كاتب كيني يحذر من إجراء انتخابات "معيبة" في بلاده

Oct 25, 2017
وكالات - بوابة أفريقيا الإخبارية

حذر الكاتب الكيني جون جيتونجو، من أن إجراء انتخابات "معيبة"، غدًا الخميس، ينذر بالارتداد إلى "ماضٍ استبدادي".

وفي مقال نشرته صحيفة الـفاينانشيال تايمز، عاد جيتونجو بالأذهان 10 أعوام إلى الوراء، في ديسمبر 2007 عندما دفعت انتخابات مزورة بـكينيا إلى أعمق أزمة سياسية سقطت فيها البلاد منذ استقلالها؛ وقد تمخضت هذه الأزمة عن أكثر من نصف مليون نازح وأكثر من ألف قتيل على أساس إثني (عِرقي).

أعقب تلك الأزمة اتفاق أسفر عن تشكيل حكومة وحدة وطنية بين نظام "مواي كيباكي" والمعارضة بقيادة "رايلا أودينجا"، كما تمّت صياغة دستور جديد ليبرالي عام 2010، فكان بمثابة الخيط الأبيض في سحابة دكناء.

ولفت جيتونجو، إلى أن انتخابات أخرى معيبة في الـ 8 من أغسطس الماضي قد تركت كينيا في أزمة سياسية؛ وقد طعنت المعارضة التي لا تزال بقيادة "أودينجا" في فوز الرئيس الحالي "أوهورو كينياتا"؛ وفي الأول من سبتمبر ألغت المحكمة العليا نتائج الانتخابات الرئاسية في قرار أثار صدمة في أنحاء أفريقيا؛ ورأت المحكمة أن الهيئة المستقلة للانتخابات ورسْم حدود اللجان والدوائر- هذه الهيئة المسؤولة عن ترتيب عملية التصويت، رأت المحكمة أنها "تعجّ بالمخالفات والتجاوزات"، وهي لغة يفهم الكينيون أن مرادفها أن الانتخابات تمّ تزويرها.

وأكدت المحكمة العليا في كينيا ضرورة الفصل بين السلطات كما هو ثابت في دستور 2010؛ وقد ثارت الدهشة جرّاء ذلك في أفريقيا لأن محاكمها بشكل عام تنّفذ - حسب الكاتب - ما تمليه عليها السلطات التنفيذية.

وأشار الكاتب إلى انتخابات رئاسية جديدة بين أودينجا وكينياتا مزمعة غدا الخميس؛ إلا أن هذه الانتخابات مقضيّ عليها بالفشل نظرا لافتقارها إلى أساس من المصداقية.

وكان أودينجا قد أعلن انسحابه من العملية الانتخابية في الـ 10 من أكتوبر الجاري لأن الهيئة المستقلة للانتخابات ورسْم حدود الدوائر قد فشلت في تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتنفيذ تعليمات المحكمة العليا؛ وقد استقالت "روزلين أكومبي"، المفوّضة التي تحظى باحترامٍ في هيئة الانتخابات، استقالت من منصبها وهربت إلى الولايات المتحدة الأسبوع الماضي مؤكدة بوضوح أن الهيئة غير قادرة على إجراء انتخابات ذات مصداقية.

واتفق "وافولا تشيبوكاتي"، رئيس الهيئة، مع "أكومبي" في تصريحاتها يوم استقالتها؛ وكان تشيبوكاتي هو مَن اعترف بأن رئيس قسم تكنولوجيا المعلومات بالهيئة الانتخابية، "كريس ماساندو"، قد تعرض للتعذيب والقتل قبل أيام من انتخابات الـ 8 من أغسطس.

ورأى صاحب المقال، أن مصداقية هذه الهيئة قد تعرضت للنسف بمقتل ماساندو، غير أن الموضوع تم تنحيته جانبًا وتم ترْكه للشرطة الكينية التي لم تتوصل في تاريخها إلى قاتل أي مسؤول عام، لا سيما إذا كانت النخبة الراهنة مستفيدة من مقتل هذا المسؤول.

وبحسب الكاتب، فإن الدعوات لكل من كينياتا وأودينجا لتدشين حوارٍ تتكثف يوما بعد يوم؛ ويقوم مجتمع رجال المال والأعمال الكيني بإحصاء الخسائر جراء تلك الأزمة التي يرى فيها بوادر مدمرةً أكثر مما كان لأزمة 2007.

وإذا كان الاقتصاد الكيني قد أظهر مرونة هائلة إبان الصدمات السياسية السابقة، فإن للأزمة الراهنة جذورًا هيكلية أكثر عمقا، بحيث يستعصي حلها عبر إجراء انتخابات الغد والتي على العكس تنذر بإثارة اضطراب طويل المدى.

ورصد الكاتب قيام قيادات دينية ودبلوماسيين غربيين وغيرهم بالدفع نحو حلحلة للأزمة التي يميل فيها النظام الراهن إلى المضيّ قدما والانتفاع من إحراز الفوز ثم بعد ذلك محاولة إصلاح الضرر بعد تأمين البقاء في السلطة؛ وقد وضع هؤلاء الأساس اللازم لذلك عبر توسيع دائرة العنف الذي تشنه الأجهزة الأمنية على معاقل المعارضة، مع صياغة مسودة لتعديل قانون الانتخابات؛ هذه المسودة مصممة بحيث تستهدف الحدّ من صلاحيات هيئة الانتخابات والقضاء في البلاد.

وعلى الجانب الآخر، تصرّ المعارضة على عدم المشاركة في الانتخابات المقبلة لحين يتم تنفيذ الإصلاحات، وهذا يقوض شرعية تلك الانتخابات وشرعية أي نظام ينتج عنها.

وحذر كاتب المقال من أن تبعات المضيّ قُدما في إجراء انتخابات معيبة في كينيا التي تعاني استقطابا حادا على الصعيدين الأمني والسياسي - هذه التبعات تبعث على القلق العميق؛ ويميل الكثيرون إلى مطالبة البرلمان بإلغاء انتخابات الخميس وإتاحة فرصة زمنية كافية لإصلاح الهيئة المعنية بالانتخابات.

واختتم الكاتب قائلا إن ثمة جانبا إيجابيا في تلك الأزمة وهو أن أحداثها تدور في ساحات المحاكم والمؤسسات الديمقراطية؛ غير أن مخاطر انتخابات هذا الخميس أعلى سقفا، إذ تنذر بأن ترتد خطوات كينيا على المسار الديمقراطي وتعود إلى الماضي الاستبدادي.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف ترى الإنخفاض السريع في قيمة الدولار أمام الدينار الليبي ؟