ليبيا ودول الجوار: تصعيد الحرب ضد الارهاب

Feb 11, 2018
عبد الباسط غبارة -بوابة إفريقيا الإخبارية

أضحت ليبيا من الأماكن الملائمة لانتشار واستفحال ظاهرة الإرهاب،في ظل في واقع يميزه الانفلات الأمني وتتضح فيه معالم الفوضى منذ العام 2011.

ويزيد من خطورة الأوضاع ما ترجحه بعض المصادر من اتجاه تنظيم داعش لنقل عناصره ومناطق تمركزه التي هزمت في العراق وسوريا إلى ليبيا كبديل حيث تتوافر بيئة مواتية للعمل الإرهابي والانتشار.

ويشكل هذا التواجد تهديدا لأمن ليبيا والدول المجاورة لها التي تعاني بدورها من التهديدات الإرهابية وتمركز العناصر الارهابية في أراضيها.وتدفع هذه الاوضاع الملتهبة بليبيا ودول جوارها الى الرفع من مستوى الحضور الأمني للتصدّي لأي محاولة لضرب أمنها واستقرارها في اطار حرب شاملة على الارهاب لانتزاعه من جذوره.

 

** ليبيا..ملاحقة وتأمين

تستعد قوات الجيش الليبي في الوقت الحالي للقيام بعملية عسكرية واسعة النطاق خلال الأيام القليلة المقبلة لبدء تحرير مدينة "درنة" الواقعة على ساحل البحر المتوسط في شمال شرق ليبيا، والتي تعتبر المعقل الرئيسي للجماعات الإرهابية في الشرق الليبي.والتي تعتبر الوحيدة في إقليم برقة التي مازالت تحت سيطرة العناصر الارهابية خاصة بعد اعلان القوات المسلحة الليبية تحرير مدينة بنغازي بشكل كامل من البؤر الارهابية.

وأعلنت غرفة عمليات عمر المختار في مدينة درنة انه جرى استدعاء كامل أفراد السرية البحرية المقاتلة سوسة بإمرة المقدم محمد المجدوب،وبين المنسق الإعلامي لغرفة عمليات عمر المختار عبد الكريم صبره في تصريح لبوابة إفريقيا الإخبارية انه تم تحديد مهام القوات البحرية خلال عملية تحرير المدينة بعد دخول قوات الجيش لها.وكانت قوات الجيش أعلنت المنطقة الممتدة من بوابة النوار جنوب مدينة القبة إلى بوابة الحيلة جنوب درنة منطقة محظورة يمنع فيها الحركة وتعتبر منطقة عمليات عسكرية.

وفي الوقت الذي يواصل فيه الجيش الليبي ملاحقة العناصر الارهابية في عدة مناطق،تتصاعد وتيرة التحركات لفرض الأمن في المدن الليبية،حيث شددت مديرية أمن البيضاء، السبت، من الإجراءات الأمنية قرب مساجد المدينة،ونشرت المديرية مجموعة من الصور أظهرت أفرادا من المديرية قرب المساجد يقومون بتفتيش المركبات والتحقق من هوية راكبيها.

وكان القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر،أصدر تعليماته المشددة بتركيب منظومات لكاميرات المراقبة الأمنية في كل مساجد بنغازي فورا، وعلى نفقة القوات المسلحة.وبحسب مكتب القيادة العامة للقوات المسلحة فإن هذا القرار جاء بعد تخاذل الجهات التنفيذية في الالتزام بمسؤولياتها في تأمين المواطنين، وحماية ظهر القوات المسلحة.

وشهدت ليبيا الفترة الأخيرة هجمات ارهابية استهدفت مدنيين وعسكريين في مؤشر خطير على تصعيد العناصر الارهابية لتحركاتها للعودة الى الساحة من جديد عقب اندحارها في أغلب معاقلها في البلاد.وكانت البداية مع انفجار مزدوج في 23 يناير 2018،استهدف المصلين عقب خروجهم من صلاة العشاء في مسجد بيعة الرضوان في منطقة السلماني وأسفر عن مقتل 41 على الأقل،وأصيب أكثر من 80 بينهم قيادات أمنية وعسكرية كبيرة وعناصر من الشرطة.

