ليبيا..عراقيل تنذر بتواصل الازمة

Mar 15, 2018
عبدالباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية

رغم المساعي التي لا تهدأ محليا وإقليميا ودوليا،لإنهاء الأزمة الليبية والشروع في بناء دولة آمنة ومستقرة، فإن الأوضاع علي الأرض مازالت بشير إلى أن هذا المطلب ليس بالأمر اليسير،فى ظل أزمات متعددة متكررة لا تنتهى،تقطع الطريق أمام جهود حلحلة الأزمة،في بلد تنتشر فيه عشرات الميليشيات المسلحة وتتكلم فيه لغة العنف.

وتتعمق الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا على وقع الانفلات الأمني والانقسام السياسي الذي تعيشه البلاد منذ سنوات رغم مؤشرات تحسن الأوضاع في البلاد.ففي تتطور،أعلنت مصادر مطلعة،إن مجموعة مسلحة مجهولة اختطفت المدعي العام العسكري في حكومة الوفاق الوطني الليبية بطرابلس اللواء مسعود أرحومة.

وينحدر ارحومة من مدينة الرجبان وكان قد شغل مهام وكيل وزارة الدفاع بالحكومة المؤقتة فى البيضاء قبل أن يستقيل من منصبه أواخر سنة 2015، إثر خلافات مع القيادة العامة من جهة ومجلس النواب من جهة أخرى.و فى السادس من نوفمبر الماضي،كلف رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق ارحومة بمهام المدعي العام العسكري.

وتأتي عملية الإختطاف هذه،في أعقاب تعرض عبد الرحمن السويحلي، رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية لمحاولة اغتيال،الأربعاء 14 مارس/ آذار.وقال المجلس الأعلى للدولة إن تعرض عبد الرحمن السويحلي والوفد المرافق له لكمين مسلح وإطلاق نار أثناء زيارته لمدينتي غريان ويفرن، أسفر عن إصابة 2 من عناصر الأمن والحماية التابعين للمجلس الأعلى للدولة، واختطاف أربعة عناصر شرطة تابعين لمديرية أمن غريان.

واتهم المكتب الإعلامي لمجلس الدولة قوات الجيش بالتورط في العملية قائلا إن عملية إطلاق النار نفذتها "عصابة مسلحة تابعة لعملية الكرامة في منطقة ظاهر الجبل".لكن عضو مجلس النواب المنتصر الحاسي،أكد أن هذا الإتهام باطل ولا أساس له من الصحة.مشيرا في في تصريح لـ"بوابة إفريقيا الإخبارية"،إلى إن "طرابلس مليئة بالتشكيلات المسلحة وهذا العمل ليس غريبا عنها" وفق تعبيرها.

ولاقت محاولة الاغتيال،ردود فعل غاضبة داخليا ودوليا، حيث تعهدت حكومة الوفاق بملاحقة "المعتدين" وتقديمهم للمحاكمة العاجلة، معتبرة أن "الاعتداء هو محاولة لإجهاض المصالحة الوطنية"، وفق بيان للحكومة.‎فيما نددت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالهجوم المسلح، معبرة عن رفضها التام لاستخدام العنف لتحقيق غايات سياسية.

من جهته،شدد المبعوث الخاص لجامعة الدول العربية إلى ليبيا السفير صلاح الدين الجمالي،في تصريح خاص ب "بوابة إفريقيا الإخبارية"،الخميس 15 مارس 2018،على "إدانة الجامعة العربية التامة للإعتداء الذي استهدف السويحلي".مشيرا الى أن "إستهداف المسؤولين الليبيين يضرّ بالأمن الوطني لبلادهم ويهدف إلى مزيد تقويض الإستقرار في ليبيا في الوقت الذي يتطلّع فيه شعبها إلى إنهاء معاناته وبناء دولة قوية وامنة".على حد قوله.

ويمكن القول بان هذه الإعتدءات،ليست الاولى التي تشهدها ليبيا منذ سنوات، حيث شهدت العاصمة طرابلس منذ 2011، أكثر من حادثة اختطاف واغتيال لمسؤولين ودبلوماسيين.وتعرض مسؤولون في حكومة الوفاق لاعتداءات متكررة،طالت حتى رئيس الحكومة فائز السراج،الذي تعرض،في 20 فبراير/شباط 2017، لاطلاق نار اثناء مروره قرب منطقة ابو سليم في طرابلس.

وتشير هذه الاحداث،الى أن ليبيا ما تزال تعيش في ظل فوضى عارمة،،حيث ما تزال الأوضاع الأمنية تلقي بظلالها على البلاد في ظل تواصل أعمال العنف والإنتهاكات من طرف الميليشيات التي ترتكب شتى أنواع الجرائم،والتي يمثل وجودها تهديدا متواصلا لجهود الوصول الى تسوية شاملة في البلاد وهو ما يستدعي بحسب المراقبين ضرورة حل هذه الميليشيات واخراجها من المشهد الليبي.

