كيف تحولت الجنايات الدولية الى أداة قطرية في ليبيا ؟

May 09, 2018
الحبيب الاسود - بوابة فريقيا الاخبارية

لم يعد خافيا أن محكمة الجنايات لا تزال تدور في فلك النظام القطري ، وخاصة منذ العام 2011 عندما تحول المدعي العام السابق لويس مورينو أوكامبو الى أداة في أيدي القوى  الإستعمارية ، ومن وراءها الدوحة ، لتنفيذ مخطط تدميري ، كانت ليبيا إحدى أبرز عناوينه ، واليوم تسير الغامبية فاتو بنسودا ، التي إحتلت منصب أوكامبو بعد أن كانت مساعدة له ، على نفس المنهج ، خصوصا في كا يتعلق بملف سيف الإسلام القذافي والموقف من الجيش الوطني 

وكان الكونسرتيوم الدولي للصحافة الاستقصائية، الذي يقف وراء تفجير قضية أوراق بنما، كشف  علاقة المدعي العام السابق  لدى المحكمة الجنائية الدولية الخاصة مع قطر، رغم أن الأخيرة رفضت منذ 2002 تاريخ تأسيس المحكمة، الانضمام إلى الدول المؤسسة، أو المنتمية إليها، أو التي ترتبط بعلاقات تعاون معها لتسهيل عملها وملاحقة مُرتكبي جرائم الحرب، والإبادة، والجرائم ضد الإنسانية، والتهجير أو التطهير العرقي، وذلك بحسب تقرير نشره موقع «24».

لكن أخطر ما في وثائق إدانة أوكامبو، علاقاته الخاصة بقطر، وكشف خطة قطر لاختراق المحكمة الدولية، وتوظيفها بالسيطرة على المدعي العام، الذي تبين أنه حقق ثروة ضخمة منذ توليه مهمة الادعاء العام في المحكمة الجنائية الدولية في 2003.

وكشفت آلاف الوثائق التي انتهى تحليلها، أن علاقة مورينو بقطر تعود إلى بضع سنوات، ولكنها تعززت بشكل مُثير منذ 2009، بعد مشاركته في مؤتمر قانوني دولي احتضنته الدوحة، بعنوان «منتدى قطر للقانون»، وبمراجعة الوثائق المتعلقة بهذا المؤتمر، توصل المحققون إلى أن المدعي العام، لم يعد إلى لاهاي مقر المحكمة خاوي الوفاض، بل عاد وفي جيبه على الأقل بعض الهدايا التي تعذر حصرها، ومن بينها ساعة رولاكس السويسرية واحدة على الأقل، علماً أن أدنى سعر لمثل هذه الساعات لا يقل عن 5 آلاف يورو.

ولكن الساعة الثمينة، لم تكن حسب المحققين سوى هديةً بسيطة حصل عليها المدعي العام السابق، بعد التوصل إلى وثائق أخرى مثل المراسلات التي كانت تطلب من السلطات القطرية تنظيم رحلات في الصحراء«في إطار عائلي خاص، للمدعي العام» للتمتع بعطلة خاصةً في صحراء قطر الجميلة، كما جاء في بعض المراسلات.

ولعل مثل التورط في الفساد وتلقي الرشاوى من نظام دوحة ، يكشف طبيعة  الدوافع التي تحرك محكمة الجنايات الدولية وبخاصة في الملف الليبي 

في 17 مايو 2011 ، قالت صحيفة « السفير » اللبنانية أن قطر تضطلع  بدور أساسي في مساعدة المحكمة في التحقيقات والحصول على الأدلة وتجميع الشهادات والقرائن لديها لتقديمها إلى أوكامبو، بالرغم من أنها ليست من الدول الموقعة على معاهدة المحكمة الجنائية الدولية."قطر لا يقتصر دورها على التحقيقات، إذ لها دور في المشاركة في قوات التحالف الغربي، وقد زرتها قبل أسبوعين"، يقول أوكامبو.

ونقلت الصحيفة عن أكامبو ، قوله إن " : "معمر القذافي أمر بارتكاب فظائع وقتل مدنيين في بيوتهم وفي الساحات العامة. وقد وضعت قوائم بأسماء المعارضين الذين اعتقلوا في منازلهم، وجرى تعذيبهم، قبل أن يختفوا. في الساحات العامة اطلقوا النار على المتظاهرين بالأسلحة الثقيلة، وقتل القناصة الخارجين من المساجد بعد الصلاة".

أما سيف الإسلام القذافي "فلدينا ادلة تجريمية بحقه لتجنيده مرتزقة، وعبد الله السنوسي مجرم ضد الإنسانية لقيادته شخصياً، هجمات لقتل المدنيين خلال التظاهرات في بنغازي"وفق تعبيره 

أما ملاحقتهم بجرائم ضد الإنسانية «فللأدلة على ارتكابهم اياها على نطاق واسع وفي معظم المدن الليبية، وبطريقة منظمة بلجوئهم إلى القوات المسلحة لتنفيذها». 

أعلنت المحكمة الجنائية الدولية انها ستطلب بعد غد الاثنين من القضاة إصدار مذكرات توقيف ضد «ثلاثة أشخاص» يتحملون مسؤولية في جرائم ضد الإنسانية ارتكبت في ليبيا، في وقت رجحت ايطاليا ان تصدر (الجنائية) مذكرة توقيف بحق العقيد الليبي معمر القذافي نهاية الشهر الجاري.

بعد ذلك ، أصدرت المحكمة التمهيدية في المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق العقيد معمر القذافي ونجله سيف الاسلام ورئيس استخباراته عبدالله السنوسي.

