"مجزرة براك الشاطئ"..في إنتظار نتائج التحقيق

May 16, 2018
عبد الباسط غبارة - بوابة إفريقيا الإخبارية

مع إقتراب حلول ذكرى مجزرة براك الشاطئ بالجنوب الليبي،التي وقعت في  18/مايو 2017،مازال الغموض يحيط بهذه الجريمة البشعة التي ذهب ضحيتها العشرات من أبناء ليبيا،وسط مطالبات بضرورة الإلتزام بإظهار نتائج التحقيقات وتحديد الأطراف المسؤولة عن المجزرة و ضمانات الية تقديمهم للعدلة ومحاسبتهم.

إلى ذلك،قال سفير ليبيا السابق لدى السنغال، حسن الصغير،الأربعاء 16 مايو 2018،"بعد غد الذكرى السنوية الأولى لمجزرة قاعدة براك الجوية والتي راح ضحيتها عشرات الرجال من فزان".مضيفا بأن "فايز السراج وقتها أوقف وزير دفاعه وآمر القوة الثالثة عن العمل وأحالهم للتحقيق ووعد بنتائج للتحقيق خلال أسبوعين".

وأكد الصغير، "اليوم وبعد مرور عام الوزير لا زال يصول ويجول في مقراته، وتحت عيني السراج نفسه و"زبانيته"، وبدل أن يخرج السراج بنتائج التحقيقات يدعو ويتشرف بدعوة مكونات من فزان "ليبيع" لهم وهم إنهاء الحرب والمعاناة الدائرة في سبها وفزان".وأضاف "اليوم بات جلياً تورط السراج ووزيره بل وزراءه وحكومته كاملة في دماء أهل فزان، ولم يعد خافياً إلا على من أعمى الله بصيرته أو من سولت له أطماعه بأن يتغاضى عن دماء أهلنا".

وكانت ميليشا القوة الثالثة التابعة لوزارة دفاع حكومة الوفاق، ومليشيات أخرى متحالفة معها،شنت في 18 مايو 2017، هجوما غادرا على مقر قيادة اللواء 12 التابع للجيش الوطني في قاعدة براك الشاطئ،تخللته عمليات قتل وتصفية جسدية بدم بارد لجنود عزل جرى أسرهم بالإضافة إلى مدنيين في جريمة إهتزت لها ليبيا.

وقد أظهرت مقاطع مصورة التقطتها كاميرات سرية فى قاعدة ومطار براك الشاطىء بشقيه العسكرى والمدنى جنوب ليبيا، لحظة اقتحام مليشيا القوة الثالثة التابعة للمجلس العسكرى مصراتة ( تابعة للمجلس الرئاسى الليبى)، وسرايا الدفاع عن بنغازى المرتبط بتنظيم القاعدة الإرهابى للقاعدة لبوابة الشرطة العسكرية القريبة من القاعدة الجوية جنوب ليبيا.وبينت المقاطع المصورة  دخول القوات واعتقال عدد كبير من المدنيين العاملين بالمطار المدنى واقتيادهم إلى مبنى عثر عليهم لاحقا بداخله وقد تمت تصفيتهم رفقة عدد من العسكريين.

وقوبل الهجوم الدامي الذي أسفر عن مقتل أكثر من 140 شخص،بإدانات واسعة محليا ودوليا،ووصفت "اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان" في حينها، الواقعة، بأنها "مجزرة بشعة وجريمة حرب مكتملة الأركان، شارك فيها مقاتلون أجانب من المعارضة التشادية وقوات سرايا الدفاع عن بنغازي التابعة لتنظيم القاعدة والمتحالفة مع تنظيم أنصار الشريعة الإرهابي في ليبيا"، محملة المسؤولية لحكومة الوفاق الوطني وحكومة الإنقاذ غير المعترف بها دولياً بقيادة خليفة الغويل والمفتي السابق الصادق الغرياني.

