ليبيا..تحركات داخلية على وقع ضغوط خارجية

Jun 10, 2018
عبد الباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية

أبدى المجلس الأعلى للدولة في ليبيا استعداده للتفاوض مع مجلس النواب الليبي للوصول إلي تسوية سياسية للأزمة المشتعلة في البلاد.وأكد عادل كرموس عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، في تصريحات لوكالة "سبوتنيك"،أن المجلس الأعلى قدم عرضا لمجلس النواب بعد عودته من فرنسا، ويتضمن زيارة لطبرق تضم 30 من الأعضاء بالإضافة إلى المجلس الرئاسي للمجلس الأعلى للدولة، وذلك من أجل التوافق على بنود اتفاق باريس وبحث عملية تفعيلها.

وأضاف أن المجلس عقد اجتماعا بعد عودته من باريس وأكد على موافقته على كافة البنود التي جاءت بالاتفاق، معلنا عن استعداده للبدء في تنفيذها حسب ما تم التوافق عليه، وأن العرض الذي قدمه للبرلمان الليبي يهدف إلى الإسراع في تنفيذ الخارطة والعمل على التفاهم على كافة الأمور بشكل ييسر  تنفيذها.مشيرا إلي أن مجلس النواب في طبرق لم يرد حتى الآن على العرض الذي قدم منذ الأسبوع الماضي.

وكان خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة، في العاصمة الليبية طرابلس،قد وجه رسالة،الخميس 07 يونيو 2018، إلى المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، أبلغه فيها أنه سيترأس وفدا يضم 30 عضوا عن كل الدوائر الانتخابية لزيارة مدينة طبرق، حيث مقر البرلمان بأقصى الشرق، بغية الوصول لما وصفه بـ"توافقات وحلول عملية ناجحة".

وقال المشري "إننا على ثقة كاملة بأن هذا اللقاء سيكون أكثر نجاحا من سابقاته في تقريب وجهات النظر بين المجلسين، ونترك لكم حرية اختيار الموعد الذي ترونه مناسبًا".وكان أخر لقاء جمع الرئيسين في المغرب منتصف أبريل الماضي.ويشير مراقبون إلي أن المشري قد يعرض خلال هذه الزيارة تأجيل إجراء الانتخابات إلى ما بعد صدور الدستور.

وفي المقابل قال عضو المجلس الأعلى للدولة، أحمد لنقي،أن الدعوة التي وجهها رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، للقاء رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، في طبرق، كانت بهدف المناورة سياسياً وإحداث ما سمّاه بـ"الفرقعة الإعلامية"، مُشيراً إلى احتمالات حدوث مفاجئات بشأن ما تم الإعلان عنه من بنود هذه الدعوة.

وأكد لنقي أن اجتماع باريس نجح في جمع أطراف النزاع السياسي الليبي وجهاً لوجه على طاولة حوار واحدة، كما حث الجميع على الموافقة على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية قبل نهاية العام.مشيرا إلى أن أبرز ما تحتاجه ليبيا الآن هو توحيد مؤسساتها وعلى رأسها المصرف المركزي والجيش، مؤكداً أن توحيد الجهود خلال هذه المرحلة واجب وطني على كل من تهمه مصلحة البلاد.

علي صعيد آخر،أعلن عضو مجلس النواب الليبي أبو بكر سعيد،الأحد، عن "اتفاق شبه نهائي"، على تشكيل حكومة وحدة وطنية وتوحيد مؤسسات الدولة في ليبيا، وسط توقعات بأن يتم الإعلان عن الحكومة الليبية الجديدة خلال الأيام القليلة المقبلة.وقال سعيد، في تدوينة على صفحته بموقع فيسبوك،"زيارات متبادلة لوفود رسمية في هذا الشهر الكريم ، تقارب في وجهات النظر، واتفاق شبه نهائي على تشكيل حكومة وحدة وطنية وتوحيد مؤسسات الدولة".وأوضح أن المشاورات مازالت مستمرة، لافتاً إلى أنها لم تصل بعد لمستوى قرار تحديد هيكلة الحكومة ولا البحث في من يشغل الوظائف الوزارية فيها.

ونقل موقع "إرم نيوز"،عن دبلوماسي ليبي،تأكيده أن "اجتماعات مكثفة جرت خلال رمضان حسمت عدة نقاط خلافية حول الحكومة الليبية المرتقبة"، مشيرًا إلى "وجود اتفاق على أن يتولى فايز السراج رئاسة الحكومة الجديدة، مع نائب أول يمثل المنطقة الشرقية وهو فتحي المجبري، ونائب ثان يمثل الجنوب الليبي وهو عبدالمجيد سيف النصر".

وبحسب "إرم نيوز"،قال الدبلوماسي الليبي، والمسؤول البارز في وزارة الخارجية الليبية، الذي رفض كشف هويته، إن "رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الليبية الفريق عبدالرازق الناظوري، بات مرشحًا بقوة لتولي منصب وزير للدفاع في الحكومة الليبية الجديدة فيما تم اقتراح اسم الخبير الاقتصادي مراجع غيث عضو مجلس إدارة بنك ليبيا المركزي للإشراف على حقيبة المالية".

وكان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، كشف في يناير الماضي، عن اعتزامه بدء المشاورات اللازمة لإجراء تعديل وزاري على تشكيلة حكومته، التي تعمل بتفويض من مجلسها الرئاسي منذ أكثر من عام، ودون الحصول على ثقة مجلس النواب الليبي.وأعلن المكتب الإعلامي للسراج حينها أن المجلس الرئاسي للحكومة عقد اجتماعا موسعا بطرابلس شارك خلاله عدد من أعضاء المجلس للنظر في شكل التعديل الوزاري المقبل.

