محمد حسن: تجربة رائدة لفنان لاستثنائي

Jan 28, 2018
الحيب الأسود

نحن أمام حالة فنية وثقافية إستثنائية إسمها محمد حسن ، وأمام تجربة رائدة إتخذت  جدارتها بالخلود من تشبثها بالأرض وتجذرها في البيئة المحلية لبلده وشعبه ، وحققت تميزها بقدرتها على تأصيل قيمتها ، إنسجاما مع قامة صاحبها التي كانت مغروسة في نبض وطنه.

إسمه الكامل  محمد حسن الفاضلي الخمسي ، ولد العام 1944 في  مدينة الخمس ( 120 كلم شرق العاصمة طرابلس ) ، بدأ حياته العملية أوائل الستينيات ، ممرضا في أحد مشافي بنغازي ، كبرى مدن الشرق الليبي ، ومن هناك شارك في تكوين فرقة فنية تحمل إسم فرقة التمريض ، تقوم بإحياء حفلات فنية لنزلاء المستشفيات ، وتضم الى جانبه ، عددا من زملائه الممرضين كالممثل إبراهيم الخمسي والمونولوجيست محمد الفزاني ، ثم  إنضم محمد حسن  الى المجموعة الصوتية لفرقة المالوف التي كان قد أسسها الفنان الكبير الراحل حسن العريبي أثناء وجوده في بنغازي حيث عمل موظفا في وزارة المواصلات ،

بدأ محمد حسن رحتله الفنية مرددا صوتيا قبل أن يخوض مجال الغناء الفردي حيث سجل  مجموعة أغان لملحنين ليبيين بارزين في عقدي الستينيات والسبعينيات ، من بينهم الملحن الفنان الراحل يوسف العالم الذي روى أن  محمد حسن  كان قد بعث له بكلمات أغنية « يا ريح هدي » للشاعر عبد العزيز التومي  مع كلمات مجموعة أخرى من الأغاني حين كان متواجداً في القاهرة ..أعجبته كلمات هذه الأغنية و على فنجان قهوة بشقته هناك قام بتلحينها في عشرون دقيقة و سجل اللحن على "كاسيت" و تركه لـ "محمد حسن" الذي لم يتمكن من مقابلة أستاذ "يوسف" في القاهرة نظراً لرجوعه إلى بنغازي. وقام الفنان  محمد حسن  بغنائها و تسجيلها بعد ثاني "بروفه" مع الفرقة الماسية بالقاهرة بقيادة المايسترو  أحمد فؤاد حسن

ولما إشتد عوده ، إنتقل محمد حسن الى التلحين ، وقد تعامل مع عدد من أبرز الشعراء آنذاك مثل الراحل مسعود القبلاوي ، والشاعر الكبير فضل المبروك الذي إجتمع معه في أعمال بارزة لعل أهمها على الإطلاق « رحلة نغم » التي إنتقل فيها لحنا وإيقاعا وأداء عبر مختلف مدن وقرى وأرياف ومناطق ليبيا ورشارك في أدائها نخبة من أهم أصوات ليبيا وهم محمد السيليني و اشرف محفوظ و سالم بن زابية و لطفي العارف و مصطفى طالب و فهيم حسين والفنانتين عبير و تونس مفتاح ،

ومن كلماتها :

وحق الدم إللي روّاك بيه اجدادي

ما يوم تهون  يا غالي يا تراب بلادي

أولاد الأحرار

بالفاتح جابوه الثار

ومن أرضك شالوه العار

ردوه الكيد علي الأعادي

وانتصروا اجدادي

إللي ضحوا لأجلك يا بلادي

والقرضابية صارت عيد مع أعيادي

وكذلك « مجاريد الفرح » الملحمة الوطنية التي تتحدث عن أفراح الشعب في ظل النظام الجماهيري ، و« كده حط الشاهي ع النار ، حني سمّار ، حكاوينا غيّة وأشعار » و« مطلوق سراحك يا طوير » وغيرها من الأعمال الأخرى

