ليبيا في رمضان..معاناة تتكرر

May 15, 2018
عبد الباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية

تستقبل ليبيا شهر رمضان وسط أجواء من التوتر الأمني واستمرار الصراع في عدة مناطق من البلاد،والتي دفعت هذا البلد المنتج للنفط والغاز إلى أتون أزمة اقتصادية خانقة،إنعكست بدورها على المواطن الليبي مع الإرتفاع الحاد للأسعار بسبب انهيار العملة المحلية واستفحال أزمة السيولة في المصارف.

وتعيش ليبيا على وقع أزمة اقتصادية خانقة، متأثرة بالانقسام السياسي والأمني الذي تشهده منذ سنوات.وتلقي هذه الأزمة بظلالها على البلاد مع إقتراب حلول شهر رمضان المبارك،وسط نقص حاد في السلع واستمرار أزمة السيولة واستفحالها.وهو ما دفع بوتيرة سفر الليبيين إلى تونس بحسب مصادر إعلامية.وقالت الإذاعة الوطنية التونسية نقلا عن مراسلها ببنقردان إن عددا من العائلات الليبية اختارت الدخول إلى تونس أمام عدم توفر عديد المواد الأساسية والضرورية بالأسواق الليبية وأيضا أمام تواصل الاضطرابات الأمنية بعدة مدن الأمر الذي أجبرهم على التوجه إلى الاراضي التونسية والبحث عن استئجار محلات سكنى في بنقردان وجربة وحرجيس.

يأتي هذا في وقت حمل فيه ديوان المحاسبة بالعاصمة طرابلس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني مسؤولية التأخر في تنفيذ أحكام قراره رقم 505 لسنة 2018 م بشأن الإذن بتوريد بعض السلع الأساسية.وطالب الديوان في بيان له،الثلاثاء، المجلس الرئاسي بالتعجيل بإجراءات تشكيل اللجنة الفنية الخاصة بتوريد السلع الغذائية بحسب القرار الصادر عن الديوان والذي ينص على تشكيل اللجنة بموجب قرار يصدر عن المجلس الرئاسي.

ولفت ديوان المحاسبة في بيانه، إلى أن اللجنة لم تشكل حتى الأن،مطالبا بالتعجيل بإصدار القرار نظرا لحاجة السوق الملحة للسلع بسبب حلول شهر رمضان، مشيرا إلى ضرورة موافاته بقرار تشكيل لجنة لتنفيذ أحكام القرار المعنى بتوريد السلع حتى يتسنى له متابعة أعمالها.

وسبق أن أعلن رئيس صندوق موازنة الأسعار التابع لحكومة الوفاق ،في أبريل الماضي،أن الصندوق عاجز عن توريد المواد الغذائية خلال شهر رمضان المبارك أو المساهمة في توفيرها.وقال رئيس الصندوق، جمال الشيباني إن الصندوق لم يقم باستيراد أي سلع أو مواد غذائية استعدادا لشهر رمضان المبارك ما يعني انعدامها في مناطق غرب ليبيا، موضحا أنه منذ شهر أكتوبر 2017 لم يتم فتح أي اعتماد من قبل مصرف ليبيا المركزي لصندوق موازنة الأسعار.

وكشف الشيباني، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية في طرابلس، أن السلع الموجودة حاليا في مخازن الصندوق بطرابلس هي السلع المتبقية مما استورده الصندوق خلال الفترة الماضية.مشيرا إلى إنه في الوقت الذي يقوم فيه مصرف ليبيا المركزي بفتح اعتمادات للشركات الخاصة يمتنع عن فتح اعتمادات للصندوق، معربا عن أسفه لما أسماه برفض مصرف ليبيا المركزي الموازي الذي يديره الصديق الكبير التعامل مع الصندوق في توفير المواد الغذائية.

وكان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني قد أصدر قرارا يقضي بتوريد سلع أساسية لشهر رمضان،بقيمة 450 مليون دولار.وقال المجلس الرئاسي في بيان له إن هذا القرار اتخذ بعد مشاورات مع وزارة الاقتصاد في حكومة الوفاق الوطني من جهة، والمصرف المركزي وديوان المحاسبة ولجنة متابعة الأجهزة الرقابية في مجلس النواب من جهة أخرى.

وأوضح البيان الذي نشرته إدارة التواصل والإعلام على صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك أن الرئاسي سيشكل لجنة تنفيذية لتنفيذ القرار الصادر عن المجلس، مشير إلى أن مهام اللجنة هي استلام ومراجعة طلبات التوريد برسم تحصيل المستندات الرسمية وبما لا يخالف القانون الليبي، والموافقة على طلبات توريد السلع الأساسية، وإحالتها إلى المصرف المركزي بعد اعتمادها من وزير الاقتصاد والصناعة.

