ليبيا.."داعش" يحاول الإلتفاف علي خسائره

Jul 06, 2018
عبد الباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية

رغم الحديث عن نهاية "داعش" في ليبيا منذ أواخر العام 2016،بعد إندحاره في معقله الرئيسي في مدينة سرت الساحلية،فإن التنظيم بقي حاضرا في المشهد الليبي من خلال عمليات إرهابية متفرقة تقوم بها عناصره بين حين وآخر،إظافة إلي توجه التنظيم نحو الدعاية في محاولة لإستقطاب عناصر جديدة وإخفاء هزائمه المتكررة.

وفي محاولة جديدة للتأكيد علي وجوده المستمر في الأراضي الليبية،بث تنظيم "داعش" الإرهابي، إصدارا مرئيا جديدا،تحت عنوان "موقف الموت"، تناول خلاله عبر شريط مصور مدته 26 دقيقة، العمليات الإرهابية التي شاركت فيها عناصره في مدن شرق ليبيا، والتي يسميها "ولاية برقة".

وبدأ بسرد تاريخي لهجمات التتار والحملات الصليبية على بلاد الشام، وكيف تصدي لها جيوش الإسلام، مستندا إلى مواقف تاريخية لرجال دين على رأسهم ابن تيمية،التي أنهت التواجد الصليبيى والتتري في الشرق. حاول التنظيم الربط بين الحقبة التاريخية التي عاشها العالم الإسلامي في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين والفترة التي يعيشها هو الآن، بعد إنهيار معاقله في المناطق التي كان يسيطر عليها.

وشدد التنظيم على موقف الدول الكبرى من النفط الليبي، مستشهدا بحديث مصور للرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بقوله: إنه لولا وجود البترول بالأراضي الليبية لم يكن هناك تدخل من جانب الجيش الأمريكى، والذى يحاول من خلال استخدام قواته العسكرية، الحفاظ على تدفق "النفط" من أماكن إنتاجه إلى أماكن استهلاكه.

وعرض التنظيم مجموعة من العمليات الإرهابية التي نفذتها عناصره على كمائن وارتكازات أمنية لقوات الجيش الليبي، منها الكتيبة 150 مشاة جنوب مدينة أجدابيا.وشهدت الكتيبة هجوما إرهابيا بسيارة مفخخة في 22 مايو الماضي، أسفر عن سقوط عسكريين اثنين وإصابة ثلاثة آخرين، في منطقة البوابة 60، والتي تتمركز بها الكتيبة.

ومن بين العمليات التي سجلها الإصدار،أيضا الهجوم على مركز شرطة القنان بأجدابيا،والذي تم في 2 يونيو 2018،وقال بيان للتنظيم حينها أن عددا من جنوده أغاروا بمختلف أنواع الأسلحة على مركز شرطة القنان جنوب أجدابيا.وأسفر الهجوم عن مقتل امرأة وجرح 5 آخرين أثناء مرورهم بالقرب من المكان، فيما تم حرق المركز والآليات الموجودة داخله.بحسب ما أكدت وسائل إعلامية.

واتضح من خلال الإصدار تركز العمليات المسلحة والانتحارية التي شنها التنظيم على مدينة أجدابيا،التي تقع تحت سيطرة قوات الجيش الليبي،والتي تعرضت لعدد من الهجمات الانتحارية والأعمال الإرهابية.وتملك مدينة أجدابيا؛ موقعاً متميزاً في برقة "شرق البلاد"، وأهم حواضرها بنغازي، فضلا عن ملاصقتها للصحراء في الجنوب، وارتباطها بالواحات وحقول النفط، وكذلك غير بعيدة من وسط ليبيا سرت وما حولها.

وفي تعليق منها علي الاصدار، أكدت قوة حماية و تأمين سرت ،التابعة لقوات البنيان المرصوص الموالية لحكومة الوفاق الوطنية الليبية،في منشور على صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك ،أنها حذرت عديد المرات وعبر وسائل الإعلام ،من خطر عودة تنظيم داعش للظهور من جديد ولملمة صفوفه ،مؤكدة أنها قامت بالعديد من الدوريات للصحراء لملاحقة فلول داعش الهاربة ، "ولكن للأسف مع انعدام الدعم اللازم وعدم توفير التجهيزات الخاصة لدخول الصحراء أصبح للتنظيم ظهور علني وتحركات من الممكن أن تشكل تهديدا حقيقيا".

ويرى المراقبون أن إصدار برقة الجديد،يهدف من خلاله "داعش" إلي جذب أنصار جدد للانضمام إليه،من خلال الحديث عن الهجمات التترية والصليبية على الشرق، والعمليات العسكرية الأخيرة التي تقودها دول العالم لمحاربة التنظيمات والجماعات الإرهابية.كما يمكن إعتبار الإصدار محاولة إعلامية للتغطية على خسائر داعش الأخيرة على يد الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، خاصة في درنة، وهروب قيادات التنظيم.