وأذكر أن الشاعر فضل المبروك كان من أبرز وجوه الخيمة الغنائية في رحلاتها داخل ليبيا وفي تونس والمغرب وموريتانيا وسوريا ، وقد حدثني قبل وفاته عن علاقته بمحمد حسن ، فقال أنها علاقة أخوة وصداقة وفن وقناعات مشتركة ، وقد تعرف عليه منذ كان في بنغازي ، حيث أن المبروك من مواليد مدينة مسّة في شرق البلاد ، ومن بنغازي انطلق مشروع « رحلة نغم » ليكون مشروعا فنيا لكل الليبيين

ومنذ بدايج السبعينات ، إنشغل محمد حسن بالأعمال الوطنية  والقومية ، حيث  واكب التحولات التي عرفتها ليبيا في ظل الفاتح من سبتمبر 1969 ، كطرد القواعد الأجنبية ، حيث غنّى في العام 1970 :

من طبرق طير ياحمام

 وهدي فوق برج الملاحة

تحت جناحك شيل سلام

وهني الشعب بيوم افراحه

وعلى الصعيد القومي ، رثى محمد حسن  الزعيم الخالد جمال عبد الناصر الذي توفي في ديسمبر 1971 بأداء قصيدة «الهرم الرابع » من ألحانه وشعر  نزار قباني :

 

السيّدُ نامْ

السيّدُ نام

السيّدُ نامَ كنومِ السيفِ العائدِ من إحدى الغزواتْ

السيّدُ يرقدُ مثلَ الطفلِ الغافي.. في حُضنِ الغاباتْ

السيّدُ نامَ..

وكيفَ أصدِّقُ أنَّ الهرمَ الرابعَ ماتْ؟

القائدُ لم يذهبْ أبداً

بل دخلَ الغرفةَ كي يرتاحْ

وسيصحو حينَ تطلُّ الشمسُ..

كما يصحو عطرُ التفاحْ..

الخبزُ سيأكلهُ معنا..

وسيشربُ قهوتهُ معنا..

ونقولُ لهُ..

ويقولُ لنا..

القائدُ يشعرُ بالإرهاقِ..

فخلّوهُ يغفو ساعاتْ..

يا مَن تبكونَ على ناصرْ..

السيّدُ كانَ صديقَ الشمس..

فكفّوا عن سكبِ العبراتْ..

السيّد ما زالَ هُنا..

يتمشّى فوقَ جسورِ النيلِ..

ويجلسُ في ظلِّ النخلاتْ..

ويزورُ الجيزةَ عندَ الفجرِ..

ليلثمَ حجرَ الأهراماتْ.

يسألُ عن مصرَ.. ومَن في مصرَ..

ويسقي أزهارَ الشرفاتْ..

ويصلّي الجمعةَ والعيدينِ..

ويقضي للناسِ الحاجاتْ

ما زالَ هُنا عبدُ الناصرْ..

في طميِ النيلِ، وزهرِ القطنِ..

وفي أطواقِ الفلاحاتْ..

في فرحِ الشعبِ..

وحزنِ الشعب..

وفي الأمثالِ وفي الكلماتْ

ما زالَ هُنا عبدُ الناصرْ..

من قالَ الهرمُ الرابعُ ماتْ؟

وفي يناير 1974 سجل محمد حسن أغنيته « هل الخير ع الشعب العربي » بمناسبة الإعلان عن قيام  دولة الوحدة بين تونس وليبيا ، والتي سرعان ما تراجع عنها النظام التونسي أنذاك ، ثم واكب إعلان النظام الجماهيري بعدد من الأغاني والأناشيد التي جعلت منه صوت ثورة الفاتح ، حتى أن أغنيته « يا قائد ثورتنا » تحولت الى نشيد وطني شعبي الى جانب السلام الوطني الرسمي « الله أكبر فوق كيد المعتدي » القصيد الذي كتبه  الشاعر عبد الله شمس الدين ولحنه الفنان محمود الشريف وسجلته المجموعة الصوتية للإذاعة المصرية أثناء العدواني الثلاثي على مصر في العام 1956

ويقول مطلع « يا قائد ثورتنا » التي كتبها الشاعر عبد السلام زقلام :

