مجموعة العمل من أجل ليبيا أو الوجه الآخر للإسلاميين

May 13, 2018
تونس - بوابة إفريقيا الإخبارية

لم تجتهد مجموعة العمل الدولية من أجل ليبيا قليلا لتقديم صورة فيها الحد الأدنى من الحيادية عن نفسها في علاقتها بالأطراف الليبية. فالمنظمة التي خرجت أمس السبت في ندوة نظمتها في تونس في صورة الناطق الرسمي باسم الجماعات الإسلامية في ليبيا، موزعة التهم يمينا ويسارا لكل المخالفين لمشروع الإخوان المسلمين ولم تستثن في ذلك لا أطرافا داخلية ولا إقليمية ولا دولية محتكرة الملف الليبي في شعار "لا أريكم إلا ما أرى".

الطريف أن العنوان الذي عقدت فيه الندوة كان "استعادة توحيد ليبيا سياسيا وعسكريا"، لكن محتوى حديث الضيوف كان نافيا لكل الأطراف في ليبيا وحاصرا الشرعية في حكومة طرابلس ولكل الموالين لها، حيث اختار مقدّم الجلسة المصري محمود رفعت أن يصفي حسابه مع الجيش الليبي الذي يخوض حربا على الإرهاب على أكثر من واجهة، وكان خطابه كله رسائل مشفرة أو حتى مباشرة عن قيادة الجيش في انخراط مفضوح بالحملة التي بدأت من صعود المشير خليفة حفتر إلى واجهة الأحداث وتحمله مسؤولية مواجهة الإرهاب في البلاد.

الاتهامات التي تم توزيعها في الندوة والتي ساهم فيها أيضا عمر الحاسي رئيس حكومة الإنقاذ السابق والعضو في الجماعة الليبية المقاتلة بالإضافة إلى عضو المجموعة الدولية عادل عبدالكافي، حيث طالت أيضا المنظمة الأممية في شخص ممثليْها السابق برناندينو ليون والحالي غسان سلامة، فقط لأنهما رفضا استثناء أطراف فاعلة في المشهد الليبي خاصة في مستوى مواجهة الإرهاب.

هذه المنظمة تحدّثت عن الأموال الإقليمية جميعها لكن تناست تماما الأموال التي دفعتها قطر وتركيا من أجل تدمير ليبيا منذ العام 2011، سواء للقوى الدولية أيام غزو الناتو أو بعدها على التنظيمات الإرهابية التي كانت السبب الرئيسي في الحرب الأهلية والتخريب وتقسيم الدولة في شكل أشبه بإمارات إسلامية كل واحدة تسيّر مشروعها وفق رؤيتها.

الغريب أن الذين أثثوا الندوة لم ترضهم حتى محاصرة الجيش للإرهابيين في درنة محاولين تصوير الأمر على أنه محاصرة للمدينة، وهذا مفهوم بالنسبة إليهم لأن درنة اليوم هي الأمل الأخير لبقاء تلك التنظيمات على الأرض الليبية فبهزيمة الإرهاب في المدينة هزيمة لمشروع الإسلام السياسي ككل.


رابط مختصر

عبر عن رأيك

من يتحمل مسؤولية زيادة أسعار السلع الأساسية في ليبيا ؟