ليبيا..متي تنتهي الميليشيات؟

Feb 14, 2018
عبد الباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية

منذ العام 2011،ترسخ وجود الميليشيات في ليبيا،والذي نتج عنه صراعات متواصلة على النفوذ والسيطرة،وهو ما أدخل البلاد في دوامة من العنف والفوضى.وبالرغم من الجهود المتواصلة لحلحلة الازمة وانهاء الانقسامات فان تجدد الاقتتال وصراعات المصالح بين الميليشيات المسلحة مازالت تلقى بظلالها على الساحة الليبية

الى ذلك،هاجمت إحدى كتائب تاجوراء،مساء الثلاثاء، مقرا تابعا لقوة الردع الخاصة بالقرب من "مصنع النجمة"  الواقع في المنطقة بين عين زارة وتاجوراء، واحتجزت الآليات والمعدات الموجودة في المقر.وفق ما أكد تجمع "ثوار تاجوراء".وأوضح التجمع على صفحته بموقع ىالتواصل فيسبوك، أن هذه الخطوة تأتي ردا على قيام عناصر من قوة الردع الخاصة باختطاف شاب على الهوية من منطقة تاجوراء،متهما قوة الردع بتحريف وتزييف الواقع عبر الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي.

ونفى تجمع ثوار تاجوراء استهداف مطار معيتيقة بقذائف هاون من قبل كتائب تاجوراء، مؤكدا أن  سبب توقف الملاحة هو وجود خلل فني ببرج المراقبة الجوية.وكانت حركة الملاحة الجوية قد توقفت مساء الثلاثاء في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس وتم تحويل رحلات شركة الخطوط الليبية إلى مطار مصراتة.

وقال عمران الزبادي، مدير مكتب الإعلام والناطق الرسمي باسم شركة "الخطوط الأفريقية"، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن مهندسي البرج بمطار معيتيقة تركوا أماكن عملهم بعد سماعهم لأصوات قذائف، الأمر الذي أدى لتوقف حركة الملاحة بالمطار الوحيد العامل بطرابلس، ونقل الحركة لمطار مصراته 230 كيلومترا شرق العاصمة.

الجدير بالذكر أن حركة الطيران بالمطار كانت قد توقفت لبضعة أيام منتصف يناير الماضي بسبب وقوع اشتباكات بين بين قوة الردع الخاصة المكلفة بحماية المطار والتابعة لوزارة الداخلية بحكومة الوفاق ومليشيا مسلحة يقودها شخص يدعى بشير خلف الله وكنيته (البقرة) تتمركز بضواحي طرابلس،ونتج عن الاشتباكات وقوع 20 قتيلا وعشرات الجرحى وإحداث أضرار بطائرات تابعة لخطوط ليبية.

وبالتوازي مع ذلك،تحدثت تقارير اعلامية عن تحشيد بعض المجموعات المسلحة في مدينة الزاوية لدخول مدينة صبراتة.وذكرت مصادر محلية وشهود عيان الزاوية أن الميليشيات المسلحة المنضوية تحت ما يسمى "غرفة عمليات ثوار ليبيا" تحشد آلياتها وعناصرها استعدادا للهجوم على صبراتة وصرمان، دعما لقوات المجلس العسكري صبراتة وكتيبة أحمد الدباشي المعروف بـ"العمو".

 وكانت كتيبة "العمو الدباشي" أعلنت فى ديسمبر الماضي عزمها العودة إلى مدينة صبراتة بسلاحها وقوتها وبأنها لن ترفع السلاح في وجه أحد إلا من يرفع السلاح في وجهها وقالت بأنها إستبعدت كافة المجرمين والمطلوبين من صفوفها، وهو ما رفضته غرفة عمليات محاربة تنظيم داعش التابعة للمجلس الرئاسي والتي تسيطر على المدينة.

وكان تجمع أهالي الزاوية الكبرى وجهاز المباحث الجنائية الغربية،قد تقدم بمبادرة لعودة عناصر الميليشيات المسلحة إلى المدينة وضمان سلامتهم شريطة العودة السلمية والعفو على من لا جرائم جنائية مرتكبة من طرفه والانضواء تحت شرعية الدولة. وقالت غرفة عمليات محاربة تنظيم داعش فى صبراتة إن هذه المبادرة المعروضة لازالت قيد الدراسة ولم يتم التوقيع عليها بالموافقة.

ورداً على تحشيد الميليشيات المسلحة قرب صبراتة لدخولها بقوة السلاح، قال العميد طيار محمد محفوظ، المسؤول بغرفة مكافحة "داعش" في صبراتة التابعة للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، "نحن نجري اتفاقاً سلمياً لعودة جميع أبناء المدينة، حقناً للدماء"، مضيفاً لـ"الشرق الأوسط"، "وصلتنا تقارير تفيد بتحرك تلك الكتائب المسلحة باتجاه صبراتة،وبعض الأشخاص المطاردين أمنياً يحاولون إثارة البلبلة بين المواطنين لأهداف شخصية،لكن سنتصدى لها إذا ما حاولت العبور إلى صبراتة بالقوة... نحن نفرض سلطة القانون في المنطقة، ويجب أن يخضع الجميع لذلك كي تستقر البلاد".