يا قايد ثورتنا على دربك طوالي

يا مخلي رايتنا مرفوعة في العالي

عايشين في حرية

في السلطة الشعبية

يا أمين القومية غالي شعبك غالي

على دربك طوالي

وخلال مشواره الفني قدم محمد حسن عشرات الأغاني الوطنية الناجحة من بينها « الجودة والجود والأجواد » و« تره خبّر يا وادي زين » و« عظيم الشان » و« فوق العوالي فوق » و« رجال ونسوان » و« سفينتنا »

كما غنى محمد حسن من كلمات الشاعر محمد الفيتوري الحاصل  في أوائل السبعينيات على الجنسية الليبية وعلى وظيفة في وزارة الخارجية الليبية بأمر خاص من العقيد معمر القذافي بعد أن أسقطت عنه الحكومة السودانية في عام 1974 إبان عهد الرئيس جعفر نميري الجنسية السودانية وسحبت منه جواز السفر السوداني لمعارضته للنظام آنذاك وتبنّته الجماهيرية الليبية وأصدرت له جواز سفر ليبي وارتبط بعلاقة قوية بالعقيد معمر القذافي

ومن القصائد التي كتبها الفيتوري ولحنها محمد حسن « النجم الوحيد » و « الرجل والنبوءة » التي تقول كلماتها :

 

ها أنت ذا فوقَ صخرِالموتِ تزدهرُ ...

تصحو وتصحو المَرَايا فيكَ والصورُ

ها أنت ذا تنفضُ الأجيالَ ثانيةً ...

فتستفيقُ الضحايا حيثُ تنتصرُ

ها أنت ذا أيها الآتي وقد سقط ...

الغيم القديم وجف العشب والشجرُ

كأنما جئتَ في كل العصور وقد ...

كنتَ النبوءة في أحلام من عبروا

وكنت في الشوق حيث الروح مثقلة ...

بالشوق والحلم في الأجفان ينتظر

مبارك صوتك المسكون باللهب القدسي ...

يشرق في الدنيا وينتشر

يا حامل الوحدة الكبرى إلى أفق ...

راياتها النجمتان المجدُ والظفرُ

ويحسبونك شيئاً مثلهم عرضاً ...

يمر بالكون حينا ثم يندثرُ

فليسمع الحالمون الراقدون على ...

بطونهم والدجى من فوقهم حجرُ

ان المقادير تستثني الرجال وإن

تشابه البشر الأفذاذ والبشرُ

وفي العام 1977  لحّن الفنان الكبير محمد حسن للمطربة وردة الجزائرية  أغنية « إن كان الغلا ينزاد » و« صلي ع النبي يا مصلي »  للشاعر نوري ضو  الحميدي الذي شغل وظائف عدة في الدولة الليبية منها أمين اللجنة الشعبية العامة للثقافة ، وتعامل مع  الفنان الكبير الراحل  في جملة من الأغاني ، منها  قصيدة أدتها الفنانة لطيفة التونسية بعنوان « الحب بني وطني عربي »

ومع أغنية « إن كان الغلا ينزاد نزيدوك يا فاتح غلا» قدمت وردة من ألحان محمد حسن أغنية عاطفية هي « الغربة » للشاعر عبد السلام زقلام الذي تم تكريمه بوسام العمل الصالح في 1973، ووسام الريادة في المهرجان الأول للأغنية الليبية العام 2001 في طرابلس.

وقد تعرضت وردة الجزائرية الى عقاب قاس من نظام الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات حيث منعت من الغناء في مصر وتم منع بث أغانيها ، نظرا للخلافات الحادة التي كانت قائمة بين ليبيا ومصر في تلك المرحلة

كما كانت للفنان محمد حسن تجربة رائدة مع الشاعر الغنائي الكبير الراحل سليمان الترهوني من  مواليد 1947م بشارع بومدين ببنغازي ،وقدإهتم  فى شبابه بالمسرح حيث انتسب لفرقة مسرح الشباب وقدم من خلالها العديد من الاعمال المسرحيه بعدذلك تم دمج فرقة الشباب مع فرقة الفن المسرحى تحت اسم المسرح العربى حيث اصبح الشاعر عضوا بالمسرح العربى..

