مجدداً..ليبيا في مرمى التهديدات الارهابية

Feb 10, 2018
عبد الباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية

في وقت تأمل فيه الأطراف الليبية والدولية تنفيذ بنود خارطة الطريق واجراء الانتخابات في البلاد،تتسارع الأحداث على الأرض في ظل تصاعد التهديدات الامنية جراء عودة الهجمات الارهابية وهو ما يمثل نذيرا بمزيد من التوتر الخطر على ليبيا التي تعاني منذ سنوات من تمدد التنظيمات الإرهابية التي أسفر نشاطها عن سقوط آلاف الضحايا مع التفجيرات الانتحارية والهجمات على المدنيين.

ففي تجدد لمسلسل العمليات الارهابية،استهدفت صباح السبت 10 فبراير 2018، سيارة مفخخة استيقاف للكتيبة 165 التابعة لغرفة عمليات سرت الكبرى بالقيادة العامة للقوات المسلحة في بوابة التسعين شرق مدينة سرت.وبحسب الصفحة الرسمية لغرفة عمليات سرت الكبرى على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، فقد أسفر الهجوم الإرهابي عن إصابة ثلاثة أفراد من الغرفة وحرق سيارتين.وأعلنت الغرفة عن خروج دوريات تابع لها بحثا عن أي آثار للمجموعات الإرهابية والتي تتخذ الصحراء ملاذا لها.

وكان تفجير مزدوج داخل مسجد في بنغازي بشرق ليبيا،الجمعة 09 فبراير 2018، قد أسفر عن سقوط قتيلين وعشرات الجرحى، وفق ما ذكرت مصادر طبية وأمنية.وقال مسعفون وأمنيون إن عبوتين ناسفتين انفجرتا داخل المسجد، ما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة 75 آخرين، "بينهم 4 حالتهم خطرة.

وقبل أسبوعين قتل 41 على الأقل،وأصيب أكثر من 80 بينهم قيادات أمنية وعسكرية كبيرة وعناصر من الشرطة في انفجار مزدوج يعد الأكثر دموية وبشاعة خلال السنوات الماضية حيث انفجرت سيارتان ملغمتان،استهدفتا المصلين عقب خروجهم من صلاة العشاء في مسجد بيعة الرضوان في منطقة السلماني.

ويبدو أن التنظيم الإرهابي،بات ينشط عبر الخلايا النائمة التي تنتشر في البلاد،والتي تتبع أساليب دموية يمكن أن تستخدم في أماكن عديدة تشمل أغلب المدن الليبية بما فيها العاصمة طرابلس.وراجت مسألة الخلايا النائمة في ليبيا عقب هزيمة تنظيم "داعش" في سرت،ويرى مراقبون بأن ليبيا يطاردها شبح الخلايا النائمة التي تشن هجمات إرهابية، مثل تلك التي تضرب العراق وسوريا وأفغانستان عقب الانتكاسات التي لحقت بالتنظيم في هذه الدول.

ويأتي الهجوم على بوابة التسعين،في أعقاب إعلان قوات "عملية البنيان المرصوص"، التابعة لحكومة الوفاق الوطني الليبية، الجمعة 09 فبراير 2018،الاستنفار في صفوفها بعد رصدها قوات معادية.وجاء في بيان مقتضب، نشره المكتب الإعلامي لقوات البنيان المرصوص، المتمركزة بسرت (450 كلم شرق العاصمة طرابلس)، على حسابه الرسمي بموقع فيسبوك أن "قوة تأمين سرت، تعلن حالة النفير في صفوف قواتها، بعد رصد تحركات للعدوّ شرق سرت".

وقال مساعد قائد قوة تأمين سرت، العقيد علي رفيدة، إن حالة النفير أُعلنت بعد ورود معلومات تفيد بوجود سيارات مسلحة جنوب شرقي سرت، يعتقد بأنها تابعة لـ"داعش".  وأوضح أن عدد السيارات المرصودة ليس كبيرا، لكنه قال "نحن دائما نعمل على أخذ الاحتياطات اللازمة لمثل هذا الظهور". وأضاف "سبق وأن نبّهنا السلطات الليبية بتواجد عناصر تابعة لداعش، تتجمع في عدة وديان محيطة بأطراف سرت، لكن الاستجابة كانت بطيئة". وتابع رفيدة "ما زلنا ننتظر تحرك السلطات، وإذا استمر الوضع فنتوقع أن يتجمع التنظيم من جديد، ويسبب مشاكل لليبيا بصفة عامة".