وفي 09 فبراير 2018،أسفر تفجير مزدوج داخل مسجد في بنغازي بشرق ليبيا،عن سقوط قتيلين وعشرات الجرحى، وفق ما ذكرت مصادر طبية وأمنية.وأعقب هذا التفجير،هجوم بسيارة مفخخة استهدف استيقاف للكتيبة 165 التابعة لغرفة عمليات سرت الكبرى بالقيادة العامة للقوات المسلحة في بوابة التسعين شرق مدينة سرت أسفر عن إصابة ثلاثة أفراد من الغرفة.

** مصر..عملية "سيناء 2018"

أعلنت مصر، في 9 فبراير 2018، إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق في 3 محاور رئيسية، حاشدة عددا وعتادا غير مسبوقين، في إطار عملية عسكرية واسعة، بتكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسي، ضد العناصر الإرهابية في سيناء، بهدف إحكام السيطرة على المنافذ الخارجية، ومجابهة شاملة للإرهاب والعمليات الإجرامية الأخرى.

وأعلن الجيش المصري،الأحد 11 فبراير 2018 ،بيانه الرابع مستعرضا فيه أولى نتائج العملية العسكرية،حيث تم "تدمير 66 هدفا كانت تستخدمها العناصر الإرهابية في الاختباء من القصف الجوي والمدفعي والهروب من قواعد تمركزها أثناء حملات المداهمة".وأكد الجيش المصري القضاء على عدد 16 عنصرا متطرفا، واكتشاف وتدمير مخزن للعبوات الناسفة وسيارات رباعية الدفع وأكثر من 30 دراجة نارية تستخدمها العناصر المسلحة.

وألقت القوات المشاركة في العملية القبض على 4 أفراد من العناصر المتشددة، أثناء محاولتهم مراقبة واستهداف القوات بمناطق العمليات.كما تم ضبط 30 فردا من المشتبه بهم، والتحقيق معهم لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم، وكذلك تم  اكتشاف وإبطال مفعول 12 عبوة ناسفة تم زرعها على محاور تحرك القوات، وتدمير 3 مستودعات عثر بداخلها على كميات من المواد المتفجرة والعبوات الناسفة وملابس الزي العسكري.كما تم اكتشاف وتدمير مركز إعلامي عثر بداخله على العديد من أجهزة الحواسيب الآلية ووسائل الاتصال اللاسلكية  والكتب والوثائق والمنشورات الخاصة بالفكر الجهادي.

وتأتي هذه العملية الشاملة ضد الإرهاب قبل أسابيع من انتهاء مهلة حددها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في 29 نوفمبر الماضي،للجيش ووزارة الداخلية باستخدام "كل القوة الغاشمة" لتأمين شبه جزيرة سيناء خلال ثلاثة أشهر، وذلك في أعقاب هجوم دام أسفر عن مقتل 311 شخصاً كانوا يؤدون شعائر صلاة الجمعة في مسجد الروضة بمركز بئر العبد، فيما عرف بـ"مذبحة المصلين"، التي يرجح أن جماعة "ولاية سيناء" المرتبطة بتنظيم داعش قامت بتنفيذها.

وتشن قوات الأمن والجيش في مصر حملة عسكرية موسعة في شمال سيناء منذ سنوات، تستهدف القضاء على الجماعات المسلحة في شبه جزيرة سيناء.كما قام الجيش المصري بتوجيه ضربتين جويتين داخل ليبيا في فبراير 2016 ومايو 2017 ضد العناصر الإرهابية بعد تنفيذهم لعمليات إرهابية داخل مصر انطلاقا من الأراضي الليبية.وقتل المئات من أفراد الجيش والشرطة والمدنيين، راح غالبيتهم ضحايا هجمات شنتها الجماعة الارهابية.