وكان  الترهونى اثناء تواجده بفرقة الشباب يعد وينفذ ويقوم بالخط نظرا لجمال خطه بأعدادصحيفه حائطيه بمقرفر قة الشباب ، وكانت بدايته في العمل الغنائي مع الملحن طاهر الطاهر عمر ، ثم  ترك التمثيل واتجه للتأليف الغنائى والتقى الفنان محمدحسن واثمر هذا اللقاء على عدد كبير من الاعمال الوطنيه والعاطفيه الناجحة والملاحم الجميله تغنى بها فنانون ليبيون  وعرب، مثل « ليش مظاليم » للمطربة التونسية زهيرة سالم ، و« دللتني » التي غناها محمد حسن ، ثم أعادت تسجيلها الفنان لطيفة التونسية ، وإجتمع الترهوني مع محمد حسن في ملحمتي « المركب » و« القافلة » الى جانب عشرات الأغاني من بينها « أيامنا أعياد » و« ليش الخوف » و« لا ما رحل » و« أنا عقلي دليلي » التي تقول كلماتها :

 

نا عقلي دليلي وانت في عقلي الدليل

يا عابر سبيلي وانت وقفت الرحيل

 

نا عقلي بالصوب يخبر وانت للصوب غواليا

نا عقلي بالموج يهدر وانت للموج شواطيا

 

هني في نومه نا عقلي هني في نومه

قمر بنجومه نا عقلي قمر بنجومه

 

نا عقلي للصوب مناير وانت في الليل قناديله

نا عقلي للصوب بشاير تاك بالخير مراسيله

قوي مجدافه نا عقلي قوي مجدافه

رفيق أولافه نا عقلي رفيق اولافه

 

نا عقلي دليلي وانت في عقلي الدليل

يا عابر سبيلي وانت وقفت الرحيل

 

كما إجتمع سليمان الترهوني مع محمد حسن في أغنية « يسلم عليك العقل » التي حظيت بإنتشار واسع في دول المغرب العربي ، وأصلها غناوة علم « يسلم عليك العقل لا الرجل ما طالت تجي »

يسلم عليك العقل و يقولك نبيك

اما خطوي الرجل صعب عليها تجيك

انت الغلا المكتوب وأنت الوفاء وأقداره

وأنت رفيق الصوب وأنت اللي مشواره

يسلم عليك يسلم عليك العقل

والرجل ما طالت تجيك .

ولحن محمد حسن من كلمات سليمان الترهوني أغنية « زيد إدلل » للفنانة ذكرى ، وللفنان عبد الصمد النعاس اغنية :

عاشق دفء لياليهم مطراحهم يعرفني

وديما على شاطيهم امواجهم تحدفني

وا لعقل والع بيهم كاني اسهيت عليك

تيارهم يجرفني

في العام 1983 ظهرت « الخيمة الغنائية » برمزيتها الفنية والثقافية والاجتماعية والسياسية ، حيث يرتدي الفنانون والعازفون الملابس التقليدية ، ويقدمون الألوان الغنائية الأصيلة المعبرة عن وجدان الشعب وعن روح التجذر في بيئة المجتمع 

يقول  محمد حسن  “الخيمة الغنائية هي تراثنا فيها أفراحنا وأتراحنا وفكرتها بدأت تحديدا عام 83 بل هي فكرة كلّ من الراحل سليمان الترهوني والراحل فضل المبروك والفنانة تونس مفتاح والراحل فرحات فضل والراحل بشير الشيباني والفنان الراحل حسن عريبي »

وقد إستطاعت الخيمة الغنائية أن تتحول الى مدرسة فنية متفردة ، تفرض شروطها في العرض ، وتطلق عنانها لتتنتصر لمشروعيتها دون أن تقتلها أية عواصف من الأرض الصلبة التي تتأسس فوقها

ومع إنتفاضة أطفال الحجارة بفلسطين المحتلة ، سجل محمد حسن عددا من الأعمال  الفنية من بينها « جيل الغضب » و« أرسم شجرة » وهي قصيدة لرسام الكاريكاتور الفلسطيني ناجي العلي :