ومنذ انهيار امارته المزعومة في سرت،وانهياره في مدينة بنغازي بفعل ضربات الجيش الليبي،لجأ "داعش" الي الاصدارات المرئية لتأكيد وجوده وحث عناصره،وكان أبرزها إصدار مرئي نشرته وكالة أعماق الإخبارية الذراع الإعلامي للتنظيم الارهابي في سبتمبر 2017،لوح فيه باستمرار عناصره في القتال في ليبيا واظهر فيه مشاهد لبعض المعسكرات التدريبية في الصحاري الليبية.

وسبق ذلك مقطع فيديو بثّه التنظيم،في أغسطس 2017،لعملية انتشار ودوريات لعدد من عناصره في منطقة أبو قرين (شمال غرب)، ومحافظة الجفرة وسط ليبيا،وبيّن التسجيل، الذي نشرته وكالة أعماق الذراع الإعلامية للتنظيم،عناصر ملثّمة تستوقف السيارات وتقيم حواجز ليلية ودوريات صحراوية.

وينشط عناصر تنظيم داعش الفارون من سرت وبنغازي ودرنة في المناطق الصحراوية جنوبي غرب سرت وجنوبي بني وليد، حيث أعلن التنظيم في أكثر من مرة عبر مقاطع مصوّرة عن تواجده مجددا في المنطقة المحيطة بمدينة سرت التي تمتد لمساحات شاسعة.كما تقوم فلول التنظيم بإنشاء نقاط التفتيش المفاجئة على الطرق الفرعية والرئيسية في هذه المناطق، ما يهدف إلى تمويل تحركاتهم من خلال الاستيلاء على سيارات نقل الوقود، وإختطاف العسكريين وعناصر الشرطة الذين يتنقلون بين هذه المناطق، بحسب ما تشير اليه تقارير اعلامية.

وفي هذا السياق،أعلن تنظيم داعش،الجمعة، مسؤوليته عن اختطاف ضابطين من القوات الجوية التابعة للقيادة العامة شرق مدينة ودان.وأوضح التنظيم بحسب صحيفة النبأ التابعة له في عددها 138،أن الضابطين المخطوفين هما "العقيد عبدلله حمد بوعمود الزواوي والعقيد مصطفى ناصر الخريمي".وبحسب ما نشرته الصحيفة التابعة للتنظيم فقد قام مقاتلو التظيم المتطرف بأسر الجنود مطلع الأسبوع الماضي دون ذكر مصيرهم.

ويشير إنتقال "داعش" الي عمليات الإختطاف التي تستهدف العسكريين خاصة،إلي ضعف التنظيم ومحاولته تحقيق أي مكاسب لإستعمالها لإيهام عناصره بإنتصارات زائفة،في حين تتوالى هزائمه في المدن الليبية التي لفظته،فيما يتواصل تضييق الخناق عليه خاصة بعد سقوط أبرز المعاقل الإرهابية بعد تحرير مدينة درنة علي يد الجيش الوطني الليبي.

كما تتواصل عمليات إستهداف عناصر داعش،والتي كان آخرها إعلان القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا (الأفريكوم)،مطلع يونيو الماضي، أنها نفذت ضربة جوية دقيقة في ليبيا، أسفرت عن مقتل قيادات بارزة لتنظيم داعش في مدينة بني وليد شمال غربي البلاد.وفي بيان نشرته عبر موقعها الرسمي على الإنترنت،قالت أفريكوم إن " القوات الأميركية وبالتنسيق مع حكومة الوفاق الوطني، نفذت غارة جوية شديدة الدقة، أسفرت عن مقتل أربعة مسلحين من تنظيم الدولة قرب مدينة بني وليد"، نافية سقوط ضحايا من المدنيين في هذه الضربة.

وتدخلت الولايات المتحدة الأمريكية ضد داعش ليبيا منذ أغسطس 2016،حين شنت هجمات جوية على معاقل التنظيم فى مدينة سرت الساحلية بطلب رسمى من حكومة الوفاق الوطنى الليبية لتكون تلك العمليات العسكرية الأمريكية هى الأولى التى يتم تنفيذها بالتنسيق "المعلن" مع حكومة الوفاق.وتواصل التدخل الأمريكي في ليبيا بعد وصول دونالد ترمب السلطة في يناير 2017،من خلال عدة ضربات استهدفت فلول وقيادات تنظيم الدولة والقاعدة.

ويمكن القول بأن تحركات تنظيم "داعش" باتت محدودة جدا،ولم يعد قادرا علي السيطرة علي مناطق جديدة في ليبيا علي غرار ما قام به خلال السنوات الماضية،لكن الخبراء يحذرون من قدرة التنظيم الارهابي علي التاثير في المشهد الليبي وذلك من خلال القيام بعمليات انتحارية واراقة المزيد من الدماء،واستهداف المنشآت الحيوية والمؤسسات العامة علي غرار تفجيره لمبنى المحكمة في مصراتة،في أكتوبر 2017،وتفجير مبنى المفوضية العليا للانتخابات في العاصمة طرابلس في مايو 2018.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

من يتحمل مسؤولية زيادة أسعار السلع الأساسية في ليبيا ؟