 

** تونس..تمدد حالة الطوارئ

تواصل تونس تضييق الخناق على العناصر الإرهابية وإحباط مخططاتها، من خلال تصعيد اليقظة وتكثيف الاستعدادات الأمنية في الحرب التي تخوضها ضد "الإرهاب"، وتشهد للغرض استنفاراً أمنياً كبيراً في أغلب المناطق التونسية ما ساهم في القبض على العديد من العناصر وإحباط العديد من المخططات.

وتتم الإطاحة بالخلايا الإرهابية بشكل يومي في تونس، خاصة في الأحياء الشعبية المتاخمة للعاصمة، و كذلك الشأن بالنسبة لبقية المحافظات.وتشير التحقيقات الأمنية أن أغلب الخلايا الإرهابية التي تم تفكيكها في تونس على علاقة بأطراف إرهابية في الخارج،خاصة في سوريا وليبيا.ويثير تقهقر الجماعات الإرهابية في ليبيا وانحسار نفوذها،مخاوف السلطات التونسية من إمكانية تسلل الجهاديين إلى البلاد وتنفيذ هجمات إرهابية مشابهة لتلك التي حصلت خلال السنوات الماضية.

الى ذلك أعلنت الرئاسة التونسية، الجمعة، تمديد حالة الطوارئ، التي فرضتها منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2015، شهرا إضافيا، إثر هجوم انتحاري قتل فيه 12 من عناصر الأمن الرئاسي.وقالت رئاسة الجمهورية، في بيان، إن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، قرر وبعد إستشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب، تمديد حالة الطوارئ بتونس لمدة شهر واحد، إبتداء من 10 فبراير إلى غاية 11 مارس 2018

جدير بالذكر أن الرئيس التونسي قرر في الـ10 من نوفمبر 2017 تمديد حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر ابتداء من 12 من نوفمبر 2017، خلال إشرافه على اجتماع مجلس الأمن القومي بقصر قرطاج.وحالة الطوارئ سارية في تونس منذ اعتداء استهدف حافلة نقل للحرس الرئاسي في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 في قلب العاصمة التونسية قتل فيه 12 من عناصر الحرس.وسجل آخر اعتداء كبير في تونس في آذار/مارس 2016 عندما هاجم عشرات المسلحين مدينة بنقردان جنوب شرقي البلاد.

ويتم الإعلان بانتظام عن تفكيك خلايا اسلامية متطرفة،آخرها تفكيك خلية تكفيرية تنشط بحيّ التضامن الشعبي، شمالي غرب العاصمة،تتكون من 8 عناصر أعمارهم تتراوح بين 28 و31 سنة وألقي القبض على 4 منهم،وذلك بناء على معلومات تلقّتها الأجهزة الأمنية وفق ما أفادت به وزارة الداخلية التونسية في بلاغ رسمي الأربعاء الماضي.

 

** الجزائر..تنسيق امني

تعتبر إحدى أكثر الدول التي تتهددها المخاطر التى تشكلها الجماعات الإرهابية،ويدفعها ذلك الى تشديد التنسيق مع عدة أطراف لمجابهة هذه المخاطر.وفي هذا السياق، بحث وزير الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل،مع ألينا رومانوفسكي مساعدة المنسق المكلف بمكافحة الإرهاب بالخارجية الأمريكية، الأحد،التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، خاصة قضية عودة المقاتلين الأجانب إلى ديارهم في أفريقيا.حسب بيان للخارجية الجزائرية أوردته وكالة الأناضول.