ارسم شجرة ... ارسم عشرة

ارسم بستاناً .. لون ثمره

ارسم خوخاً .. ارسم عنباً

ارسم نخلاً يحمل ثمراً.... ارسم ازهاراً وسنابل

ارسم اغصاناً وبلابل.... خفف من جوعك وتسلى

لون بستاناً يتجلى

لاتتخلى ... بالصبر تحلى

بالعزم تشكل وتوكل.....بالدمع لا تتوسل

لاتتشاءم ... لاتتشاءم

لون وتفائل

لون بستانك بلأخضر ..

لون رمانه بالاحمر لون بالاصفر ليمونه

لون بالزعتر زيتونه

لون بالعنبر والحنة ...لونه بالوان الجنة

لاتساوم .. ارسم وقاوم

فان منعوا عنك الغذاء ارسم بستاناً

وان منعوا عنك الدواء ارسم وطناً

وان منعوا عنك الهواء ارسم فلسطين

 

ثم قدم الفنان الكبير الراحل تجربة متميزة من خلال ألبوم « لافتات » الذي جمع فيها عددا من قصائد الشاعر أحمد مطر فلحنها وغناها

وكانت لمحمد حسن تجربة متميزة مع الشاعر الأسير عبد الله منصور الذي فتح له أفاقا جديدة أولا من خلال  إنتاج الملاحم الشعبية الكبرى وهي « النجع » و« الواحة » و«سيرة أولاد هلال » حيث  تم الإتفاق على جمع الموروث الغنائي والشعري والموسيقي من كامل مناطق ليبيا وإعادة تقديمه بشكل متطور بغاية حفظه للأجيال القادمة

وثانيا من خلال التسهيلات التي قدمها منصور بوصفه أمينا للهيئة العامة لإذاعات الجماهيرية للخيمة الغنائية في رحلاتها الخارجية ، كجولتها في تونس في  صيف العام 2001 ، وعروضها في قرطاج وصفاقس والحمامات وقابس ،وهي عروض كانت لفائدة التضامن الوطني أنذاك 26 \26 ، ثم كان حفل  أخر ضمن فعاليات مهرجان الصحراء بدوز  في ديسمبر من العام ذاته

وفي 2022 قام محمد حسن بإحياء حفل تاريخي في مسرح ألبرت هول بلندن غنى فيه لمدة خمس ساعات متتالية ، تلاه حفل بباريس

وقد لحن محمد حسن وأدى عشرات الأعمال من كلمات الشاعر الكبير عبد الله منصور ، مثل « يمشي عام ويجي عام» و« ليش بطا مرسالك عني » و« حبيبي تجرح فيا » و« جرح الغلا »و« غوالي عيني » و« لأنك حبيبي » و« خاطري واجعني » و« الفارس » و« سمحة » ،« حبيبي حبيبي » التي تقول كلماتها :

 

حبيبي وتجرح في وانا سامح فيك

وماتقول داير  شي ننسى الزعل و نجيك

مانيش عارف ليش نلقالك العذر  منين

ونقول ادلل علي و نسامحك و نجيك

حبيبي

انت اللي غلطان و نقولك سامحني

مانك اللي تنهان حتى بعد تجرحني

نحبك صحيح نحبك بروحي و قلبي ما جبرت دراعي

نحبك صحيح نحبك لا من ضربني فوق رووس صباعي

من الشوق هذا حالي غالبني حنيني

لا نقدرت نصبر ولا ريحتني عيني

منه اللي يغني عليك و عنك

هيهات نلقى يا حبيبي صبر

حتى ان كان العيب فيك و منك

يا عزيز ي أنانجيبلك في عذر

ومازال قلبي شايل فوق الجوانج

يجوب الفضاء الواسع وبيك يطير

لاخر مدى في العمر

وقد مثلت ملحمة « النجع » التي جمعت بين صوتي محمد حسن وذكرى محمد علامة بارزة في سجلات الابداع الغنائي الليبي بتركيزها على العادات والتقاليد البدوية أثناء الولادة والختان والزرع والحرث والحصاد والحب والخطوبة والزواج والتنقل والإقامة ورعي الإبل وطليها والتنهيم ، وغير ذلك ، كما إجتمع الصوتان ، وكان معها الفنان الكبير حسن العريبي راويا في ملحمة أولاد هلال  التي إشتغل على كتابتها الشاعر عبد الله منصور لمدة خمسة أعوام بعد أن لاحق كل ما كتب وقيل وروي عن السيرة الهلالية في الجزيرة العربية ومصر والمغرب العربي ليكون أمينا في طرحه الفني

