعتين، وتمكن مسلحو ما يعرف بـ "مجلس شورى مجاهدي درنة" المرتبط بتنظيم القاعدة من طرد مسلحي "داعش" من المدينة.

وفي السابع من مايو الماضي،شنت قوات الجيش الليبي هجوما بريا للسيطرة على درنة بعد أن طوقت المدينة لمدة عامين.ونجحت في أيام معدودة في السيطرة على مناطق حيوية في محيط المدينة ودخلت إلى عدد من أحيائها.ومطلع يونيو الجاري،أعلن الجيش الليبي السيطرة على 75% من المدينة ودخوله الأحياء الشرقية للمدينة والسيطرة على أجزاء منها، وذلك بعد السيطرة على كل منافذها.

وكان المشير خليفة حفتر أعلن الأسبوع الماضي انطلاق المرحلة الثانية لتحرير درنة، مؤكدا أن المعركة أوشكت على الانتهاء.فيما تسارعت وتيرة سقوط قيادات الجماعات الإرهابية،والتي كان آخرها، القبض على الناطق الرسمي باسم "مجلس شورى مجاهدي درنة" المنحل محمد المنصوري الشهير بـ"ديسكا".

ونقلت "إرم نيوز"،عن المسؤول في التوجيه المعنوي التابع للجيش الوطني الليبي، الدكتور حسين العبيدي،الإثنين،قوله أن الاستخبارات العسكرية تمكنت من القبض على المنصوري،مشيرا الى أن العملية تمت بعد أيام من السيطرة على منزله في درنة، وقد تم ضبط مجموعة من الأسلحة والذخائر كان يحتفظ بها في منزله".

ويعتبر القبض علي "ديسكا" ضربة موجعة للتنظيمات الإرهابية،خاصة وأنها تأتي في أعقاب القبض على "يحيى الاسطى عمر" مسؤول الملف الأمني في تنظيم القاعدة "أبو سليم" في درنة،في عملية نوعية محكمة،بحسب ما أعلن الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للجيش الليبي، العميد أحمد المسماري. كما تم استهداف مفتي مجاهدي درنة، القيادي المصري البارز بتنظيم القاعدة عمر رفاعي سرور خلال المواجهات التي دارت بمنطقة شيحا السبت، بين قوات الجيش الليبي والعناصر الإرهابية.

وأعلن العميد أحمد المسماري المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، في تصريحات إعلامية،الأحد، أن الساعات القادمة ستشهد إعلان تحرير درنة من قبضة الجماعات الإرهابية. وشدد على أن قوات الجيش تعمل على تطهير آخر جيوب الإرهابيين وسط المدينة، وأن المعركة شارفت على الانتهاء مع مواجهة كبار قادة تنظيم القاعدة من ليبيين وأجانب في المدينة.وقال المسماري إن "ما تبقى من المدينة خارج سيطرة قواتنا أقل من 10 كيلومترات مربعة فقط".

وطالب المسماري عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك أهالي المدينة النازحين بسبب الحرب بالرجوع إلى بيوتهم "بعد أن تم تأمينها من قبل القوات المسلحة".وأكد الجيش الوطني الليبي أنه يعمل على إصلاح الخدمات وإيصال الطعام إلى الأجزاء التي تقدم فيها بالمدينة،فيما قال الصليب الأحمر إنه ساعد نحو 1800 أسرة خرجت من مناطق يستعر فيها القتال.

ومثلت مدينة درنة،طيلة سنوات، مركزا رئيسيا لتجمّع الإرهابيين والجماعات المتطرفة التي عبثت بأمن المدينة وأكثرت من ارتكاب الجرائم في حق أبنائها.ويعد تحرير مدينة درنة بحسب المتابعين للشأن الليبي بداية النهاية للجماعات الإرهابية التي خسرت أغلب معاقلها في الأراضي الليبية،وباتت تتحرك من خلال خلايا نائمة.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف ترى الإنخفاض السريع في قيمة الدولار أمام الدينار الليبي ؟