وقدم مدعي الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو أدلته في ملف من 1200 وثيقة، منها ما هو مصوّر ومنها ما هو مسجّل لشهود ومساجين ومعذبين. وهي وثائق تدين القذافي وسيف الإسلام السنوسي في 6 جرائم ضد الإنسانية.

واعتبر أوكامبو أن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي ترتكب في ليبيا لن تتوقف إلا إذا اعتقل العقيد معمر القذافي. ويرى أن مذكرات الاعتقال هي الطريقة الوحيدة لإيقاف ما يحدث في ليبيا من جرائم.

وأكد أوكامبو لـقناة "العربية" ان مذكرات التوقيف الدولية صدرت وفق أدلة وقرائن، ونحن نريد ان نرى ردة الفعل في بنغازي وطرابلس وسنناقش مع الشعب الليبي غداً كيفية تنفيذ هذا القرار والشعب هو الذي سيقرر ونحن في المحكمة سنساعد.

وأشار أوكامبو الى انه لدى المحكمة الدولية "أدلة وشهود على ارتكاب عمليات اغتصاب التي وقعت في عدة أماكن في ليبيا".

وشدد أوكامبو على ان لا بد من تنفيذ مذكرات الإعتقال بحق القذافي ونجله والسنوسي وصدور هذه المذكرة من شأنها تسهيل حل الأزمة الليبية، متوقعاً اعتقال القذافي قبل نهاية العام الحالي.

وقال: "نريد من القذافي الإستسلام وتسليم نفسه للعدالة في لاهاي"، مشيراً الى أن "تورط سيف الإسلام واضح وقد هدد مواطنيه على شاشات التلفزة".

ورداً على سؤال أضاف أوكامبو: "سنحقق في أي انتهاكات قد يكون ارتكبها الثوار".

ووفقاً للأدلة التي جمعها أوكامبو، فقد ذهب القذافي حتى استخدام المحيطين به لفرض هيمنته على التراب الليبي عبر خرق القوانين والتصدي للمناوئين.

كما توجد أدلة أخرى مباشرة على أن نجل العقيد سيف الإسلام القذافي ينظم مجندين مرتزقة لمحاربة الثوار، وأنه كان بمثابة العضد الأيمن لوالده في تنفيذ عمليات الإعدام.

أما مدير الاستخبارات عبدالله السنوسي فيُتهم بالمشاركة في هجمات ضد المحتجين داخل مساكنهم، الى جانب استخدام الرصاص الحي والمدفعية الثقيلة ضد المشاركين في تشييع الجنازات ونشر القناصة لقتل المصلين فور خروجهم من المساجد.

في حين يُعتقد أن قائد جهاز الأمن الخارجي والاستخبارات العسكرية يقف وراء تصفية عدد من أصوات المعارضة في الداخل والخارج.

وفي 23 مايو 2011 نزل أوكامبو ضيفا على الدوحة مرة أخري ، حيث إجتمع بمسؤولين  وخبراء وأكاديميين عرب في إطار مؤتمر إقليمي موله النظام القطري ، وأشرف عليه النائب العام القطري الدكتور علي بن فطيس المري، وكان من بين حاضريه عمرو موسى بإعتباره الأمين العام لجامعة الدول العربية المتورطة في سفك الدم الليبي 

وقد ناقش المشاركون قرار ملاحقة الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، ومشاركة الدول العربية في مفاوضات نظام روما، ودور مجلس الأمن والدول والمدعي العام في تحريك اختصاص المحكمة، ومشاركة الضحايا في اجراءات المحكمة، وحقوق الدفاع.

وفي يوليو الماضي ، إستقبل أمير قطر  فاتن بنسودا المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية التي تسير على خطى سلفها أوكامبو ، وقد كان لافتا أن تكون مصحوبة بالمتحيل العالمي   فيليب حبابو شلومو ، وهو تاجر مجوهرات سابق  ينحدر من أصول تونسية ويحمل الجنسيتين الإسرائيلية والفرنسية ويصفه الإعلام الغربي بأنه المتحيل الأكبر في العالم ، ويعرف في ساحات التحيل العالمي بإسم الملك سليمان أو سولومون.

كما عرف عنه أنه صديق للإرهابي عبد الحكيم الحاج ، زعيم  الجماعة الليبية المقاتلة المرتبطة بتنظيم  القاعدة ورجل قطر الأول في ليبيا ، وعرّابه الأول في العواصم الغربية ، وفي بعض الدول الافريقية حيث نظم له لقاءات مع عدد من الزعماء والرؤساء كان أخرهم رئيس جنوب افريقيا جاكوب زوما ، كما عرف عن شلومو أنه كان وسيطا بين  تجار النفط المهرب وابراهيم الجضران زعيم ميلشيات حرس المنشئات النفطية في ليبيا قبل أن يحررها الجيش الوطني من قبضته في سبتمير 2016 ،وقد زار مدينة اجدابيا الليبية في أكثر من مناسبة للإجتماع مع الجضران ، كما كان ضمن وفدي ليبي مع رئيس الحكومة الاسبق علي زيدان الى جنوب افريقيا في ما قيل أنذاك أنه سعى للبحث عن أموال القذافي.

وقد أثبتت  اللقاء الثلاثي في القصر الأميري أن ملاحقة ليبيين من قبل محكمة الجنايات الدولية يبقى هدفا قطريا بالأساس تسعى الى تنفيذه محكمة الجنايات الدولية بعناصرها التي باتت محل شبهات عالية ستنكشف مع مرور الأيام .


رابط مختصر

عبر عن رأيك

من يتحمل مسؤولية زيادة أسعار السلع الأساسية في ليبيا ؟