كما كان للفنان الراحل دور مهم في سلسلة « الجلسة » التي مثلت طفرة مهمة للغناء الليبي ، وإستطاعت أن تقدم أصواتا عربية وليبية في أعمال محلية بتقنيات حديثة من حيث التسجيل السمعي والإخراج التليفزيوني والإبهار البصري

ويمكن القول أن تجربة محمد حسن مع الشاعر عبد الله منصور كانت ثرية ومهمة وذات إضافة راسخة لرصيد الأغنية الليبية ،

كذلك الأمر بالنسبة لتجربة محمد حسن مع الشاعر الكبير علي الكيلاني والتي تمحورت بالأساس حول سلسة « رفاقة عمر » التي شارك فيها عشرات الفنانين ، من بينهم فنان الخيمة الذي قدم إضافات مهمة للسلسلة من خلال جملة أغان من بينها « طق العود » ، وكذلك من خلال العروض الملحمية الإحتفالية المهمة ، وخاصة « الرباط » و« فارس ورجال » حيث إستعرض محمد حسن طاقاته كملحن كبير ، أبدع في  إستخدام أدواته التعبيرية من خلال عشرات الأغاني الوطنية التي أداها عدد من الأصوات الليبية والعربية كحسين الجسمي ولطفي بوشناق وأمال ماهر والشاب الجيلاني وأيمن الأعتر

لقد كان محمد حسن إنسانا نبيلا ، ومبدعا أصيلا ، ووطنيا وعروبيا ملتزما بدوره ، ومتجذرا في هويته ، ومتشبثا ببيئته العربية البدوية ، وطوال مسيرته لم تستمله أضواء الشرق أو الغرب ، وإنما إختار أن يبقى نخلة ليبية شامخة ، تغني وتسمق نحو السماء ، متعمقة في تربتها الحضارية ، ومرتوية من مناهل الموروث الخالد

وكان محمد حسن ذلك القومي العربي المؤمن بوحدة الأمة من محيطها الى خليجها ، مواكبا لأفراحها وأتراحها ، معتزا ببطولاتها ، مهموما لإتكساراتها

و يجمع أغلب الليبيين على أهمية محمد حسن كرمز  من رموز ليبيا ، مثل الصادق النيهوم في الدراسات الفكرية  ، وابراهيم الكوني في الرواية ، وخليفة التليسي في الترجمة والتحقيق ، ومحمد الزواوي في الكاريكاتور ، وعلي العباني في الفن التشكيلي ، وحسن العريبي في المالوف ، وعلي فهمي خشيم في الفلسفة والفكر ، ،علي مصطفى المصراتي في التحقيق والتوثيق ،ومعمر القذافي في الزعامة السياسية ، وغيرهم من الموهوبين الشاهقين عطاء وحضورا

قال عنه الكاتب الصحفي المرموق عبد الرزاق الداهش : محمد حسن ليس مجرد صديق، ولا مجرد فنان، ولا مجرد فقيد. محمد حسن معلم من معالم ليبيا، مثل السرايا الحمراء، ومنارة خريبيش، وجبل تيبستي. محمد حسن هو محمد عبدالوهاب ليبيا، وهو محمد عبدة ليبيا، وهو فاهد بلان ليبيا.

محمد حسن حنجرة وطن، لم يرحل ولكنه توقف عن الغناء، وسيظل في ذاكرة شعب مصفحة ضد النسيان.

 


رابط مختصر

عبر عن رأيك

من يتحمل مسؤولية زيادة أسعار السلع الأساسية في ليبيا ؟