ونهاية العام الماضي، أعلن وزير الخارجية الجزائري أن تنظيم "داعش" الإرهابي أعطى أوامر لأتباعه في سوريا والعراق من أجل التوجه إلى شمال أفريقيا، وخاصة إلى ليبيا ومنطقة الساحل.وأشار إلى أن هناك "تقارير إعلامية بدأت تتحدث عن موجة الهجرة لهذه العناصر نحو المنطقة".ويدور الحديث عن مقاتلين ينحدرون من القارة السمراء ويقدر عددهم بقرابة 6 آلاف عنصر وفق مسؤولين في الاتحاد الأفريقي.

وحسب البيان، شهد اللقاء "تبادل واسع لوجهات النظر حول وضعية التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب، والوضع الأمني بالمنطقة، لاسيما مسألة عودة المقاتلين الإرهابيين الأجانب والتهديدات التي يمثلونها على الأمن الإقليمي والدولي".وأكد مساهل للمسؤولة الأمريكية "الجهود التي تبذلها الجزائر (في مجال مكافحة الظاهرة) بصفتها منسق أفريقيا للوقاية من التطرف ومكافحة الإرهاب على مستوى القارة".

ونقل البيان عن رومانوفسكي تأكيدها "سعي بلادها لتطوير تبادل أكثر للخبرات وتعزيز التعاون بين البلدين لاسيما في مجال التصدي للتطرف وتدعيم الأعمال الرامية إلى تجفيف مصادر تمويل الإرهاب العديدة".وأعلن الجانبان "عقد الدورة الخامسة للحوار الاستراتيجي بين الجزائر والولايات المتحدة حول قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب خلال يونيو/حزيران المقبل بالجزائر".وصرحت المسؤولة الأمريكية للإذاعة الحكومية الجزائرية بعد مباحثاتها مع مساهل أن "البلدين سيوقعان اتفاقا ثنائيا في مجال مكافحة الإرهاب".

وتحرص الجزائر على الترفيع في منسوب التنسيق مع دول الجوار،وكانت تقارير اعلامية قد كشفت في ديسمبر الماضي،عن وجود تنسيق أمني بين تونس، مصر والجزائر، يتعدى تبادل المعلومات الإستخبارية  إلى الاتفاق على نشر اعداد كافية من القوات  العسكرية على طول الحدود من أجل خنق الجماعات السلفية الجهادية.وقالت صحيفة "الوسط" الجزائرية،أن دول جوار ليبيا الثلاثة اتفقت على تجنيد قوات عسكرية وأمنية قوامها أكثر من 130 ألف عنصر عسكري ورجل أمن لمراقبة الحدود البرية بين ليبيا ودول الجوار العربية الثلاثة.

وتتواصل الجهود الحثيثة التي تبذلها وحدات الجيش الوطني الجزائري لمطاردة الإرهابيين والقضاء عليهم.وكانت وزارة الدفاع الجزائرية أن قوات الجيش قتلت 91 إرهابياً وأوقفت 40 آخرين في عمليات متفرقة خلال العام 2017.ووفق حصيلة سنوية نشرتها الوزارة على موقعها الإلكتروني، "قام 30 إرهابياً بتسليم أنفسهم، خلال العام الماضي، فيما تمكنت قوات الجيش من توقيف 212 عنصراً داعمًا للجماعات الإرهابية و11 تاجر أسلحة وعثرت على 6 جثث لإرهابيين".

ودفعت الجزائر، خلال السنوات الأخيرة، بعشرات الآلاف من أفراد الجيش إلى حدودها الجنوبية مع مالي والنيجر جنوبا، وليبيا في الجنوب الشرقي، لمواجهة ما تسميه "تسلل الإرهابيين وتهريب السلاح" من هذه الدول التي تعيش فوضى أمنية.وتعد محافظات وسط البلاد من أهم معاقل تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، وكذا تنظيم "جند الخلافة" الموالي لداعش، حسب خبراء أمنيين جزائريين.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف ترى العلميات العسكرية في مدينة درنة ؟