يذكر أنه في يوليو الماضي تم قبول استقالة أربعة وزراء وهم وزراء المالية والاقتصاد والعدل والمصالحة الوطنية، أما الوزير المقال فهو وزير الدفاع المهدي البرغثي من أغسطس الماضي، وتنبع أهمية تعيين وزراء جدد لهذه الوزارات من كونها تمس الاقتصاد والمالية، كما أن لوزارة الدفاع مسؤولية، إذ هي الوزارة المشرفة على المؤسسات العسكرية والأمنية.

وتأتي هذه التطورات في وقت يضغط فيه المجتمع الدولي لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية قبل نهاية السنة،حيث أصدر القائمين بأعمال سفارات 5 دول كبرى لدى ليبيا إضافة الى الاتحاد الأوروبي بيانا أكدوا خلاله على أن الانتخابات التي تلوح في الأفق ستمكن الليبيين من ممارسة حقوقهم، وأنه من خلال تصويتهم للقادة الذين سيكونون إضافة جيدة لليبيا ستخرج ليبيا من أزماتها.

وجاء البيان،الذي أصدرته ستيفاني وليامز القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأمريكية لدى ليبيا وزملائها من فرنسا، والمانيا، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، والاتحاد الأوروبي،خلال الاجتماع الثامن للحوار الاقتصادي الليبي،ليؤكد علي تمسك القوى الدولية بخيار الإنتخابات كحل مشكلة انسداد الأفق الذي تعيشه ليبيا منذ سنوات.

وكان مجلس الأمن الدولي،قد تبني الأربعاء الماضي،نصا يؤيد إعلان باريس الصادر في أيار/مايو بشأن ليبيا والذي ينص على تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في هذا البلد قبل نهاية السنة،وجاء في النص الذي اقره الأعضاء الـ15 بالإجماع أن "المجلس يرحب بالتزام (الأطراف الليبيين) مثلما ورد في إعلان باريس، بأن يعملوا بشكل بناء مع منظمة الأمم المتحدة من أجل تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية ذات مصداقية وسلمية واحترام نتائجها".

وحث المجلس جميع الدول الأعضاء على حث الليبيين جميعا على العمل البناء لضمان توافر الظروف الفنية والتشريعية، والسياسية والأمنية اللازمة للانتخابات الوطنية، ومن بين ذلك إجراء جولة جديدة لتسجيل الناخبين، إلى جانب توفير التمويل الكافي والترتيبات الأمنية، والتشريعات الانتخابية اللازمة، بالإضافة إلى تعزيز مشاركة وتمثيل المرأة في العملية السياسية بشكل متساو وفعال، ومن بين ذلك مشاركتها وتمثيلها في العملية الانتخابية.

وكان اجتماع باريس الذي ضم أربعة وفود تمثل، قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري،في 29 مايو/ أيار،أكد على عقد الانتخابات في 10 ديسمبر/ كانون الأول القادم.وذكر البيان الختامي أن "الأطراف الليبية تلتزم الموافقة المسبقة على نتائج الانتخابات، كما أنها تلتزم بنقل مقر مجلس النواب والعمل على توحيد المؤسسات العامة".

وتأتي هذه الضغوطات، بعد شكوك أثارتها بعض الأطراف الداخلية وكذلك بعض المنظّمات الدولية على غرار "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية، بشأن عدم قدرة الليبيين على تنظيم انتخابات هذا العام، بدعوى استمرار حالة عدم التوافق بين السياسيين في شرق وغرب ليبيا حول آليات إجراء هذه الانتخابات وتواصل الفوضى الأمنية، رافقتها دعوات لتأجيلها.

وفي المقابل تصر الأمم المتحدة علي الذهاب للإنتخابات قبل نهاية العام،وكان المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة،أكد في إحاطة لمجلس الأمن حول ليبيا،في مارس الماضي، أن "العمل من أجل إجراء انتخابات عادلة وحرة ونزيهة قبل نهاية 2018 هو في قمة أولويات الأمم المتحدة"، لافتاً إلى أنه "من المهم جداً قبل إجراء هذه الانتخابات أن تكون شاملة وذات نتائج مقبولة من الجميع"، كما قال إنه "كلما اقتربت ليبيا نحو الانتخابات كلما كانت التعديلات على الاتفاق السياسي أقل أهمية".

وعبرت العديد من الدول عن دعمها للإنتخابات الليبية،كما اعتبر صلاح الدين الجمّالي مبعوث الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى ليبيا، في تصريحات صحفية، أنّ "الحلّ الأمثل للشعب الليبي هو إجراء انتخابات بأسرع وقت ممكن، لأنّها ستسدّ ثغرات الفراغ السياسي والأمني التي تستغلها جهات كثيرة للحصول على مصالحها على حساب الشعب الليبي"، موضحاً أن محاولة عرقلتها، يعني "تواصل الانقسام وإتاحة الفرصة أمام الجماعات المسلحة لتستمر أكثر في ممارساتها الخارجة عن القانون".

وتعاني ليبيا انقساما سياسيا وأمنيا حادا،في وقت تتصاعد فيه المخاطر والتهديدات الإرهابية،بالتوازي مع الأوضاع المعيشية المتردية جراء الأزمة الإقتصادية الخانقة التي تعاني منها البلاد.ويرى المراقبون أن الخروج من حالة الأزمة الشائكة يستوجب وفاقا جادا بين الفرقاء وإرساء مصالحة وطنية في كل أرجاء ليبيا.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف ترى الإنخفاض السريع في قيمة الدولار أمام الدينار الليبي ؟