ليبيا..تحركات احتجاجية على وقع تردي الاوضاع المعيشية

Mar 11, 2018
عبدالباسط غبارة– بوابة افريقيا الإخبارية

تعاني ليبيا من الانقسام والفوضى منذ العام 2011،وبرغم بوادر الانفراج التي تلوح بين فينة وأخرى،فإن المشهد الليبي مازال يغوص في دائرة الاضطراب والفوضى هنا وهناك،مايزيد من تردي الأوضاع المعيشية للمواطن الليبي في ظل أزمة انقطاع الكهرباء لساعات طويلة،ومأزق السيولة النقدية،وغلاء المعيشة وارتفاع أسعار العملات الصعبة وتوقف المصارف،علاوة على تردي الأوضاع الأمنية.

وتدفع هذه المعاناة بالمواطن الليبي إلى التعبير عن سخطه لهذه الأوضاع المتردية،حيث تخرج حركات إحتجاجية بين الحين والآخر مطالبة بتوفير ابسط الخدمات المعيشية للمواطنين وخاصة توفير السيولة المالية في المصارف وصرف المرتبات المتأخرة وتحسين الخدمات الصحية وغيرها.

إلى ذلك،تشهد العاصمة الليبية طرابلس مؤخرا، مظاهرات حاشدة نظمها أهالي المدينة احتجاجاً على الأوضاع المعيشية المتردية، واستمرار غلاء الأسعار وهبوط قيمة الدينار الليبي.وآخرها تلك التي جابت شوارع وسط العاصمة الليبية طرابلس،السبت 10 مارس 2018، انطلاقا من ميدان الجزائر مرورا بشارع هايتي، 24ديسمبر، ميدان الشهداء، شارع الاستقلال وقد ضمت العشرات من الشباب.ورفع المتظاهرون شعارات تدعو لتحسين الوضع المعيشي لليبيين ومحاسبة سراق المال العام.

وأظهر مقطع فيديو، نُـشر على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"،السبت، المحتجين وهم يرددون هتفات ضد المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، والصديق الكبير محافظ مصرف ليبيا المركزي والتجار.ويتهم المحتجون، حكومة الوفاق بافتعال الأزمات الاجتماعية وعدم التفكير في المواطن ووضعه الاجتماعي والاقتصادي.

وتعيش ليبيا على وقع أزمة اقتصادية خانقة، متأثرة بالانقسام السياسي والأمني الذي تشهده منذ سنوات،وأمام استمرار أزمة السيولة واستفحالها،باتت ظاهرة طوابير المواطنين أمام المصارف في المناطق الليبية المختلفة،عنوانا جديدا للمعاناة إذ لم يعد كثيرون قادرين على تقاضي رواتبهم.

وتأتي هذه المظاهرة إستكمالا لتحركات إحتجاجية تتواصل للأسبوع الـ4 على التوالي،والتي سبق أن دعا لها "حراك 19 فبراير ضد الفساد"، لتحسين الأوضاع الاقتصادية، لا سيما توفير السيولة في المصارف، وتعديل سعر صرف الدينار مقابل العملات الأخرى، وفق ما أفاد به القائمون على الحراك.

وسبق أن احتشد المتظاهرون، السبت 3 مارس 2018، في ميدان الجزائر وميدان الشهداء بطرابلس، حاملين الرايات البيضاء وكذلك عبوات مياه فارغة، في إشارة إلى ما وصل إليه حال المواطن الليبي من تهميش ووضع معيشي صعب.وطالب المحتجون، النائب العام بالتدخل ومحاسبة المتحصلين على الاعتمادات والمزورين، ووصفوا المسؤولين في البلاد بـ"عباد الكراسي"، رافضين أي "إذلال للمواطن أمام المصارف والتي أعلن بعضها عن خلو خزانته من الأموال".

يأتي هذا في وقت كشف فيه تقرير لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني بليبيا، عن "عمليات اختلاس لأموال الدولة الليبية بشكل لامثيل له، بسبب غياب آليات المراقبة الفعالة، دون تحديد الجهات المتورطة في ذلك".وأوضح التقرير أن "جماعات مسلحة وجهات راعية لها، استخدمت الاعتمادات المستندية، وبطاقات السحب، وتهريب الوقود، والاتجار بالمنتجات المدعومة، والنفقات الخارجة عن الميزانية، كقنوات لاختلاس أموال الدولة"، وفق تقديره.

وتعيش طرابلس أوضاعا معيشية صعبة للغاية خاصة مع انعدام السيولة النقدية في المصارف وغلاء الأسعار وتأخر صرف المرتبات وانهيار الخدمات في كافة المستشفيات والمراكز الصحية في البلاد.وكان عمداء بلديات طرابلس، قد حذروا،خلال اجتماع موسع عقدوه،في 09 يناير 2018، في مركز طرابلس الطبي، من تردي القطاع الصحي في البلاد.

وأكد المجتمعون حينها،أن مليوني مواطن يقطنون في مدينة طرابلس التي تعيش أزمة صحة فعلية، بسبب افتقار مستشفياتها ومرافقها الصحية للأدوية ومواد التشغيل، فيما يُجبر المريض أو ذويه على شرائها من حسابه الخاص.مؤكدين على ضرورة أن تتجه الدولة إلى دعم المستشفيات العامة لتتمكن من تقديم الخدمات اللازمة للمواطنين.

وعلاوة على تردي الأوضاع المعيشية،تشهد العاصمة الليبية،بين الحين والآخر إشتباكات عنيفة في ظل تواصل إنتشار الميليشيات المسلحة فيها.وكان آخرها ما شهده محيط مطار امعيتيقة، المنفذ الجوي الوحيد للعاصمة،في يناير الماضي،من إشتباكات أسفرت عن مقتل أكثر من عشرين شخصا وجرح حوالي ثلاثين آخرين، بين قوة الردع الخاصة وميليشيا تابعة لوزارة الداخلية بحكومة الوفاق لكنها تدين بالولاء لتيار الإسلام السياسي.

ومع تواصل حالة عدم الاستقرار،وأعمال العنف والإشتباكات بين المليشيات من أجل السيطرة على الأرض أو تحقيق بعض المكاسب الاقتصادية والعسكرية،باتت العاصمة الليبية مهددة بتسلل العناصر الإرهابية،لكون هذا المناخ المناسب الذي تحبذه كل التنظيمات المتطرفة لأنه يساعدها على البقاء والنشاط بعيدا عن أي مراقبة.

ورغم طردها لميليشيات مناوئة من غرب العاصمة طرابلس العام الماضي،مازالت حكومة الوفاق الليبية عاجزة عن بسط سيطرتها على المدينة التي تبقى،بحسب المراقبين،أسيرة للصراعات والإشتباكات وغياب الأمن،مع تواصل وجود الميليشيات التي تتمركز فى عدة أحياء مختلفة،علاوة على تردي الخدمات المعيشية التي تزيد من معاناة المواطن.

 هذا ومازالت الفوضى الأمنية هي صاحبة الكلمة العليا في عدة مناطق ليبية،حيث يشتد الصراع هنا وهناك مع الانتشار الكبير للسلاح والميليشيات.ويأمل الليبيون في التوصل الى توافق بين الفرقاء حول تسوية سياسية شاملة تمهد الطريق أمام توحيد مؤسسات الدولة وفرض القانون والاستقرار،وهو ما من شأنه النهوض بالاقتصاد الليبي وانهاء المعاناة عن المواطن.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف ترى المبادرة الفرنسية الجديدة حول ليبيا ؟