ليبيا بين هجمات "داعش" وتهديدات "القاعدة"

May 10, 2018
عبد الباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية

في الوقت الذي تصاعدت فيه وتيرة الهجمات الإرهابية في ليبيا على يد تنظيم "داعش" الإرهابي،يعود من جديد تنظيم القاعدة إلى واجهة الأحداث مطلقا التهديدات بإستهداف الشركات الأجنبية في ليبيا والدول الإفريقية الأخرى،في مؤشر جديد على تنامي المخاطر الإرهابية على وقع الأزمة المتواصلة في البلاد.

وجاء تهديد تنظيم القاعدة الإرهابي،في بيان ترجمه موقع سايت الذي يراقب التنظيمات المتطرفة،وحذر فيه التنظيم الشركات الغربية التي تعمل ضمن المنطقة الواقعة من ليبيا إلى موريتانيا، بأنها صارت أول أهدافه في المنطقة.وخص البيان بالذكر فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة في معظم بلدان شمال وغرب أفريقيا، وحلفائها في المنطقة،معتبرا أن الشركات والمؤسسات الفرنسية تمثل أول أهدافه، ووصفها بأنها ضمن الحكومات التي تحافظ على وجودها واستمراريتها عن طريق استثماراتها داخل هذه الدول.

ودفعت الأوضاع الأمنية المتردية العديد من الشركات الأجنبية إلى مغادرة ليبيا،بعد إستهداف العاملين فيها من قبل الجماعات المسلحة.وهو ما أثر بشكل كبير على سير المشاريع التنموية والاستثمارية والعجلة الاقتصادية في هذا البلد الممزق،حيث تربط العديد من الدول مسألة عودة شركاتها للعمل في ليبيا بتحسن الأوضاع الأمنية فيها.

واستغلت الجماعات الارهابية الأوضاع الأمنية السيئة في الدول الافريقية،فضلاً عن ضعف الرقابة على الحدود نتيجة لحالة الترهل الأمني الذي تعانيه تلك الدول وعدم القدرة على تأمين حدودها وهو ما سمح لتلك الجماعات بالتنقل من بلد لآخر بمنتهى السهولة،وتنفيذ عمليات إرهابية ضخمة.وكانت صحيفة "نورث أفريكا" بوست قد حذرت،مطلع شهر مارس الماضي،من ظهور إشارات لتنامي التنظيمات الإرهابية الموالية لتنظيم القاعدة، مشيرة إلى أنها ضربت عدد من المناطق التي تعاني من هشاشة أنظمتها الأمنية.

وسبق أن شنّ تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي هجمات على منشآت، لا سيما في الجزائر حيث شن هجوما كبيرا على محطة للغاز الطبيعي في عام 2013 أدى إلى مقتل العشرات من العمال.كما شنّ مقاتلو التنظيم الإرهابي كذلك هجمات على فنادق يرتادها أجانب في مالي وبوركينا فاسو وكوت ديفوار.

وشهدت المنطقة تزايدا في الوجود الإرهابي منذ الأزمة الليبية التي أدت إلى فوضى تمكّنت خلالها الفصائل المسلحة من نهب مخازن الأسلحة الحكومية في عدد من المدن الليبية،وإنتشرت بعد ذلك مستغلة حالة الحرب الدائرة في ليبيا والوضع الأمني الهش في منطقة الساحل والصحراء وفي شمال أفريقيا.

ومما لا شك فيه أن تكثيف العمليات العسكرية ضد التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق، يهدد بحسب الخبراء بتحويل ليبيا إلى ملاذ للإرهابيين القادمين من سوريا والعراق.وتشير تقارير أمنية إلى أن عدة آلاف من العناصر الإرهابية ممن ينحدرون من المنطقة المغاربية، يرغبون العودة إلى بلادهم، مما يجعل ليبيا المنطقة الأمثل لعودتهم، خاصة في الجنوب الليبي عبر الأراضي السودانية.

وتقود فرنسا قوة مجموعة الساحل الأفريقي التي يفترض أن يبلغ عددها خمسة آلاف جندي بحلول منتصف 2018.وتهدف القوة إلى التصدّي بمزيد من الفعالية للمجموعات الجهادية التي تنشط عبر الحدود.ويساند الأميركيون الفرنسيين عبر تزويد مقاتلاتهم بالوقود جوا، كما يتبادلون معهم المعلومات الاستخباراتية.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس،إعتبر في تقرير أنّ الدعم اللوجستي الذي تقدّمه المنظمة الدولية لقوة مجموعة الدول الخمس في منطقة الساحل لا يرقى إلى مستوى التحديات التي تواجه هذه القوة في ظل "الوضع الأمني المستمر في التدهور" في هذه المنطقة.

