ليبيا..هل تتجدد حرب النفط؟

Jul 07, 2018
عبد الباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية

نجح الجيش الليبي، في تحرير منطقة الهلال النفطي من الميليشيات المتشددة، والتي تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة، كونها تحتوي على 80 في المائة من الثروة النفطية للبلاد، مما حولها إلى مطمع للمسلحين،الذين يصرون في كل مرة علي العودة من جديد الي هذه المنطقة بهدف التربح من ثرواتها.

إلى ذلك،وبعد مرور أسابيع علي تحرير الموانئ النفطية من قبضة الميليشيات الموالية لابراهيم الحضران وحليفاتها الارهابية،تتصاعد التقارير الاعلامية حول احتمال قيام ميليشيات مسلحة بمعاودة الهجوم من جديد على منطقة الهلال النفطي،ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط"،عن مصادر، طلبت عدم تعريفها، أن قوات الجيش رصدت ما وصفته بعملية تحشيد مكثفة لميليشيات مسلحة في عدة مناطق باتجاه منطقة الهلال النفطي الحيوية، مشيرة إلى أن قوات الجيش في حالة تأهب قصوى استعدادا لأي مواجهات محتملة.

هذه التحركات العسكرية دعمتها تصريحات أحد أعضاء غرفة الاستطلاع في الجيش الوطني الليبي لوكالة "سبوتنيك" الروسية،الذي أكد أن المعلومات الواردة من داخل سرت بشأن الحشد المسلح غير مؤكدة حتى الآن، إلا أنه لم يستبعد ذلك موضحا أنه من المتوقع أن تكون هناك معركة كبيرة في منطقة الهلال النفطي، وكذلك منطقة الجفرة كونها منطقة استراتيجية هامة ينطلق منها الطيران الليبي الذي يغطي النطاق الجوي لليبيا بشكل كامل.

وأشار المصدر العسكري الي أن الجيش الليبي يعلم جيدا أن هناك تحركات لمحاولة السيطرة على الهلال النفطي مجددا،مضيفا أن سرت خاضعة للسيطرة الأمنية لقوات البنيان المرصوص التابعة لحكومة الوفاق في طرابلس، كما تنتشر كتائب سرايا بني غازي الهاربة من المدينة منذ 2014، فيما تضم بعض الأفراد الذي هربوا من درنة خلال المواجهات الأخيرة.

ومنطقة الهلال النفطي،هي عبارة عن حوض نفطي يقع في شرق ليبيا على ساحل البحر الأبيض المتوسط ويمتد شمالًا لمسافة 295 كيلومترًا من مدينة إجدابيا (160 كيلومترًا جنوب بنغازي) إلى مدينة بن جواد (155 كيلومترًا شرق سرت) ويمتد جنوبًا إلى منطقة السرير بمسافة تزيد قليلًا على 800 كيلومتر، ويحتوي هذا الهلال على حوالي ثلثي المخزون النفطي الليبي، وبه 4 موانئ نفطية من الموانئ الستة التي توجد بليبيا، وهي موانئ: الزويتينة والبريقة وراس لانوف والسدرة.

الشهر الماضي يونيو/حزيران 2018، تمكنت قوات الجيش الليبي في الشرق من استعادة منطقة الهلال النفطي، بعد أيام قليلة جدا من استيلاء إبراهيم الجضران على هذه المنطقة، التي سبق وطردته قوات الجيش الليبي في عام 2016 منها.وفي أعقاب هجوم الميليشيات الفاشل،أعلن المشير خليفة حفتر نقل تبعية منطقة الهلال النفطي إلى المؤسسة الوطنية للنفط في بنغازي،وهو ما أدي إلى تصاعد حدة التوتر بين الأطراف المتصارعة في البلاد.

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط التابعة للمجلس الرئاسي، حجم الخسائر النفطية منذ قرار القيادة العامة للجيش الوطني بتسليم الموانئ لمؤسسة النفط التابعة في بنغازي.وقالت المؤسسة بصفحتها في "فيسبوك"، إن الخسائر بلغت حتى،الجمعة، 12.5 مليون برميل نفط، بقيمة 920 مليون دولار، مبينة أن حجم الخسائر اليومية 67 مليون دولار.وأشارت المؤسسة إلى أن الإنتاج اليومي كان يوم 13 يونيو أكثر من مليون برميل يوميا، وحاليا انخفض إلى 527 برميل في اليوم.