الجدير بالذكر أن المصرف المركزي أعلن في منتصف ابريل الماضي، انه وافق على تغطية الاعتمادات المستندية لـ2722 طلبًا بقيمة إجمالية تقدر بــ 2 ملياري دولار منذ الأول من يناير الماضي، بالإضافة إلى وجود 1187 طلبًا تحت الإجراء بقيمة مليار دولار.وأرجع المركزي الإعلان عن تلك التدابير العاجلة بالتنسيق مع المجلس الرئاسي؛ بهدف حل أزمة نقص السلع وارتفاع أسعارها مع اقتراب شهر رمضان.

وتعتمد ليبيا على استيراد معظم احتياجاتها من الخارج بنسبة 85% من السلع. وتدعم الحكومة سعر الدولار لاستيراد السلع الأساسية من الخارج.وكان الدعم السلعي في ليبيا يشمل 12 سلعة، حتى عام 2011، لكن هذا العدد ظل في انخفاض مستمر منذ بداية المواجهات المسلحة، وتردي الأوضاع الاقتصادية، في ظل تهاوي صادرات النفط المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة، وأضر الانقسام السياسي والصراع المسلح، بالإضافة إلى انخفاض أسعار النفط العالمية منذ منتصف العام 2014، بالمالية العامة الليبية، فانخفضت إيرادات ميزانية الدولة من القطاع النفطي إلى خمس مستواها قبل نحو 6 أعوام.

وتتزامن أزمة نقص السلع المدعومة وارتفاع الأسعار، مع نقص في السيولة لدى المصارف، ما يزيد من معاناة الليبيين في توفير احتياجاتهم.ففي ظل الاوضاع الصعبة التي يمر بها المواطن في ليبيا منذ سنوات ومع اقتراب شهر رمضان المبارك،يضطر المواطن الليبي للوقوف في طوابير طويلة تستمر لساعات امام المصارف وسط زحمة خانقة من اجل الحصول على جزء من مرتبه.

على صعيد آخر،فقدت عدة مدن ليبية نكهة الإحتفال بإستقبال شهر رمضان الكريم على وقع تردي الأوضاع الأمنية،ففي مدينة درنة،تشتد الأزمة مع تتصاعد حدة العمليات العسكرية التي أعلنتها القوات المسلحة الليبية ضد العناصر الارهابية المسيطرة على المدينة.وتلقي هذه التطورات بظلالها على المدينة التي تعاني من ارتفاع غير مسبوق لأسعار الوقود وغاز الطهي، فضلاً عن معاناة سكان المدينة أوضاعاً صعبة بسبب إغلاق مداخل ومخارج المدينة،بالإضافة إلى زيادة في أسعار المواد الغذائية بشكل ملحوظ،ونقص السيولة في المصارف.

من جهتها،تعيش منطقة الجنوب الليبي، منذ أشهر،على وقع إشتباكات عنيفة وخاصة في مدينة سبها،وسط إنفلات أمني وتصعيد خطير مع إنتشار العصابات الإجرامية،والتنظيمات المسلحة.وفاقم هذه الأوضاع من أزمات المنطقة والتي تتصدرها أزمة نقص السيولة المالية والتي انعكست سلبا على الحياة المعيشية لهم.هذا وتشهد المصارف ازدحاما شديدا لإجراء عمليات بسيطة فقط، يأتي ذلك في ظل الارتفاع المتزايد في أسعار المواد الغذائية الأساسية بالتزامن مع قرب شهر رمضان.

وكان عميد بلدية سبها حامد الخيالي،أكد بأنَّ الوضع في المدينة "مأساوي"، مضيفًا أن القتال لم يتوقف حتى الآن.وأضاف "الخيالي"، خلال تصريحات صحافية، أنَّ سكان المدينة يعانون بسبب الغلاء وارتفاع الأسعار وقلة السيولة، منوهًا إلى أن الدراسة مهددة بالتوقف في أي لحظة.مشيرا إلى أنَّ مخازن الوقود لا زالت تحوي بعضًا منه رُغم عدم وصول أي إمدادات منذ عدة أيام للمدينة.

ومنذ أسبوعين،نظم عدد من نساء مدينة سبها،وقفة احتجاجية على سوء الأوضاع المعيشية في المدينة بشكل خاص وفي المنطقة الجنوبية عموما.وطالبت المحتجات خلال الوقفة التي نظمت في ساحة المصلى العام بمحلة القرضة ببلدية سبها؛ صناع القرار في مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي بتحمل مسؤولياتهم عما يجري في الجنوب الليبي.

ويستقبل الليبيون شهر رمضان هذا العام ولا جديد في حالهم،فعلى مدار السنوات السبع الماضية، تعيش البلاد حالة فوضى،عمقتها الحرب وضاعف أوجاعها التناحر على السلطة بين الأطراف الليبية،ولم يظهر في الأفق بوادر لحلها.ليعود الشهر المبارك كسابقه فلا سلام يعم ولا كهرباء تدوم والغلاء ينهش جيوبهم والسيولة غير متاحة والانقسام والتشتت سيد الموقف.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف تري تقرير ديوان المحاسبة عن الفساد في المؤسسات الليبية ؟