أما ممثل الأمم المتحدة في ليبيا، مارتن كوبلر، فقد وصف للهجوم،بأنه "جريمة حرب يمكن ملاحقتها أمام المحكمة الجنائية الدولية".فيما كتب السفير البريطاني في ليبيا بيتر مييت على موقع تويتر يقول إنه يشعر "بالاشمئزاز من هجوم براك الشاطئ والتقارير عن إعدامات جماعية. يجب إحالة منفذيه الى القضاء".

من جانبه،قال نائب مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش "إريك غولدستين" إنه يجب على حكومة الوفاق العمل على التحقيق فيما نسب إلى قواتها بشأن إعدام قوات معارضة في قاعدة براك الشاطي.وأكد غولدستين على ضرورة إرسال حكومة الوفاق رسالة قوية مفادها أن مثل هذه الجرائم لن يتم التسامح معها، مشيراً إلى أنه يتعين على الحكومة محاكمة المسؤولين عن هذه الجريمة.

وفي محاولة من حكومة الوفاق، للخروج من هذا المأزق سارع المجلس الرئاسي،لتشكيل لجنة برئاسة وزير العدل المفوض بحكومة الوفاق وعضوية وزير داخلية الوفاق للتحقيق في أحداث براك الشاطئ وتحديد المسؤولين عنها.وأصدر قرارا بتوقيف وزير دفاعه المهدي البرغثي، وآمر القوة الثالثة العقيد جمال التريكي وتحويلهما إلى التحقيق، قائلا إنهما تصرفا بمفرديهما، فيما زعمت القوة الثالثة أنها تأتمر بأوامر فايز السراج ونائبه عبد السلام كاجمان، وأن لديها إثباتات مكتوبة وصوتية تثبت تلقيها تكليفات وأوامر شفهية مسجلة بالصوت لهما لمهاجمة براك الشاطئ، داعية إياهما لمراجعة تصريحاتهما.

ورغم قرار الإيقاف الصادر في حقه، إلا أن المهدي البرغثي، ظهر عقب ذلك، في عدة مناسبات واحتفالات واجتماعات رسمية مع وزراء وأعضاء بالمجلس الرئاسي.وفي يناير الماضي،إجتمع البرغثي مع رئيس مجلس الدولة الليبي عبد الرحمن السويحلي،للنقاش حول آخر تطورات المؤسسة العسكرية.وعقب ذلك بساعات،وجه السراج خطابا إلى كل من وكيل وزارة الدفاع، ورئيس الأركان، ورئيس هيئة التنظيم والإدارة، أكد فيه استمرار سريان قرار إيقاف البرغثي عن العمل، بسبب أحداث مجزرة "براك الشاطئ" في الجنوب الليبي،كما أرسلت وزارة الخارجية بحكومة الوفاق، خطابا إلى السفارات والبعثات والقنصليات الليبية في الخارج، أكدت فيه استمرار إيقاف البرغثي عن العمل، وعدم التقيد بأي مراسلات من قبله.

وفي يناير الماضي، أكد المهدي البرغثي على أن تعليق عمله من قبل رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج كان بسبب "مجزرة براك الشاطئ"، معتبراً أنه ليس له علاقة بأحداثها وأنها عبارة عن ورقة سياسية لتشوية سمعته وإبعاده عن المشهد السياسي.وقال في تصريحات صحفية  أن القوة التي إقتحمت براك الشاطئ لم تكن تحت إدارته بل كانت تحت إمرة المجلس الرئاسي، مجدداً إستعداده لأي تحقيقات بالإضافة لإستنكاره هذا العمل.

وتابع قائلاً :"ما قام به السراج كان ظلماً في حقي، إذ تم تشكيل لجنة تحقيق قانونية تضم كلاً من وزير العدل ووزير الداخلية وسلمت نتائج التحقق لرئيس المجلس الرئاسي ولكن للأسف إلى وقتنا الحاضر لم يعلن عن نتائج التحقيق وهذا ما يضع إشارات إستفهام من أهل الشاطئ".ولفت البرغثي إلى مطالبته لوزير عدل الوفاق محمد عبد الحميد بكتاب رسمي بشأن الإعلان عن مدى مسؤوليته عن أحداث براك الشاطئ ولكن دون أي رد منه.