وكانت ليبيا تنتج أكثر من مليون برميل يوميا في الأشهر الأخيرة، لكن في منتصف الشهر الماضي، أدّى هجوم في ميناءي رأس لانوف والسدرة على قوات الجيش الليبي إلى إغلاق الميناءين، مما تسبب في تقليص الإنتاج بمقدار 450 ألف برميل يوميا.ويعد "السدرة" و"رأس لانوف" أكبر مينائين لتصدير النفط في ليبيا "400 ألف و220 ألف برميل يومياً على التوالي"، وصادراتهما مجتمعين تبلغ قرابة ثلاثة أرباع صادرات البلاد البترولية.

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط التابعة للمجلس الرئاسي، الاثنين الماضي، حالة القوة القاهرة في ميناءي الزويتينة والحريقة، ونقل بيان عن رئيس المؤسسة مصطفى صنع الله: "رغم التحذير من التبعات ومحاولاتنا المتكررة لإيجاد حل مع القيادة العامة للجيش الوطني الليبي، مُنعت سفينتان من تحميل الشحنات في كل من ميناء الحريقة والزويتينة في اليومين الماضيين".وأضاف "الخزانات الآن ممتلئة بالكامل وعليه سيتوقف الإنتاج".

ومنذ العام 2014، تدعم القوى الغربية وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس العاصمة، باعتبارها الجهة الشرعية الوحيدة لإنتاج النفط الليبي وبيعه، وتُحذر من أن الصادرات غير الشرعية قد تؤدي الى تعزيز تشرذم البلد المنقسم، ما يُثني المشترين ويدفع البنوك إلى التعامل بحذر مع أي كيان غير معترف به.

وفي ظل تفاقم الأزمة حول إدارة الموانئ النفطية، أعلن أعضاء مجلس النواب عن منطقة برقة عن مبادرة تضمنت تسليم حقول وموانئ النفط إلى مؤسسة وطنية موحدة بمجلس إدارة جديد تمارس أعمالها من مقر المؤسسة في بنغازي مع استمرار عمل المؤسسة بطرابلس،ونصت المبادرة أيضاً على احترام قرارات مجلس النواب خصوصا فيما يتعلق بالبنك المركزي، ودعا الموقعون عليها إلى تكاتف الجهود والمشاركة في المبادرة، ودعم الاتجاه نحو حكومة وحدة وطنية جديدة تنال ثقة مجلس النواب.

من جهة أخرى،طالب وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني،عقب لقاء جمعه بنائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق،بإنهاء حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا لمساعدتها على مكافحة مهربي البشر ووقف تدفق المهاجرين إلى أوروبا.وقال سالفيني: "نحن سنعمل على رفع الحظر عن ليبيا لأن الأمر الوحيد الذي أدى إليه هو حرمان سلطات البلاد من المبادرة".

وقالت صحيفة "العرب" اللندنية،إلي أن تصريحات سالفيني تأتي في وقت بدأت فيه كفة الصراع ترجح لصالح الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر الذي نجح في إحكام سيطرته على كامل المنطقة الشرقية بما فيها الموانئ النفطية.وبحسب الصحيفة يخشى مراقبون أن تسقط الأسلحة بيد ميليشيات أو جماعات إرهابية تستخدمها في معارك ضد الجيش الليبي، خاصة مع تصاعد الصراع بين حكومتي الشرق والغرب على عائدات النفط.

ويفرض المجتمع الدولي منذ العام 2011، حظرا دوليا على تسليح القوات الليبية،وتبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع في 11 يونيو الماضي قرارا يقضي بتمديد حظر السلاح المفروض على ليبيا لمدة عام كامل؛ اعتبارا من تاريخ صدور القرار الدولي.وقال القرار الذي حمل الرقم 2420 والصادر بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة،إن "الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره يشكل واحدا من أخطر تهديدات السلم والأمن الدوليين".


رابط مختصر

عبر عن رأيك

من يتحمل مسؤولية زيادة أسعار السلع الأساسية في ليبيا ؟