على صعيد آخر،مازالت ليبيا تعاني من أزمة إقتصادية خانقة،تسبب فيها تراجع القطاع النفطي،الذي يعتبر أهم مصادر الدخل في البلاد.ورغم محاولات إنعاش هذا القطاع وتحسينه،فإن هذه الآمال مازالت تصطدم بواقع الأوضاع الأمنية المتردية التي تهدّد وعود الاستقرار وحياة أفضل للبلد العربي الذي تمزّقه الانقسامات.

فعمليات إستنزاف الثروات الليبية مازالت متواصلة،رغم المساعي الحثيثة لإيقاف هذا النزيف الذي أضر كثيرا بالبلاد.حيث ألقى خفر السواحل الليبي القبض على ناقلة نفط تحمل الاسم "لامار" كاتنت ترفع علم توغو، والتي يشتبه بأنها كانت تنقل نفطا مهربا من داخل المياه الاقليمية. وكانت على متنها 8 أشخاص من جنسيات يونانية.

وأوضح الناطق بلسان قوات البحرية الليبية،التابعة لحكومة الوفاق الوطني بطرابلس،أيوب قاسم،في بيان صحفي،أن "حرس السواحل الليبي التابع للقوات البحرية الزورق رأس أجدير، قد تمكن من ضبط ناقلة نفط على بعد 8 ميل شمال بوكماش تحديد جزيرة فروة غرب البلاد، عند الحدود البحرية الليبية التونسية، مساء أمس الأربعاء 14 آذار/ مارس 2018.

 وأضاف قاسم،أن "ناقلة النفط كانت تحمل اسم لامار وتحمل علم التوغو وعلى متنها طاقم من 8 أشخاص جنسياتهم يونانية".مؤكدا أن "الناقلة ضبطت بالشروع في تهريب الوقود في منطقة مشبوهة داخل المياه الإقليمية بدون إجراءات رسمية"، لافتاً أن "ناقلة التهريب المقبوض عليها من قبل حرس السواحل التابع للقوات البحرية الليبية في طريقها إلى قاعدة طرابلس البحرية بعد ساعات".

وتأتي هذه الحادثة،بعد أيام من إستهداف سلاح الجو الليبي، التابع للقيادة العامة للقوات العربية الليبية المسلحة، لباخرة دخلت المياه الإقليمية الليبية حوالي 14 ميلا بحريا.حيث أكدت مجموعة غرفة عمليات عمر المختار التابعة للقوات المسلحة الليبية في بيان رسمي، أن سلاح الجو الليبي استهدف السبت،10 مارس 2018 باخرة دخلت إلى المياه الإقليمية الليبية، دون إذن.

وسبق أن أحبطت السلطات الليبية،عمليات تهريب للنفط عن طريق الموانئ البحرية.ففي 2017 ضبطت البحرية الليبية ناقلتين تقومان بتهريب الوقود، الأولى ترفع علم أوكرانيا، وكانت تحمل 3330 طنًا من وقود الديزل، فيما ترفع الثانية علم الكونغو، وتحمل 1236 طنًا من ذات الوقود.

وتعاني ليبيا، أحد أهم منتجي النفط في أفريقيا، أزمات وقود متلاحقة؛ جراء تهريب كميات هائلة من النفط لدول مجاورة، عبر الشحن البحري أو البري؛ استغلالاً للدعم السخي الذي تقدمه الحكومة لهذه السلعة.ولمكافحة ظاهرة تهريب ثروات البلاد، كانت لجنة أزمة الوقود والغاز، التابعة لحكومة الوفاق قد أعلنت في أبريل 2017، بدء عملية أطلقت عليها اسم "عاصفة المتوسط" بمشاركة القوات البحرية ومقاتلات سلاح الجو الليبي.

 وتعرضت ثروة البلاد النفطية،منذ سنوات لعمليات سلب ونهب،وباتت ليبيا ساحة لمافيا التهريب عبر البر أو البحر التى نشطت بشكل كبير فى ظل غياب الرقابة الأمنية.وهو ما إلى خسائر كبيرة ساهمت فى تردى الأوضاع الإقتصادية في بلد تمثل العائدات النفطية العماد الرئيسي للاقتصاد.ويبقى تحسُّن آفاق الاقتصاد بشكل أساسي،رهين تحقيق تقدم في اجتياز المأزق السياسي الذي أحدث انقساما في البلاد، وعلى تحسن الأوضاع الأمنية.  


رابط مختصر

عبر عن رأيك

من يتحمل مسؤولية زيادة أسعار السلع الأساسية في ليبيا ؟