وقال أنطونيو غوتيريس إن الدعم الأممي المنصوص عليه في قرار صادر عن مجلس الأمن وفي اتفاق تقني اُبرم مطلع العام بين بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في مالي "مينوسما" وقوة مجموعة الدول الخمس في منطقة الساحل (تشاد وموريتانيا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو) "يجب أن يتجسّد بطريقة أكثر واقعية".

ويعتبر تنظيم "القاعدة" أبرز قوة متطرفة في شمال أفريقيا،حيث استغل الأوضاع المتردية في الدول الإفريقية جنوب الصحراء لتتغلغل وتنتشر بين المجتمعات المحلية الإفريقية حتى غدت جزءًا أصيلًا في دولٍ كمالي والصومال وشمال نيجيريا، أو ذات سطوة وحضور في دول كليبيا والنيجر وإقليم دارفور بالشمال الغربي للسودان وسيناء في مصر وشكَّلت خلايا نائمة في كلٍّ من موريتانيا والسنغال والجزائر وتونس ومصر والسودان وشمال تشاد وإفريقيا الوسطي وكينيا وأوغندا.

ومع تردي الوضع الأمني والفوضى المتفشية وإنتشار الأسلحة،عقب إندلاع الأزمة فيها فى العام 2011،نشط التنظيم فى ليبيا تحت مسميات مختلفة.كما بات التنظيم يتخذ من حدود ليبيا مركزا جديدا لشن هجمات في دول أخرى علاوة على التواصل مع عناصره عبر هذه الحدود.وهو ما أكده مقتل بلال القبي المساعد الكبير لعبد الملك درودكال، المعروف بإسم أبو مصعب عبد الودود، زعيم تنظيم القاعدة ببلاد المغرب، وذلك في منطقة جبلية على الحدود مع الجزائر،في يناير الماضي،على يد القوات الخاصة التونسية،حيث أكدت مصادر أمنية تونسية أن القبي كان في مهمة لإعادة توحيد مجموعات مقاتلي تتبع للقاعدة في تونس.

وتأتي تهديدات تنظيم القاعدة في وقت تصاعدت فيه وتيرة الهجمات الإرهابية في الأشهر الأخيرة في ليبيا،والتي كان آخرها التفجير الإرهابي الذي إستهدف بوابة التسعين شرق مدينة سرت الذي أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بين عسكريين ومدنيين.والذي جاء بعد أيام من تفجير مماثل استهدف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بمنطقة غوط الشعال بالعاصمة طرابلس،وأسفر أيضا عن سقوط العديد من الضحايا.

 وتشير هذه التحركات الأخيرة إلى محاولات التنظيمات الإرهابية لبث الخوف في الأوساط الليبية،في وقت تتصاعد فيه ضربات الجيش الليبي للإرهاب في آخر معاقله في مدينة درنة،فيما تتواصل الجهود على الجانب الدبلوماسي للوصول إلى تسوية سياسية شاملة والذهاب إلى إنتخابات تشريعية ورئاسية لتوحيد البلاد وإنهاء الإنقسام.

ورغم الخسائر الكبيرة التي منيت بها التنظيمات الإرهابية في ليبيا،فإنها مازالت تحافظ على وجودها مع تواصل حالة الفوضى في البلاد.وفي مارس الماضي،أكّدت البعثة الأممية لدى ليبيا، أنّ تنظيمي داعش والقاعدة، لا يزالان متواجدين في ليبيا، ويمارسان أعمالهما الإرهابية، من خلال شنّ هجمات على نقاط أمنية، وكتائب عسكرية.وحذّر المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، في إحاطة قدمها لمجلس الأمن أمس، من تلك التنظيمات الإرهابية، مؤكداً أنّه على كافة الليبيين التكاتف وتوحيد الجهود للقضاء على هذا التهديد الذي سيؤثر في استقرار أمن البلاد.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف تري تقرير ديوان المحاسبة عن الفساد في المؤسسات الليبية ؟