من جهته،ظهر آمر القوة الثالثة جمال التريكي،الموقوف عن العمل بأمر من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق،في مقابلة تلفزيونية من خارج ليبيا،في مارس الماضي،حيث أقر بأن القوة الثالثة هي التي هاجمت قاعدة براك الشاطي،مع قوة موالية لهم مشيراً الى أنهم كانوا فى حالة دفاع عن النفس لما يتعرضون له من هجمات من ماوصفها بـ"قوات الكرامة" فى مطار وقاعدة تمنهنت القريب من سبها.وقال إن الاشتباكات الجارية في الجنوب هي حرب بين القبائل ناتجة عن عدم وجود قوة رادعة ومحايدة معتبرا أن القوة الثالثة كانت تفعل ذلك وخاطبت العديد من الجهات الأمنية لدعمها فيما لم تلقى أي رد إيجابي بالخصوص، وذلك على حد تعبيره.

وفي أعقاب ذلك،أكد عضو مجلس النواب علي السعيدي، أن آمر القوة الثالثة جمال التريكي، كان مطلوبا للتحقيق بشأن مجزرة براك الشاطئ إلا انه ظهر في مقابلة تلفزيونية من خارج ليبيا متسائلا كيف خرج من البلاد وهو مطلوب للتحقيق.ودعا السعيدي،في تصريح لبوابة إفريقيا الإخبارية، المجلس الرئاسي إلى الكشف عن نتائج التحقيقات في جريمة براك الشاطئ التي شهدها الجنوب الليبي.مشيرا إلى إنه مر قرابة عام كامل على الجريمة التي لم يتم بعد كشف نتائج التحقيق فيها.

وأمام عجز حكومة الوفاق عن إعلان نتائج التحقيقات حول مجزرة براك الشاطئ،دعت بعض الأطراف إلى تدويل القضية،حيث أعلن آمر منطقة براك العسكرية العميد محمد بن نايل،في أبريل الماضي،عن قرب وصول لجنة من محكمة الجنايات الدولية إلى مدينة براك خلال الفترة القادمة، لمقابلة الشهود في قضية مذبحة قاعدة براك الجوية التي ارتكبتها سرايا الدفاع عن بنغازي ومليشيا القوة الثالثة مدعومة بمجموعات ارهابية اخرى.

وأوضح بن نايل في تصريح لقناة ليبيا روحها الوطن، أن عشرات المحامين من عرب وليبيين، تشاركهم 300 جمعية ومنظمة مهتمة بحقوق الإنسان، تطوعوا للدفاع عن أسر ضحايا المذبحة.مؤكدا أن ملف القضية أصبح جاهزاً، وقد استوفى كافة الإجراءات والأدلة التي يحتاجها فريق التحقيق المحلي والدولي، مشيراً إلى أن فريق المحامين التقى بوفد من الأمم المتحدة في تونس أوائل  شهر مارس الماضي، لمعرفة مسار القضية.

يذكر أن أهالي الضحايا أسسوا منظمة "شهداء مجزرة براك الشاطىء"، للمطالبة بحقوق أبناءهم وتحريك الدعاوى القضائية ضد المتهمين،ولهذه المنظمة صلاحية العمل داخل وخارج ليبيا وتتكون من أعضاء ولجان قبلية تتواصل مع كل المكونات الاجتماعية الليبية وتتحرك في خط قانوني وآخر عرفي واجتماعي حتى تظهر الحقيقة حول المجزة التي أراقت الكثير من دماء أبناء ليبيا.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

كيف تري تقرير ديوان المحاسبة عن الفساد في المؤسسات الليبية ؟