بدوره، أكد صالح قريسيعة، مدير مكتب الإعلام بغرفة عمليات صبراتة، وجود تحشيد في مدينة الزاوية (غرب العاصمة طرابلس بنحو 48 كيلومتراً) من ميليشيات تابعة لغرفة "عمليات ثوار ليبيا" في محاولة لدخول صبراتة وصرمان، لكن في المقابل قال إن "هناك محاولات للصلح، بما يضمن عودة المواطنين الذين لم يتورطوا في أعمال جنائية إلى ديارهم بسلام".وحول أسباب تدخل ميليشيات غرفة "عمليات ثوار ليبيا" على خط الأزمة، قال قريسيعة:"جميعهم يتحالفون من أجل مصالح مشتركة، وصبراتة قطعت عليهم طرق تهريب البشر والوقود إلى أوروبا".

وتعاني المدن الليبية من سيطرة الميليشيات المسلحة التي تشكل خطرا كبيرا على حياة المدنيين خاصة في ظل احتدام الصراعات بينها حول النفوذ.وتتصاعد الانتقادات لحكومة الوفاق بسبب عجزها عن بسط سيطرتها تعوّيلها على الميليشيات التي أعلنت ولاءها لها،والتي مازالت في مرمى الاتهامات والشكوك.

وعكس موقف الميليشيات الرافض لعودة أهالي تاورغاء،الى مدينتهم عجز حكومة الوفاق عن فرض سلطة الدولة.فبالرغم من الوعود التي أطلقها رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج،في ديسمبر 2017،وإعلانه عن موعد بدء عودة أهالي تاورغاء إلى مدينتهم في الأول من شهر فبراير 2018،فإن أحلام النازحين ان اصطدمت بواقع الميليشيات المنتشرة والتي ترفض الانصياع لأوامر السلط التابعة لها.

ومؤخرا،تصاعدت تقارير عن تهريب البشر وتجارة الرقيق في ليبيا وما يترتب على ذلك من عمليات الهجرة غير الشرعية، ما أصبح يشكل كابوسا لأوروبا ومصدر ثراء للميليشيات المسلحة الليبية التي تنفذ مهامها بدعم وغطاء مشبوه.إذ ذكر خبراء في تقرير سري للجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي، أن معظم الجماعات المسلحة الضالعة في عمليات تهريب البشر والبضائع في ليبيا لها صلات بالمؤسسات الأمنية الرسمية في البلاد.

وأوردت اللجنة شهادات مهاجرين من إريتريا اعتقلوا عام 2016 في طرابلس على يد عناصر من قوة خاصة، مرتبطة بوزارة الداخلية التابعة لحكومة الوفاق الوطني، سلمتهم مجدداً إلى المهربين"مقابل أموال".وأشارت الى شعورها اللجنة "بالقلق إزاء احتمال استخدام منشآت الدولة والأموال العامة من قبل الجماعات المسلحة والمهربين لتعزيز سيطرتهم على طرق الهجرة".فيما نفت قوة الردع الخاصة هذه المزاعم.

ورغم أن  "اتفاق الصخيرات" المبرم يوم 17 ديسمبر 2015 كان يبدو نافذة كافية لحصول توافق سياسي عام في ليبيا، بعد فترة من الصراعات والانقسامات التي جرت البلاد الى فوضى كبرى،غير أن الوضع المتردي ظل على ما هو عليه وسط تأكيدات بفشل حكومة الوفاق في تجاوز الازمة.

وكان القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر،قال إن رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج رهينة لدى مليشيات طرابلس، ويصعب عليه اتخاذ القرارات فضلا عن تنفيذها.مضيفا في لقاء مع صحيفة جون أفريك الفرنسية أن كل ما استطاع السراج أن يفعله هو قبوله بإجراء لقاءات وعقد اتفاقات لفظية لا مستقبل لها، وفق تعبيره.

ومع تواصل تغول الميليشيات،تتصاعد المخاوف من عودة مسلسل العنف الذي يهدد البلاد،وهو ما دفع  المبعوث الأممي في ليبيا غسان سلامة،في يناير الماضي،للدعوة إلى حظر الأسلحة في ليبيا في خطوة للحد من العنف المتفشي في البلد الذي تمزقه النزاعات المسلحة منذ 2011.وقال سلامة في كلمة له، للإحاطة عن الوضع الليبي، إلى مجلس الأمن الدولي إن "شبح العنف لا يزال موجودا في ليبيا، وإن الجماعات المسلحة تتنازع بلا هوادة ودون مراعاة لسلامة المدنيين".

ولا تزال ليبيا يعلوها الأمل في لملمة أمورها،من خلال التوصل الى ارساء سلطة موحدة وتوحيد المؤسسة العسكرية التي ستكون قادرة على انهاء سطوة الميليشيات والتصدى للتنظيمات الارهابية والعصابات الاجرامية التي استباحت الاراضي الليبية وشكلت خطرا كبيرا على المواطن الليبي طيلة السنوات الماضية مستغلة غياب سلطة الدولة.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف ترى العلميات العسكرية في مدينة درنة ؟