ويبدو أن تنظيم "داعش" مصر على العودة الى سرت ويعود اهتمامه بها نظرا لما تكتسيه من أهمية استراتيجية كبيرة بحكم موقعها الجغرافي على خريطة ليبيا، فهي تعتبر حلقة الوصل بين شرق ليبيا وغربها وتقع بمحاذاة ما يعرف بالهلال النفطي، وتشكل السيطرة عليها غاية أساسية للتنظيم الذي يسعى لمصادر تمويل جديدة نظرا لخسارته لمصادر تمويله في كبرى معاقله في كل من العراق وسوريا.

وفي نهاية عام 2016، أعلنت "البنيان المرصوص" انتهاء معركة سرت وتحرير كامل المدينة من تنظيم داعش بعد حرب استمرت 8 أشهر، غير أن عشرات أو مئات المقاتلين من التنظيم تمكنوا من الفرار والتجمع في مناطق صحراوية قريبة من سرت، وبدأوا يحاولون العودة مجددا والتقدم نحو المدن، عبر شن هجمات إرهابية بين الحين والآخر، آخرها نهاية الأسبوع الماضي عندما قاد متشددون هجوما على حقل الظهرة النفطي جنوب البلاد، ما أدى إلى مقتل 4 جنود من الجيش الليبي وعنصرين من التنظيم.

وتتحرك عناصر "داعش" في المناطق الصحراوية والأودية الممتدة من صحراء سرت وحتى بني وليد، وصولاً إلى مدن الجنوب الليبي. وتقوم فلول التنظيم بإنشاء نقاط التفتيش المفاجئة على الطرق الفرعية والرئيسية في هذه المناطق، ما يهدف إلى تمويل تحركاتهم من خلال الاستيلاء على سيارات نقل الوقود، والقبض على العسكريين وعناصر الشرطة الذين يتنقلون بين هذه المناطق.

وأعلن التنظيم في أكثر من مرة عبر مقاطع مصوّرة عن تواجده مجددا في المنطقة المحيطة بمدينة سرت التي تمتد لمساحات شاسعة.وهو ما عمق من حالة التخوف في الأوساط الليبية،وخاصة في ظل حالة الفوضى وغياب الاستقرار التي تمثل البيئة الأنسب لهذه التنظيمات لتجميع صفوفها ولملمة شتاتها بحثا عن العودة من جديد للسيطرة على مناطق في العمق الليبي.

وكانت منظمة الأمم المتحدة، حذّرت،الخميس الماضي، في تقرير، من أن تنظيم داعش "ما زال مصرا على إعادة تشكيل قدراته في ليبيا"، عن طريق تعزيز صفوفه بمقاتلين أجانب قادمين من العراق وسوريا.وقال التقرير، إن التنظيم في ليبيا "قد تعزز بمقاتلين أجانب تم تحويلهم من الجنوب الليبي وآخرين مستقدمين من العراق وسوريا"، موضحة أن داعش "لايزال يخطط وينفذ هجمات محددة في ليبيا ليبرهن للمتعاطفين معه أنه لايزال يحتفظ بأهميته"، لافتة إلى "وجود تحركات بين تنظيم داعش في مصر وتنظيم داعش في ليبيا عبر الحدود الصحراوية".

ويخشى البعض من أن عودة الهجمات الإرهابية، والاشتباكات المصاحبة لها بين فصائل مسلحة، كما حدث فى محيط مطار معيتيقة،في يناير الماضي، تنزع التفاؤل الذى كان قد بدأ يتبلور خلال الأشهر الماضية حول قدرة الليبيين على استعادة زمام الأمور فى بلد محقون بالأزمات المتلاحقة.وكان الاتحاد الاوروبي،قد حذر الشهر الماضي من ان الهجمات التي تحدث في ليبيا تهدد العمل الجاري لاستعادة الامن والاستقرار وسيادة القانون.

ويوحي تصعيد الهجمات مؤخرا والتحركات على عدة جبهات الى سعي التنظيمات الارهابية إلى اجهاض محاولات الوصول الى تسوية سياسية في ليبيا،وسعيها للابقاء على حالة الفوضى التي تساعدها على لمِّ شملها وإعادة ترتيباتها لتعزيز قدرتها ونفوذها في البلاد وهو ما سيؤدي الى حدوث المزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية مما يؤثر سلبا على ليبيا والمنطقة ككل.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف ترى 17 من فبراير بعد سبع سنوات ؟